4 مارس 2026.. ارتفاع جماعي لمؤشرات البورصة المصرية في بداية التعاملات    أيمن محسب: جاهزية الدولة لمواجهة تداعيات الحرب تعكس إدارة احترافية للأزمات    4 مارس 2026.. أسعار الخضروات والفاكهة بسوق العبور للجملة    وزير الزراعة يجتمع مع قيادات الطب البيطري بالمحافظات    وزير الرى: تشديد عقوبة حفر آبار المياه الجوفية بدون ترخيص    محافظ قنا: التعدي على الأراضي المستردة مرة أخرى يحيل الشخص إلى للنيابة    خام برنت يقفز أكثر من 2% إلى 83 دولارًا للبرميل.. مسجلًا أعلى سعر منذ منتصف 2024    العراق يبحث مع إيران تعزيز التعاون لضبط الحدود المشتركة ومنع أي تسلل    جيش الاحتلال الإسرائيلي يعلن بدء موجة هجمات واسعة النطاق في طهران    رئيس وزراء إسبانيا: الحرب على إيران لن تؤدي إلى نظام دولي أكثر عدلًا    الطيران الإسرائيلى يبدأ موجة غارات على طهران    أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا تسجل أكبر ارتفاع منذ 4 سنوات    من تحالفات الولاء إلى البنية التشغيلية.. السيادة فى سوق ال"GAPS"    سلوت: الهزيمة أمام وولفرهامبتون تلخص موسم ليفربول    وزير «النقل» يتابع الموقف التنفيذي لمشروع تطوير وإعادة تأهيل ترام الرمل    بسبب خلافات بينهما.. الإعدام شنقا لقاتل شقيقته في قنا    حملة لمرور الغربية لضبط آلات التنبيه المخبأة بمركبات التوكتوك بكفرالزيات    السجن المشدد 10 سنوات لتاجرى مخدرات بشرم الشيخ    بيتر ميمى: شكرا لبلدى مهو مفيش غير مصر تقدر تعمل مسلسل زى ده    "قصور الثقافة" تحيي ليالى رمضان الثقافية بساحة أبو الحجاج بالأقصر    تقديم خدمات طبية مجانية لأكثر من 7 آلاف مواطن ضمن قوافل «حياة كريمة» خلال فبراير    وزير الصحة يشهد احتفالية مرور 50 عاما على إنشاء المجالس الطبية المتخصصة    الصحة والتعليم العالى تبحثان إدراج المستشفيات الجامعية بالتأمين الصحى الشامل    حبس طالب متهم بالتحرش بفتاة داخل عقار سكني بمدينة بدر    نادي جامعة حلوان يواصل تألقه رياضيا واجتماعيا.. جولات حاسمة وانطلاقة رمضانية قوية    وزارة العمل تعلن عن 470 فرصة عمل بقطاع الأمن والحراسة بمرتبات 20 ألف جنيه    أحمد الكلحي يكشف أسرار البيت النبوي في شهر الصيام    تجديد حبس خادمة بتهمة سرقة مشغولات ذهبية ومبالغ مالية من شقة بالتجمع    أسعار الذهب تواصل الارتفاع عالميا.. وفي مصر عيار 21 يقترب ل3300 جنيه    حبس طالب بتهمة قتل زميله في مصر الجديدة    عمرو سعد: "أنا الأعلى قيمة تسويقية في العالم العربي ومش شايف صراع ولا منافسة"    فابريغاس: كومو كان يستحق الفوز على إنتر    موعد أذان المغرب فى اليوم الرابع عشر من شهر رمضان بالمنوفية    السعودية: اعتراض وتدمير 9 مسيرات فور دخولها الأجواء    خلال مشاركته في بورصة برلين .. وزير السياحة يؤكد استقرار الحركة السياحية الوافدة إلى مصر    رمضان.. زاد المسيرة    النائب العام يشارك موظفي السكرتارية وطاقم حراسته مأدبة إفطار رمضان    سعيد عبد الحافظ.. من العمل الميداني إلى عضوية «القومي