بعد انتهاء ماراثون انتخابات النواب، ضوابط استرداد مبالغ التأمين للمرشحين الخاسرين    محافظ القليوبية ومدير الأمن يقدمان التهنئة بعيد الميلاد بالكنيسة المطرانية ببنها    محافظ أسوان يوزع كروت تهنئة الرئيس والهدايا على الأطفال بمختلف الكنائس    رئيس الإصلاح والنهضة: كلمة السيسي خلال قداس عيد الميلاد المجيد ترسيخ قيم المواطنة والوحدة الوطنية    إعادة فتح إحدى نقاط العبور المؤقتة على خطوط السكك الحديدية بجوار مزلقان السيل بأسوان    وزيرا الكهرباء والبترول يبحثان تأمين الوقود واستقرار الشبكة خلال الصيف    محافظ أسيوط: طفرة نوعية في خدمات الاتصالات خلال 2025    مساعدات إنسانية وملابس شتوية من الهلال الأحمر المصري لأهالي غزة    الأمم المتحدة تدين الفصل العنصري الإسرائيلي وخنق حقوق الفلسطينيين في الضفة الغربية    وزير «الخارجية» يؤكد ضرورة تكثيف الجهود الدولية لضمان نفاذ المساعدات لقطاع غزة    روما يوضح موقفه من التعاقد مع زيركزي    أمم أفريقيا 2025| زين الدين بلعيد: الجزائر يتطلع للمنافسة على اللقب..والتركيز مطلوب أمام نيجيريا    فليك يحسم قراره بشأن بعض المراكز أمام بلباو في السوبر الإسباني    وزير قطاع الأعمال يبحث تعزيز التعاون مع رئيس جهاز مستقبل مصر    ضبط 2.5 طن نشا مجهولة المصدر بمصنع بشبين القناطر بمحافظة القليوبية    «السياحة والآثار»: أعمال ترميم مسجد الأمير عثمان تُنفذ بأطر علمية وقانونية معتمدة    تشييع جثمان المطرب ناصر صقر إلى مثواه الأخير    دور العرض المصرية تستقبل "كولونيا" اليوم الأربعاء    إعداد الممثل والقراءة البصرية للنص ضمن ورش مهرجان المسرح العربي بالإسماعيلية    "الصحة" تطلق قافلة علاجية وتثقيفية لصحة الفم والأسنان بالعاصمة الجديدة    بالأسماء.. سحب احترازي لعدد محدود من منتجات نستله لحليب الأطفال    القبض على 299 متهمًا بحوزتهم نصف طن مخدرات بالمحافظات    انفجارات وإطلاق نار مستمر.. تفاصيل المشهد الميداني والإنساني في قطاع غزة    عضو الحزب الاشتراكي الموحد بفنزويلا: واشنطن تطمع في ثروات كاراكاس من النفط والذهب    انطلاق «مارثون الخير» بفنادق شرم الشيخ    المصري يستأنف تدريباته لمواجهة كهرباء الإسماعيلية في كأس عاصمة مصر    البابا تواضروس: وحدتنا أساس الحفاظ على الوطن وقواتنا المسلحة فخر لكل مصرى    لقاء الخميسى: لا يوجد ما يستدعى القتال.. السلام يعم المنزل    نتنياهو يحث على الهدوء بعد أن دهس سائق حافلة صبيا وقتله    الرعاية الصحية تعلن خطتها للتأمين الطبي لاحتفالات عيد الميلاد المجيد    مشروبات طبيعية تعزز طاقة النساء في الشتاء    انطلاق أول كورس لجراحات المناظير المتقدمة التابع لكلية الجراحين الملكية بلندن داخل قصر العيني    ضبط طرفي مشاجرة بالأسلحة النارية في منطقة الوراق    ضبط 1293 قضية فى مترو الأنفاق و3223 قضية سرقة كهرباء خلال 24 ساعة    رومانو: فنربخشة يتوصل لاتفاق مع لاتسيو لضم جيندوزي    الطماطم ب6 جنيهات واللحوم ب300 والسمك ب25 جنيها.. منافذ مخفضة بالوادي الجديد    التضامن: