«البترول» تكشف مدى جاهزية الشبكة وخطط تأمين الغاز قبل زيادة الاستهلاك خلال الصيف    الصندوق السيادي يدعو بنوك الاستثمار للتقدم بعروض فنية ومالية لإدارة طرح 20% من شركة مصر للتأمينات    نتنياهو يرد على شائعة ال"6 أصابع"    وزير الخارجية يتوجه إلى الإمارات لتأكيد التضامن مع الأشقاء بالخليج    زيلينسكي: شراء الطائرات المسيّرة الأوكرانية يجب أن يتم عبر الحكومة فقط    ليفربول يتقدم بالهدف الأول أمام توتنهام بالدوري الإنجليزي    تجهيز 412 ساحة لأداء صلاة عيد الفطر بكفر الشيخ    إصابة 6 أطفال عقرهم كلب ضال في قنا    مسلسل فخر الدلتا الحلقة 26.. عابدين يرفض عرض فخر بمساعدته في تأسيس شركته    الجمهور يهاجم الحلقات الأخيرة من مسلسل علي كلاي.. لهذا السبب    على جمعة: عدم المسئولية في الإنجاب والتعدد يؤدي لظواهر كارثية كأطفال الشوارع    الجامع الأزهر يحتضن إفطار 5 آلاف طالب في اليوم ال25 من رمضان    علي جمعة ل فتاة: التعدد عملية جراحية مؤلمة والطلاق حق للزوجة المتضررة    حصول طب طنطا ومستشفياتها الجامعية على الاعتماد المؤسسى من المجلس الصحى    النائبة داليا السعدني: دعم الأعمال الفنية الهادفة ضرورة لترسيخ الهوية الوطنية    الأورمان عضو التحالف الوطني تواصل توزيع المساعدات الغذائية وتنظيم معارض أثاث    وكيل صحة سوهاج يستقبل مدير فرع التأمين الصحي لبحث تطوير الخدمات الطبية    تعرف على آخر تطورات سعر الذهب .. عيار 18 ب6351 جنيها    شركة مصرية تستهدف توطين صناعة البوردة الإلكترونية في مصر    الأزهر يوضح الفرق بين زكاة الفطر وزكاة المال والصدقة    تشريعية النواب: منع الخدمات عن المحكوم عليه في قضايا النفقة يضمن تنفيذ الأحكام القضائية    سميرة عبدالعزيز عن وصية زوجها قبل رحيله: لا تتركي الفن أبدا    كوبي: مبابي وكاريراس جاهزان لمواجهة مانشستر سيتي    انطلاق مباراة برشلونة أمام إشبيلية بالدوري الإسباني    برلمانية: الرئيس السيسي وضع الحقائق أمام المصريين لتعزيز الثقة والمصارحة    المجر: أوكرانيا لن تنضم للاتحاد الأوروبي طالما أن أوربان رئيس للوزراء    الخارجية الأمريكية: لا إصابات بين موظفي السفارة بعد استهدافها بطائرتين درونز في بغداد    برلمانية: الدولة تتحرك لحماية المواطنين وتوفير احتياجاتهم    جوهر الرياضة أمام الوزير جوهر نبيل    هوليوود تحت الحراسة المشددة.. الأوسكار ينطلق وسط توتر الحرب الإيرانية    جريدة اليوم: المنتخب السعودي سيلاقي مصر وصربيا وديا في جدة    إصابة 8 عمال في انقلاب سيارة نصف نقل بالغربية    أيمن يونس: "هات للزمالك ملعب كويس وهو يكسب أي حد"    إصابة 8 عمال يومية في حادث انقلاب سيارة ربع نقل بالغربية    رئيس جامعة بني سويف يشهد ختام مهرجان الأنشطة الرمضانية    اليوم.. مطار القاهرة يعيد توزيع رحلات «إيركايرو»    حمزة عبد الكريم يشارك فى خسارة شباب برشلونة ضد بيتيس بنهائي كأس إسبانيا    الجيش الإسرائيلي: نعتزم مواصلة