أخبار × 24 ساعة.. مدبولى: مصر بوابة استراتيجية للشرق الأوسط وأفريقيا    نشرة ½ الليل: تحرك برلماني ضد الاحتكار.. تراجع أسعار الذهب.. ترامب يمدد الهدنة مع إيران    ترامب يعلن تمديد الهدنة مع إيران لحين تقديم مقترح جديد من طهران    إبراهيم عادل: سيد عبد الحفيظ فاوضنى للانتقال إلى الأهلي عن طريق النني    موعد مباريات اليوم الأربعاء 22 أبريل 2026 | إنفوجراف    ضبط 10 أطنان مخللات فاسدة داخل منشأة غير مرخصة بالإسكندرية    متحدث الصحة: التوسع في إنتاج علاجات الأورام والهيموفيليا واللقاحات محليًا    تحذير استخباراتي هولندي: روسيا تستخدم الذكاء الاصطناعي لتكثيف الهجمات السيبرانية على أوروبا    إصابة شخصين إثر اصطدام ترام بجدار خارجي لمحطة قطار في ستراسبورج الفرنسية    إصابة 5 أشخاص في حادث ميكروباص بحدائق القبة والتحفظ على السائق    إبراهيم عادل: لهذا السبب بيراميدز يلعب ضد الأهلي أشرس من الزمالك.. وكنا نستحق الدوري    إقبال طلابي واسع في حملة التبرع بالدم دعمًا لمرضى سيناء    موضوعات مختارة في الحضارة المصرية القديمة.. ندوة علمية بكلية الآثار ضمن موسمها الثقافي    محافظ الإسماعيلية يتفقد مطحن الفيروز ومجمعا للصناعات الكهربائية    أمين اتحاد الجامعات العربية: التعليم الفني والتكنولوجي ركيزة الاقتصاد الحديث والمستقبل    طريقة عمل الرواني، أشهر وألذ حلويات شرقية    جناح الإمارات يستعرض القدرات الدفاعية في معرض خدمات الدفاع آسيا دي إس إيه 2026    فرص عمل جديدة برواتب تصل ل11 ألف جنيه في القطاع السياحي بشرم الشيخ    ضبط 3 أطنان سلع غذائية مجهولة المصدر في حملة بشبرا الخيمة    بشرة سارة.. تحويل مبنى البلازما بالقليوبية إلى مركز لعلاج الأورام    رئيس الجالية المصرية بفرنسا: حالة هاني شاكر مستقرة.. واستجابة جيدة لإزالة أجهزة التنفس الصناعي    إخوتي يؤذونني فهل يجوز قطع صلة الرحم بهم؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    أسوشيتد برس: نائب الرئيس الأمريكي يلغي رسميًا رحلته المرتقبة إلى باكستان    كرة طائرة - خطوة على كأس العالم.. الأهلي يتخطى قرطاج ويتأهل لنهائي إفريقيا للسيدات    تأخر الإنتر ضد كومو 1-0 في شوط إياب نصف نهائي كأس إيطاليا.. فيديو    تحليل تكتبه داليا عماد: هل تتحول فكرة الجيش العربي الموحد من شعار مؤجل إلى ضرورة استراتيجية؟    الأرصاد الجوية: طقس الأربعاء مائل للحرارة نهارا بجميع الأنحاء    محافظ السويس يعتمد مواعيد امتحانات الفصل الدراسى الثانى بالمحافظة    تأجيل محاكمة 76 متهما في قضية "خلية القطامية" إلى جلسة 5 يوليو    رئيس لجنة شباب النواب يكرم أبو ريدة والتوأم حسن.. واتحاد الكرة يهديه تيشرت المنتخب    ماتشيدا زيروبيا الياباني يخطف بطاقة التأهل إلى نهائي أبطال آسيا من شباب الأهلي    لطيفة تنعي الفنانة الكويتية حياة الفهد بكلمات مؤثرة    ليلى علوي تكشف حلمها قبل الشهرة: كنت أتمنى العمل في