إغلاق 80 دار رعاية ومسنين وتأهيل مخالفة وغير مرخصة    رسميًا.. الزمالك يعلن تعيين معتمد جمال قائمًا بأعمال المدير الفني وإبراهيم صلاح مساعدًا    اقتصاديات الصحة تدرج 59 دواء جديدا وتضيف 29 خدمة خلال 2025    نجم كوت ديفوار يكشف سر قوة المنتخب قبل مواجهة مصر بأمم إفريقيا    القبض على حداد تحرش بطالبة في الدقي    حريق يلتهم سيارة نقل ثقيل دون إصابات على الطريق الصحراوى بالإسكندرية    وزيرة التخطيط تهنئ البابا تواضروس الثاني وجموع المصريين بعيد الميلاد المجيد    وزيرا الزراعة والتعليم العالي يبحثان تفاصيل مشروع إنشاء جامعة الغذاء في مصر    وزارة المالية: مديونية أجهزة الموازنة للناتج المحلي تستمر في التراجع    حماية الأمن المائي المصري، بيان عاجل لوزارتي الخارجية والموارد المائية والري    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    أسعار الخضراوات والفواكه بأسواق كفر الشيخ.. الطماطم ب15 جنيها    تحرك عاجل من الصحة ضد 32 مركزا لعلاج الإدمان في 4 محافظات    هل يسيطر «الروبوت» فى 2026 ؟!    زلزال بقوة 6.4 درجات يضرب سواحل جنوب الفلبين    على هامش أحاديث مارالاجو    نانسي عجرم ترد على شائعات طلاقها: الناس مش متعودة تشوف زوجين متفاهمين    30 دقيقة تأخرًا في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الأربعاء 7 يناير    هل يجوز الحلف بالطلاق؟.. أمين الفتوى يجيب    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"البوابة" تنقل إليكم التجربة الألمانية في التعليم
نشر في البوابة يوم 19 - 12 - 2016

ليس من حق البرلمان أو الحكومة التدخل فى العملية التعليمية.. 17.6 مليار يورو سنويًا ميزانية البحث العلمي.. 2000 منحة سنوية لطلاب مصريين للدراسة فى ألمانيا.. 70% من الشباب يتوجهون للتعليم الفني.. 70% من وقت طالب الطب يقضيه فى مقر عمله المستقبلي
هل حلمت بالالتحاق بأى من الجامعات الألمانية يومًا ما؟ هل فكرت فى التعرف على النظام التعليمى هناك؟ هل تعتقد أن ما ينشر فى وسائل الإعلام العربية يعطى صورة كاملة عن حقيقة أوضاع التعليم الجامعى هناك؟ ماذا لو أتيحت لك الفرصة للتعرف على طبيعة ما يجرى هناك على وجه الدقة؟.. هذا ما تجده فى السطور التالية.
فى زيارتى إلى ألمانيا، كان من الصعب علىّ أن أمحو من ذاكرتى كل ما يتعلق بالتعليم الجامعى فى مصر من إيجابيات وسلبيات، بينما أنا أحاول تتبع تفاصيل التجربة الألمانية، علنى أقف على حقيقة ما يجرى فى العالم من حولنا، ووجدتنى باستمرار أعقد المقارنات بين ما تقع عليه عينى هناك وما تركته خلفى فى مصر.
ذهبت وفى ذاكرتى نظام تعليمى تقليدى، ومستوى خريجين لا يليق، وغياب لفلسفة التعليم الحر، وانتشار للدروس الخصوصية، وتسريب وبيع الامتحانات، علاوة على مسلسل الكتاب الجامعى، ونظم الامتحانات التى تكرس للحفظ والتلقين، ونظم القبول بالجامعات التى لا ترضى أحدا، وافتقار التعليم الجامعى للجانب التدريبى، ما تسبب فى انتشار البطالة، وفى المقابل وجود فرص عمل تبحث عمن لديه الكفاءة لشغلها دون جدوى.
