أحداث "الجمعة السوداء" التي أطلقت عليها القوي السياسية والثورية "جمعة الزحف" أو "جمعة النهاية"، وكأنهم كانوا يقرأون المستقبل لأنها بحق كانت "النهاية"، أحداث دموية واشتباكات عنيفة أودت بحياة وإصابة العشرات، ولأنها لم تكن أحداثاً عادية ولأن مصر بلد ليس عادياً اهتمت كل الصحف الأجنبية في أوروبا وأمريكا وحتي في الشرق الأقصي بالأحداث وتناولتها بالتحليل.. وفي السطور القادمة نرصد ما كتبته هذه الصحف خلال اليومين الماضيين. حيث تنوعت رؤية الصحف الأمريكية والبريطانية للأحداث، حيث اعتبرتها تلك الصحف أسوأ موجة عنف تضرب مصر خلال الأشهر الأخيرة، وتزيد الاحتقان قبل أسابيع من الانتخابات الرئاسية والموعد المحدد لتسليم الجيش السلطة لحكومة مدنية، وتثير الشكوك في إمكانية تأجيل الانتخابات, وبالتالي عدم تسليم الجيش للسلطة واستمراره في الحكم. إلا أنها أجمعت علي أن هذه الأحداث جاءت في صالح الجماعات الإسلامية خاصة جماعة الإخوان المسلمين التي استغلتها وكثفت هجومها علي المجلس الأعلي للقوات المسلحة وطالبته بضرورة الرحيل في الموعد الذي حدد سابقا، ودعت المصريين للتظاهر الجمعة القادمة للتأكيد علي رحيله، وحذرته من أي تأجيل، ووجدتها فرصة مناسبة للانتقام من العسكري الذي قيد حركتها ومنعها من ممارسة مهامها في البرلمان. أين الثقة؟ فنجد صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» الأمريكية تقول: «إن مصر تشهد فوضي سياسية، وإن أحداث العباسية أججت التوتر في المرحلة الانتقالية»، مضيفة أنه من المقرر أن تعيد الخطوة التالية الممثلة في الانتخابات الرئاسية مظاهر الحياة الطبيعية إلي البلاد، ولكن أي إجراء آخر من شأنه أن يؤدي إلي هذه الخطوة، كان يسير علي نحو سيئ. واعتبرت أن سقوط الضحايا في القاهرة بين ليلة وضحاها، يعتبر بمثابة دليل للنشطاء - الإسلاميين منهم والعلمانيين- علي أن اللواءات الذين يديرون مصر والمؤسسات التي يتحكمون بها، «ليسوا أهلا للثقة». وأضافت أن الفشل في توفير الأمن هذا اليوم، يثير التساؤلات حول مدي تأمين الجولة الأولي من الانتخابات الرئاسية التي يتوقع أن تكون نسبة المخاطر فيها مرتفعة. وتابعت أنه إذا لم يظهر الرجال القائمون علي الحكم بعض الحكمة، قد يتحول عام 2012 الذي كان من المفترض أن يكون عام إنجازات الثورة، إلي فترة فوضوية من سلطة الشارع والاحتجاجات المضادة، في وقت لا تبدو فيه المؤسسات التي يفترض أن تمثل طموحات الشعب، تعمل جيدا. بينما قالت صحيفة ال "واشنطن بوست" الأمريكية إن أحداث العباسية تعتبر أسوأ موجة عنف تضرب مصر خلال الأشهر الأخيرة في خضم المواجهة بين القوي السياسية والعسكري قبل الانتخابات الرئاسية التاريخية، في ظل الاتهامات بوقوف أنصار الجيش والداخلية وراء الهجوم علي المعتصمين أمام وزارة الدفاع والتسبب في هذه المجزرة. وأضافت أن الأحزاب السياسية ألقت اللوم بسرعة علي الجنرالات الحاكمين لسفك الدماء، وتعهدت بضرورة أن تمضي الانتخابات قدما كما هو مخطط لها لضمان تسليم الجيش للسلطة، فمصر تعاني جولات متقطعة من أعمال العنف الدامية منذ الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك في العام الماضي، لكن عمليات القتل يوم الأربعاء أخذت أهمية إضافية، لأنها تأتي قبل ثلاثة أسابيع من الانتخابات