في أول قراراتها.. محافظ الوادي الجديد تعلن منح مهلة شهرين لتوفيق أوضاع المزارعين والمستثمرين    مفاوضات جنيف بين موسكو وواشنطن وكييف تتواصل الأربعاء    الغرافة يغادر دوري أبطال آسيا للنخبة بالهزيمة أمام تراكتور    ليفربول يتمسك بسوبوسلاي ويرد على اهتمام ريال مدريد    مارسيليا يتواصل مع الركراكي لخلافة دي زيربي    إخلاء سبيل كروان مشاكل في اتهامه بإقامة حفل دون ترخيص بكفالة 10 آلاف جنيه    محمد منير يغني تتر مسلسل حد أقصى بطولة روجينا    الفيلم العراقي مملكة القصب يفتتح الدورة 16 من مهرجان مالمو للسينما العربية    الشيخ خالد الجندي يقبّل يد الدكتور حسام موافي    النائب أحمد عبدالجواد: نسعى لتقديم خطاب سياسي متوازن وزيادة مساحة التوافق    "تموين القاهرة": جميع السلع متوفرة.. ومفيش تاجر هيتحكم في الأسعار    رئيس أساقفة الكنيسة الأسقفية يهنئ رئيس الجمهورية وشيخ الأزهر بحلول شهر رمضان    "العربي للبحوث": مفاوضات واشنطن وطهران تجري تحت ضغط غير مسبوق    قناة dmc تنعى الزميل محمود نصر الكاتب الصحفى باليوم السابع    نيابة عن رئيس الجمهورية.. مدبولى يغادر إلى واشنطن للمشاركة فى اجتماع مجلس السلام    من التراث إلى السماء.. المسحراتى وزينة رمضان يزينان سماء مسجد الحسين    مسلسل قسمة العدل الحلقة 29.. الشرطة تقبض على خالد كمال بعد معرفتها بالسرقة    السماء تتحدث بكلمات الترحيب الرمضانية التراثية فوق مآذن الحسين.. صور    الأدعية المستحبة في اليوم الأول من رمضان 2026    ننشر تفاصيل لقاء محافظ دمياط مع رؤساء المدن    "الشباب والرياضة" تعلن تفاصيل أضخم مشروع استثماري في استاد القاهرة ب25 مليار جنيه    محافظ الجيزة يتابع أعمال رصف مطلع كوبرى أرض اللواء لتيسير حركة المرور.. صور    التعاون التعليمي والدعوي يتصدر لقاء وكيل الأزهر وكبير وزراء ملاكا الماليزية    زيلينسكي: عشرات الآلاف من سكان أوديسا أصبحوا بلا تدفئة ولا مياه جراء الهجمات الروسية الواسعة    إتصال هاتفي بين وزير الخارجية ووزير خارجية فنزويلا    تموين الغربية: ضبط 10 أطنان دقيق مدعم قبل تهريبها للسوق السوداء    بتطبيق أحدث التقنيات التكنولوجية.. e& Business توقع اتفاقية لتطوير جنينتي الحيوانات والأورمان وتحويلهما إلى بيئة ذكية ومستدامة    دار الإفتاء تعلن خطتها الشاملة لشهر رمضان    قبل رمضان.. هل تكفي نية واحدة لصيام الشهر؟    القنوات الناقلة لمسلسل نيللي كريم «على قد الحب» في رمضان 2026    7 أسباب تجعل «عائلة مصرية جدًا» دراما الأسرة الأبرز في رمضان 2026    «الأوروبي لإعادة الإعمار» يستثمر 10 ملايين دولار في «بريد فاست»    سبب حرمان جماهير الجيش الملكي من حضور مباراة بيراميدز    حافلة الزمالك تصل إلى ستاد هيئة قناة السويس استعداداً لسيراميكا بالكأس    السجن 6 سنوات ل عاطل تعدى على شاب من ذوي الهمم بالشرقية    المبادرة الرئاسية «أبواب الخير» من صندوق تحيا مصر والتضامن خلال رمضان    رئيس جامعة أسيوط يشهد افتتاح عشرة أسرّة رعاية مركزة بمستشفى الإصابات والطوارئ    مرصد الأزهر يحذر من قرار الاحتلال استئناف تسجيل الأراضي بالضفة كأملاك دولة    إحالة مسئولي مدرسة للمحاكمة بسبب جريمة تحرش بالشرقية    الجمهورية الجديدة..