وجدت أمامى تجربة تعليمية حققت نقلة نوعية يشار إليها بالبنان، حاليا يوجد فى ألمانيا ما يقرب من 100 جامعة بحثية، و350 جامعة تطبيقية، واقتحمت ألمانيا قائمة المائة الأفضل على مستوى العالم، واحتلال المركز الأول، وهى جامعة ميونيخ التقنية، وفى 2014 ألغت آخر الولايات الألمانية الرسوم الدراسية، وهو ما يعنى أن كل الطلاب بمقدورهم الآن الحصول على التعليم بالمجان باستثناء رسوم إدارية قليلة وتكاليف المعيشة.
فى بداية الرحلة، التقيت الدكتور كريسين بودا، وهو سكرتير عام مجلس رؤساء الجامعات والسكرتير السابق لهيئة التعاون الطلابى على مستوى العالم، فقال لى: «إن ميزانية هيئة التبادل الطلابى «DAAD»، تصل إلى 450 مليون يورو، وتدعم 100 ألف طالب سواء فى مراحل البكالوريوس أو الدراسات العليا، إضافة إلى أنها ذاتية القرار»، مشيرا إلى أن التعليم الألمانى شهد العديد من التطورات مؤخرا، منها التوسع والتنوع والمنافسة بعيدا عن البرامج الكلاسيكية. فى عام 1961، كان عدد الطلاب فى الجامعات الألمانية لا يتجاوز 6٪، وحاليا تطور إلى 50٪، حيث يدرس بالجامعات 2.8 مليون طالب، مشيرا إلى أن هناك تنوعا بالجامعات فى ألمانيا، حيث توجد الجامعات التطبيقية التى تقوم على التركيز على الجانب العملى، والجامعات الكاملة التى تجمع بين الشقين البحثى والتطبيقى، والجامعات المزدوجة التى تجمع بين النظرى والعملى، مشيرا إلى أن للجامعات حرية اتخاذ القرارات ومتابعة العملية التعليمية، ودور الدولة مقصور على التمويل، حيث يتم تخصيص 25 مليار يورو سنويا للتعليم العالى، فيما عدا كليات الطب، حيث لها حساباتها وميزانياتها المستقلة، وليس من حق البرلمان أو الحكومة التدخل فى إدارة الجامعات، بينما تتنافس الجامعات فى إطار مبادرات للتنافس، يشرف عليها أساتذة مستقلون، مؤكدا أنه لا توجد مركزية بالجامعات، وقوة ألمانيا الحقيقية التعليمية تكمن فى اللامركزية.
هناك 340 ألف طالب دولى، و35٪ من الطلاب الألمان سافروا للخارج على الاقل 3 شهور للتعليم، وبحسب «بودا» فقد نجح نظام التعليم الألمانى فى تحقيق الاستقلالية والحرفية فى إدارة الجامعات، وتم التخلص من تبعية الجامعات للسياسة، وتم الاعتماد على ذاتية الإدارة والقيادة الحكيمة لكل مجلس جامعة، خاصة مع وجود مجلس أمناء لكل جامعة، يضم رجال صناعة واقتصاد، لهم صلاحية فى انتخاب رئيس الجامعة.
التعليم عابر للأمم
من أكثر اهتمامات التعليم الألمانى هو التعليم العابر للأمم، حيث اتخذت ألمانيا اتجاها مختلفا عما اتخذته إنجلترا والدول الأخرى، إذ إن التعليم الألمانى لا توجد فيه مصروفات دراسية، والتعليم العابر للأمم، فكرته جاءت فى التسعينيات، عندما تم التفكير فى مشروع لتنقل الطلاب من جامعة إلى أخرى، وخلال الألفية الثانية، تغير الأمر، ووصل إلى أن فى ألمانيا 4.5 مليون طالب يتنقلون بين الجامعات حول العالم، ومنذ عام 2000، شرعت عدد من الجامعات فى تصدير برامجها إلى البلدان الأخرى.