ميكانيكا السيارات    إنجى كيوان تنتظر عرض «الفرنساوى».. وتقدم تجربة درامية مختلفة عبر "مشيرة فوزى"    وزير الرياضة ينعى رئيس اتحاد كرة السلة السابق    القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي تطلق شهادة استدامة الأعمال التجارية (CSC)    عبد الرشيد: كليات التربية تعزز الحصانة الثقافية للأجيال الرقمية في مجتمع المعرفة الذكية    بعد الموافقة المبدئية.. تعرف على أهداف مشروع قانون حماية المنافسة    أسنان المنوفية: لا تسريب للغاز.. وما حدث نتيجة ضغط غير مقصود على زر إطفاء    رئيس جامعة الدلتا التكنولوجية يشهد نهائى دورى كرة القدم الخماسي    نسي رمي الجمرات لنفسه وزوجته.. ماذا عليه؟    ميناء العريش البحري بوابة لتصدير منتجات سيناء    بنك قناة السويس يتبرع لافتتاح دار "ملائكة الهرم" لرعاية نحو 40 من الأيتام من ذوي الهمم    سمير صبري: مثول مدبولي أمام البرلمان خطوة مشرفة تؤكد احترام الحكومة للمؤسسات الدستورية    د.أحمد محمد إيهاب: التحدى الحقيقى ليس فى صياغة الاستراتيجيات.. بل القدرة على تطبيقها بكفاءة    تفاصيل انطلاق عروض مسرح المواجهة والتجوال بسيناء    رئيس جامعة كفر الشيخ يفتتح المعارض السنويه لكلية التربية النوعية    تقرير أممي: 71.4 مليار دولار تكلفة إعادة إعمار غزة خلال عقد    أمين الفتوى: الدجل والشعوذة حرام شرعا وتصديقها خطر (فيديو)    الاتحاد الأوروبي يوسع العقوبات على إيران ويشدد على حماية الملاحة    الصحة: اعتماد كامل لمركز أورام كفر الشيخ وفق المعايير المعتمدة دوليا    ختام تدريب صحفيي محافظات الشرقية والقناة وسيناء بهيئة قناة السويس    لست في خصومة مع أحد وسأنحاز للحقيقة، أول تعليق من هاني حتحوت بشأن شكوى الأهلي ضده    حسام داغر ناعيا حياة الفهد: رحيلها أثر فيا بشدة    بعد فيديو متداول.. ضبط شخص سرق أجهزة من شقة طلاب ببني سويف    أنغام: بحق اسمك الشافي يارب تشفي حبيبي وأستاذي هاني شاكر    وزارة «العمل»: السبت المقبل إجازة للعاملين بالقطاع الخاص بمناسبة عيد تحرير سيناء    مياه سوهاج تكرم حفظة القرآن الكريم والأمهات المثاليات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"البوابة" تنقل إليكم التجربة الألمانية في التعليم
نشر في البوابة يوم 19 - 12 - 2016

ليس من حق البرلمان أو الحكومة التدخل فى العملية التعليمية.. 17.6 مليار يورو سنويًا ميزانية البحث العلمي.. 2000 منحة سنوية لطلاب مصريين للدراسة فى ألمانيا.. 70% من الشباب يتوجهون للتعليم الفني.. 70% من وقت طالب الطب يقضيه فى مقر عمله المستقبلي
هل حلمت بالالتحاق بأى من الجامعات الألمانية يومًا ما؟ هل فكرت فى التعرف على النظام التعليمى هناك؟ هل تعتقد أن ما ينشر فى وسائل الإعلام العربية يعطى صورة كاملة عن حقيقة أوضاع التعليم الجامعى هناك؟ ماذا لو أتيحت لك الفرصة للتعرف على طبيعة ما يجرى هناك على وجه الدقة؟.. هذا ما تجده فى السطور التالية.