الحرب ضد إيران ل3 أسابيع أخرى    وزيرة التنمية المحلية تبحث مع محافظ البحر الأحمر إزالة التعديات وتطوير الخدمات    رئيس "نقل النواب": حديث الرئيس في إفطار الأسرة المصرية اتسم بالشفافية.. والوعي الشعبي هو حائط الصد الأول لمواجهة التحديات الإقليمية    الطقس غدًا الاثنين 16 مارس 2026.. دفء نهاري وبارد ليلي مع شبورة ورياح نشطة في بعض المناطق    القومي للمرأة يطلق برنامجًا تدريبيًا حول «التمكين الاجتماعي»    في يوم الدبلوماسية المصرية.. الرئيس السيسي يشيد بدور الخارجية في حماية مصالح الدولة    هل تنجو الطفلة فيروز بعد إصابتها؟.. مفاجأة فى الحلقة 11 من فرصة أخيرة    قادمين من مصر.. خارجية العراق تعلن وصول أول دفعة من العالقين بالخارج    المفوضين تحجز دعوى إلغاء قرار حجب «روبلوكس» للتقرير بالرأي القانوني    وزير الصحة يتابع نشاط المشروعات القومية والمرور الميداني على 29 مستشفى بمختلف المحافظات    النائب العام الإماراتي يأمر بالقبض على 25 متهما وإحالتهم لمحاكمة عاجلة لنشر محتوى مضلل يضر بتدابير الدفاع    «السنباطى» تتابع مبادرة «صحة ووعي» لفحص وعلاج أطفال دور الرعاية بالإسكندرية    حملات مرورية مكثفة تسفر عن تحرير 846 مخالفة    الزيمبابوي برايتون تشيميني حكمًا لمباراة شباب بلوزداد والمصري بالكونفيدرالية    طريقة عمل البسبوسة، تحلية رمضانية مميزة وبأقل تكاليف    «عبد الباري»: تشغيل 3 أجهزة إيكمو حديثة بالقصر العيني لتعزيز الرعاية الحرجة    لقطات الماء والعصير في نهار رمضان.. جدل واسع حول إفطار لاعبي الزمالك أمام أوتوهو    أسعار الفاكهة في المنيا اليوم الأحد 15 مارس 2026    أسرة «روزاليوسف» تجتمع على مائدة واحدة فى حفل إفطارها السنوى    المفتي: القرآن كله متشابه في الإعجاز والبلاغة.. والإحكام والتشابه ثنائية مذهلة وصف الله بها كتابه العزيز    دعاء ليلة رمضان الخامسة والعشرين..نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اليتامى فى السينما المصرية من «دهب» إلى «حين ميسرة»
نشر في القاهرة يوم 10 - 04 - 2012

والسينما المصرية تحب قصص الفواجع وكم رأينا أطفالا يتركون على أبواب المساجد أو مؤسسات الرعاية الاجتماعية وقد حاولت الأفلام أن تستدر عطف المشاهدين دون أن تجد الحل وإن كانت قد حاولت أحيانا فإذا كان المجتمع نفسه غير قادر على حل مشاكل هؤلاء الصغار، فإن السينما كما أشرنا هى فى المقام الأول مرآة وعليه فإن السينما لم تقصر فى الحديث عن الأطفال اليتامى وقد تواجد اليتامى، وأولاد الشوارع دوما فى قصص الأفلام أياً كان النظام السياسى والاجتماعى، فهى ظواهر موجودة فى كل الأزمنة والأماكن ونال أدباء بأعينهم مكانتهم من خلال ما صوروه عن عالم اليتامى مثلما فعل البريطانى «تشارلز ديكنز» والروسى «دوستويفسكى» والأمريكية «بيرل بل»، والمصرى «محمد عبدالحليم عبدالله»، وفى السينما اكتسب «تشارلى تشابلن» أهمية من خلال أفلام عديدة عن أطفال يتامى كما اهتم