• السادات رأس الحزب بعد عودة "الباشا " وحل حزب مصر 275 نائبا بمجلس الشعب هرولوا للإنضمام لحزب الرئيس ممدوح سالم يرحب بالحزب الجديد ويدعو اعضاء حزب مصر للإنضمام له فى 16 إبريل 2011.. وبعد ثورة 25 يناير بثلاثة أشهر إلا قليلاً.. اصدر المستشار مجدى العجاتى رئيس المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة حكماً تاريخياً بإطلاق رصاصة الرحمة على الحزب الوطنى .. وقرر إعلان شهادة وفاته "بحله" بعد أن جثم على صدورنا لمدة 33 عاما منذ ميلاده فى أغسطس 1978!. وبعد جدل إستمر أربع سنوات - منذ ثورة ينايروإضرام النار فيه - حول مصير مبنى الحزب الذى آل للدولة .. وجه مجلس الوزراء ضربة قاضية للمبنى القابع على كورنيش النيل و قرر أخيراً هدمه .. وأن تصدر محافظة القاهرة رخصة الهدم فى أسرع وقت .. لينتهى رمزاً من رموز الفساد الذى كانت تحاك فى قاعاته المؤامرات والمكائد ضد الشعب المصرى .. وكانوا يقننون الفساد بالقوانين واللوائح فى أروقته وحجراته لصالح نظام الرئيس المخلوع مبارك وعصابته ، ولصالح حفنه من رجال الأعمال . فهذا المبنى كان شاهدا على بداية تجربة التنظيم السياسى الواحد الممثل فى الإتحاد الإشتراكى ومن قبله الإتحاد القومى ومن قبلهما هيئة التحرير ..وكانت تعقد فيه اجتماعات اللجنة المركزية للإتحاد ويحضرها الرئيس جمال عبد الناصرقبل وفاته .. فالإتحاد الإشتراكى كان يمثل تحالف قوى الشعب العاملة وهو أعلى سلطة فى البلاد فى ذلك الوقت . وعندما تولى الرئيس السادات الحكم .. وبعد نصر حرب اكتوبر1973 قرر تطوير الإتحاد الأشتراكى .. وتمت الموافقة فى عام 1975 على أن يضم الإتحاد الإشتراكى فى داخله عدداً من المنابر، وتقلص العدد من 40 منبرا فى شهر واحد الى 3 منابر فقط ( الأحرار – مصر – التجمع ) بقرار من السادات ثم تحول اسمها الى تنظيمات. و أجريت إنتخابات مجلس الشعب فى نوفمبر 1976 تحت هذا المسمى.. وكانت أنزه إنتخابات برلمانية عرفتها مصر فى تاريخها.. وقد أدارها بنزاهة شديدة اللواء ممدوح سالم وزير الداخلية فى ذلك الوقت.. ولم تسجل فيها أى حالة تزوير واحدة لصالح أى مرشح! السادات السادات وأذكر أن الرئيس السادات فى الجلسة الافتتاحية لهذا المجلس- الذى تكون لأول مرة فى ظل التعددية والتى عقدت فى 11 نوفمبر 1976- قد أعلن عن تحويل مسمى هذه التنظيمات إلى أحزاب سياسية وإطلاق حرية الأحزاب للمواطنين بعد توقف دام 23 سنة عندما قرر مجلس قيادة الثورة حل الأحزاب فى يناير 1953 ومصادرة أموالها لصالح الشعب.. وبالتالى عادت الأحزاب مرة أخرى إلى مصر. وأصبح فى مصر ثلاثة أحزاب هى: حزب مصر العربى الاشتراكى ويرأسه ممدوح سالم، وحزب الأحرار ويرأسه مصطفى كامل مراد، وحزب التجمع ويرأسه خالد محيى الدين. ودخلت مصر مرحلة سياسية جديدة مع التعددية بعد غياب الأحزاب عن الساحة لمدة 23 سنة التى تم حلها بعد قيام ثورة 23 يوليو بعام واحد.. بعد أن فشلت فى تطهير نفسها.. و بدأت المعارضة تمارس دورها فى محاسبة الحكومة و الوزراء تحت القبة بكل قوة وشراسة فى بعض الأحيان. وكان رئيس المجلس فى ذلك الوقت البرلمانى القدير المهندس سيد مرعى الذى لعب دوراً مهماً فى هذه المرحلة من حياتنا الحزبية والبرلمانية بالتنسيق بين الأحزاب الممثلة فى مجلس الشعب. واستطاع مرعى بفضل حنكته السياسية وخبرته البرلمانية الكبيرة أن يكون حكماً محايدا بين الأغلبية