Refresh

This website www.masress.com/alkahera/3245 is currently offline. Cloudflare\'s Always Online™ shows a snapshot of this web page from the Internet Archive\'s Wayback Machine. To check for the live version, click Refresh.

 
جناح الطفل بمعرض الكتاب يناقش كتاب "قصص الحيوان في القرآن"    وزير السياحة يبحث زيادة أعداد القادمين إلى مصر خلال مشاركته بمعرض FITUR 2026    قطع مياه الشرب عن 4 مناطق في الإسكندرية لمدة 24 ساعة.. غدًا    من دافوس.. النظام الدولي يكشف عن سوءته ودعوات للإصلاح    روسيا تطالب بمنطقة دونباس قبيل محادثات في أبوظبي    الجفالي يعود إلى القاهرة ويجتمع بمسؤولي الزمالك لحسم موقفه    منطقة الفيوم تنظم مهرجان البراعم الثانى لكرة القدم فى ملاعب "دمو"    جناح الأزهر يوثق تاريخ "شِعر النساء" في الأدب العربي    أرقام قياسية في الترشيحات النهائية للأوسكار قبل انطلاقه منتصف مارس المقبل    الصحة تبحث مع سفارة بريطانيا التوسع في ملف الاستثمار الصحي وتطوير البنية التحتية الطبية    بعد تحرك فرنسا.. «المصريين الأحرار»: كشف زيف جماعات التطرف أوروبيًا انتصار لرؤية مصر    وحدات تكافؤ الفرص بالشرقية تكثف نشاطها التوعوي    تحرك برلماني عاجل اعتراضًا على إلغاء الإعفاء الجمركي للهواتف الشخصية    السيطرة على حريق مخبز سياحي أسفل الكوبري العلوي بالفيوم    ضربها ونقلها المستشفى.. وفاة ربة منزل متأثرة باعتداء زوجها عليها في الفيوم    القبض على متهم بإدارة كيان تعليمي للنصب على المواطنين في الفيوم    محافظ الجيزة: تحصين وتعقيم 5090 كلبًا ضالًا ضمن خطة منظمة للحد من الظاهرة    وزير السياحة يلتقي الرئيس التنفيذي للمجلس العالمي للسفر والسياحة WTTC    محافظ الفيوم يهنئ رئيس الجمهورية بذكرى ثورة 25 يناير    مسلسل درش يعرض حصريا على قناة dmc فى رمضان 2026    أوبرا الإسكندرية تقدم ألحان الموجي على مسرح سيد درويش    رضا البحراوى يدعو إلى والدته الراحلة.. فى يوم الجمعة    قبل انطلاقه اليوم.. بالصور| كواليس البروفة النهائية لعرض «حدوتة مصرية» على مسرح المنارة    ب 100 جنيه فقط.. حقيبة المركز القومي للمسرح المتكاملة في معرض الكتاب    ردد الآن| أذكار المساء ليوم الجمعة.. سكينة للقلب وتجديد للطمأنينة مع ختام الأسبوع    كلية التجارة جامعة عين شمس تستضيف ندوة دولية لبناء كوادر استثمارية عالمية    محافظ قنا: الكشف على 473 مواطنا في قافلة طبية مجانية بنقادة    الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل توسّع شبكة مقدمي الخدمة الصحية المتعاقدين مع المنظومة    المرور تضبط أكثر من 113 ألف مخالفة خلال 24 ساعة    طقس مشمس في البحيرة وعودة حركة الصيد لمراكب اليوم الواحد    جامعة المنصورة تعلن خريطة الأنشطة الطلابية خلال إجازة منتصف العام الدراسي    وزير الزراعة يستقبل وفدا فنيا أردنيا رفيع المستوى لتعزيز التعاون بالثروة الحيوانية    بحضور الونش وخالد صبحي.. موعد مؤتمري الزمالك والمصري في الكونفدرالية    تاريخ مواجهات الأهلي ويانج أفريكانز بدوري الأبطال.. تفوق كاسح للأحمر    اليوم.. انطلاق الدور النهائي لدوري المرتبط للكرة الطائرة رجال    مزاملة حجازي.. صلاح على رادار نيوم السعودي    جمال حمزة: الزمالك لا يستطيع منافسة الأهلي وبيراميدز في الصفقات    مغامرة عبر الزمن.. ورشة للأطفال بمتحف