استعرض الشيخ أحمد سعيد فرماوي، من علماء وزارة الأوقاف، خلفية زواج والدي النبي صلى الله عليه وسلم، بدءًا من الحادثة الشهيرة لعبد المطلب جد النبي، حين ضرب القداح لفداء ابنه عبد الله، موضحًا كيف تدرجت الدية من عشر من الإبل وصولاً إلى مئة ناقة، وهي اللحظة التي أقرت فيها دية الرجل بمئة من الإبل، وعقب هذا "الفداء العظيم"، توجه عبد المطلب لخطبة السيدة آمنة بنت وهب، سيدة بني زهرة، التي عُرفت بحسبها ونسبها وطهارتها لتكون وعاءً لخاتم المرسلين. وكشف "فرماوي"، خلال لقائه مع الإعلامي أشرف محمود، ببرنامج "الكنز"، المذاع على قناة "الحدث اليوم"، عن تفاصيل إنسانية مؤثرة في رحيل والد النبي صلى الله عليه وسلم؛ حيث خرج عبد الله في تجارة إلى الشام، وفي طريق عودته نزل بالمدينةالمنورة (يثرب حينها) ليمكث عند أخواله من بني النجار بعد أن داهمه المرض، وهناك وفاته المنية ودُفن في "بيت النابغة الجعدي" والنبي صلى الله عليه وسلم لا يزال جنينًا في شهره الثاني أو الرابع. وعلق بلمسة روحانية لافتة على اجتماع الأرحام الطاهرة في تراب واحد؛ حيث دُفن الأب (عبد الله) في المدينة، ثم توفيت الأم (آمنة) ودُفنت في "الأبواء" القريبة من المدينة، ثم هجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ليدفن فيها، وكأن "التربة الواحدة" كانت على موعد لجمع شمل الأسرة الطاهرة في طيبة. وتحدث عن بشارات الحمل والولادة، ناقلاً عن السيدة آمنة أنها كانت تسمع هاتفًا يقول لها: "لقد حملتِ بسيد العالمين"، وكيف أنها وضعته صلى الله عليه وسلم نظيفًا مختونًا، خرَّ ساجدًا فور ولادته رافعًا سبابته إلى السماء، في مشهد أضاءت له قصور بصرى بالشام كما رأت في منامها. وحول بادية بني سعد، وقصة السيدة حليمة السعدية التي فازت برضاعته صلى الله عليه وسلم بعد أن زهدت فيه المرضعات ليتمه، أوضح كيف حلت البركة في "أتان" (أنثى الحمار) حليمة العرجاء التي سبقت الركب في العودة، وكيف درَّت الأغنام لبنًا وفيرًا في أرض كانت من أجدب بلاد الله، ببركة وجود حبيب أهل الأرض والسماء. وأكد أن الله تعالى عصم آباء الأنبياء وأمهاتهم من الشرك، مستشهدين بالقاعدة القرآنية: "وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا"، موضحًا أنهم "أهل فترة" ناجون بإذن الله، بل ذهب البعض إلى القول بإيمانهم تعظيمًا لجناب النبوة، مشددًا على أن "آزر" الذي ذُكر في القرآن لم يكن والد إبراهيم عليه السلام بل عمه، وفقًا لآراء المحققين من أهل السير. وشدد على أن حياة السيدة آمنة والبركات التي أحاطت بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم ليست مجرد قصص تُروى، بل هي دلائل نبوة وعلامات اصطفاء لهذا البيت الكريم الذي أخرج للبشرية من أخرجها من الظلمات إلى النور.