لحقوق الإنسان»    تسمم أسرة بالغاز داخل منزلهم بعزبة المصاص في المنيا    «مفتاح العودة».. «صحاب الأرض» يغلق حكايته بوثائقي عن رحلة نجاة أطفال غزة للعلاج في مصر    كشف ملابسات تعدي قائد سيارة عليها شعار مجلس النواب على آخر وإحداث تلفيات بسيارته    رئيس قطاع المعاهد الأزهرية يهنئ الإمام الأكبر بعد فوز طلاب الأزهر بجائزة دبي للقرآن    بين الانقسام والهروب.. الدولة تقترب من «رأس الأفعى»    الصحة: لا مبرر لإعادة الكشف على ذوي الإعاقة المستدامة مع التحول الرقمي    اليوم عمرو الليثي يتناول فضل الأم والأب في برنامج "أجمل ناس"    تعرف على نتائج أمس بدورة المتحدة الرمضانية    موعد مباريات اليوم الأربعاء 4 مارس 2026 | إنفوجراف    "الإهمال الطبي " سياسة ممنهجة لقتل الأحرار .. استشهاد المعتقل إبراهيم هاشم بعد اعتقالٍ امتد 11 عامًا    مصادر تكشف تفاصيل تدشين تكتل برلمانى معارض بمجلس النواب    نجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة الرابعة عشرة في المساجد الكبرى    ريمونتادا ناقصة| برشلونة يودع كأس ملك إسبانيا رغم الفوز على أتلتيكو مدريد    الزمالك يفوز على البنك الأهلي في دوري المحترفين لكرة اليد    إيفرتون يزيد أوجاع بيرنلي ويواصل تقدمه في جدول الدوري الإنجليزي    وهج الفوانيس يضفي طابعًا تراثيًا على فعاليات "رمضانية المخواة"    تدريبات خاصة لبدلاء الزمالك والمستبعدين من مواجهة بيراميدز    أيتن عامر تكشف حقيقة ياسر جلال وتطلب الطلاق في الحلقة 14 من "كلهم بيحبوا مودي"    نقابة الصحفيين تنظم حفل أفطار الأسرة الصحفية.. وفرقة"الرضوان السورية تحيي الحفل.. صور    الصحة اللبنانية: 50 شهيدا و335 مصابا حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لويس ستيفنسن.. أشهر ضحايا تحويل الأعمال الأدبية إلي أعمال سينمائية وتليفزيونية
نشر في القاهرة يوم 10 - 07 - 2012


قد تكون إمكانية تحويل عمل أو أكثر من أعمال الأديب أو الكاتب زادت شهرته أو قلت إلي أعمال سينمائية أو تليفزيونية في بعض الأحيان نقمة عليه، إذ تجعل العديد من النقاد والدارسين يتخذون موقفا منه ومن كتاباته بل وإنتاجه الإبداعي كله، موقفا أقل ما يوصف به: التحفظ والفتور.. ذلك أنه في اعتقادهم الشخصي يهتم في الغالب بالنظر إلي السينما أو التليفزيون، باعتبارهما قاعدة جماهيرية متسعة للمشاهدة أو المتابعة، أكثر من اهتمامه بتجويد فنه الإبداعي أو لغته الأدبية.. وقد يكون ذلك متحققا بالفعل عند البعض من هؤلاء الكتاب أو الأدباء الذين قدر لهم أن تتحول أعمالهم أو بعضها إلي شاشة السينما أو التليفزيون، ولكنه قد لا يكون متحققا عند البعض الآخر من الذين امتلكوا الناحيتين أو الميزتين معا: التوجه الجماهيري والتفوق الأدبي. ومن هذه الطائفة الأخيرة ومن الذين جنت عليهم بالفعل شهرة أحد أعمالهم، وذيوع صيتها جماهيريا، فحكمت عليهم طوال حياتهم تقريبا بالتجاهل النقدي والأدبي.. الأديب الإنجليزي والروائي روبرت لويس ستيفنسن الذي اشتهرت روايته «القضية