بهؤلاء الأطفال الهندى «سيتاجيت راى» وأيضا «كمال سليم» و«عاطف سالم» و«حسن الإمام» دون أن ننسى روايات أبطالها من اليتامى منها «أوليفر تويست»، و «المساكين» و«اليتيمتان» و«الجوع» و«الجنة العذراء» و«بلا عائلة». إصلاح المجتمع وفى السينما المصرية يمكن أن نلاحظ مجموعة من السمات فى الأفلام التى تناولت موضوع اليتامى، وأيضا أطفال الشوارع واللقطاء. شهدت السينما المصرية فى النصف الأول من عمرها ما يسمى بالمخرجين الإصلاحيين الذين يستخدمون الفن لتأدية رسالة اجتماعية وللتحذير ومحاولة حل المشاكل الاجتماعية المطروحة ويعنى مصطلح الإصلاحيين ، هنا أنهم كانوا يؤمنون بدور السينما لإصلاح المجتمع، وحل مشاكله مثل الإيمان بقيمة العمل وحقوق العاملين واليتامى وأولاد الشوارع والبطالة وكان حسين صدقى ويوسف وهبى على رأس هؤلاء خاصة فى موضوع الطفل اليتيم، كما أن هناك أسماء أخرى مثل أحمد كامل مرسى وحسن الإمام فى بعض أفلامه. ويعتبر حسين صدقى هو الأسبق والأكثر تكريسا لجهده فى هذا المجال بصرف النظر عن القيمة الفنية لهذه الأفلام واستخدام المباشرة وقد اهتم باليتامى فى فيلم «الأبرياء» 1944 من إنتاجه وتأليف يوسف وهبى وإخراج بدرخان، أما يوسف وهبى فقدم «أولاد الشوارع» عام 1951، حيث شارك فى الإنتاج وأخرجه وقام ببطولته، وقدم حسن الإمام فيلمه «اليتيمتين»، أما أنور وجدى فقدم الفتاة اليتيمة فى«ياسمين» 1950 وفى الفيلم تركها أهلها على باب مسجد فى «دهب» عام 1953 . وفيما بعد قدم عاطف سالم أفلاما عن يتامى وأطفال شوارع مثل «الحرمان» و«جعلونى مجرما» وكان الأطفال هنا فاقدى الآباء، رغم وجود من يرعاهم بعيدا عن الأسرة الأصلية. لاشك أن اكتشاف الموهبة الخارقة فى التمثيل ساعدت فى إنجاح بعض هذه الأفلام عن اليتامى، ابتداء من فيلم «اليتيمتين» عام 1948، حيث كانت فاتن حمامة فى سن الثامنة عشرة ، وفيه تؤدى دور فتاة ضريرة ليس لها سوى اختها التى تفصلها الظروف القهرية عنها وفى الفيلم رأينا كم تعانى اليتيمة قسوة المجتمع وقد أجاد كل من فيروز وسليمان الجندى، وسهير فخرى أداء دور اليتامى فى العديد من الأفلام وليس فى فيلم واحد فقط، فالأولى صارت يتيمة فى «ياسمين» و«الحرمان» أما سليمان الجندى فقد برع فى هذا الدور في «جعلونى مجرما» بينما رأينا سهير فخرى فى «أنا بنت مين» حسن الإمام عام 1952، و«نافذة على الجنة» لأحمد ضياء الدين 1953 . مع الستينات من القرن الماضى خفت أفلام التواجع والمكلومين إذ حاولت السينما أن تتجاهل مشكلة تتفاقم دون أن تتوقف عندها، ربما لأن مرحلة المد الثورى كانت تؤكد على أهمية العمل والرعاية الاجتماعية لذا فإن يتامى هذه الحقبة ليسوا من المعذبين فى الأرض بقدر ما هم يعملون وينجزون مثلما حدث فى فيلم «سيد درويش» لبدرخان عام 1966 وفى هذه الحقبة رأينا الكثير من الأطفال سعداء فى أسر كثيرة العدد مثل «أم العروسة» و«السبع بنات» من إخراج عاطف سالم ، لذا فإن من رأيناهم من أطفال فى أغلب هذه الأفلام كانوا