بعض الكلمات حفظها التاريخ بأسماء أصحابها، فما أن تذكر "لغتنا الجميلة"، حتى تستدعي ذاكرتك صورة، فاروق شوشة، هذا الشاعر الذي ظل حارسًا للغة العربية لسنوات طويلة. ويحتفل مؤشر البحث العالمي "جوجل" اليوم، بالذكرى ال82 لميلاده، وقد كان اهتمامه باللغة العربية منذ صغره، فهو حافظ للقرآن الكريم، كما أنه تخرج في كلية دار العلوم 1956، وفي كلية التربية جامعة عين شمس 1957، إلا أن التحاقه بالإذاعة كان بمثابة إنطلاقته الحقيقية، فقدم بها العديد من البرامج الإذاعية كان أهمها "لغتنا الجميلة" والذي بدأ منذ عام 1967، ولاقى نجاحًا كبيرًا على المستويين المصري والعربي، وتدرج في وظائفها حتى أصبح رئيسًا لها 1994، وكذلك عمل فاروق شوشة، أستاذا للأدب العربي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة. كما كان أشهر برامجه التليفزيونية "أمسية ثقافية" منذ عام 1977، وقدم فيه العديد من الشخصيات الأدبية والثقافية المهمة، فكان من بينهم النقاد والشعراء والروائيين، ويعد كنزا ثقافيا، كشف فيه العديد من الكتاب عن أسرارهم الثقافية، وقدموا فيه تحليلاتهم لأهم الظواهر المجتمعية، وتقديم الحلول لتلك المشكلات. من المفارقات أن ميلاد الشاعر الكبير فاروق شوشة، في 9 يناير 1936، كان بقرية الشعراء، فكان منها خروج هذا الشاعر، ليقدم لذاكرة المكتبة العربية مجموعة من الدواوين الشعرية، كان أشهرهم "إلى مسافرة، العيون المحترقة، لؤلؤة في القلب، في انتظار ما لا يجيء، الدائرة المحكمة، يقول الدم العربي، هئت لك.. وغيرهم الكثير". وحصل فاروق شوشة على عدد من الجوائز الأدبية، من بينهم: جائزة الدولة في الشعر 1986، وجائزة محمد حسن الفقي 1994، وعلى جائزة الدولة التقديرية في الآداب سنة 1997. كما حصل على جائزة كفافيس العالمية عام 1991، وحاز على جائزة النيل من الدولة، وهي أعلى وسام يتم منحه للأدباء في مصر، وذلك عام 2016. وتوفي فاروق شوشة صباح يوم الجمعة، 14 أكتوبر 2016، عن عمر ناهز ال80 عامًا، ودفن جثمانه بمسقط رأسه في قرية الشعراء بمحافظة دمياط. ومن قصائده: البحر الممتد أمامي أم بحر يغرق في عينيك مرتج الموجة والإعصار لا شاطىء فيه.. ولا مجداف شارفت اليم ولم أغرق وقبست النار ولم أحرق وعزفت لحونًا من ظمأ ودققت على الباب المغلق و رجعت بعثرة أيامي لدوائر من صمت مطبق تنزعني من أضيق رؤيا ترميني في شرك المطلق ترتج بأعماقي لغة حيرى بالسر ولم تنطق من يملك ذاكرة تحصى طعنات اللجة في زورق أو يخلع اقنعة تخفى لعثمة الحاجة.. في منطق ها أنت على سقف الدنيا ميلاد حياة.. تتخلق وشعاع بالرحمة يدنو لخيال مكدود مرهق وأنا في اليم فمن يدري أنجو بحياتي أم أغرق نافذي فتحت واطلعت عيناك فشمسك إلهامي أني أتافت يتبعني سريان العطر بأنسامى وأجىء إليك يظلني صوت بالبشرى مترامي استجمع لحظات اللقيا عقدًا منضودًا الأيام وأظل تلاحقني صور تنحل ملايين الطياف عن عمر عشناه وئيدا نغما بالأمل عزاف وأنا حولك استدني موفور ثمار وقطاف وأخوض اليمن ولا أخشى أهوال الموج الرجاف فلعلى أمسك لؤلؤة ترقد في الأصداف