فى زيارتى إلى ألمانيا، كان من الصعب علىّ أن أمحو من ذاكرتى كل ما يتعلق بالتعليم الجامعى فى مصر من إيجابيات وسلبيات، بينما أنا أحاول تتبع تفاصيل التجربة الألمانية، علنى أقف على حقيقة ما يجرى فى العالم من حولنا، ووجدتنى باستمرار أعقد المقارنات بين ما تقع عليه عينى هناك وما تركته خلفى فى مصر.
ذهبت وفى ذاكرتى نظام تعليمى تقليدى، ومستوى خريجين لا يليق، وغياب لفلسفة التعليم الحر، وانتشار للدروس الخصوصية، وتسريب وبيع الامتحانات، علاوة على مسلسل الكتاب الجامعى، ونظم الامتحانات التى تكرس للحفظ والتلقين، ونظم القبول بالجامعات التى لا ترضى أحدا، وافتقار التعليم الجامعى للجانب التدريبى، ما تسبب فى انتشار البطالة، وفى المقابل وجود فرص عمل تبحث عمن لديه الكفاءة لشغلها دون جدوى.
وجدت أمامى تجربة تعليمية حققت نقلة نوعية يشار إليها بالبنان، حاليا يوجد فى ألمانيا ما يقرب من 100 جامعة بحثية، و350 جامعة تطبيقية، واقتحمت ألمانيا قائمة المائة الأفضل على مستوى العالم، واحتلال المركز الأول، وهى جامعة ميونيخ التقنية، وفى 2014 ألغت آخر الولايات الألمانية الرسوم الدراسية، وهو ما يعنى أن كل الطلاب بمقدورهم الآن الحصول على التعليم بالمجان باستثناء رسوم إدارية قليلة وتكاليف المعيشة.
فى بداية الرحلة، التقيت الدكتور كريسين بودا، وهو سكرتير عام مجلس رؤساء الجامعات والسكرتير السابق لهيئة التعاون الطلابى على مستوى العالم، فقال لى: «إن ميزانية هيئة التبادل الطلابى «DAAD»، تصل إلى 450 مليون يورو، وتدعم 100 ألف طالب سواء فى مراحل البكالوريوس أو الدراسات العليا، إضافة إلى أنها ذاتية القرار»، مشيرا إلى أن التعليم الألمانى شهد العديد من التطورات مؤخرا، منها التوسع والتنوع والمنافسة بعيدا عن البرامج الكلاسيكية. فى عام 1961، كان عدد الطلاب فى الجامعات الألمانية لا يتجاوز 6٪، وحاليا تطور إلى 50٪، حيث يدرس بالجامعات 2.8 مليون طالب، مشيرا إلى أن هناك تنوعا بالجامعات فى ألمانيا، حيث توجد الجامعات التطبيقية التى تقوم على التركيز على الجانب العملى، والجامعات الكاملة التى تجمع بين الشقين البحثى والتطبيقى، والجامعات المزدوجة التى تجمع بين النظرى والعملى، مشيرا إلى أن للجامعات حرية اتخاذ القرارات ومتابعة العملية التعليمية، ودور الدولة مقصور على التمويل، حيث يتم تخصيص 25 مليار يورو سنويا للتعليم العالى، فيما عدا كليات الطب، حيث لها حساباتها وميزانياتها المستقلة، وليس من حق البرلمان أو الحكومة التدخل فى إدارة الجامعات، بينما تتنافس الجامعات فى إطار مبادرات للتنافس، يشرف عليها أساتذة مستقلون، مؤكدا أنه لا توجد مركزية بالجامعات، وقوة ألمانيا الحقيقية التعليمية تكمن فى اللامركزية.
هناك 340 ألف طالب دولى، و35٪ من الطلاب الألمان سافروا للخارج على الاقل 3 شهور للتعليم، وبحسب «بودا» فقد نجح نظام التعليم الألمانى فى تحقيق الاستقلالية والحرفية فى إدارة الجامعات، وتم التخلص من تبعية الجامعات للسياسة، وتم الاعتماد على ذاتية الإدارة والقيادة الحكيمة لكل مجلس جامعة، خاصة مع وجود مجلس أمناء لكل جامعة، يضم رجال صناعة واقتصاد، لهم صلاحية فى انتخاب رئيس الجامعة.
