مدينة العلمين الجديدة تستقبل وفدا من الخارجية استعدادا لاستضافة قمة الاتحاد الإفريقي    وزير الكهرباء: أسعار الشرائح فى مصر ثابتة منذ عامين ولا نية لتحريكها    عراقجي: على الولايات المتحدة الاختيار بين الحوار أو المواجهة    الأمم المتحدة: إجراءات إسرائيل في الضفة الغربية وغزة تستهدف "تغيير ديموغرافي دائم"    الرياض ضد الأهلي: الراقي يفوز 1-0 ويتصدر دوري روشن    فيديو «التثبيت» فى البساتين.. كيف أعاد أمن القاهرة «تليفون» عامل قبل أن يبلغ؟    «رأس الأفعى» الحلقة 9 | منتصر يبلغ عن مكان عزت وهروب في الثواني الأخيرة    المفاضلة بين طول القراءة وكثرة الركعات في صلاة التراويح    أوسيمين يتصدر التشكيل المثالي لإياب ملحق دوري أبطال أوروبا 2025-2026    صحاب الأرض هذا هو اسمهم... دراما تحرس الذاكرة    أحمد ماهر: التمثيل حرمني من حياتي الأسرية والمهنة لا ترحم    ضبط طالب تسبب في إصابة صديقة بحروق بالجسد في منطقة الصف    أداء صلاة التراويح وندوات عن صلة الرحم وابتهالات ومدائح نبوية بمساجد كفر الشيخ.. فيديو    محافظ كفر الشيخ: اعتماد مستشفى قلين التخصصى من الهيئة العامة للاعتماد    سقوط عصابة العائلة بدار السلام.. ادعوا اعتداء الشرطة لتهريب تاجر بودر    إزالات فورية لعدد من حالات التعدى على الأراضى الزراعية فى المنوفية    النني يشارك في خماسية الجزيرة أمام الشارقة بالدوري الإماراتي    عمرو قلاوة يدخل حسابات الأهلي: فرصة لتعزيز خط الوسط    ياسر عبد العزيز يكتب: انتباه.. «كوتة أولمبياد 2028» خطر يهدد فراعنة كرة القدم والإسكواش!!    محافظ الإسكندرية ينعى الدكتور عصام سالم محافظا ورئيسا سابقا للجامعة    مباحثات سورية بريطانية لتعزيز التعاون الأمني والإنساني    المفتي يكشف حكم إفطار المسلم الثري في رمضان مقابل الإطعام(فيديو)    وزير خارجية إيران: صواريخنا للدفاع عن النفس فقط    "رأس الأفعى" والصندوق الأسود: كيف فضحت الدراما "تيار الكماليين" وتحول التنظيم لعصابة مسلحة    مصر... مفتاح السلام في غزة وقلب التوازن الإقليمي    تعيين رانية أبو العينين نائبا لعميد معهد الدراسات السياسية والإستراتيجية بالوفد    «فخر الدلتا» الحلقة 9 | أحمد رمزي يحقق حلمه بمساعدة أحمد صيام    برعاية الإمام الأكبر.. نقابة الصحفيين تطلق مسابقة حفظ القرآن لأعضائها وأسرهم    محافظ كفر الشيخ يتفقد تطوير محور 30 يونيو.. وزراعة 60 ألف شجرة ضمن مبادرة كفر الشيخ للأخضر    تفاصيل الحلقة 10 من "الست موناليزا"، مي عمر تجهض جنينها    برنامج يعزز بناء الدعاة.. أكاديمية الأزهر العالمية تختتم «قطوف رمضانية»    لتكريم أفضل مقرأة وتجهيز مساجد الاعتكاف.. الأزهري يعقد اجتماعا موسعا بالأوقاف    حماة الوطن يهنئ المصريين بذكرى انتصارات العاشر من رمضان    التموين: بدء موسم توريد بنجر السكر لمصنع أبو قرقاص    علي جمعة في نور الدين والشباب: نشر المحتوى من أجل المال بداية هدم القيم    طريقة عمل الكاسترد، تحلية سريعة التحضير وموفرة    المصري اليوم: حبس 4 متهمين في واقعة غرق السباح يوسف.. وبراءة 14 آخرين    تقارير تكشف موعد الظهور الأول لحمزة عبد الكريم رفقة برشلونة أتلتيك    فحص 654 مزرعة وسحب 8 آلاف عينة.. الخدمات البيطرية: الثروة الداجنة آمنة فى مصر    سيدة تشرع فى قتل زوجها لإصراره على تناول الإفطار مع أسرته بالشرقية    الموسيقى