والمعارضة تحت القبة. وأذكر أنه فى نهاية عام 1977 بدأ حزب الوفد يعيد ترتيب أوراقه مرة أخرى للانضام للأحزاب الثلاثة.. وبدأ فؤاد سراج الدين سكرتير حزب الوفد القديم قبل الثورة الدعوة لتأسيس حزب الوفد الجديد والنزول إلى الساحة السياسية والالتحام بالجماهير ليستمد منها شرعيته استعدادا لعودة الحزب. وبدأ فى عقد المؤتمرات الشعبية والسياسية لشرح مبادئ حزب الوفد الجديد.. وبدأ عدد كبير من المواطنين من الوفديين القدامى تسجيل عضويتهم للحزب فى الشهر العقارى.. كما وقع 23 عضوا بمجلس الشعب على طلب الإخطار بتأسيس حزب الوفد الجديد إلى مكتب أمين اللجنة المركزية فى 5 يناير 1978.. لاستيفاء شرط توافر 20 عضوا من أعضاء مجلس الشعب كما نص قانون الأحزاب فى ذلك الوقت. ومن المصادفات العجيبة أن تتم الموافقة من لجنة الأحزاب على قيام حزب الوفد الجديد فى «4 فبراير» لأن هذا اليوم كان يوما مشهودا فى تاريخ مصر والوفد قبل ثورة 23 يوليو .. 1952 عندما حاصرت دبابات الإنجليز ومصفحاتها قصر عابدين لإجبار الملك فاروق ملك مصر على عودة حكومة الوفد برئاسة مصطفى النحاس إلى الحكم فى 4 فبراير 1942. وهكذا عاد حزب الوفد الجديد إلى نشاطه السياسى والبرلمانى تحت القبة واختار د.حلمى مراد رئيسا للهيئة البرلمانية لحزب الوفد ورأسه بالطبع فؤاد سراج الدين.. أو فؤاد باشا كما كان يطلق عليه قبل الثورة. ومن الغريب والعجيب أن حزب الوفد الجديد لم يستمر على الساحة السياسية سوى بضعة أشهر قليلة.. حتى أصدر رئيسه فؤاد سراج الدين فى 22 يونيو 1978 بيانا أعلن فيه حل الحزب احتجاجا على بعض القرارات والقوانين التى تحد من الحريات السياسية للأحزاب، وجعلت العمل السياسى مستحيلا .. وأن الجمعية العمومية للحزب وافقت على هذا الحل وتجديد الثقة فى رئيس الحزب وقياداته. حل حزب مصر ويبدو أنه بعد هذه الأحداث التى شهدتها الساحة السياسية بعودة حزب الوفد الجديد ثم تجميد نشاطه والانسحاب من الساحة.. جعلت السادات يقرر أن يتولى بنفسه رئاسة حزب مصر.. ولكن بعد أن يختار له إسماً جديداً هو «الحزب الوطنى الديمقراطى» امتدادا للحزب الوطنى القديم الذى أسسه مصطفى كامل. ورحب المكتب السياسى لحزب مصر برئاسة ممدوح سالم بالإعلان عن هذا الحزب الجديد برئاسة القائد أنور السادات- على حد تعبيره- ونزوله إلى قيادة العمل السياسى، وأبدى أعضاء حزب مصر رغبتهم الجماعية فى الانضمام الجماعى تحت زعامته.. وجاءت حركة انضمام أعضاء الحزب تعبيرا بالمواقف الشخصية وبالرأى الحر عن هذه الرغبة كما قال رئيس الحزب فى ذلك الوقت ممدوح سالم الذى تقدم باستقالته من رئاسة الحزب إلى اللجنة التأسيسية، ولكنهم لم يقبلوا الاستقالة وتمت إعادة تشكيل السكرتارية للحزب ورأسها عبدالعظيم أبو العطا (وزير الرى الأسبق) وعيسى شاهين وسعد الدين الشريف وجمال ربيع وعبد الحكيم الجندى وأعلنوا تمسكهم ببقاء الحزب ورفعوا الأمر للقضاء، وهكذا تم حل حزب مصر الذى رأسه ممدوح سالم وكان رئيس وزراء مصر فكان أول وآخر رئيس لحزب مصر، وذلك من أجل عيون الحزب الوطنى وبدأ السادات الدعوة لتأسيس الحزب الوطنى وعقد الاجتماعات مع اللجنة المؤقتة وتم اعلان انشاء الحزب فى مؤتمر صحفى عقده فكرى مكرم عبيد الأمين العام المؤقت من مكتب المحاماة الخاص به بشارع قصر النيل وهذه حكاية اخرى نتعرض لها فى الجزء الثانى . فؤاد سراج الدين فؤاد سراج الدين