التعليم عابر للأمم
من أكثر اهتمامات التعليم الألمانى هو التعليم العابر للأمم، حيث اتخذت ألمانيا اتجاها مختلفا عما اتخذته إنجلترا والدول الأخرى، إذ إن التعليم الألمانى لا توجد فيه مصروفات دراسية، والتعليم العابر للأمم، فكرته جاءت فى التسعينيات، عندما تم التفكير فى مشروع لتنقل الطلاب من جامعة إلى أخرى، وخلال الألفية الثانية، تغير الأمر، ووصل إلى أن فى ألمانيا 4.5 مليون طالب يتنقلون بين الجامعات حول العالم، ومنذ عام 2000، شرعت عدد من الجامعات فى تصدير برامجها إلى البلدان الأخرى.
ديريج بيتر جريسلر، رئيس قطاع الجامعات بوزارة الفيدرالية للتعليم والبحث العلمى، يقول: «نتبع سياسة تعليمية تهدف إلى الانفتاح، وزيادة عدد الطلاب الأجانب فى جامعاتنا، ومد جسور التعاون مع كل الجامعات، ومنها بالطبع الجامعة الألمانية بمصر، وما يحدث من تبادل طلابى بين الدولتين»، وأردف، أن اتفاقية بولونيا التى تضمن حرية انتقال الطلاب من جامعة إلى أخرى للدراسة وفق عدة معايير، تشمل دول الاتحاد الأوروبى وغيرها»، ويتابع: «نحن حاليا 47 دولة فى هذه الاتفاقية، كما أن إنجلترا رغم خروجها من الاتحاد الأوروبى إلا أنها ملتزمة بهذه الاتفاقية، والاتفاقية قائمة على وجود اختلاف للبرامج بين الجامعات وليس وجود شيء موحد، ليكون هناك تنافس حقيقى بين الجامعات».
ميزانية البحث العلمي
ميزانية وزارة البحث العلمى فى ألمانيا تبلغ 17.6 مليار يورو سنويًا، بحسب جريسلر، ويتم تدعيم الوزارة والمراكز البحثية، والموضوعات التى تهم المجتمع، مثل الصحة والطاقة ونظم المعلومات وغيرها، والجامعات مسئولية الولايات أو المقاطعات التى تتبعها، كما أن الولايات لا تتدخل فى إدارة الجامعات بشكل تفصيلى، ولكن يتم وضع الخطوط العريضة فقط، والوزارة تحدد كيفية توزيع الأموال.
الهدف الأساسى للوزارة، بحسب رئيس قطاع الجامعات بوزارة التعليم الألمانية، هو تطوير التعليم والتدريس والبحث العلمى، والوزارة لا تحدد جودة عمل الجامعات، ولكن توجد لجنة تضم أساتذة وعلماء يقيمون أداء الجامعات من خلال مسابقة، وفى الغالب تتم الاستعانة بمجموعة من العلماء من الخارج، لضمان الحيادية، وذلك لرفع مستوى الجامعات، ويقول جريسلر: «إن مبادرة التميز جعلت هناك تنافسية شديدة بين كل الجامعات، وتتم الاستعانة بالعلماء والأساتذة من الخارج لتقييم الجامعات»، لافتا إلى أنهم أشادوا بدورهم بنظام التعليم الألمانى
أكبر مؤسسة مانحة حول العالم
فى رحلتنا، قابلنا الدكتورة دوروتيا رولاند، وهى تشغل منصب السكرتير العام لهيئة التبادل الأكاديمى الألمانى، والهيئة تعد أكبر مؤسسة مانحة للمنح الألمانية حول العالم، وهيكلها يتكون من رئيس الهيئة ونائب وأمين عام، وتعد مؤسسة غير حكومية، ولكنها عبارة عن مجمع من أساتذة الجامعات، وتمثل الجامعات فيها عبر مجموعة من اللجان، وتتخذ القرارات وفق ما يتم التواصل إليه مع هذه اللجان.