العربية تقص شريط احتفالات ثقافة الغربية بشهر رمضان    الهجرة الدولية: 995 نازحا جديدا من منطقة مستريحة بشمال دارفور    ضبط 14 طنًا و81 كيلو لحوم ودواجن غير صالحة للاستهلاك الآدمى بالشرقية    مدير تعليم الاسكندرية يتفقد مجمع مدارس مصطفى النجار بإدارة شرق    بارتفاع محدود.. البورصة تستقر في المنطقة الخضراء    الطقس غدا شديد البرودة ليلا واضطراب فى الملاحة والصغرى بالقاهرة 9 درجات    وفد مطرانيات الكنيسة القبطية الأرثوذكسية يهنئ محافظ القليوبية بمنصبه الجديد    طريقة عمل البسبوسة باللوز، حلوى غنية ولذيذة بعد الإفطار    إصابة 3 فلسطينيين جنوب نابلس    مبابي يعود إلى ريال مدريد منتصف مارس بعد تعافيه من إصابة الركبة    588 ألف دولار.. الأهلي يطعن على الحكم الصادر ل ريبيرو    مديرة المتحف المصري ببرلين: نعتمد نهجًا تقدميًا لإبراز عراقة الفن المصري وتقديم سرد متكامل لتاريخه    سقوط شبكة استغلال أطفال في التسول.. إنقاذ 17 طفلا وضبط 17 متهما بالقاهرة والجيزة    أثناء سيرها في الشارع.. السجن 5 سنوات للمتهم بسرقة حقيبة محامية وإصابتها في قنا    الزراعة: مصر أنتجت 1.6 مليار دجاجة و16 مليار بيضة خلال 2025    تجديد حبس المتهم بقتل فتاة في الخصوص 15 يومًا على ذمة التحقيقات    «النقل» تطلق مادة فيلمية تتناول جهود تجهيز وصيانة وتعقيم القطارات    شركات أدوية تطلب رفع أسعار منتجاتها.. وهيئة الدواء تدرس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الخلاف بين دول حوض النيل يدور حول تقاسم 100 مليار متر من المياه.. بينما يهدر 1500 مليار منها في البحر
نشر في القاهرة يوم 25 - 05 - 2010

ومن المعروف أن موقف مصر والسودان يقوم علي ثلاثة بنود أساسية في أية اتفاقية هي: الأمن المائي، والإخطار المسبق، والإجماع وذلك عند انشاء أية مشروعات علي منابع نهر النيل، كشروط لاتنازل عنها، حفاظا علي حصة كل منهما من مياه النيل والتي تبلغ 55.5 مليار متر مكعب لمصر 18.5 مليار متر مكعب للسودان، في حين ترفض دول المنبع ادراج هذه البنود في الاتفاقية التي وقعت عليها كل من اثيوبيا وأوغندة ورواندا وتنزانيا، بينما أصدرت كينيا بيانا بتأييد الاتفاقية، دون أن توقع عليها (ثم وقعت عليها بعد ذلك )، كما لم يحضر مندوبو كل من الكونغو الديمقراطية،وبورندي،وبالطبع بدون كل من مصر والسودان. ولا تشير الاتفاقية الجديدة إلي حصص مائية محددة لدول حوض النيل، فيما يخص تقاسم مياهه، ولكنها تلغي اتفاقيتي 1929، 1959، كما تنص الاتفاقية علي إنشاء مفوضية جديدة تحت اسم " مفوضية حوض النيل، مقرها في العاصمة الإثيوبية " أديس أبابا " وتضم ممثلي دول حوض النيل التسع.
الموقف المصري
علي الرغم من أن مصر تعتمد علي مياه النيل بنسبة 95 %، ومع تقديرها الكامل لخطورة وأهمية الاتفاقية التي وقعتها أربع دول من دول حوض النيل التسع، فقد أكدت رسميًا عدم معاداة أية دولة من دول حوض النيل، مع التمسك بالحقوق التاريخية والقانونية لمصر في مياه النيل، والإلتزام بالاتفاقيات التاريخية الموقعة، والتي لايجوز تعديلها من طرف واحد، وبناء علي ذلك، فإن الاتفاق الموقع مخالف للقانون الدولي، والقواعد المعمول بها حتي لدي الجهات الدولية المانحة، وأنه آجلا أو عاجلا، ستدرك الدول التي وقعت علي الاتفاقية الإطارية لمبادرة حوض النيل،بعيدا عن مصر والسودان أنها لم ولن تصل إلي نتائج محققة.