ديريج بيتر جريسلر، رئيس قطاع الجامعات بوزارة الفيدرالية للتعليم والبحث العلمى، يقول: «نتبع سياسة تعليمية تهدف إلى الانفتاح، وزيادة عدد الطلاب الأجانب فى جامعاتنا، ومد جسور التعاون مع كل الجامعات، ومنها بالطبع الجامعة الألمانية بمصر، وما يحدث من تبادل طلابى بين الدولتين»، وأردف، أن اتفاقية بولونيا التى تضمن حرية انتقال الطلاب من جامعة إلى أخرى للدراسة وفق عدة معايير، تشمل دول الاتحاد الأوروبى وغيرها»، ويتابع: «نحن حاليا 47 دولة فى هذه الاتفاقية، كما أن إنجلترا رغم خروجها من الاتحاد الأوروبى إلا أنها ملتزمة بهذه الاتفاقية، والاتفاقية قائمة على وجود اختلاف للبرامج بين الجامعات وليس وجود شيء موحد، ليكون هناك تنافس حقيقى بين الجامعات».
ميزانية البحث العلمي
ميزانية وزارة البحث العلمى فى ألمانيا تبلغ 17.6 مليار يورو سنويًا، بحسب جريسلر، ويتم تدعيم الوزارة والمراكز البحثية، والموضوعات التى تهم المجتمع، مثل الصحة والطاقة ونظم المعلومات وغيرها، والجامعات مسئولية الولايات أو المقاطعات التى تتبعها، كما أن الولايات لا تتدخل فى إدارة الجامعات بشكل تفصيلى، ولكن يتم وضع الخطوط العريضة فقط، والوزارة تحدد كيفية توزيع الأموال.
الهدف الأساسى للوزارة، بحسب رئيس قطاع الجامعات بوزارة التعليم الألمانية، هو تطوير التعليم والتدريس والبحث العلمى، والوزارة لا تحدد جودة عمل الجامعات، ولكن توجد لجنة تضم أساتذة وعلماء يقيمون أداء الجامعات من خلال مسابقة، وفى الغالب تتم الاستعانة بمجموعة من العلماء من الخارج، لضمان الحيادية، وذلك لرفع مستوى الجامعات، ويقول جريسلر: «إن مبادرة التميز جعلت هناك تنافسية شديدة بين كل الجامعات، وتتم الاستعانة بالعلماء والأساتذة من الخارج لتقييم الجامعات»، لافتا إلى أنهم أشادوا بدورهم بنظام التعليم الألمانى
أكبر مؤسسة مانحة حول العالم
فى رحلتنا، قابلنا الدكتورة دوروتيا رولاند، وهى تشغل منصب السكرتير العام لهيئة التبادل الأكاديمى الألمانى، والهيئة تعد أكبر مؤسسة مانحة للمنح الألمانية حول العالم، وهيكلها يتكون من رئيس الهيئة ونائب وأمين عام، وتعد مؤسسة غير حكومية، ولكنها عبارة عن مجمع من أساتذة الجامعات، وتمثل الجامعات فيها عبر مجموعة من اللجان، وتتخذ القرارات وفق ما يتم التواصل إليه مع هذه اللجان.
هذه الهيئة لها مكتب فى مصر، ويتم من خلاله جميع الإجراءات، وتوضح رولاند أن ال«daad» يقوم منذ 90 عاما بتقديم منح للطلاب، حيث يتم منح 190 منحة للطلاب الأجانب، وكذلك يتم إعطاء منح للطلاب الألمان للدراسة بالخارج، ويعد هذا المحور الأول لعمل الهيئة.