عصابة مسلحة تسرق محلات طريق بلقاس جمصة وحريق مخزن بلاستيك في بنها    ضبط 36 طن سلع غذائية منتهية الصلاحية بالشرقية    قرعة دوري أبطال أفريقيا تضع الأهلي في مواجهة الترجي    الإذاعة المصرية تعلن خريطتها الدرامية في رمضان    وزير العمل: دعمنا مستمر لتنفيذ ملفات التدريب والتأهيل وبناء بيئة عمل مستقرة    القوات المسلحة تجري مراسم تسليم وتسلم القيادة في تقليد عسكري أصيل    وزير الصحة يترأس الاجتماع رقم 214 لمجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحي    رئيس "اقتصادية النواب" يستعرض تفاصيل تعديل قانون سجل المستوردين    الشهابي: تشكيل المجالس المحلية ضرورة وأمن قومي    نائب رئيس جامعة القاهرة لشئون الدراسات العليا يستقبل رئيس جامعة ناجويا اليابانية    نشاط ملحوظ للرياح وتوقعات بسقوط أمطار خفيفة في الإسكندرية    ارتفاع جماعي لمؤشرات البورصة في مستهل تعاملات الثلاثاء    أوقاف القليوبية تطلق حملة نظافة مكبرة بجميع المساجد استعدادا لشهر رمضان    نصائح مهمة لراحة الجسم بعد الإفطار فى شهر رمضان    إياد نصار: أشكر المتحدة للخدمات الإعلامية على مسلسل صحاب الأرض    أسواق اللحوم بمحافظة أسوان اليوم الثلاثاء 17 فبراير 2026    حكم صوم يوم الشك بنية كفارة اليمين؟.. الإفتاء تجيب    وليد دعبس يدعو لاجتماع طارئ بسبب أزمة التحكيم: الأندية تُنفق الملايين وحقوقها تُهدر    ماروتا: تمثيل باستوني؟ يوفنتوس تأهل لأبطال أوروبا بسبب حادثة مشابهة ضدنا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«اسمي خان».. تحفة هندية تنتصر لقيم الإسلام
نشر في القاهرة يوم 23 - 03 - 2010

تعرض النجم الهندي الكبير شاروخان لموقف مثير حين توقف للتحقيق لعدة ساعات في مطار نيويورك العام الماضي أثناء إحدي زياراته للولايات المتحدة . أثارت هذه الحادثة حالة من الإستنكار في الهند نظرا لشعبية شاروخان الكبيرة . وربما يكون هذا الموقف هو الشرارة الأولي التي انطلق منها مشروع فيلم (اسمي خان) عن مواطن هندي يعيش في الولايات المتحدة بعد أحداث 11 سبتمبر ويعاني من الشكوك الدائمة في نواياه التي قد تصل إلي تعرضه للإضطهاد، وكل هذا لمجرد أنه مسلم وله ملامح شرقية، وربما أيضا لأن اسمه خان . فهل سيملك خان القدرة علي التصريح باسمه بعد ما أصابه من جرائه ؟ وهل سيتمكن من أن يدافع عن نفسه ويثبت براءته ؟ بل وأن يقدم للعالم صورة صحيحة عن دينه الإسلامي العظيم بثقافته العميقة ودعوته الأساسية للتسامح والسلام والتواصل بين كل خلق الله دون أي تمييز بين لونهم أو دينهم أو أصلهم .
هذا هو باختصار موضوع فيلم (اسمي خان) الذي يحقق نجاحا كاسحا في كثير من بلاد العالم والذي تشهده دور العرض في مصر حاليا . وهوأحد الأفلام الهندية المهمة التي تلقي تقديرا كبيرا علي الساحة الدولية والتي تقدم صورة جديدة ومتطورة للفيلم الهندي، وتعود به من جديد إلي أيام مجده التي شهدها في الأسواق العالمية . ويمكننا القول أننا نعيش حاليا مرحلة الغزوالهندي الثالث لسوق السينما العالمية ولكن من خلال أفلام تجمع بين الجماهيرية والأسلوب الفني والفكري الراقي في ذات الوقت . فأفلام الهند الجادة لم تنجح في الماضي إلا في المهرجانات الدولية، بينما اجتاحت السينما الهندية العالم بميلودراماتها الحزينة والغنائية مع نهاية الستينات وبداية السبعينات بمجموعة من أهم الأفلام التي اصبحت خالدة في ذاكرة السينما ومنها (سانجام) و(سوراج) و(ماسح الأحذية)، ثم عادت في الثمانينات والتسعينات بموجة أفلام الحركة ذات البعد الإجتماعي والتي تسيدها نجم النجوم الهندي أميتاب باتشان ..وهاهي تعود من جديد بأفلام إنسانية الطابع عالمية التوجه تتضمن عددا من الرسائل السياسية والإجتماعية المهمة، منها فيلمي (نيويورك) و(أنا خائف) ..ويمكن أن يندرج معها أيضا تحفة السينما الهندية للمخرج الإنجليزي داني بويل (المليونير المتشرد) 2008 الذي ربما لم يحظ فيلم خلال السنوات الأخيرة بما قوبل به من اهتمام جماهيري وإعلامي وما أثاره من جدل والذي استطاع أن يحصد أكثر من 80 جائزة مهمة من بينها ثمان جوائز أوسكار منها أحسن فيلم وأحسن إخراج.
