بعد نقلها لوزارة الإعلام.. ما هو دور الهيئة العامة للاستعلامات؟    محافظ الفيوم يحيل رئيس حي غرب المدينة إلى التحقيق لتقصيره في أداء مهام عمله    استمرار تطوير منطقة «شق الثعبان» وتقنين أوضاع المصانع غير المرخصة    جهاد الدينارى ترد على أكاذيب الإرهابية: مكانكوا القمامة ومصر فى ضهر غزة    سنة خامسة حرب !    الزمالك وسيراميكا يتصدران سباق الفوز المتتالي في الدوري    فوت ميركاتو: تواجد أمني مكثف في مدريد قبل مواجهة بنفيكا    الإسكندرية تشهد ضبط 3 بائعين بعد مشاجرة بالسب على خلفية البضائع    مصرع مسن مجهول الهوية أسفل عجلات القطار بالسنبلاوين    «المداح 6».. حمادة هلال يواجه قرين طفلة داخل دار رعاية    يارا السكري تشعل أحداث الحلقة الثامنة من «علي كلاي» وتضع العوضي وعصام السقا على صفيح ساخن    سماح أنور: جمعتني قصة حب بسمير صبري لم تكتمل.. وبشرب علبه سجاير يومياً    "الإفتاء" توضح أحكام إخراج "الشنط الرمضانية" للفقراء خلال شهر رمضان    رئيس جامعة المنوفية يعقد لقاء مع الأطقم الطبية بمعهد الكبد القومي ويستمع للعاملين    مجلس جامعة بنها: نسعى لتعزيز الاستدامة في جميع الأنشطة والاستغلال الأمثل للمساحات    «المالية»: إعفاء 98% من المواطنين من الضرائب العقارية.. غدا ب اليوم السابع    الأسهم الأكثر ارتفاعًا وانخفاضًا في البورصة المصرية    ضبط صاحب فيديو ادعى تلفيق قضايا له في بورسعيد    وكيل الأزهر: الإفطار الجماعي بالجامع الأزهر صورة مشرفة لمصر أمام العالم    عمرو خالد: ليه العلاقات بتنهار؟!.. كيف تبني علاقات صلبة؟ روشتة من سورة آل عمران    المشدد 3 سنوات للمتهم في محاولة إنهاء حياة أمين شرطة بملوي بالمنيا    نصائح مهمة تجنبك الشعور بالعطش طوال فترة الصيام    مواجهة ساخنة على شاشة دراما رمضان.. ياسمين عبد العزيز ودينا الشربينى فى مرمى سهام السوشيال ميديا    ارتفاع اقتحامات الأقصى.. أكثر من 65 ألف مستوطن خلال 2025    ميرتس يعلن من بكين: الصين تعتزم شراء 120 طائرة إضافية من إيرباص    موقع نيجيرى: مصر تتصدر قائمة أكبر اقتصاد فى أفريقيا عام 2028    مودي: ناقشت مع نتنياهو توسيع مجالات التعاون بين إسرائيل والهند    فيفا يحسم الجدل بشأن سحب ملف تنظيم كأس العالم 2026 من المكسيك    بالأسماء.. الحكومة تشكل اللجنة المؤقتة لمباشرة إجراءات تأسيس نقابة التكنولوجيين    «كوكايين السلوك.. إدمان بلا حدود» حملات بالإسكندرية لتعزيز الوعي الرقمي    دفاع فرد أمن التجمع الخامس يطالب رجل الأعمال المتهم ب 15 مليون جنيه تعويضاً    السيسي يجتمع مع مجلس أمناء الأكاديمية الوطنية للتدريب بحضور مدبولي ووزير الدفاع    فهمى عمر.. رحلة شيخ الإذاعيين الذى روّض الميكروفون وصافح التاريخ    الأهلي ينعى وفاة الإذاعي الكبير فهمي عمر    غرق مركب هجرة غير شرعية يضم مصريين قبالة جزيرة كريت.. والتعرف على 9 ناجين    انقلاب تريلا محمّلة قمح داخل مصرف مائي أمام صوامع طامية بالفيوم دون إصابات    الاتصالات: إنشاء مختبرات متطورة للاتصالات بهدف ربط الدراسة الأكاديمية باحتياجات سوق العمل    حريق يربك الحركة الجوية فى مطار كيب تاون ويوقف الرحلات الدولية مؤقتا    قائمة ريال مدريد - استبعاد هاوسن ومبابي من مواجهة بنفيكا    انتشار كثيف للألعاب النارية بين الأطفال في الوادي الجديد.. والبازوكا وسلك المواعين ابتكارات بديلة    سعر طبق البيض بالقليوبية الأربعاء 