«إنتى يايا.. أملى ومنايا.. حبك عليا كفاية.. إنتى يايا عبرت كل الدنيا.. وإنتى معايا.. بحبك كدولي.. وعمرى يقولي.. تريحى قلبى يا كل منايا.. وإنتى يايا». غزل عفيف، وتعبير عن الحب، استبدل اسمها حتى لا يسبب لها أذى، طريقة المغنى الأسواني، بدون ربابة أو آلة موسيقية، ينسج الحديث، ويلحنه بصوته، عرفه الناس بمغنى القهوة، يلتف حوله الجميع، حتى المارة لا يقاومون جمال صوته، فيقفون لينصتوا من جمال صوته الذى يجمع بين لهجته الجنوبية، وكلماته النوبية التى يفسرها لك، كقوله «كادوللي، وتعنى بحبك». أحمد الأسوانى صاحب ال 50 عاما، قصة جديدة بين جدران المحروسة التى قدم إليها من أقاصى الجنوب، وتحديدًا من دراو بأسوان، يجلس فى أحد الأركان على أقدم قهوة بالدقى رشقة من كوب الشاى بعد محاولات متتالية ليحصل على مشروبه المفضل على الطريق الصعيدي، ينهمك فى اللعب «مع صديقه الذى تراهن معه على المشاريب يدندن أغنيته المفضلة لمحمد منير «عقد الفل والياسمين» بلهجته الأسوانى المميزة التى لم تتغير رغم من مجيئه القاهرة «عصرت جلبى الجوانى على التراب الأسوانى رجع يا نوبة عنوانى دراو رايقة وأمينة». يبدأ حديثه قائلا: «الحياة بسيطة، والدنيا تحلى بالغُنى، واحنا فى أسوان بنحب الغني، بس غير غناكم يا بتاع مصر، عندنا تراثنا مسجلينه فى أغانى عمرها سنين كتيرة، بنحكى همومنا بالغنى، وفى فرحنا نطلع فرحتنا بصوتنا الأسوانى اللى مختلطش بيه لهجة بتوع بحري، كلمة صعيدية وواحدة نوبية تلخصلك حياتنا، بحب الغنى وطبعا عشان عيلتى ترفض الموضوع دا قررت أبسط الناس بصوتي، أدندن على القهوة كل يوم من بعد العصر لحد المغرب، لحد ما بقيت هنا أهم زبون، تعاقد معايا صاحب القهوة عشان الزباين أول ما بغنى حتى اللى فى الطريق ييجى يقعد على القهوة، بغنى عشان أبسط الناس وأفرحهم، أعبر عن همهم، وأحكى حكايتهم اللى بيسمعوها لأول مرة بطريقة مختلفة فى موالي، عرض علىّ كتير أطلع فى قنوات أو أعمل حفلات، بس أنا مش بغنى عشان الفلوس بغنى عشان الناس تفرح تعالوا كل يوم هتلاقونى هنا على القهوة والناس حواليا بستأنس بلمتهم بعد ما سبت بلاد الدهب من 20 سنة».