أما الخطوات العملية التي انطوي عليها الموقف المصري،فقد تحددت وفقا للأسس التالية :
1- مخاطبة الأطراف المانحة للتنبيه علي عدم قانونية أي تمويل لأية مشروعات مائية،سواء علي مجري النيل، أو منابعه، مما يمكن أن يؤثر سلبا علي الأمن المائي لدولتي المصب، مصر والسودان .
2- التأكيد علي عدم وجود نية مستقبلية لدي مصر للتوقيع علي الاتفاق الجديد، ما لم يتم اقرار قاعدة التعامل بين دول حوض النيل علي غرار المعمول به في أحواض الأنهار في العالم، وينظمها القانون الدولي، وهو ما يقضي بالاخطار المسبق لدول المصب بشأن أية مشروعات تقام علي مجري النهر، واتخاذ القرارات في هذا الشأن بالاجماع، مراعاة لما يمكن أن يؤثر علي الأمن المائي في دول المصب .
3- تأكيد مصر علي فتح باب التفاوض،والحوار الدولي مجددا، مع عدم التخلي عن القاعدة القانونية الراسخة والتي تقضي بأن تتناسب حصص ومعدلات الدول من المياه، مع طول مجري النهر في كل دولة، علما بأن طول مجري النهر في مصر هو الأكبر حيث يصل إلي ما يقرب من 1700 كيلو متر .
4- استعداد مصر للمشاركة والتعاون في مشروعات زيادة الاستفادة من 1600 مليار متر مكعب، هي حجم مياه نهر النيل،التي لا يتم حاليا الاستفادة منها سوي في حدود 100 مليار متر مكعب فقط، ويلاحظ أن الاتفاق الجديد ينص علي إقامة الكثير من مشروعات الري، والسدود المائية، لتوليد الكهرباء في دول المنابع، دون الرجوع إلي دولتي المصب، مصر والسودان، وذلك تحت زعم " إقرار" الدول الموقعة، لتقاسم جديد، أكثر عدالة لمياه النيل، أكبر أنهار قارة أفريقيا .
تفعيل مبادرة حوض النيل
يبدو الموقف المصري في مجمله مرتكزا علي أساس قناعة صاحب القرار المصري تماما،وثقته، في صلابة وقوة الموقف القانوني لمصر في مسألة تقاسم مياه حوض النيل . من هذا المنطلق، يأتي استناد مصر والسودان إلي اتفاق تقاسم مياه النيل في سنة 1929 بين مصر وبريطانيا، والذي تمت مراجعته في عام 1959، وتمتلك القاهرة والخرطوم، بموجب هذه الاتفاقية كذلك حق النقض، فيما يتعلق بأي أعمال أو انشاءات،يمكن أن تؤثر علي حصتهما من مياه النهر، مثل السدود والمنشآت الصناعية اللازمة للري.
ووفقا للواقع التاريخي، كانت القاعدة العامة، المتوافق عليها هي عدم اقامة اية اشغال علي النيل وفروعه، وعدم اتخاذ اية اجراءات يمكن ان تنتقص من كميات المياه التي تصل إلي مصر أو يخفض منسوبها علي نحو يضر بمصالحها، وفي 1991 اعترفت اوغندة بالتزاماتها وتعهدت إثيوبيا عام 1993 بعدم الاضرار بمصالح مصر، وحماية مياه النيل والحفاظ عليها.
من هذا المنطلق يأتي التوجه المصري بتفعيل مبادرة حوض النيل لعام 2000 بإنشاء مفوضية لدول حوض النيل تعمل علي إنشاء مجموعة من المشروعات التنموية ذات المنفعة المشتركة لأكثر من دولة، في قطاعات الكهرباء والري والزراعة والثروة السمكية والملاحة النهرية وبناء القدرات والتدريب .وفي اطار المبادرة شكل مجلس وزاري، ولجنة استشارية فنية، وبالتالي،فالمبادرة هي كيان مؤسسي تشترك فيه جميع دول حوض النيل وقد اثبت نجاحه، وجذب أموال المؤسسات المانحة.