25-2-2026.. الأبيض ب 125 جنيها    خطوات حكومية جديدة لدعم العمالة غير المنتظمة    الدفاع المدني بغزة: نحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع    "المبادرات الصحية": "المقبلين على الزواج" نجحت في فحص ملايين الشباب وحققت نتائج إيجابية واسعة    محمد سامي يعلن وفاة والد زوجته الفنانة مي عمر    وزارة الصحة توجة 4 نصائح هامة لصيام صحى .. تفاصيل    وزير التعليم العالي: الدولة تدعم تطوير الجامعات التكنولوجية    الاتحاد المغربي ينفي إقالة وليد الركراكي    أطول خطاب حالة الاتحاد.. ترامب يستعرض انتصاراته ويهاجم الديمقراطيين «المجانين»    25 فبراير 2026.. استقرار أسعار الدولار في أغلب البنوك المحلية خلال تعاملات اليوم    «كامويش» خارج حسابات الأهلي في الموسم الجديد    مشروبات طبيعية تقلل الحموضة بعد الإفطار في رمضان    رأس الأفعى: "الأواصر الممزقة".. تشريح لسقوط "الحصن" الإخواني وبداية النهاية الوجودية    بشرى: بيتي مستقر من غير رجل.. ووالد أولادي شخص محترم    شاهندة عبد الرحيم تكشف سر صلاة والدها في كنيسة فرنسية    مع سابع أيام رمضان.. موعد أذان الفجر اليوم الأربعاء 25فبراير 2026 في المنيا    أمين البحوث الإسلامية يشيد بقرار الموافقة على إنشاء كلية القرآن الكريم    الزمالك يتصدر الدورى بثنائية مثيرة أمام زد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أدلة تورط الموساد وحماس والتنظيمات الجهادية في عملية رفح.. و«أبوالوليد» كلمة السر
نشر في القاهرة يوم 04 - 09 - 2012

مازالت أجهزة الأمن لم تكشف عن هوية منفذي حادث رفح، الذي استشهد خلاله 16 جنديا مصريا، مطلع الشهر الماضي، ومازالت حالة الالتباس موجودة لدي الكثيرين فيما يتعلق بالجهة المسئولة عن التنفيذ. فروج البعض لاتهام الموساد الاسرائيلي بتنفيذ الحادث، فيما بات آخرون يروجون لاتهام حركة حماس الفلسطينية، وظلت الأغلبية اكثر اقتناعا باتهام تنظيمات جهادية. لكن فات الجميع فكرة الدمج بين اتهام الجهات الثلاث معا، مع ضرورة الانتباه إلي أن حماس يكاد يقتصر ذنبها او دورها في الجريمة علي امرين، الأول هو عجزها عن السيطرة علي مجريات الأمور في قطاع غزة، خاصة ما يتعلق بتحركات التنظيمات الفلسطينية المختلفة الموجودة في القطاع، لا سيما الجهادية منها. والثاني هو إخفاؤها معلومات تتعلق بمتورطين في الحادث، خوفا من أن يؤدي تسريبها لتلك المعلومات الي تدهور الأمور الي حد حدوث مواجهات مسلحة مع تنظيمات بعينها في قاع غزة، كما حدث في مرات سابقة، الأمر الذي قد يستغله خصومها في حركة فتح الفلسطينية، لتأكيد فشل حماس في إدارة القطاع والحفاظ علي استقراره. ومما يؤيد هذه الافكار ما نشرته مصادر صحفية، منذ ايام، من أنباء عن أن المخابرات المصرية طلبت من رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية تسليم ثلاثة مطلوبين في كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس. وتقول الانباء إن المخابرات المصرية تتهم الثلاثة بتقديم دعم غير مباشر للمسلحين في الهجوم علي مركز لقوات حرس الحدودالمصرية في رفح. ونقلت المصادر عن موسي أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، القول إن الموساد الإسرائيلي قدم للجانب المصري لائحة بأسماء تسعة مسلحين ينتمون لجماعة "التوحيد والجهاد في فلسطين" لهم صلة مباشرة بالهجوم علي القوات المصرية. وليس من الواضح ما اذا كان