الغريبة» للدكتور جيكل ومستر هايد كثيرا وترجمت إلي العديد من اللغات وتحولت إلي عشرات الأعمال الفنية نقلا أو استحياء مما جعل النقاد والدارسين يتخذون منها الموقف المشار إليه سابقا، فلا يلتفتون إلي ما تتميز به كعمل أدبي بحث من سمات فنية فريدة قد لا تتوفر في مثيلاتها من كتابات أو أعمال. البحث عن مستر هايد ففي الفصل الثاني من الرواية بعنوان «البحث عن مستر هايد» نقرأ هذه الفقرة السردية والتي يصف فيها ستيفنسن المكان والحالة التي يعيشها أو يتواجد من خلالها المحامي آترسون في انتظار رؤية مستر هايد الذي أخبر عن ظهوره صديقه مستر أنفيلد عند عيادة أو مختبر صديقه القديم دكتور جيكل: «وأخيرا نال جزاء صبره كانت ليلة جافة رائقة الصقيع في الهواء، الشوارع مجلوة كأنها قاعة للرقص والقناديل التي لا ريح تهزهزها البتة ترسم أشكالها المعهودة من الظل والضوء، وعند حلول الساعة العاشرة حين توصد الحوانيت كان الشارع الفرعي غاية في الوحشة ومطبق الصمت علي الرغم من جلبة لندن التي تتوافد خافتة من النواحي كافة، ضوضاء خفيفة كانت تتناهي، أصوات منزلية تنبعث من البيوت يمكن سماعها بوضوح علي جانبي الطريق العام، وستتقدم أي عابر بوقت طويل إشاعة دنوه، كانت قد انقضت علي مستر آترسون بضع دقائق بعد مكوثه عند عموده عندما استرعي انتباهه وقع خطي غريبة خفيفة تدنو» ص23، هنا يتوافق السرد الأدبي مع الحالة الدرامية للحدث والشخصية توافقا غريبا، وهذا التوافق لا يعني بالطبع أن يسير أو يتوارد السرد بطريقة وصفية واحدة وثابتة طوال الفقرة زمنيا أو حدثيا ولكنه يتغير ويتشكل تبعا لتغير وتطور الحالة النفسية والداخلية للشخصية، ولو كان هذا التغير أو التطور لحظيا.. فلو علمنا أن مستر آترسون منذ أن حدثه صديقه مستر أنفيلد عن حادثة ظهور هذا الشخص الغريب المدعو مستر هايد عند مختبر دكتور هنري جيكل وهو في حالة عسيرة من الحيرة والقلق والتوتر والاضطراب العقلي والوجداني، ذلك أن د. جيكل كان قد كتب في وصيته عنده أنه يوحي بثروته في حالة موته أو اختفائه لمستر هايد ولأنه لم يرد في حياته مستر هايد هذا، ولأنه أيضا عند تعرفه سماعيا عليه من الحكاية التي قصها عليه مستر أنفيلد توجس منه خيفة، ودارت هواجسه ومخاوفه حوله، خاصة أنه ظهر في تلك الحكاية بمظهر المارد المتوحش، والمخلوع الأرعن بما يتعارض تعارضا كبيرا مع شخصية صديقه الحميم د. جيكل. فقد بات ليلته مؤرقا مسهدا، تواقا إلي معرفة هذا المستر «هايد»، مشدودا إلي مقابلته ورؤيته، أقول لو علمنا ذلك، لأدركنا علي الفور بحس تذوقي أدبي مدي توافق «السرد الوصفي» هنا في بداية هذه الفقرة مع حالة مستر «آترسون»، وما يصبو إليه من معرفة واستجلاء، فوصف الليلة هنا أنها جافة رائقة يوحي بالكشف والوضوح، ووجود الصقيع في الهواء يمنع ظهور الأتربة أو الغبار فيه، بمعني أنه يزيل أي إحساس بالشك أو الضبابية، والقناديل الثابتة المضيئة والتي ترسم أشكالا معهودة من الظل والضوء، كأنها سنون أقلام حادة تخط علي صفحة الوجود بيانا أو إقرارا توضح فيه ما خفي أو تواري، بذلك