ملحمة عصرية
في (اسمي خان) تواصل السينما الهندية تقديم موضوعات ذات طابع جاد ومثير بتقنيات متقدمة وباستفادة جيدة من أفكار وأساليب السينما العالمية .. ولكن مع الإحتفاظ ببعض الجوانب الأساسية لشخصيتها السينمائية المستقلة وبمكسبات الطعم التي لا يعرف سرها إلا صناعها الأصلاء الذين توارثوا تقاليد المهنة من الأجيال السابقة . فبداية تمتلك القصة عناصرها الدرامية المعقدة وهي تموربشخصيات عميقة الجذور ذات خلفيات تاريخية واضحة. وإذا كان اسلوب الفلاش باك أصبح شائعا وبقوة أشبه بموضة رائجة في السينما العالمية اليوم كأحد ملامح الأساليب الحداثية في السرد، فإنه يعد أحد الملامح الأصيلة للسينما الهندية منذ بداياتها والتي تداخلت الأساطير والقصص الدينية والملاحم الشعبية بشكل صميم في صناعة تراثها . وبما تفرضه هذه الأشكال من احتياج دائم إلي العودة للماضي أو النظر للحكاية عبر وجهات نظر مختلفة أو بأساليب سردية معقدة .
تبدأ أحداث فيلم (اسمي خان) بعد سفر رضوان خان - شاروخان - للولايات المتحدة ليقيم مع شقيقه بعد وفاة أمهما التي كان يرعاها وحده ببلادهم الهند . سنعلم أن رضوان شاب مسلم يعاني من مرض التوحد وسرعان ما سيواجه تجربة مؤلمة مع التعصب ضد المسلمين بعد11 سبتمبر . وفي هذه الاجواء سيوظف الفيلم حادثة حقيقية عن جريمة قتل رجل هندي من السيخ اعتقد جيرانه من مظهره أنه أفغاني مسلم .وسوف تتصاعد مرارة تجربة رضوان مع زيادة الاسترابة في شخص مثله تتحول بساطته وعفويته الشديدة إلي قرائن وأدلة اتهام ضده ..وستتوالي المحن عليه وتصل إلي ذروتها مع مقتل ابن زوجته علي إثر هذا العنف والغباء العنصري المستشري حتي بين الأطفال ضد أي مسلم يتعرض لمجرد الإتهام . لن يجد رضوان مفرا من أن يذهب لمقابلة الرئيس بوش شخصيا ليؤكد له وللعالم أن إسمه خان وبالتالي فهومسلم ولكنه ليس إرهابيا . وسوف تتوالي العراقيل أمامه حتي ينتهي عهد بوش ولكنه سوف يصر علي مواصلة مشواره حتي يتمكن من مقابلة الرئيس أوباما في المشهد الأخير . فهل هذه إشارة إلي إمكانية تراجع النزعة العنصرية في عهد الرئيس الحالي ؟
مسلم حقيقي
تبدا رحلة الفيلم الحقيقية مع اتخاذ رضوان خان قرار مقابلة الرئيس . في هذه الرحلة الملحمية التي صاغها باقتدار المؤلف شيباني باتيجا سوف يواجه رضوان العديد من المصاعب والشخصيات والكوارث الطبيعية من سيول وأعاصير . وسوف ينتقل عبر عدة أمكنة ويتلاحم مع الوان مختلفة من البشر . وسوف يظهر من خلال هذه الرحلة المعدن الحقيقي لشخصية مسلم حقيقي ذي قلب مليء بالحب والتسامح ولديه رغبة حقيقية في مساعدة كل البشر دون عقد أو أمراض أو أحقاد . وسوف نخوض معه أيضا خلال هذه الرحلة الممتدة في المكان بطول الولايات المتحدة وعرضها رحلة أخري تمتد في الزمان لنتعرف علي أصول هذا الرجل وطفولته وعلاقته بأمه التي علمته أن البشر لا يختلفون بدياناتهم ولكن بطباعهم وأخلاقهم .