ذلك صحيحا بشأن كون اسرائيل هي مصدر المعلومة، أم معلومات المخابرات المصرية التي تأكد أنها كانت تملك معلومات عن عملية وشيكة في سيناء، وابلغتها إلي الجهات المعنية لاتخاذ اللازم! أضف إلي ذلك واقعة شهدها الاسبوع الماضي، حيث قالت مصادر قبلية وأمنية في سيناء إن الجماعات المتطرفة بالمنطقة قطعت رأس مواطن، وألقت به في الطريق العام بمنطقة المقاطعة في وسط سيناء، بعد اتهامها له بالتواطؤ مع إسرائيل، هو وثلاثة آخرين في اغتيال أحد عناصرها. وقال مصدر قبلي في سيناء إن الجماعات المتطرفة بالمنطقة حددت أربعة أشخاص، قالت إنهم تمكنوا من زرع لغم أرضي ونجحوا في اغتيال أحد عناصرها أثناء مروره علي الطريق العام، وإن عملية الاغتيال جاءت بناء علي تعاون بين الأربعة والموساد الإسرائيلي. وأضاف المصدر أن الجماعات المتطرفة نجحت في اختطاف اثنين من منفذي العملية، وأن اثنين آخرين تمكنا من الفرار إلي داخل الأراضي الإسرائيلية بعد أن علما بملاحقة الجهاديين لهما، وأنه تم إلقاء رأس أحد المختطفين بالطريق العام، فيما لا يزال مصير بدوي آخر محتجز مجهولا حتي الآن. واوضح المصدر أن إبراهيم عويضة، وهو متطرف مطلوب لدي أجهزة الأمن المصرية، في وقت سابق، لقي مصرعه في انفجار لغم أرضي في منطقة المقاطعة التابعة للقسيمة بالقطاع الأوسط من سيناء. وينبغي الالتفات هنا الي وجود تهمة التواطؤ مع الموساد بين المنخرطين في انشطة الجماعات اليهودية، بطريقة أو بأخري، لكن انذارات الموساد المتكررة بوقوع عمليات وشيكة هنا او هناك، تشير إلي أن له عملاء مزروعين في تلك الجماعات، والسؤال هنا: هل يقتصر دور اولئك العملاء علي نقل المعلومات الي الموساد؟! أم يمتد الي توجيه تفكير الجماعة الي تنفيذ عمليات بعينها، تكون لها أهداف أبعد مما يعتقد أغلب الناس؟! وبالنظر الي عملية رفح، يمكننا ان نري ان نتائجها تضمنت توطيد التعاون الأمني بين مصر وإسرائيل، توجيه ضربة موجعة للجيش المصري، اتهام الاجهزة الأمنية المصرية بالتقصير، الاطاحة برئيس المخابرات المصرية اللواء مراد موافي، واطلاق حملة اعلامية معادية للفلسطينيين بصفة عامة، وحماس بصفة خاصة، ودفع مصر الي شن عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد التنظيمات الجهادية والمتطرفة الموجودة في سيناء، زيادة تركيز مصر علي ما يجري في سيناء والعمل علي ترسيخ التواجد الأمني بها. اضف الي ذلك خلق واقعة اظهرت الاستخبارات الاسرائيلية وجيش الاحتلال الاسرائيلي في وضعية الكفاءة والمهارة والاستعداد! وبحسبة بسيطة نجد ان أغلب النتائج تصب في صالح إسرائيل بطريقة أو بأخري. وهنا يفرض التساؤل الآتي نفسه: هل يعني ذلك تبرئة التنظيمات الجهادية من عملية رفح؟! والاجابة هي بالطبع لا. لانه بفرض صحة الافتراض القائل بأن الموساد يقف وراء التوجيه بتنفيذ تلك العملية، فإن الواقع يقول ان التنظيمات الجهادية هي من نفذت! بما يعني ان الموساد هو العقل، وتلك التنظيمات هي اليد القاتلة! وما ينبغي علي مصر ان تفعله هو مواجهة ذلك العقل لاجهاض مخططاته، والقضاء عليه، وقطع تلك اليد. ويدل ذلك ايضا علي ان التنظيمات الجهادية تعاني اختراقا أمنيا من جانب الموساد، وتعاني ايضا افتقاد استراتيجية حكيمة تكون لها بمثابة البوصلة الحاكمة، التي تهديها الي ما يجوز وما لا يجوز، وما هو حلال، وما هو حرام، فضلا عن عجزها عن حساب نتائج أفعالها! وإلا ما كانت قد اقدمت علي عمل قدم خدمات جليلة