شرم الشيخ للتعرف على مراحل تطور الكتابة    المركز القومي للبحوث يشارك بمنتجات هندسية مبتكرة في معرض تعميق التصنيع المحلي 2026    قوات الاحتلال الاسرائيلى تعتقل 6 مواطنين من بيت لحم و4 من نابلس    اتصال هاتفي بين وزير الخارجية ورئيس تحالف قوى الدولة الوطنية العراقي    ناشطون: حصيلة قتلى حملة القمع ضد الاحتجاجات في إيران تتجاوز 5 آلاف    تقنيات تداخلية وجراحات ميكروسكوبية حديثة في علاج الصداع المستعصي ضمن اليوم العلمي لقسم المخ والأعصاب بقصر العيني    الطريق إلى جسم رشيق ومثالي، أفضل 4 خطوات لحرق الدهون بالجسم سريعا    سعر الريال السعودي خلال تعاملات اليوم 23 يناير 2026    ضبط قضايا إتجار بالنقد الأجنبي بقيمة 44 مليون جنيه خلال أسبوع    سحب 823 رخصة لعدم تركيب الملصق الإلكتروني    اسرائيل تعلن تشغيل معبر "رفح 2″قرب كيرم شالوم    احزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن: حين يضيق الوطن بأهله..النبلاء غرباء في زمن مختل الموازين..!!    القوات المسلحة تهنئ وزير الداخلية بمناسبة الاحتفال بذكرى عيد الشرطة 2026    تحت إشراف قضائي كامل، انطلاق انتخابات رئاسة حزب الوفد الجمعة المقبلة    أزهري يوضح أهم العبادات المستحبة قبل رمضان    بمشاركة 20 عالمًا من الأزهر والأوقاف والإفتاء، انطلاق قافلة دعوية بمساجد شمال سيناء    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين لصلاة الجمعة اليوم 23يناير 2026    ترامب يطالب بالتحقيق مع إلهان عمر ويتهمها بجمع ثروة غير مشروعة    شعبة القصابين: لا زيادة في أسعار اللحوم خلال رمضان.. ونشهد حالة ركود وتراجعا في الاستهلاك    معتمر تونسى يستعيد بصره أثناء أدائه مناسك العمرة أمام الكعبة المشرفة.. فيديو    الدوري الاوروبي - ليون وأستون فيلا إلى ثمن النهائي.. وخطوة تفصل روما عن التأهل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فاطمة موسي: محفوظ دعَّم الواقعية الاجتماعية في الرواية
نشر في القاهرة يوم 20 - 12 - 2011


ب«الثلاثية»لقد عبر نجيب محفوظ بالرواية العربية، علي مدة نصف قرن، من بدايتها التاريخية الرومانسية، حتي الواقعية الاجتماعية، ثم الحداثة وما بعد الحداثة، فقطعت الرواية، علي يديه، مسيرة مهمة، قطعتها قبلها الرواية الأوروبية، علي مدي ثلاثة أرباع القرن. ومن بين من تناولوا أدب نجيب محفوظ بالدراسة والتحليل، بشكل متميز، الدكتورة فاطمة موسي، رحمها الله، وذلك في كتابها: "نجيب محفوظ وتطور الرواية العربية"، صادر عن هيئة الكتاب، عام1999 .يتفرد هذا الكتاب، بأن تناولت فيه الكاتبة أعمال نجيب محفوظ، منذ بدايتها، متتبعة المراحل الفنية والأدبية التي مرت بها الرواية علي يديه، موضحة مميزات وملامح كل مرحلة، ومدي تأثرها بما قبلها، وتأثيرها فيما بعدها، وكذلك تأثيرها في الأعمال الأدبية الأخري، استطاعت الكاتبة، ببراعة الناقد المتمرس، أن تلم بجُل أعمال نجيب محفوظ، وتعرض قراءات نقدية وتحليلية لهذه الأعمال، مستخدمة تقنية العبارات المكثفة، والجمل المختصرة، دون أن تخل بالمعني. رأس الجيلرأت أن نجيب محفوظ، يقف علي رأس الجيل الثاني من كتاب الرواية في مصر، وتقصد بالجيل هنا العقد، حيث اعتبرت أن جيل الرواد كتب الرواية في الثلاثينيات من القرن العشرين، وما قبلها، وأهمهم: توفيق الحكيم، وهيكل، والعقاد، وطه حسين، ومحمود تيمور، والمازني، ومحمود طاهر لاشين، أما