الرئاسية، خاصة أن هذه العمليات برهنت علي أن العسكري الذي تولي السلطة من مبارك يسعي بشدة للتمسك بالحكم. واستغلت جماعة الإخوان هذه الأحداث وألقت بالمسئولية علي المجلس العسكري، وتحركت بسرعة في محاولة لجني مكاسب سياسية بعدما تنامي الخلاف بينها وبين الجيش، ففي بيان حذرت الجماعة المؤسسة العسكرية من أن المصريين سوف يتعاملون "بلا رحمة" مع الجنرالات إذا لم تلبِ ما وصفته بأنه "مطالب الثورة"، وقد حثت الجماعة علي القيام باحتجاجات حاشدة جديدة الجمعة القادمة في ميدان التحرير للتأكد من أن العسكري سوف يرحل في الموعد الذي حدده سابقا في 1 يوليو، وأشارت الصحيفة إلي ما فعله الجيش مع الإخوان، حيث أحبط سيطرتها علي مجلس الشعب فقد عرقل كل مساعيها لتنفيذ قراراتها. وأوضحت أن الخلاف المرير تزايد علي نحو متزايد بسبب الحكومة المدعومة من الجيش بقيادة رئيس الوزراء الدكتور كمال الجنزوري، حيث طالب الإخوان الجيش بإقالة الحكومة، والسماح للأغلبية الإسلامية في البرلمان بتشكيل واحدة جديدة، إلا أن الجنرالات حتي الآن تجاهلوا هذه الدعوات. يوم الفوضي من جانبها قالت ال«جارديان» البريطانية إن سقوط قتلي في الأحداث يضيف إلي الجو المشحون في مصر بالفعل، مع اقتراب الانتخابات، مضيفة أن مصر تتعرض إلي نوبات متفرقة من العنف منذ سقوط حسني مبارك، وأن الشكوك تزداد حول ما إذا كان المجلس العسكري ينوي تسليم السلطة كاملة. وأضافت "الجارديان" إن الجيش والداخلية هما المتهمان في أحداث العباسية حيث استخدم المهاجمون القنابل الحارقة وأطلقوا الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع علي المعتصمين، فوفقا لشهود عيان فإن هناك طوفانا من الدماء في الشارع يمتد لعدة أمتار، وأن هناك صلة بين المهاجمين وجهاز أمن الدولة، وإلا كيف يمتلك المهاجمون الغاز المسيل للدموع الذي أطلقوه علينا؟! وأضافت أن الهجوم علي المعتصمين أثار غضب المصريين الذين تدفقوا علي العباسية وصبوا جام غضبهم علي المجلس العسكري، خاصة أنه بعد هذه الاحداث جاء إلي الاعتصام فئات مختلفة من القوي الثورية من بينها "6 إبريل" الليبرالية المؤيدة للديمقراطية وانضمت لمطالب الإخوان في دعوة المصريين للتظاهر يوم الجمعة لمطالبة العسكري بالرحيل والعودة فورا إلي الثكنات. أما ال«تليجراف» البريطانية فرأت في تقرير بعنوان «الانتخابات الرئاسية المصرية في فوضي بعد يوم من العنف»، أن نوبة العنف الأخيرة، يكتنفها الغموض، تماما كالنوبات السابقة لها. خدعة جديدة فيما كان الرأي في صحف الشرق الأقصي والمتمثل في صحيفة "آسيا تايمز" الصينية علقت علي الأحداث بأن «شبح مبارك يخيم علي اليوم الثالث من الدعاية الانتخابية في مصر»، مضيفة أن ارتفاع عدد القتلي في مصر «أصبح عادة فظيعة» بعد مرور عام علي ثورة 25 يناير. وأشارت إلي أنها «علامة مشئومة» أن يكون مبارك قد رحل، ولكن أساليبه لم تنسَ بعد، فقد جرت العادة في مصر أن يكون التعذيب خلف أبواب أقسام الشرطة وغرف تعذيب أجهزة المخابرات، ولكنه أصبح يحدث الآن في الشوارع في وضح النهار، والكاميرات تصور. ووصفت الصحيفة أحداث العباسية بأنها «خدعة جديدة كخدعة مبارك عندما أرسل بلطجيته ورجال الشرطة في ملابس مدنية وسجناء تم إطلاق سراحهم، إلي ميدان التحرير للاشتباك مع المتظاهرين ضده».