ينقل إلينا «ستيفنسن» الإحساس بورود الإيضاح والكشف بعد حالة القلق والغموض التي مر بها مستر «آترسون»، ويتطور السرد بعد ذلك تطورا ملحوظا طبقا لتطور حالة مستر «آترسون» الذي بعدما تعرض لبوادر نوبة الكشف والتحقق، بدأ يحس مرة ثانية بالرهبة والقلق مما هو مقدم عليه، وسر هذا الإحساس نوعية الشخصية التي يبحث عنها، ويبتغي لقاءها، تلك شخصية غريبة قاسية لمارد آدمي متوحش كما قص عليه زميله، وجعله في قمة الاستغراب والدهشة، لوجود علاقة قوية بهذا الشكل الذي ورد في «الوصية» بين هذا المارد و«د.جكيل»، ومن ثم فقد انتقل السرد هو الآخر إلي هذه الحالة من القلق والترقب والفزع، فعند دقات الساعة، أقفلت «الحوانيت» فاختفت حرارة البشر، وتلاشت ألفه الضجيج والصخب، وغرق الشارع الفرعي في الوحشة والصمت، وكأنه يستعد لاستقبال أمر جلل أو حدث مدهش تلازما مع شخص مستر «آترسون»، وبالرغم من الوحشة والصمت إلا أن السرد - بذكاء - يخبر عن وجود ضوضاء خفيفة، وأصوات منزلية تتناهي بالتدريج إليه، وكأن مسرح الأحداث قد أعد إعداداً تلقائيا ومقصودا - في نفس الوقت - لاستقبال المستر «هايد»، وحقيقة وجوده في ساحة كل من «د.جيكل»، وصديقه الحائر.. ولذلك كان طبيعيا ومنطقيا طبقا المقتضيات التطور الدرامي للحدث، وتبعا لما تذكره الفقرة في الختام، أن يسترعي انتباه مستر «آترسون» بعد مكوثه عند عموده طوال هذه الفترة، وقع خطي غريبة تدنو من المكان. الليلة الأخيرة ومن الفصل الثامن بعنوان «الليلة الأخيرة» نقرأ هذه الفقرة السردية الحوارية بين مستر «آترسون» وكبير الخدم «بول» في منزل «د.جيكل»، عند اصطحاب «بول» له لكي يطلعه علي وجود شخص غريب (هو مستر «هايد») في غرفة مكتب «د.جيكل» منذ فترة، وشكه هو وبقية الخدم في أن يكون هذا الرجل - الذي هو في الحقيقية قرين «د.جيكل» - قد قتل سيدهم واخفي جثته: «سيدي، مستر «آترسون» يسأل رؤيتك» ولما نادي هكذا أشار للمحامي يستحثه مرة أخري كي يرهف سمعه، جاوبه من الداخل صوت يتشكي: «قل له إني لا أستطيع أن أري أحداً»، «شكرا لك سيدي» قال «بول»، ونبرة المنتصر تشوب صوته، ثم رفع شمعته وتقدم مستر «آترسون»، عائدا به عبر الفناء ليدلفا المطبخ الكبير، حيث خمدت النار، والخنافس تتقافز علي الأرضية، «سيدي» قال ناظرا مستر «آترسون» في عينيه «هل كان ذاك صوت معلمي؟»، «يبدو أنه قد تغير كثيرا» أجاب المحامي ممتقع الوجه، لكن مبادلا النظرة بالنظرة» تغير؟ حسنا، نعم أعتقد ذلك قال كبير الخدم هل أمضيت في منزل هذا الرجل عشرين سنة كي أضل عن صوته؟ كلا، سيدي، لقد قضي علي معلمي في السر، قضي عليه منذ ثمانية أيام، عندما تناهي إلي مسامعنا صياحه مستغيثا باسم الله» ص50 . لنتأمل هنا العبارة التي أعقبت جملة «شكرا لك سيدي» التي ساقها «روبرت» علي لسان «بول» الخادم، والتي تقول: (قال «بول» ونبرة المنتصر تشوب صوته) إن المؤلف هنا يعطينا الإجابة أوالرد - دون مباشرة- علي وساوسنا وهواجسنا وشكوكنا ونحن نتفاعل مع مستر «آترسون» وهو يرتجف أسير الحيرة والهلع عند زيارة «بول» له وإخباره عن توقع حدوث شيء خطير داخل منزل «د.