المحور الثانى فى نشاط الهيئة، هو العمل على جعل الجامعات دولية، عن طريق برامج شراكة أو أبحاث علمية مشتركة، وهذا المحور هو الذى تتعاون فيه الجامعة الألمانية بالقاهرة مع جامعة «أولم» وجامعة «شتوتجارت» الألمانيتين، أما المحور الثالث الذى تقدمه الهيئة، فهو الخبرة وتقديم المعلومات الهامة حول العالم، لمد الوزارات بالمعلومات والأماكن التى تكون بها فرصة للتعاون الأكاديمى، وميزانية الهيئة تبلغ حوالى 500 مليون يورو فى السنة.
وأكدت دوروتيا رولاند، أن حجم التعاون مع مصر كبير، حيث يتم منح المصريين 2000 منحة سنويًا للدراسة فى ألمانيا، ويتم إرسال 500 طالب أو عالم ألمانى لمصر، وهناك 13 برنامجا ثنائى القومية، تمنح درجة الماجستير، وهناك تعاون مع جامعة حلوان فى برنامج عن التراث، وهناك برامج أخرى مختلفة حول المياه والطاقة وتخطيط المدن.
واستطردت: «هناك أكاديمية القاهرة بمصر يتم فيها تعليم الكوادر الشابة من العلماء والأكاديميين، كما أن هناك منحا قصيرة المدى وطويلة المدى، يتم التعاون فيها مع الحكومة المصرية، ويتم دفع جزء من كلا الطرفين للدراسة بهذه المنح».
أكدت رولاند أن الجامعات الألمانية مشتركة فى 60 مشروعا تعليميا عابرا للأمم، وأكبر هذه المشروعات فى العالم العربى، تعد أكبرها وأهمها الجامعة الألمانية بالقاهرة التى بها حوالى 11 ألف طالب، تليها الجامعة الألمانية فى الأردن، وبها 4 آلاف طالب، مشيرة إلى أن هناك حوالى 28 ألف طالب يدرسون فى البرامج العابرة للأمم، وتابعت، أن الشركاء الألمان يضعون مع شركائهم الآخرين البرامج التى سيتم تدريسها، ويذهب العديد من الأساتذة الألمان للتدريس فى المشروعات المشتركة.
وأشارت دوروتيا رولاند، إلى أن الفائدة التى تعود على الطلاب وأعضاء التدريس من وراء تلك المشروعات، بالنسبة للطلاب يتم منحهم فرصة دراسة شيء جديد، وتجميع خبرة دولية، والاحتكاك مع جانب آخر فى ألمانيا، موضحة أن الجامعات الألمانية لديها دوافع للاشتراك فى هذه المشروعات، وهى اكتساب شركاء جدد فى مجال التعليم والبحث العلمى.
أول جامعة حاصلة على الاعتماد
قال الدكتور أشرف منصور، المؤسس الأول ورئيس مجلس أمناء الجامعة الألمانية بالقاهرة، إن الجامعة تعتبر جامعة كاملة، أى أنها تجمع بين الجامعة البحثية والتطبيقية، ويدرس بفرع الجامعة ببرلين، ما يقرب من 3560 طالبا، ويدرس بالجامعة 256 أستاذا ألمانيا، مشيرا إلى أن من أهم أسس نجاح الجامعة الشراكة المصرية الألمانية المتميزة، مع جامعات «أولم» و«شتوتجارت» و«ولاية بادن فورتمبرج» وجامعات أخرى مثل «مانهايم» و«توبنجن» اللتين ساعدتا فى تأسيس الجامعة، وكذلك توافق المناهج مع سوق العمل، واعتماد برامجها الدراسية من الوكالة الدولية للاعتماد، ومجلس الاعتماد الألمانى الذى يمنح الاعتماد للجامعات الألمانية فقط.