يعيشون فى بيوت يدفئها الحب ورغم العدد الزائد للأطفال فى الأفلام، فإنهم عنصر بناء وضرورى من أجل لم شمل الأسر. الآباء أولا اليتامى كما قدمتهم السينما هم من فقدوا الأباء فى المقام الأول مثلما حدث فى فيلم «البؤساء» لكمال سليم عام 1943، كما أنهم أولاد الشوارع، واللقطاء الذين لفظهم الآباء وقام آخرون بتربيتهم مثل الأب الذى لا يحب إنجاب الإناث، فألقى بالوليدة على رصيف مسجد. ويعيش هؤلاء فى ظروف قاسية يضطرون للعمل فيما هو خارج على القانون، هم بلا أهل أو أسرة، ولذا يمكن تقسيم هؤلاء اليتامى إلى درجات ، فالفتاة دهب، وأيضا ياسمين ، وجدت الأب البديل، لذا فهى فقيرة لكنها ليست تعيسة، وكثيرا ما تكون السينما رحيمة بالأطفال اليتامى، فيظهر الأب الحقيقى فى فترة لاحقة مثلما حدث فى «اللقاء الأخير» و«صورة الزفاف» و«أنا بنت مين» و«الشيطانة الصغيرة» و«بائعة الخبز». يوسف وهبى كمخرج ومنتج وممثل هو الأكثر اهتماما بالأطفال اليتامى منذ أن قدم فيلمه «أولاد الفقراء» عام 1942، حيث توقف عند الأسباب التى أدت بأطفال إلى التشرد وأرجح ذلك إلى فقدان العائل الأساسى للأسرة ويمكن أن يدخل الأطفال الذين سجن عائلهم لسنوات طويلة ضمن هذا الإطار، فكم خرج الآباء من السجون ليجدوا أبناءهم وقد عانوا ما يعانيه اليتامى. فى فيلم «أولاد الشوارع» هناك الضابط فايز يعثر على رضيع يتيم فى إحدى الحارات عند عودته من عمله ذات مساء فيقرر أن يكون بالنسبة له الأب البديل فيربيه فى داره بين أولاده فى الوقت الذى كانت الأم الحقيقية للطفل تراقب ابنها ينمو بعد أن رأت الضابط يقوم بأخذ يتيمها من الشارع، إذن فاليتيم هنا يجد الأب البديل، وفى اليوم التالى تذهب الأم لمقابلة فايز وتحدثه عن الحقيقة بأنها أم الطفل وتشكو له من معاملة زوجها «عربى» وما تحيا فيه من حياة صعبة، أى أن الطفل هنا ليس يتيما بشكل فعلى، لكن الأم توصى فايز أن يحسن تربية ابنها «تاج» والضابط هنا يعرف الأب «عربى»، حيث سبق أن قبض عليه أكثر من مرة فهو مجرم عتيد ويدخل الأب السجن بعد أن حاول قتل امرأته، وبعد انتهاء مدة عقوبته يعلم أن ابنه يقيم فى منزل فايز الذى يرعاه وسط الأسرة، وينجح فى استرداد ابنه، ومن هنا تتغير حياة ابن عربى تاج ويتصرف كاليتامى، فيمارس النشل بعد أن تعلم المهنة عن أبيه، وينضم إلى إحدى العصابات وينتهى به الحال إلى الإجرام، وتكون نهايته السجن. اليتيم هنا معنوى فالأب موجود لكنه بلا حنان أي أن اليتيم هو من حرم من حنان الأب، وإن كان على قيد الحياة وهناك تشابه بين هذا الواقع وماعاشته الفتاة فى فيلم «عائشة» لجمال مدكور عام 1953، فهى محرومة من حنان الأب الذى يدفعها إلى بيع أوراق اليانصيب، ويعمل أخواها فى النشل ويستولى الأب على حصيلة كل منهم كى يرتاد البار ويقوم الأب ببيع ابنته عائشة إلى أحد الأثرياء ليتولى تربيتها، توجد هنا أيضا مسألة الأب البديل فبعد خروج الأب من السجن يسعى لاستعادة عائشة من منزل الثرى بعد أن صارت تلميذة ناجحة