الجيل الثاني، فبدأ ظهوره في الأربعينيات، كان أهمهم نجيب محفوظ، والسحار، وعادل كامل، ويحيي حقي، ومحمد عبد الحليم عبد الله، ويوسف السباعي، وإحسان عبد القدوس، ويمثل نجيب محفوظ حلقة الوصل بين جيل الرواد من كتاب الرواية، وبين أحدث ما وصلت إليه من تطور، وإن نشأ محفوظ مثلهم تحت راية الرومانسية، فتأثر في شبابه بالمنفلوطي، وقرأ منذ طفولته قصص المغامرات المترجمة. ثم تأتي المرحلة الثانية في حياته، وهي مرحلة اليقظة، كما يسميها، يقول عنها: "بعد ذلك تأتي مرحلة اليقظة علي أيدي طه حسين والعقاد وسلامة موسي والمازني وهيكل، وبعد فترة، أسهم فيها تيمور وتوفيق الحكيم ويحيي حقي..وأنا أسمي هذه المرحلة التحرر من طريقة التفكير السلفية، والتنبه إلي الأدب الواعي، والنظر إلي الأدب العربي الكلاسيكي، نظرة جديدة"، لقد أخذ محفوظ فن الرواية من أساطينها في الغرب، فقرأ: جالزورذي، ولورانس، وويلز، وجونسون، وتولستوي، وتورجنيف، وديستويفسكي، وتشيكوف، وجوركي، كما قرأ ستندال، وفلوبير، وبروست، ومالرو، وأناتول فرانس، وغيرهم، ولكنه اتخذ من روايات والتر سكوت التاريخية، بصفة خاصة، نموذجاً، اتبعه في مرحلة إنتاجه الأولي، ولكن ذلك لا ينفي تأثره الشديد بالأدب الروسي، شأنه في ذلك شأن كتاب تلك الفترة، وفي ذلك يقول حسين فوزي: "كنا في تلك الحقبة أغلبنا أبناء جي دي موباسان، وبلزاك، وديستويفسكي، وتورجنيف، وتشيكوف، وتولستوي، ربما حقت علينا كلمة واحد من الروس العظام، وأظنه ديستويفسكي، حين قال: كلنا خرجنا من معطف جوجول". بدأ نجيب محفوظ مرحلة الكتابة الأولي بالروايات التاريخية، الحافلة بالمغامرات والحروب، وهي تمثل مرحلة الرومانسية القريبة من الملاحم، وقد اتجه فيها إلي تاريخ مصر القديمة، وتكشف روايته "عبث الأقدار"1939، عن ازدواج مصادر الإلهام عنده، فنجد فيها أثر "عودة الروح"، واضحاً جلياً، وصدي حديث الحكيم عن التوحد بين أفراد الشعب، وهي فكرة الكل في واحد، وعذاب الفلاحين من أجل الجموع، بل استعذاب الألم من أجل عودة الروح، أما "رادوبيس"1943، وكفاح طيبة"1944، فكلاهما تعالج موضوعاً حديثاًً في إطار تاريخي، ولم يكن هدف الكاتب فيهما كتابة رواية، بقدر ما كان هدفه وطنياً معاصراً، فهما تعكسان آمال المصريين في النهضة الوطنية، في مطلع الأربعينيات، وتطلعهم إلي ماضيهم المجيد، يستمدون منه العون علي طرد المستعمر، وتحقيق الاستقلال، أما سبب احتذاء الكاتب والتر سكوت، في رواياته التاريخية، فيرويه بنفسه قائلاً: "هيأت نفسي لكتابة تاريخ مصر كله في شكل روائي، علي نحو ما صنع والتر سكوت في تاريخ بلاده، وأعددت بالفعل أربعين موضوعاً لروايات تاريخية، رجوت أن يمتد بي العمر حتي أتمها، وكتبت ثلاثة منها بالفعل..ولعل أهم ما يميز الرواية التاريخية عند سير والتر سكوت(1771-1832)، هو محاولته تصوير الحياة اليومية لشخصيات التاريخ، من ملبس ومأكل وعادات في الحديث والسلوك"، ثم تناولت فاطمة موسي، المرحلة الواقعية في حياة محفوظ، وذلك من خلال عرض نقدي لرواياته: "القاهرة الجديدة"1945، "خان الخليلي"1946، "زقاق المدق"1947، "السراب"1948، "بداية ونهاية"1949، ثم ختمتهم "بالثلاثية"، التي نشرها بين: 1956-1958. فضيحة في القاهرةففي "القاهرة الجديدة"، أو "فضيحة في القاهرة"، كما سميت في إحدي طبعاتها، أو "القاهرة30"، يتضح صدق نظرته التاريخية، وحسن فهمه للتيارات التي تتوزع شباب المثقفين