العلاقات المصرية - الأفريقية
علي مدي عقد كامل من المفاوضات التي استهدفت التوصل إلي اتفاق إطاري جديد لدول حوض النيل، اتبعت مصر مبدأ التفاوض والتوافق مع الدول الأفريقية، في محاولة لتحقيق مصالح جميع الدول الواقعة علي حوض النيل، وفي سياق ذلك، تفاوتت مواقف الدول الأفريقية بين القبول والرفض والتشدد والمرونة، ومن ذلك مثلا، رفض إثيوبيا التوقيع علي الاتفاق الاطاري للمجاري المائية العابرة للحدود الذي تم توقيعه في 1997، ضمن قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة . أما أوغندة، فقد تعاونت مع مصر فيما تم تنفيذه من مشروعات التعاون الفني والزراعي والمائي بين البلدين . من هنا، يمكن القول إنه ليس صحيحا أن العلاقات بين دول حوض النيل كانت دوما استقطابية بين دولتي المصب مصر والسودان من ناحية، ودول المنابع من ناحية أخري . ذلك أن هذه العلاقات تأثرت أيضا بالعلاقات البينية بين الدول الأفريقية نفسها، ومن ذلك، الحرب بين رواندا وبوروندي، وأيضا الحرب الأهلية في الكونغو . هذا بالإضافة إلي أن مواقف دول حوض النيل، وخاصة رواندا وبوروندي وتنزانيا واوغندة وكينيا تتأثر مواقفها وتتفاوت تبعا لظروفها الاقتصادية والتنموية والديمغرافية . وبصفة عامة،فقد انتبهت مصر دوما إلي أهمية وحيوية مسألة التعاون مع دول حوض النيل،الأمر الذي تُثبته استضافة مصر علي مدي سنوات لمئات من الفنيين العاملين في قطاعات الري والزراعة من دول حوض النيل، ومئات الدراسات التي أعدها خبراء مصريون حول الموقف المائي لدول النيل ومشروعاته، والزيارات الميدانية التي قام بها مسئولون مصريون لمنابع نهر النيل، وبحيرة تانا، والاطلاع علي الخطط والبرامج المائية التنموية لبعض الدول وفي مقدمتها أثيوبيا، وما يمكن انجازه من مشروعات التنمية الزراعية والكهربائية، التي تحقق فوائد عظيمة للجميع .وقد استهدفت هذه الزيارات بالدرجة الأولي توضيح موقف مصر، وما اكتنفه من غموض في بعض الأحيان بسبب الادعاءات بأن مصر تستحوذ علي نصيب الأسد من مياه النيل، ولكنها لا تعني سوي بمصالحها، دون الاهتمام بمصالح الآخرين، وهي الادعاءات التي تغافلت عن أن مصر، بصفتها دولة مصب، هي بصورة أو بأخري، تقوم بمثابة مصرف طبيعي، يحمي الدول الأفريقية من الغرق.
مشروعات التعاون
أما المشروعات الفعلية التي تشاركت فيها مصر، وتعاونت مع الدول الأفريقية فمنها :
1- مشروع مواجهة ارتفاع منسوب بحيرة فيكتوريا اعتبارا من سنة 1964، وقد ساهم في دعم انشاء محطات الرصد الهيدرولوجي، والمحطات الهيدرومترولوجية لقياس مستوي البحيرات .
2- بمبادرة مصرية كان تأسيس «الاندوجو» -1983- وانضمت إليها دول حوض النيل، وتعاونت مع الأمم المتحدة، لتنفيذ عدة مشروعات تنموية، وكان التراجع ليس من جانب مصر،ولكن من جانب اثيوبيا وكينيا .
3- تعاونت مصر مع دول حوض النيل في تأسيس لجنة التعاون الفني لتعزيز تنمية حوض النيل والحفاظ علي بيئته (التيكونيل) في عام 1992، و1993 وتضمن ذلك 22 مشروعا لتنمية الموارد المائية، ومكافحة التلوث .