متفوقة. حسين صدقى الذى اهتم بقضية «العامل» فى فيلم يحمل الاسم نفسه عام 1942 لأحمد كامل مرسى، قرر إنتاج فيلم «الأبرياء» عام 1944 عن اليتامى وليس عن يتيم مات، وفى الفيلم ترى محسن الشاب الذى يهوى الرسم، وهو ذو طباع رومانسية لميوله الفنية يعيش فى بيت جده وهو قصر كبير لا يملؤه أى من صخب الحياة ، فيفكر محسن فى استغلال قصر جده فى إيواء اليتامى من الأطفال وينجح محسن فى احتواء عدد طيب من اليتامى المشردين ويبدأ فى تعليمهم والاهتمام بهم مما يثير حنق جده عليه، حتى يخيره بين العيش معه فى قصره دون هؤلاء اليتامى، أو الاحتفاظ بهم بعيدا عن القصر. يترك محسن القصر يقطن مسكنا متواضعا ويكد فى العمل كى يستطيع الإنفاق على اليتامى، لكن أهله لا يقتنعون بأسلوب حياته، فيرفعون أمره إلى القضاء فى دعوى حجر واتهامه بالحماقة والسفه لكن «محسن» يستطيع بما يؤمن به من حق العيش أن يدافع عن نفسه وعن أطفاله مما يجعله يكسب الدعوى ويخسرها جده. وقد حاول الفيلم أن يقدم حلا لليتامى فهم يتكاتفون ويبدأون فى الجد والعمل امتثالا لما علمه لهم محسن ويصبحون مواطنين صالحين ينجحون فى توفير نفقاتهم حتى لا يبددوا ثروة محسن الذى يشعر أنه نجح فى رسالته فيستمر فى البحث عن يتامى جدد ليرعاهم، إذن فالفيلم قدم حلا مقبولا من خلال ما يقوم به فرد مؤمن بالرسالة التى كرس حياته من أجلها. تشارلى شابلن أما أنور وجدى فبدا كأنه يمشى فى ركاب تشارلى تشابلن فى فيلم «الغلام» 1933، وهو يقدم فيلميه «ياسمين» 1950 و«دهب» 1953 فنحن هنا أمام لقيطة يرعاها رجل فقير، بينما تنتمى اليتيمة إلى أسرة غنية وغالبا ما يكون لها أب مثل «دهب» لكنها تعيش فى رعاية أب بديل وينتهى الفيلمان برجوع الصغيرة إلى أسرتها الثرية، تحت رعاية عرابها .. ياسمين مثلا أبوها وضعها ليلة ميلادها أمام الملجأ ثم مات فى حادث، فصارت يتيمة ثم تهرب من الملجأ وهى فى الثامنة وترعاها عصابة من النشالين ثم تتعرف على عازف الساكسفون العاطل الذى يتولى تربيتها ثم تتركه كى تعود إلى العصابة ويكتشف الرجل أن ياسمين هى حفيدة رجل ثرى يسعى إلى مقابلته، فى الوقت الذى تتفق فيه ياسمين مع الأطفال الآخرين للسطو على إحدى الفيلات وتكون هى فيلا الجد. ياسمين هى يتيمة عاشت فى الشوارع أكثر مما فعلت «دهب» فهى محترفة للسرقة والعصابة تقوم بتسريح أطفال متشردين يتامى لممارسة السرقة وهناك فارق واضح بين رؤية «يوسف جوهر» كمؤلف لفيلم «الأبرياء» ويوسف وهبى مؤلف «أولاد الشوارع» وبين «أنور وجدى»، فقد تحول الفيلم إلى استعراض ومواجهات بين العصابة والعازف. وفى «دهب» .. رأينا وحيد الفونسو بديلا عن العازف قد عثر على لقيطة على باب مسجد فيأخذها ويتولى رعايتها، وتعمل معه فى مجال التسول والفن إلى أن يظهر الأب الحقيقى الذى تعامل معها على أنها سفاح.. ويسعى هذا الأب إلى استغلالها. فى فيلم «الحرمان» ل«عاطف سالم» الذى قامت ببطولته فيروز أيضا، هو عن فتاة يتيمة بشكل اعتبارى فقد انفصل الأبوان وانشغلت