في الجامعة، ثم عاد إلي معالجة الموضوع نفسه، علي مستوي أنضج وأرقي فنياً، في رواية "بداية ونهاية"، وفيها يصور أثر كارثة شبيهة بما حل بمحجوب عبد الدايم، لا في فرد واحد، بل في أسرة كاملة، وفيها يقدم محفوظ رؤية نافذة صادقة، إلي حد المرارة، فهو يكشف قناع الزيف عن حياة طبقة الأفندية، المتمسكة بأهداب المظهر، فالفقير لا يدري مدي فقره، إلا إذا اطلع علي طرق حياة الأغنياء، وقد اتهم محفوظ بالتشاؤم في تلك الرواية، ولكنه كاتب واقعي صادق، وتشاؤمه هنا ناتج عن تفكير اشتراكي نحو الطبقة المتوسطة، فأقصي ما يبلغه أحدهم، إذا أوتي الصبر والقناعة والجلد، أن "ينحصر في حياة حسين، فيقطع عمره بين الدرجتين الثامنة والسادسة، بلا أمل"، ثم راح محفوظ يتجه بعد القاهرة الجديدة إلي حي الأزهر والحسين، وذلك في روايتيه: "خان الخليلي"، و"زقاق المدق"، وقد نجح في أن ينقل إلي القارئ صورة حية لجو الحي، أصبحت خالدة في ذاكرته، اشترك العملان في موضوع واحد؛ وهو دراسة لأثر الحرب الثانية في حياة بعض أفراد الحي، ممن لا تربطهم بالحرب صلة، ففي "خان الخليلي"، يزلزل موت رشدي، متأثراً بداء الصدر، كيان الأسرة، فيتركون الحي إلي سكن في الزيتون، ويستأنف أحمد عاكف، أخوه، حياته من جديد، ويبدأ في البحث عن الزواج: "وهكذا تسير قافلة الأحياء لا تلوي علي شيء. حياة صماء قاسية كالتراب، ولكنها تنبت الأمل كما ينبت التراب الزهرة اليانعة."، والمتأمل في بناء الرواية، يدرك، للوهلة الأولي، مدي تقدم الصنعة الفنية عند نجيب محفوظ، بمقارنتها بالرواية التي تسبقها مباشرة، وهي "القاهرة الجديدة"، لقد بني نسيج الرواية كله علي المفارقة، أو المقابلة، كما كان لنجاح محفوظ في خلق الشخصيات، مقدمة لاستغلال هذه القدرة، علي نطاق واسع، في رواية "زقاق المدق"، التي لفتت أنظار القراء في مصر، إلي أهمية نجيب محفوظ، قدم الكاتب الزقاق في سطور قليلة، في مطلع الرواية، وجعل منه مسرحاً للجزء الأكبر في أحداثها، فبعث الحياة في المكان، حتي يبقي ماثلاً في ذهن القارئ، لا من خلال الوصف المسهب فحسب، بل من خلال الشخصيات الحية الحقيقية، التي تتحرك في رقعته، إن أهم ما يميز هذا العمل الروائي، هو الشعور بالحركة، والزمن المتغير، وهي غاية أساسية في أدبه كله. الثلاثية وأولاد حارتناثم قدمت الكاتبة، عرضاً عبقرياً للثلاثية، قالت: "لقد بلغ إسهام نجيب محفوظ الذروة في تدعيم الواقعية الاجتماعية في الرواية، في ثلاثيته الشهيرة 1956-1958، وقد اتخذ من اسم المكان، دليلاً لتحديد رقعة الأحداث، في كل جزء منها: "بين القصرين"، ثم "قصر الشوق"، ثم "السكرية"، وتعد هذه الروايات الثلاث، روايات مفتوحة، لا يعتبر ختامها، نهاية لأبطالها، لقد صور فيها المؤلف أزمة المخاض المصري، لولادة مستقبل جديد، والتخلص من الماضي العتيق، ولذا، قال نجيب محفوظ، في حديث له بمجلة "آخر ساعة"، إن بطل الثلاثية هو الزمن، فكل شيء يتغير بحكم الزمن، كما قال عنها الكاتب الفرنسي جاك جومييه عام1958: "ومن أجل هذا كله، تعتبر الثلاثية، في نظرنا، عملاً جديراً بالتنويه به خارج البلاد العربية، كي يعرفه الأجانب، وكي يعرفوا روح مصر عن طريقه". كانت رواية محفوظ التالية هي: "أولاد حارتنا"1959، وقد مثلت هذه الرواية نقطة تحول في رواياته، حيث استخدم فيها تكنيك الرواية الواقعية، الذي أتقنه، مع اختلاف في الرؤية التي ارتفعت، لا لتشمل تاريخ أسرة واحدة، من ثلاثة