جيكل» الذي اختفي منذ ثمانية أيام، فعند مجيء رد مستر «هايد» الوجه الآخر أو الشخصية الأخري للدكتور «جيكل» علي دعوة «بول» له لزيارة مستر «آترسون» في مكتبه، بقوله: «قل له إني لا أستطيع أن أري أحدا»، كان بيان الكاتب هنا للتحقق من جدوي شكوك «بول»، وتأرجح ظنون مستر «آترسون» حول هذا الشخص الماكثا في مكتب «د.جيكل»، هو ذكره عبارة «ونبرة المنتصر تشوب صوته»، إذ إنه وقبل الدخول في تفاصيل أخري حول ماهية هذا الصوت وتخمين صاحب شخصيته، يوضح لنا أن ذلك الشخص بالفعل ليس هو «الطبيب» صاحب البيت، ولكنه شخص آخر - أو علي وجه الدقة وجه آخر له مختلف ومناقض له تماما - من خلال هذه الجملة الموصية غير المباشرة والتي تنقل لنا إحساس «بول» بالانتصار لثقته بنقل نفس الإحساس لمستر «آترسون» بتغير هذا الصوت الذي سمعه جيدا عن الصوت المعهود ل «د.جيكل» وهذا هو ما حدث بالفعل، لقول مستر «آترسون» بعدها: «يبدو أنه قد تغير كثيرا». ولنتأمل الجملة الحوارية التي رد بها «بول» علي قول مستر «آترسون» بتغير صوت «د.جيكل»، وذلك لعدم كفاية هذا القول في رأيه لاعطائه القبول بفكرة اقتناع هذا السيد بشكوكه وهواجسه، وهي تقول: «هل قضيت في منزل هذا الرجل عشرين سنة كي أضل عن صوته؟»، ونتعرف هنا علي براعة السرد الحواري، حين يعوز الحكي حدة الحكم ونفاذ القرار، إن مستر «آترسون» هنا رغم تنامي شكوكه، وتعاظم حيرته، لم يكن ليقطع الشك باليقين في استجابته لمخاوف الخادم «بول» من اختفاء سيده ومكوث شخص آخر غيره مكانه، بقوله إن هذا الصوت الذي سمعه من مستر «هايد» قد تغير كثيرا، علي اعتبار أنه صوت صديقه الطبيب، ولهذا لم يدع له «بول» فرصة التأرجح بين الشك واليقين، إنه يرد عليه بسؤال أو استفهام ولكنه سؤال تقريري، يثبت الحالة ويؤكد الأمر، ولا يترك مجالا للشك بعد ذلك عند مستر «آترسون» في صحة هواجسه وظنونه، فمن غير المعقول أو المنطقي بالطبع أن يضل «خادم» عمل في منزل سيده لمدة عشرين عاما متصلة عن «صوته» ولهذا كان طبيعيا أن ينحو السرد الحواري بعدها منحي التقرير والتوثيق والتأكيد - تناميا مع مردود الحالة وتعالي نبرة التفعيل الدرامي - عندما أكمل «بول» دون انتظار رد مستر «آترسون» علي سؤاله، بنوع من الإخبار اليقيني الذي لا لبس فيه، بأن «سيده» أو «معلمه» قد قتل أو قضي عليه بواسطة ذلك المدعو «هايد»، والماكث مكانه منذ ثمانية أيام، هي مدة اختفائه وتلاشيه عن الأنظار، ذلك علي الرغم من أن هذا في النهاية لون من التوقع أو التخمين من جانب الخادم الوفي ل«سيده». وهكذا وعلي طول أو امتداد النص الروائي والذي كان من الممكن أن يفلت زمام سرده من مؤلفه، لجفاف العمل وجموده واتخاذه الجانب العلمي أو التحليلي في مجال الحكي القصصي، يتنوع الخطاب الروائي- سردا أو حوارا - ويتنامي بصورة ملحوظة مع تصاعد الحدث، وتفاعل الشخوص - أياً كانوا - مع وقعه وتتابعه.. مما يجعل - في الختام - من متابعة النص، متعة كبري لا تضاهي.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.