الأم عن منزلها بأعمالها الخاصة وتهرب الطفلة من أبيها بعد أن تصورت أنها كانت السبب فى إصابته مما أدى إلى بتر ذراعه وتقع فى براثن عصابة تديرها امرأة، إذن هما في حكم اليتامى أى الذى فقد أبويه فليس اليتيم فى هذه الأفلام من مات والداه ولكن من فقدهما وعرف التشرد وتتحول الصغيرة هنا إلى طفلة شوارع، تسرق، وفيما بعد تهرب من العصابة وتتبناها أسرة سكندرية مما يعنى أنها عثرت على الأب البديل، وفى نهاية الفيلم ستعود إلى أبيها بعد أن لمه الشمل على زوجته. جعلونى يتيما تكررت هذه الموضوعات كثيرا فى هذه الفترة وجسدت فيروز هذا الدور فى أفلام عديدة، كذلك فإن عاطف سالم أخذ الموضوع نفسه فى فيلمه «جعلونى مجرما» عام 1954، ورأينا سلطان اليتيم الذى دخل الإصلاحية بعد وفاة أبيه واستيلاء عمه على ميراثه، وعندما يكبر سلطان يلتقى بطفل صغير فى خضم العصابة التى تضم الكثير من الأطفال اليتامى. ويحاول انقاذه من مصير محتوم يشبه مصيره، وقد رأى سلطان أمه تموت أمام عينيه وهو طفل وهى التى تزوجت من أبيه عرفيا، ولم يعترف به ثم مات وقد رأينا كيف أن اليتم يلاحق صاحبه وهو فى أعمار متعددة. نحن فى هذا الفيلم أمام جيلين من اليتامى، الجيل الأول يمثله سلطان الذى مهما حاول التوبة فإن شرور عمه له بالمرصاد وينتهى به الأمر أن يقتل عمه، أما الجيل الثانى فيمثله الصغير الذى هرب من أخته وتتحكم فيه عصابة النشل بالحديد والنار فعندما يدخل الطفل المستشفى ترتدى الأم زى سيدة راقية وتروح تبكى وتستعيد الطفل إلى العصابة. بدت مصر في النصف الأول من السنوات سينمائيا، وكأنها ملجئا لليتامى الذين رأيناهم فى أفلام عديدة منها أربع بنات وضابط .. لأنور وجدى 1954 أيضا وفيه قامت «نجمة إبراهيم» بدور شابة وفى الملجأ نرى الكثيرات من بنات يتيمات يتقبلن القسوة وطغيان المشرفة ويركز الفيلم على أربع يتيمات يهربن من الإصلاحية ويعملن فى الشوارع ويقبلن خديعة امرأة ثرية، بأن تدعى نعيمة أنها ابنتها المفقودة منذ سنوات. فى الفترة نفسها قدم «سيف الدين شوكت» قصة ثلاث بنات يلجأن إلى الشوارع أيضا بسبب الخلافات بين الأبوين فى فيلم «عصافير الجنة» إذن لقد سلكن سلوك اليتيمات رغم المركز المرموق للأب ووجود الأم وقد عملت البنات مع عازف
البيانو إبراهيم وصبيه الذى فقد عائلته هو الآخر فى ظرف يشابه ما حدث للبنات الثلاث اللاتى اضطررن إلى التخفى فى زى الصبيان مثلما فعلت الفتاة فى فيلم «الحرمان». تعيش الصغيرات هنا داخل انقاض أوتوبيس اتخذوه مأوى لهم ويقررن مهاجمة شركة المشروبات الغازية التى تمتلكها زوجة الأب واليتامى هنا وما أكثر عددهم يقومون بعمل إيجابى فهم ليسوا لصوصاً كما أنهم ينتقمون من زوجة الأب التى ترمز إلى الشر. لاشك أن ازدهار تناول موضوع اليتامى هنا ليس سببه أن للسينما دورا اجتماعىا فى الإصلاح ولكن السبب الأساسى هو وجود نجمة صغيرة يمكنها أن تأتى أفلامها بعوائد كبيرة فصارت على السينما أن تستغلها بكل قوة قبل أن تصير صبيبة حتى إذا بدت شابة انتبذتها السينما التى ظلت تبحث حتى الآن عن موهبة مماثلة دون أن يحدث ذلك. ولو نظرنا إلى استخدام كلمة «اليتيم» فى عناوين الأفلام فسوف نرى ذلك فى أعمال عديدة ولعل فيلم «اليتيمة» لفؤاد الجزايرى عام 1946 هو من أوائل تلك الأفلام، وهو حول امرأة تدعى «قمر هانم» تضع بنت سفاح تتركها فى الشارع وتنتحر ترعاها العناية الإلهية وتمر السنون لتصبح الفتاة وفية ممرضة فى مستشفى عبدالستار بك وتربط بينها وبين ابنه علاقة حب.. إلا أن الأب يرفض هذه العلاقة حيث لا أهل للبنت الممرضة ويتمسك الابن وحيد بها رغم رغبته فى عدم عصيانه تكتشف الفتاة أن عبدالستار يتزعم عصابة لتهريب المجوهرات وتخبر الأمر إلى وحيد الذى حسم الأمر وتزوج اليتيمة الممرضة. وهذه القصة قريبة بشكل ملحوظ من رواية «لقيطة» التى نشرها محمد عبدالحليم عبدالله عام 1945، والتى تحولت إلى فيلم بعنوان «ليلة غرام» إخراج بدرخان عام 1951، أما فيلم اليتيمتين لحسن الإمام عام 1948 فهو مأخوذ عن رواية فرنسية بنفس العنوان حيث عثر الحاج مرسى على طفلة رضيعة فى لفافتها على الطريق ويقوم بتربيتها مع ابنته وتنموان معا وما يلبث الحاج مرسى أن يفارق الحياة فتتوحد اليتيمتان من أجل مواجهة الحياة، وتفترقان عندما تصلان إلى القاهرة أو تتعرض كل منهما لمتاعب كثيرة إلى أن تلتقيان مرة أخرى. سقوط سكر أشرنا أن هناك أسبابا عديدة لتوقف ظهور اليتيم فى السينما المصرية بشكل مكثف وفى السبعينات رأينا فيلم «بص شوف سكر بتعمل إيه» لأشرف فهمى عام 1977، وهو يدور أيضا فى عالم اليتامى حيث إن سكر اليتيمة تقع فريسة عصابة خطف الأطفال تدربهم على مهن مختلفة منها التسول والنشل والموضوع هنا بمثابة تكرار للفيلمين اللذين قدمهما أنور وجدى. وفى التسعينات من القرن الماضى رأينا هذه الظاهرة تعود بشكل ملحوظ من خلال أفلام مثل «العفاريت» لحسام الدين مصطفى عام 1990، و«اليتيم والذئاب» لحسين عمارة، و«اليتيم والحب» لمحمود فريد وكلاهما عام 1993، وفى هذين الفيلمين هناك من يسمى بالأب البديل لليتامى وتتغير المعانى، فالطفل في «اليتيم والحب» فقد أمه ويعانى من عدم وجودها وهنا تتمثل المقولة الشعبية أن اليتيم الحقيقى هو من فقد أمه حيث ستنمو علاقة حب بين الأب المهندس، والمدرسة التى تعتنى به فى المدرسة، وما نلبث أن ندخل فى مطاردات وعمليات خطف للأطفال موجودة فى أفلام كثيرة. فى العقد الأول من القرن العشرين بدأت السينما تتحدث عن أطفال آخرين يعيشون فى أسر ميسورة الحال وبدا كأن مصر قد خلت تقريبا من اليتامى إلا أن كاتب السيناريو ناصر عبدالرحمن وجه كتاباته عن الفقراء الجدد، سكان العشوائيات فرأينا أطفالا مشردين أقرب إلى اليتامى لا يعرفون أين أباءهم الحقيقيين رغم أن هؤلاء الأباء على قيد الحياة، وقد يكونون على مسافة أمتار منهم، إنهم يعيشون فوق الأرصفة، وعلى أسطح القطارات مثلما رأينا فى «حين ميسرة» و«الغابة» وغيرهما.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.