كانت هذه الأم العظيمة تعيش مع أولادها المسلمين في مجتمع يسيطر عليه الهندوس ويضطهدونهم كأقلية ضعيفة . ولكنها استطاعت أن تربيهم بمعزل عن التعصب الديني والعرقي . وتعبر الدراما عن هذه الشخصية وتلك الأجواء بأساليب سينمائية متقدمة دون وعظ مباشر أو حوار ثرثار ومن خلال حيل فنية بسيطة مثل دعوة الطفل للتمييز بين صورة رجلين في لوحتين مختلفتين أحدهما يضرب طفلا والآخر يقدم حلوي فهل يمكن ان نعرف أيهما مسلم وأيهما هندوسي ! أم أن الاقرب للصواب هو التمييز بين أيهما طيب وأيهما شرير.
تبدو رحلة رضوان أقرب لرحلة ملحمية أسطورية عصرية، يواجه خلالها العديد من المخاطر والآلام ويحقق خلالها الكثير من البطولات . إنها دراما هندية أصيلة لا تستفيد من التراث السينمائي الهندي فقط ولكن أيضا من أسلوب القصص الشعبي والملحمي هناك . وهي تسعي لتحقيقه في صورة أقرب للقبول والمنطق ومع قدر من المبالغات الممكنة وليست المستعصية علي التصديق . وعلي مستوي الأسلوب السينمائي أيضا أصبحت تتجنب المبالغات الزائدة في الإنتقالات الحادة والزوايا الغريبة والحركة العصبية للكاميرا . ولكنها أيضا لا تلتزم تماما بالمنهج الأمريكي الصارم في ضبط الإيقاع والشكل الكلاسيكي الأكاديمي والتقطيع الآلي . فهناك حالة من العاطفة الجياشة وهي جزء لا يتجزأ من طابع الشخصية الشرقية، يسعي الفيلم لتحقيقها بأسلوبه الدرامي والإيقاعي .
إيقاع شرقي
وقد يري البعض مثلا أن مشاهد الكوارث كانت أطول مما يجب وأن الفيلم الذي استغرق عرضه ثلاث ساعات كان يمكن اختصاره علي الأكثر في ساعتين ونصف . ولكن كل هذه الآراء تأتي من خلال السعي إلي أمركة الفيلم الهندي وتحويله إلي صورة بالكربون من الأسلوب السينمائي التقليدي الذي ألفته العين وتحول المشاهد إلي مدمن له بكل مكوناته. فالرحلة والمشاهد الكارثية في الفيلم هي ليست مجرد أحداث يمر بها البطل ولكنها مناطق من التاثير والتواصل الإنساني وجزء من بناء ذي طابع ملحمي يخاطب بالدرجة الأول جمهورا ذا ثقافة خاصة وتراث معين . وإن كان في نفس الوقت بإمكانه ان يخاطب أي إنسان في العالم علي استعداد أن يتلقي خطاب الآخر بأسلوب الآخر وبلغته وبتقنياته التي تطورت كثيرا واستفادت من روح العصر وأساليبه دون أن تفقد جذورها وأصالتها . وكذلك بقدرة المخرج كاران جوهر علي تحقيق التوظيف الخلاق لمختلف عناصر الفيلم السينمائي وعلي رأسها الأداء التمثيل الراقي خاصة لبطل الفيلم شاروخان الذي تمكن من ان يعبر عن الشخصية في جميع أزماتها ومواقفها . وأن يلونها بتعبيرات متقنة ومنضبطة ومعبرة علي الرغم من طبيعتها الخاصة جدا.
يقول د. أحمد شوقي عبد الفتاح في كتابه (السينما الهندية) " إن تجربة الهند السينمائية تثبت يوما بعد يوم أنها الفرس القادم بلا رهانات إلي السوق العالمية، وأنها تفرض ذوقها وجمالياتها ومواضيعها علي السينما العالمية التي تبحث عن الجديد، وعن نمط مغاير للنمط الأمريكي الذي تحول مع الوقت إلي الوجبة الواحدة التي مهما كانت مكوناتها لا تتغير ."
وعلي الرغم من حماسي الشديد للفيلم، إلا أنه لابد لي أن أسجل اعتراضي الوحيد علي نهايته تحديدا بما تحمله من أبعاد رمزية ؟ فالبطل في النهاية وبعد كل ما واجهه من عقبات يتمكن من الوصول برسالته إلي الرئيس الحالي أوباما . فهل يمكن التلاقي أخيرا مع رئيس أمريكي لمجرد أنه ذوبشرة سمراء وله أصول إسلامية ويملك بالتالي روحا متسامحه عن سابقه؟. وهل يجوز أن ينتهي فيلم يدعو إلي نبذ التعصب بالميل العنصري نحوأصحاب البشرة السمراء؟ . وهل الخلاف بين بوش وأوباما هو مجرد اختلاف في البشرة أم أنه واقع سياسي مختلف وملح وله شروطه الجديدة وظرفه الخاص؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.