4- كما هناك مشروعات محتملة يمكن ان تساهم فيها الخبرة والموارد المصرية ومنها : مشروع اقامة سد علي قناة كازنجا الواصلة ببحيرة ادوارد ، ومشروع ردم مستنقعات بحيرة كيوجا وتحويلها إلي أراضي زراعية خصبة تفيد الاقتصاد الأوغندي، ومشروع زيادة ايرادات نهر كاجيرا الذي تسقط عليه امطار لا يستفاد منها، وايضا مشروع حماية بحيرة فيكتوريا من التبدد بالبخر، وغير ذلك من عشرات المشروعات التي تحقق ميزات لدول حوض النيل.
وبشهادة الخبراء، تعد مصر من أكفأ الدول،علي مستوي العالم، في إعادة استخدام المياه، وتدويرها، لأكثر من مرة، وأكثر من غرض، وهو ما يوفر لها حوالي 6 مليارات متر مكعب إضافية من المياه سنويا، وفي عام 2004، تشاركت جميع أجهزة الدولة في مصر، في اعداد خطة استراتيجية للإدارة المتكاملة للموارد المائية، لإيجاد التوازن بين الموارد والاحتياجات حتي عام 2017، بتكلفة قدرها 145 مليار جنيه .
صراع الاحتياجات
وفقا لاتفاقية 1959، قدرت حصة مائية ثابتة لمصر هي 5 55 مليار متر مكعب سنويا، تأخذها مصر منذ أن كان عدد سكانها 20 مليون نسمة، حتي اليوم وعدد سكانها 80 مليون نسمة، فمياه النيل تغطي 95% من احتياجات مصر المائية، كما تستخدم مصر حاليا 6 مليارات متر مكعب من المياه الجوفية المتجددة سنويا، ويمكن زيادتها إلي عشرة مليارات في حالة اتمام مشروعات تطوير الري، وهناك كميات من المياه الجوفية في الصحاري المصرية، والوادي الجديد وشرق العوينات، وتأتي بعد ذلك مياه الأمطار والسيول، وكمياتها لا تتعدي 2 مليار متر مكعب سنويا، وعموما يمكن زيادة موارد مصر المائية بمزيد من المشروعات كالسدود والخزانات الأرضية . هذا بالطبع،بالإضافة إلي استخدام التقنيات الحديثة في نظم الري، وترشيد سياسات استخدام المياه، منزليا وصناعيا، وحماية مياه النيل من التلوث .
وتقدر الدراسات المائية لاحتياجات مصر بنحو 32 مليار متر مكعب من المياه الإضافية حتي عام 2050، بينما تحتاج إثيوبيا إلي 9 مليارات متر مكعب سنويا، وأوغندة تحتاج 5 مليارات متر مكعب سنويا، والسودان تحتاج إلي 12 مليار متر مكعب إضافية، بينما لا تحتاج الكونغو وبورندي ورواندا إلي مزيد من المياه، ويعني ذلك أن جملة الاحتياجات لدول حوض النيل من المياه الاضافية تصل إلي 60 مليار متر مكعب .
مصير الاتفاق واحتمالاته
ويذهب المراقبون إلي أن الاتفاق الجديد يواجه صعوبات مستقبلية، تجعل نجاحه واستمراره مشكوكًا فيه، ويعود ذلك إلي أسباب معينة منها :
1- إن التوقيع عليه تم في ظل مناخ خلافي واضح، ولا يمكن في حدود المواقف المعلنة الادعاء بأنه توصل إلي "صيغة جماعية مقبولة من الأطراف المعنية.
2- إنه من غير المنطقي أنه تتخذ عدة من دول حوض النيل، قرارات تمس مباشرة مصالح،ترقي إلي أهمية الأمن القومي، لدول أخري، وتلزمها بها، بينما لم يتحقق بشأنها "موافقة عامة " تستند إلي ما تم الاتفاق عليه مسبقا بين دول الحوض، إبان مرحلة المفاوضات؟
3- من المتوقع إلي حد كبير أن الدول والمؤسسات المانحة، لن تستمر في تمويل مشروعات يمكن أن تكون لها تأثيرات سلبية علي عدد من دول حوض النيل، قد تؤدي إلي اندلاع نزاعات بشأنها مستقبلا .