لاسرائيل، التي هي العدو الأول لتلك التنظيمات، وفق ما تعلن دوما، واضرت مصر أكبر ضرر، وكبدتها أرواح 16 جنديا بريئا من شباب مصر الطاهر، كانوا يعدون انفسهم للاستشهاد في سبيل هذا الوطن في مواجهة أي عدوان اسرائيلي محتمل. "أبو الوليد" في ظل البحث عن معلومات تتعلق بحادث استشهاد جنود مصر في عملية رفح الاجرامية، ظهر اسم شخص يدعي أبو الوليد المقدسي، افرجت عنه اجهزة أمن حماس في قطاع غزة، في 2 أغسطس 2012، أي قبل وقوع حادث رفح بثلاثة ايام فقط، في 5 أغسطس. اما سبب الربط فيكمن في أن «أبو الوليد المقدسي» هو مؤسس جماعة التوحيد والجهاد في أرض فلسطين، والتي تشير بعض المعلومات الاستخباراتية الي انها تقف وراء تنفيذ عملية رفح، ولعل من المثير أن الرجل اتهم حركة حماس بالكفر! وتقول المعلومات المتاحة عن هذا الرجل ان اسمه "هشام علي عبد الكريم السعيدني"، وحمل لقب "أبو الوليد المقدسي" بين عناصر الجماعات السلفية الجهادية، وهو من مواليد عام 1969، ولد في مخيم البريج وسط قطاع غزة، وغادر إلي مصر مع والديه حين كان يبلغ من العمر عامين فقط. ووالده فلسطيني وأمه مصرية، وهو الابن الوحيد، وله اربع من الاخوات، وعائلة والدته كلها تعيش في مصر، اما عائلة والده فتعيش في فلسطين. ويقال إنه كان يرتاد المساجد منذ صغره، وتعرف علي عدد من المنظِّرين للمنهج السلفي الجهادي، فبات يتلقي العلم علي أيديهم، حتي اصبح هو الآخر أحد المنظِّرين وقادة السلفية الجهادية. تخرج في كلية الآداب قسم اللغة العربية ثم التحق بكلية الشريعة في جامعة الأزهر، وبعد أن تخرج فيها التحق بقسم الدراسات العليا للتخصص في أصول الفقه لكنه انقطع عن إكمال دراسته العليا بعد عام واحد. تزوج في مصر، وبعد عدة أعوام غادر إلي الأردن، حيث تعرف علي عدد من عناصر الجماعات السلفية الجهادية، والتقي بأحد أبرز قادتها والمنظرين للمنهج السلفي الشيخ "أبو محمد المقدسي"، الذي ىُعد الأب الروحي لزعيم تنظيم القاعدة في العراق، أبو مصعب الزرقاوي، الذي لقي مصرعه في غارة امريكية بالعراق في 7 يونية 2006 . تمكن أبو الوليد من البقاء لفترة طويلة في الأردن، حتي غادرها مع عددٍ من عناصر السلفية الجهادية، متجهاً إلي العراق مع بداية العمليات الأمريكية، وبقي هناك مدةً قصيرةً، انضم خلالها للمقاتلين التابعين لتنظيم القاعدة، ثم عاد للأردن، وغادرها عائدا إلي مصر. تعرض في مصر لملاحقات أمنية بسبب اتهامه بالوقوف وراء عمليات ارهابية نُفذت نهاية عام 2004، ضد أهداف سياحية في مصر، خاصة في مدينة شرم الشيخ. وبعد عدة أعوام، فر هاربا إلي قطاع غزة، مع انهيار الحاجز الحدودي بين الأراضي المصرية والقطاع في يناير 2008م، ودخول آلاف الفلسطينيين للعريش. وعاش في مناطق مختلفة من قطاع غزة، إلي جانب زوجته و7 من أبنائه كانوا يتنقلون معه طيلة فترات ملاحقته، وحاول منذ قدومه مع عددٍ من السلفيين الجهاديين من مصر والأردن، وآخر بلجيكي مسلم، لتوحيد كل الجماعات السلفية الجهادية تحت مسمي واحد، وترشيح أمير يحتكم الجميع إليه. ومع فشل مشروع توحيد الجماعات المختلفة، غادر رفاقه من مصر والأردن والبلجيكي المسلم قطاع غزة، وبقي هو هناك، وقام بتأسيس جماعة "التوحيد والجهاد"، واصبح أميرا لها، وحاول ضّم كل الجماعات إليه. اتهمته الحكومة الفلسطينية بمحاولة الإخلال بالأمن الداخلي في قطاع غزة، وأصبح ملاحقاً من قبلها إلي جانب المئات من السلفيين؛ وذلك بالرغم من اتهام إسرائيل له