أجيال، بل تاريخ البشرية جمعاء، بما يتناوبها من اختلاف الحظوظ والأقدار، وعسف السلطة، وظلم الحكام. ثم عرضت الكاتبة، روايات نجيب محفوظ في الستينيات، حيث دخلت الرواية عنده مرحلة جديدة، أنتج من 1960، إلي1967 عدداً من الروايات، تمثل طفرة في تطور فنه الروائي، بدأها "باللص والكلاب" 1961، استخدم فيها محفوظ، الرمز والاستعارة، والرواية الثانية هي: "السمان والخريف"1962، وهنا، نقل الكاتب أحداثها إلي الإسكندرية، التي قدمها كملاذ للمطرودين والمحبطين، يهبطون علي شاطئها، وقد أثخنتهم جراح السفر، كما يقع السمان المهاجر في شباك الصيادين، استخدم فيها الرمز والتهويم والأحلام، بما في ذلك أحلام الحشاشين، لتجسيد الأحداث والشخصيات، وصفتها الكاتبة بأنها تمتاز بكثير من العمق، وقليل من التفاصيل، وقد شبه محفوظ نفسه في هذه المرحلة، بمن يرتفع فوق المدينة في طائرة، فأضحي لا يميز التفاصيل الدقيقة، لكنه يري رؤيا أوسع وأشمل، فيتدرج في معالجته الفنية، من الجزئيات إلي الكليات. ثم قدم روايته "ميرامار"1966، وهي مستوحاة من "رباعية الإسكندرية"، للكاتب الإنجليزي لورنس دريل، و"ميرامار"، اسم لفندق، أو "بنسيون"، يلتقي علي خشبته عدد من الشخصيات، لا تربطهم صلات سابقة، ويكشف التقاؤهم، أو بالأحري، تصادمهم، عن حقيقة كل منهم، والفندق في الأدب، رمز خصب للحياة الدنيا، لأنه دار ممر، يلتقي الناس فيها زمناً، علي غير موعد، ثم يمضي كل إلي سبيله. وتأتي مرحلة الزلزال، المتمثل في هزيمة يونيو1967، تلك الهزيمة التي كشفت عن أبعاد من الفساد والضعف والخداع، وتحت إلحاح الكتابة، ومساءلة النفس، يجد محفوظ نفسه أقوي من كل إحباط، فتنتابه حمي الكتابة، بدون موضوع محدد، ولكنه كان يميل للقصص والروايات القصيرة، والمسرحيات، ففي1969، نشر مجموعة قصصية بعنوان: "تحت المظلة"، ويتحدث محفوظ عن سبب تجنبه كتابة الرواية الطويلة في تلك الفترة، فيقول: "وجدتني وسط عالم سريع التغيير..تعذر علي مواجهته، كما تعذر الانعزال عنه..فوجدتني أقدر علي مواجهته، ومتابعته بالأعمال المركزة القصيرة، التي تناسب الرحالة، لا الرجل المستقر"، وفي 1971، نشر مجموعته: "شهر العسل"، ثم الرواية القصيرة، فكتب "الكرنك"، و"الحب فوق هضبة الهرم"، و"الحب تحت المطر"، وكلها تطرح محنة الشباب الذين نشأوا علي آمال الثورة العريضة، فيطحنهم عنف قوي السياسة، وعصف قوي الاقتصاد، المتغير بلا رحمة، ويعود محفوظ للحارة في "حكايات حارتنا"1975، و"ملحمة الحرافيش"1977، وفي أوائل الثمانينيات، يكتب "رحلة ابن فطومة"، ثم يكتب في 1982 رواية: "باقي من الزمن ساعة"، يقدم فيها أسرة من ثلاثة أجيال. أما "قشتمر"1988، فهي تمثل كشف حساب دقيق، يقدمه الكاتب عن جيله، مرتبطاً بمسيرة وطنه، قرابة سبعين عاماً، وفي "أيام العرش"1982، نري محاكمات لجميع حكام مصر، بدءاً بأخناتون، وانتهاء بالسادات. الكتاب رحلة شيقة داخل فكر نجيب محفوظ، من خلال رواياته الموثقة بتاريخ ظهورها، للدلالة علي الحالة السياسية التي كانت تمر بها مصر، وقت ظهور كل رواية، واستطاعت فاطمة موسي أن تعرف نجيب محفوظ لمن لا يعرفه، فما أحرانا بالعودة لقراءة رواياته، بفكر جديد، ورؤية جديدة، لنعيد اكتشاف تلك الظاهرة العبقرية، ونوفي هذا الأديب المعجزة حقه، فمن العار أن يقدره الغرب، في وقت مازال يجهل قدره نفر غير قليل من أهل بلده.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.