استراتيجية إسرائيل
ولا تستطيع مصر أن تغفل الدراسات التي قامت بها مؤسسات ووكالات اسرائيلية، منذ السبعينات، عن نقل مياه النيل إلي اسرائيل، وتعني بما تسميه " الصراعات علي مياه النيل "، وتربط ذلك باحتياجات إسرائيل المتزايدة للموارد المائية، ولا يخفي المسئولون الإسرائيليون، نياتهم الحقيقية، تجاه الاتفاق الجديد بين عدد من دول حوض النيل، ومن هذا المنطلق، يأتي ترسيم استراتيجية الأمن القومي الاسرائيلي متضمنا دورها في إفريقيا، سياسيا واقتصاديا وخاصة في دول حوض النيل، ساعية إلي تكثيف وجودها السياسي والاقتصادي في هذه الدائرة الافريقية المتسعة، ولإسرائيل سفارات في كل من إثيوبيا وإريتريا وكينيا، وتقوم شركات اسرائيلية، بتمويل مشروعات لإقامة خمسة سدود علي نهر النيل في تنزانيا ورواندا، دون الحصول علي موافقة مصر والتنسيق معها، الأمر الذي يترتب عليه التأثير في حصة مصر من مياه النيل.
وتقوم خطة اسرائيل علي أساس تصعيد الخلاف المصري الأفريقي، ومع مواجهة مصر لصعوبات مستقبلية تتعلق باحتياجاتها من الموارد المائية، سوف تضطر إلي اللجوء إلي تحلية مياه البحر، وهنا ستضطر للاستعانة بالخبرة والتكنولوجيا الاسرائيلية في هذا الصدد .
قام افيجيدور ليبرمان وزير خارجية اسرائيل في سبتمبر 2009 بزيارة لثلاث دول إفريقية نيلية هي أثيوبيا وكينيا وأوغندة، ضمن جولة أفريقية شملت خمس دول افريقية منها أيضا نيجيريا وغانا، وتضمنت الزيارة جوانب علنية وجوانب سرية، من ذلك اتفاقات حول مشروعات مشتركة في البيوتكنولوجي، وتخزين المياه، والزراعة، والتعليم،والأمن، والطاقة، والري،وهناك خطة لتنمية مايسمي بالمنتدي الاقتصادي بين أثيوبيا وإسرائيل للمشروعات المشتركة بينهما، أما الجوانب غير العلنية فقد تناولت صادرات الأسلحة الإسرائيلية لأفريقيا، وبحث مستقبل الوجود الإيراني المتصاعد في الدول الإفريقية، ومشروعات اسرائيل في دول حوض النيل .
إفريقيا القرن 21
من المؤكد أن الموقف الحالي في مصر يقدر تماما أهمية قضية مياه النيل، وما تنطوي عليه من مخاطر وتهديدات وهو تقدير لابد أن يتناول: موقف مصر المستقبلي من الاتفاق، وموقفها من المؤسسات والدول المانحة، وموقفها من السودان وتطوراته المستقبلية القريبة، هذا، مع ملاحظة أن إفريقيا القرن 21 ليست هي أفريقيا الستينات، فالقارة السوداء تزخر اليوم باللاعبين الدوليين، وليس فقط إسرائيل.
وبناء عليه، فإنه علي صانع القرار المصري، تدبر أجواء وحقيقة المشهد الاستراتيجي العام، بجوانبه السياسية والاقتصادية والأمنية، فليس مسوغا علي الاطلاق أن تنشغل مصر بجبهة دون أخري، وليس مما يطمئن المصريين استمرار الاستناد إلي رصيد مصر المعنوي الذي بنته في عقود سياسية سابقة لدي الدول الأفريقية وشعوبها . وليس مما يتفق ومصالح مصر الاستراتيجية، والأمنية الملحة التضحية بمواردها الطبيعية، أيا كانت الأسباب والمبررات، حيث من الضروري أن يتجه الاستثمار الحقيقي لهذه الموارد في المشروعات التي تعود علي مصر والمصريين بمزيد من الارتباط بقارة أفريقيا، وشعوبها، والتي تمثل العمق الأمني والاستراتيجي لمصر. وإذا كان الموقف المصري، لايعتزم بحال من الأحوال تبني مواقف تنطوي علي المعاداة أو المواجهة الساخنة مع أي طرف أفريقي، سبق أن ارتبطنا معه باتفاقات و معاهدات و مشروعات مشتركة، فلا أقل من فتح ملف سياسي وقانوني، علي المستويين الإقليمي والعالمي، يستند إلي القانون الدولي، والعرف المنصف الذي يعترف به المجتمع الدولي، حفاظا علي حقوق مصر،التي لاتنازل بشأنها علي الإطلاق.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.