بالوقوف خلف محاولة تنفيذ هجوم في معبر "كارني" ضد قواتها وإطلاق عشرات الصواريخ محلية الصنع باتجاه أهداف إسرائيلية. وبعد ملاحقات طويلة، تمكنت أجهزة أمن حركة حماس في غزة من اعتقاله واثنين من أبنائه وشخص رابع من إحدي الشقق السكنية بمخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، في 2 مارس 2011، بعد أيام قليلة من محاولة فاشلة لاعتقاله في مخيم المغازي وسط القطاع. الإفراج فجأة، اصدرت حكومة حماس قرارا بالافراج عن «أبوالوليد المقدسي»، في 2 اغسطس 2012، اي بعد نحو عام ونصف العام تقريبا من اعتقاله، أما سبب الافراج الفجائي، فليس واضحا حتي الآن. وترددت انباء عن وجود صفقة سرية بين الجماعة وأجهزة الأمن في حماس، للافراج عن «أبوالوليد»، أمير جماعة التوحيد والجهاد، بعد وساطة من جهات اردنية وبعض الشخصيات الفلسطينية علي ان يغادر غزة خلال ايام قليلة الي الاردن. وقالت مصادر فلسطينية إن المقدسي علم بتفاصيل المباحثات التي دارت حول الافراج عنه بينما كان في سجنه، ووافق عليها. لكن لم يوضح أحد أبعاد الصفقة، ولم تصدر وزارة الداخلية في حكومة حماس اي بيان بشأن المقدسي. وفي مساء اليوم التالي للافراج عنه، اصدرت جماعة التوحيد والجهاد بيانا هنأت فيه "أميرها" علي اطلاق سراحه. وقالت الجماعة القريبة عقائديا من تنظيم القاعدة في بيانها: "نعتبر ان هذا الافراج غير مكتمل، ولذا فإننا نطالب حماس بالافراج الكامل والفوري عن جميع معتقلينا ومختطفينا الموحدين الذين لا يسعنا الان ذكر اسمائهم، ونطالبهم بالتوقف عن ملاحقة اخواننا المطاردين، وعلي رأسهم الاخ بشير البحيري والاخ فيصل ابو سرية والاخ عبد الله الاشقر". وحذر البيان من ان "الجماعات السلفية المجاهدة لا تنحني ولا تتراجع ولا تخذل اخوانها، والشعوب لا تصمت الي الابد"، موجها الشكر الي وجهاء العشائر الاردنية والمشايخ والدعاة والجمعيات والجماعات والمراكز التي بذلت اي جهد في الافراج عن الشيخ ابو الوليد. لكن من المثير ايضا أن يشار في تقرير لوكالة أنباء "أنسا" الايطالية، نشر في اليوم التالي للافراج عن أبوالوليد المقدسي، عبارة تقول: "وقال بعض المحللين إن الإفراج عن المقدسي يمكن أن يكون له تأثير علي سيناء المصرية، حيث يقطن عدد من الخلايا الإرهابية القريبة من تنظيم القاعدة". وبعد ذلك بيومين فقط، وقعت عملية رفح، التي استشهد فيها 16 جنديا مصريا. تكفير حماس وتبدو مراحل تحول أبو الوليد نحو المنهج التكفيري، عندما نشير إلي أنه كان يجمع التبرعات لصالح حركة حماس في بداية الانتفاضة الثانية خلال إقامته في مصر. ولكنه عندما انتقل للحياة في غزة، بات يعطي الدروس في أنحاء غزة، مطالبًا بتطبيق الشريعة الإسلامية وتقويم الانحراف الذي شاب مسيرة حركة حماس، وحظر دخولها في المجلس التشريعي وإقرارها بالقوانين الوضعية لحكم الناس. بل ولم يتردد في تكفيرها عندما سأله شاب من غزة عن شرعية العمل كشرطي في حكومة حماس، فأجاب أبو الوليد قائلا: "اعلم أخي أنَّ حكومة حماس حكومة مرتدة كغيرها من الحكومات الطاغوتية المرتدة، مع التنبيه علي أنَّ الحكومات الطاغوتية المرتدة أغلظ كفرًا من حكومة حماس، وكفر حكومة حماس يأتي من حكمها بالقوانين الوضعية، وتحاكمها إليها، وتشريعها ما لم يأذن به الله، وموالاتها للطواغيت العرب وغير ذلك. أما الجيوش والشرطة والأجهزة الأمنية للحكومات الطاغوتية المرتدة - بما فيهم حكومة حماس - الأصل فيها الكفر ما لم يظهر لنا خلاف ذلك؛ لأن الظاهر منهم