وأضاف منصور، أن الجامعة الألمانية بالقاهرة تعد أول جامعة تحصل على هذا الاعتماد خارج حدود ألمانيا، وأن خريجى الجامعة مرحب بهم حول العالم، حيث تم تخريج 8760 طالبا، 20٪ منهم تم توظيفهم خارج مصر وتركزوا فى دول الاتحاد الأوروبى، وخاصة كبر الدول الصناعية مثل ألمانيا وكندا وأمريكا، بينما فضل 80٪ من الخريجين العمل بمصر، مضيفا أن أهم مجالات الأعمال التى تخصص فيها الخريجون هى التعليم الهندسى، والتسويق والبحث العلمى، مشيرا إلى أن لدينا أول رائد فضاء مصرى، وتم الاعتراف بالخريجين فى نقابة المهندسين الألمانية مباشرة، وحصل طلاب الجامعة على المراكز الثلاث الأولى فى مسابقات عالمية متعددة.
رئيس مجلس أمناء الجامعة الألمانية، قال: «إن جميع الخبراء أوصوا بوضع آليات لدعم أكبر للجامعات الألمانية خارج حدودها، وتطبيق الحيادية وحرية البحث العلمى والاستقلالية الكاملة، بجانب منح حوافز لأعضاء التدريس الألمان فى الجامعات الألمانية التى تدعم الجامعات خارج ألمانيا بصور مختلفة، حتى يكون نظام التعليم الألمانى معممًا على مستوى العالم».
تمويل "أولك" 100 مليون يورو
من جانبه، قال الدكتور ميشائيل فيبر، رئيس جامعة «أولم» الألمانية التابعة لمقاطعة فادن فيرتمبرج: «إن جامعة أولم بها عدد من الكليات، وهى الطب والرياضة وعلوم الاتصال، والعلوم الطبيعية»، وتشمل الكيماء والفيزياء والأحياء، والهندسة، ونظم المعلومات وعلم النفس»، لافتًا إلى أن الجامعة بها حوالى 10 آلاف طالب وطالبة، وتتميز بقوتها فى البحث، وجزء من قوتها هو التمويل من مواد خارجية، بحوالى 100 مليون يورو.
وأوضح فيير، أن ميزانية الجامعة تبلغ 200 مليون يورو، الجامعة تنفق منها رواتب أعضاء التدريس والمبانى، وتكلفة التعليم نفسها، بخلاف 100 مليون يورو من موارد خارجية توجه للبحث العلمى، وللمشروعات البحثية فى مجال الدكتوراه، مؤكدا أن مبانى الجامعة تملكها الولاية، وهى المسئولة عنها، ويتم دفع مصروفات الكهرباء والمياه، كما أنه لا يتم دفع قيمة إيجارية من الجامعة للدولة، وهو ما يعزز السيطرة على العملية التعليمية. وتابع، أن جامعة أولم لديها تعاون وحيد مع جامعة القاهرة، ويشمل عملية التبادل الطلابى، أما ما يخص التعاون فى المناهج الموحدة وأعضاء هيئة التدريس فموجود فقط مع الجامعة الألمانية فى القاهرة، مؤكدًا أن جامعة أولم لديها خطة مع الجامعة الأمانية لمدة 15 عاما مقبلة، وسيتم التركيز خلال تلك المدة على دعم البحث العلمي.
وأشاد فيبر، بتجربة الجامعة الألمانية التى يتواجد بها حوالى 11 ألف طالب وطالبة، فى حين أن جامعة أولم بها حوالى 10 آلاف طالب، وهو ما يشير إلى تفوق الجامعة الألمانية على جامعة أولم التى عمرها حوالى 49 عاما، والتى كانت أحد مؤسسيها.
حوافز للمدرسين
وأشار رئيس جامعة أولم، إلى أن من بين مهام رئيس الجامعة البحث عن أستاذ متميز للحصول عليه، وضمه للجامعة، وعن رواتب الأساتذة، قال: «إن الراتب الأساسى لعضو هيئة التدريس 6500 يورو، ويتم منحه 3500 يورو فى النهاية، بعد استقطاع عدة مصروفات، وتوفير مناخ عائلى لعضو هيئة التدريس».
وعن تدخل السياسة فى العملية التعليمية، أكد فيير، أن حرية العلم موجودة فى الدستور بالمادة الخامسة، وتدخل السياسة يكون عند ضخ تمويل فقط، لكن بمجرد الحصول لا يحق للمول التدخل، لافتا إلى أن هناك تمويلا كبيرا حاليا فى مجال السيارات وفى مجال الطاقة، وهذا دور غير مباشر للسياسة. وتابع، أن الجامعات والصناعة بينهما تعاون كبير، ويعملان سويا، مشيرا إلى أن جامعة أولم توجد فى أكبر منطقة صناعية فى ألمانيا، مما يعزز فكرة التعاون بين الجامعة والصناعة، وعن نسبة الطلاب الأجانب الدراسين فى جامعة أولم، فهم يقدر عددهم بنحو 13.7٪ من إجمالى الطلاب، بينهم حوالى 250 طالبا مصريا.
70% في الفني المهني
70٪ من الشباب فى ألمانيا يتوجهون للتعليم الفنى المهنى، و55٪ من الشباب يتوجهون لما يسمى التعليم المهنى المزدوج، حيث يقضى الطالب 30٪ من وقته الأسبوعى فى المدرسة الفنية، و70٪ فى المصنع أو الشركة أو جهة العمل المناسبة للتخصص، كذلك 95٪ من خريجى التعليم الفنى يجدون عملا بعد انتهاء الدراسة، و66٪ من الخريجين يعملون فى الأماكن التى تدربوا بها. ويتقاضى الطالب من الشركة خلال فترة الدراسة فى المتوسط 795 يورو شهريا، وهو يعتبر عمالة رخيصة للشركة، بينما يشعر الطالب بالسعادة لحصوله على راتب خلال فترة الدراسة، وكذلك العمل فى المصنع يتيح له إمكانية تطبيق ما يتعلمه فى المدرسة، ولذا يعتبر التعليم الفنى عمودا أساسيا للاقتصاد الألمانى.
رؤية مستقبلية
قال ديريج بيتر جريسلر، رئيس قطاع الجامعات بوزارة الفيدرالية للتعليم والبحث العلمي: «نحن نهتم بجودة التعليم، وخلال الدورة البرلمانية المقبلة، سنعمل على عدة محاور، أهمها تحسين جودة التدريس ورقمنة الجامعات، وتأهيل الشباب لسوق العمل، ونريد أن نظل أقوياء فى هذا الأمر»، وتابع، أن البعض يتساءل، لماذا يتم دعم طلاب أجانب للدراسة فى ألمانيا رغم أن هناك شبابا رافضا لذلك؟ لافتا إلى أن هدف ألمانيا هو دعم الشباب الموهوبين أيا ما كانت جنسياتهم، مشيرا إلى أن الوزارة تدعم عدة برامج بقيمة 37 مليون يورو فى السنة، من بينها برنامج «أهلا وسهلا» لتعليم ودعم اللاجئين، وتعليم اللغة الألمانية وتأهيلهم، لافتا إلى أن هناك عدة وزارات تدعم اللاجئين، مثل وزارة التضامن الاجتماعى الألمانية. تابع جريسلر، أن البعض يسأل عن دافع ألمانيا من وراء إرسال طلاب للدراسة بالخارج، وكذلك استقبال طلاب أجانب للدراسة فى الجامعات الألمانية ومنحهم منحا، مشيرًا إلى أن الهدف هو مد جسور التعاون، فإذا تعلم الطالب الأجنبى لدينا وبقى، فنحن سنستفيد منه بالتأكيد، أما إذا عاد إلى بلده، فنحن كسبناه أيضا من خلال تقوية علاقتنا معه فى بلده وعمل مشروعات مشتركة بين البلدين، وأكد أن مبادرة التميز كان هدفها فى المقام الأول جودة البحث العلمى، وليس جودة التدريس، ولذلك نعمل خلال الدورة البرلمانية المقبلة على تطبيق تلك المبادرة من حيث أعضاء هيئة التدريس للحصول على جودة توازى جودة البحث العلمى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.