أنهم يوالون الشرك والكفر بتوليهم القانون الوضعي والتشريع الكفري، ولأنهم يناصرون أرباب ذلك الشرك والكفر علي الموحدين، ويقتلون المجاهدين والدعاة والموحدين لتوحيدهم وجهادهم وسعيهم لتحكيم الشريعة؛ قال تعالي: «الَّذِينَ آمَنُوا يقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ» (النساء: 76) وقال تعالي: «إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ» (القصص: 8) وقال تعالي: «وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا» (الأحزاب: 67) وبناء علي ما سبق، يجب عليك أخي الحبيب اجتناب العمل في الأجهزة الأمنية والعسكرية لهذه الحكومة؛ لأن حقيقة هذه الوظيفة الكفر. أما عن سائر الوظائف المدنية الأخري في تلك الحكومات الكافرة فالصواب التفصيل فيها، فليس كل وظيفة فيها يكفر صاحبها، بل إن كانت الوظيفة فيها سبب من أسباب الكفر الظاهرة، فهي وظيفة مكفرة، وإن كانت الوظيفة فيها معصية أو إثم، فهي وظيفة محرمة يأثم صاحبها، وإن كانت الوظيفة ليس فيها كفر أو معصية فلا يصح التكفير أو التأثيم بها. وختاما؛ انصحك أخي بالتمسك بدينك، فالله الله فيه، فهو رأس مالك، تمسك به وعَض عليه بالنواجذ، ولا تظنن أن الزوجة والأولاد بمسوغ لك للالتحاق بزمرة المرتدين، فالله هو الرزاق ذو القوة المتين". عملية رفح ومن الواضح ان منهج "أبو الوليد" الذي يكفر السلطات والحكومات والجيوش والشرطة، حتي لو كانت في دول إسلامية، نجعلنا نقبل فكرة موافقته علي تنفيذ عملية يتم فيها ذبح 16 جنديا مصريا مسلما، كانوا علي وشك أن يتناولوا طعام إفطارهم بعد صيام يوم شاق من أيام شهر رمضان، فهم بالنسبة له مجموعة من الكفار والمرتدين، فقط لأنهم يخدمون في الجيش للدفاع عن بلادهم في مواجهة الأعداء! وتقول مصادر اسرائيلية ان المخابرات الامريكية والاسرائيلية والمصرية لم تصل حتي الآن الي السبب الحقيقي وراء افراج حماس عن ابو الوليد واخراجه من السجن، الذي تقول انه السبب المباشر وراء تنفيذ عملية رفح، التي كانت تستهدف تنفيذ عملية نوعية عبر اجتياح الحدود الاسرائيلية من جانب مصر، عن طريق مدرعة تابعة للجيش المصري، تم الاستيلاء عليها من موقع حدودي مصري، وهو ما انتهي بموت الجنود المصريين ومقتل منفذي العملية دون ان يجرح جندي اسرائيلي واحد! وبعد ضغوط من مصر علي حماس، بدأت الحركة في البحث عن 3 سلفيين في قطاع غزة متورطين في تنفيذ العملية، للقبض عليهم وتسليمهم الي القاهرة. إلا أن جماعة مجلس شوري المجاهدين في أكناف بيت المقدس سارعت باطلاق عدة صواريخ علي مستوطنة سديروت اليهودية، شمال قطاع غزة، واصدرت بيانا قالت فيه ان تلك الصواريخ بمثابة رسالة تحذيرية لحركة حماس، مطالبة إياها بالتوقف عن ملاحقة السلفيين، وإلا استمر اطلاق الصواريخ من قطاع غزة علي المستوطنات اليهودية. ومن الواضح طبعا ان الهدف من اطلاق الصواريخ هو اظهار ان حماس لا تسيطر علي مجريات الامور من جهة، فضلا عن استفزاز اسرائيل لشن عمليات عسكرية ضد القطاع، بما يعني سقوط قتلي ومصابين وخسائر فادحة، الامر الذي سينعكس في صورة تزايد سخط السكان علي حركة حماس! لكن المدقق في الأمر يتبين ان الخيار العملي الذي تطرحه الجماعة الجهادية علي حماس هو: اتركوا الجهاديين والسلفيين واحتفظوا بالحكم في غزة، او نهاجم المستوطنات اليهودية ليموت الفلسطينيون وأطفالهم وتدمر منازلهم لتخسروا كرسي الحكم! وعند اطلاق صواريخ علي مدينة ايلات باسرائيل، في 17 اغسطس، اصدرت الجماعة ذاتها بيانا قالت فيه ان اطلاق صواريخ جراد علي ايلات لن يتوقف إلا إذا توقف الجيش المصري عن مطاردة واعتقال الجهاديين في شبه جزير سيناء. وردت اسرائيل علي ذلك بنصب بطارية صواريخ تابعة لنظام القبة الحديدية الاسرائيلي، في 19 اغسطس، لاعتراض الصواريخ التي قد يتم اطلاقها مجددا علي ايلات. وتقول المصادر الاسرائيلية ان ذلك كله يثبت ان جماعة مجلس شوري المجاهدين في اكناف بيت المقدس، والتابعة لجماعة التوحيد والجهاد، وأميرها ابو الوليد المقدسي، يتخذون المدن الاسرائيلية رهينة في مواجهة العمليات العسكرية والملاحقات التي يتعرضون لها في سيناء وقطاع غزة، من جانب مصر وحركة حماس. ونقل موقع "ديبكا" الاسرائيلي عن مصادر في مكافحة الارهاب قولها ان كبار قادة تنفيذ العمليات في تنظيم القاعدة بشبه الجزيرة العربية شاركوا في التخطيط وأشرفوا علي تنفيذ عملية رفح. ويشير الموقع الي اعلان وزارة الداخلية السعودية، في 26 اغسطس، عن نجاح قوات الامن السعودية في ضبط خليتين ارهابيتين في العاصمة الرياض، ومدينة جدة الساحلية، كان اعضاؤها يخططون لتنفيذ عمليات ارهابية في مباني هيئات ومؤسسات عامة، ومواقع عسكرية، وأهداف اجنبية في المدينتين. واوضحت اجهزة الامن السعودية ان الخليتين كانتا تضمان 8 افراد، اثنان منهما سعوديان، و6 يمنيين. وتقول المصادر ان الحديث يجري عن خليتين تابعتين لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، الذي تتمركز قياداته في اليمن، وانه تم ضبط اسلحة بحوزتهم، من بينها مواد متفجرة ومواد كيماوية كانت مخصصة لصناعة قنابل كيماوية! وتقول مصادر اسرائيلية ان قنابل كيماوية مشابهة موجودة لدي التنظيمات الجهادية الموجودة في سيناء، الأمر الذي يعني تطورا ميدانيا خطيرا في طبيعة العمليات الارهابية التي يمكن ان نفاجأ بها في الفترة القادمة. محادثات سرية لعل من المثير حجم المحادثات السرية التي تجري لمواجهة تداعيات حادث رفح، فمحادثات سرية وراء الافراج عن ابو الوليد المقدسي، وتابعنا انباء ارسال الرئيس محمد مرسي لوفد اجري محادثات سرية، بوساطة من بعض شيوخ القبائل، مع قادة التنظيمات الجهادية الموجودة في سيناء، في لقاء اجري بشمال شرق سيناء، للتوصل الي ما يشبه الهدنة، قيل ان مرسي تعهد فيها بوقف العمليات العسكرية ضد التنظيمات الارهابية في سيناء، مقابل تعهد تلك التنظيمات بعدم تنفيذ عمليات جديدة ضد الجيش المصري او اية أهداف مصرية، وتسليم عدد من المطلوبين ممن لا يحملون الجنسية المصرية. وتوالي بعد ذلك الحديث عن اعادة انتشار الجيش في سيناء، وصولا إلي قول البعض بأن العمليات العسكرية توقفت بالفعل، وان مصر بدأت في اخراج دباباتها من سيناء. وقال مسئول سياسي اسرائيلي ان محادثات سرية ايضا بين القاهرة وتل أبيب وراء اخراج الدبابات المصرية من سيناء. وذكر موقع "والا" الاخباري الاسرائيلي ان القيادات الامنية في اسرائيل اعربت عن رضاها لانسحاب القوات المصرية من سيناء، بعد اسبوعين من عمليات تطهير شبه الجزيرة المصرية من اوكار الارهاب. ونقل عن مسئول سياسي اسرائيلي قوله ان اخراج الدبابات والمدرعات المصرية من سيناء جاء بعد محادثات سرية جرت وراء الكواليس بين مصر واسرائيل. وقال: "جرت المحادثات في ظل تفاهم تام بين الطرفين بأن إدخال الدبابات المصرية الي سيناء حدث بشكل احادي الجانب وبدون إبلاغ اسرائيل او قوات حفظ السلام الدولية الموجودة بالمنطقة"، نافيا بذلك التقارير التي تحدثت عن حصول مصر علي موافقة اسرائيلية لإدخال قواتها الي سيناء. وأضاف: "كان حديث اسرائيل علنا عن الموضوع يعرقل المحادثات مع مصر ويلحق الضرر بالعلاقات الامنية والسياسية، وقد اعيد بناء الثقة من جديد، واثبتت العقلانية والمنطق السليم نفسه في هذه الحالة". لا انتهاكات ورغم الضجة التي احدثتها اسرائيل بسبب ما وصفته بانتهاكات مصر لاتفاقية السلام، وهو ما تابعناه أولا بأول، فوجئنا بالحكومة الإسرائيلية في الاسبوع الماضي ترفض مناقشة الكنيست لهذه الانتهاكات. وطالب عضو الكنيست اوري اريال بعقد جلسة عاجلة للكنيست لمناقشة انتهاكات مصر لاتفاقية السلام وادخالها دبابات وقوات الجيش الي سيناء، إلا أن الحكومة الإسرائيلية رفضت مناقشة الموضوع، مؤكدة في مذكرة رسمية ان "مصر لم تنتهك اتفاق السلام مع إسرائيل بادخال قواتها الي سيناء". ونقلت القناة السابعة بالتليفزيون الإسرائيلي عن اريال اتهامه لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتستر علي انتهاكات مصر لاتفاقية السلام، وقال ان ثمة انتهاكات اخري من جانب المصريين، يجري اخفاؤها عن الجمهور الإسرائيلي، بخلاف ادخال الدبابات الي سيناء. واضاف: "نتنياهو لم يعلن كل التفاصيل المتعلقة بهذا الموضوع لاحد، ولا حتي لوزراء الحكومة، واني اطالب رئيس الكنيست بان يطالب الحكومة باحضار كل الموافقات التي منحتها إسرائيل لمصر، كي تخضعها لتصويت وتصديق الكنيست". وتابع: "كل من لا يفهم ما يسعي الاخوان المسلمون إليه، سوف يفهم الآن بالطريقة الصعبة ان استمرار "اللغة الضعيفة والرخوة" (من جانب إسرائيل) سيؤدي الي تسليم دولي بانتهاك اتفاقية السلام وخلق واقع جديد يتم فرضه علينا، بما يشكل تهديدا جديدا وخطيرا علي إسرائيل من الجنوب". وقال اريال ان إسرائيل تابعت تآكل اتفاق السلام مع مصر خلال السنوات الاخيرة، واضطرت ل"بلع الضفادع" وسمحت بدخول قوات مصرية الي سيناء، لمكافحة الارهاب في سيناء ومواجهة اعمال التهريب الي غزة عبر الانفاق، ومع ذلك وجدت إسرائيل نفسه امام تحد كبير عندما بدأت مصر في انتهاك الاتفاقية بشكل منهجي، وبدأت في ادخال قوات كبيرة الي المناطق منزوعة السلاح في سيناء، وبدون تنسيق مسبق مع إسرائيل. وتساءل النائب الإسرائيلي: "اين كانت الحكومة الإسرائيلية؟ والي متي سترد بهذا الضعف؟ والي متي ستسمح لمصر بخلق حقائق علي الارض؟". ورد رئيس الكنيست، راؤوبين ريفلين، بانه تلقي ردا من الحكومة الإسرائيلية يرفض مناقشة الموضوع في الكنيست، ويؤكد عدم وجود اي انتهاكات لاتفاقية السلام مع مصر، وان الحكومة الإسرائيلية تتابع الموضوع عن كثب، وترفض مناقشته في الكنيست نظرا لحساسيته. أخيرا.. ينبغي تأكيد أن سيناء تحديدا باتت ملعبا لكثير من اجهزة الاستخبارات الدولية، وعلي راسها المخابرات الاسرائيلية والامريكية، مع عدم تجاهل تقارير تحدثت عن تواجد للمخابرات الايرانية ايضا، فضلا عن عناصر تابعة لحزب الله، وتنظيم القاعدة، وحركة حماس، وعناصر تابعة لقيادي حركة فتح السابق محمد دحلان ايضا! وبالتالي فإن وقوع عملية ما، او اضطرابات من اية نوع، تعني البحث في خيوط تلك الشبكة المعقدة، لكن يبقي المطلوب دائما هو تثبيت البوصلة الحاكمة للتفكير والعمل، والتركيز علي قطع اليد التي تمس أمن مصر، ونسف العقل الذي يفكر او يحرك تلك اليد.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.