هذه الهيئة لها مكتب فى مصر، ويتم من خلاله جميع الإجراءات، وتوضح رولاند أن ال«daad» يقوم منذ 90 عاما بتقديم منح للطلاب، حيث يتم منح 190 منحة للطلاب الأجانب، وكذلك يتم إعطاء منح للطلاب الألمان للدراسة بالخارج، ويعد هذا المحور الأول لعمل الهيئة.
المحور الثانى فى نشاط الهيئة، هو العمل على جعل الجامعات دولية، عن طريق برامج شراكة أو أبحاث علمية مشتركة، وهذا المحور هو الذى تتعاون فيه الجامعة الألمانية بالقاهرة مع جامعة «أولم» وجامعة «شتوتجارت» الألمانيتين، أما المحور الثالث الذى تقدمه الهيئة، فهو الخبرة وتقديم المعلومات الهامة حول العالم، لمد الوزارات بالمعلومات والأماكن التى تكون بها فرصة للتعاون الأكاديمى، وميزانية الهيئة تبلغ حوالى 500 مليون يورو فى السنة.
وأكدت دوروتيا رولاند، أن حجم التعاون مع مصر كبير، حيث يتم منح المصريين 2000 منحة سنويًا للدراسة فى ألمانيا، ويتم إرسال 500 طالب أو عالم ألمانى لمصر، وهناك 13 برنامجا ثنائى القومية، تمنح درجة الماجستير، وهناك تعاون مع جامعة حلوان فى برنامج عن التراث، وهناك برامج أخرى مختلفة حول المياه والطاقة وتخطيط المدن.
واستطردت: «هناك أكاديمية القاهرة بمصر يتم فيها تعليم الكوادر الشابة من العلماء والأكاديميين، كما أن هناك منحا قصيرة المدى وطويلة المدى، يتم التعاون فيها مع الحكومة المصرية، ويتم دفع جزء من كلا الطرفين للدراسة بهذه المنح».
أكدت رولاند أن الجامعات الألمانية مشتركة فى 60 مشروعا تعليميا عابرا للأمم، وأكبر هذه المشروعات فى العالم العربى، تعد أكبرها وأهمها الجامعة الألمانية بالقاهرة التى بها حوالى 11 ألف طالب، تليها الجامعة الألمانية فى الأردن، وبها 4 آلاف طالب، مشيرة إلى أن هناك حوالى 28 ألف طالب يدرسون فى البرامج العابرة للأمم، وتابعت، أن الشركاء الألمان يضعون مع شركائهم الآخرين البرامج التى سيتم تدريسها، ويذهب العديد من الأساتذة الألمان للتدريس فى المشروعات المشتركة.
وأشارت دوروتيا رولاند، إلى أن الفائدة التى تعود على الطلاب وأعضاء التدريس من وراء تلك المشروعات، بالنسبة للطلاب يتم منحهم فرصة دراسة شيء جديد، وتجميع خبرة دولية، والاحتكاك مع جانب آخر فى ألمانيا، موضحة أن الجامعات الألمانية لديها دوافع للاشتراك فى هذه المشروعات، وهى اكتساب شركاء جدد فى مجال التعليم والبحث العلمى.
أول جامعة حاصلة على الاعتماد
قال الدكتور أشرف منصور، المؤسس الأول ورئيس مجلس أمناء الجامعة الألمانية بالقاهرة، إن الجامعة تعتبر جامعة كاملة، أى أنها تجمع بين الجامعة البحثية والتطبيقية، ويدرس بفرع الجامعة ببرلين، ما يقرب من 3560 طالبا، ويدرس بالجامعة 256 أستاذا ألمانيا، مشيرا إلى أن من أهم أسس نجاح الجامعة الشراكة المصرية الألمانية المتميزة، مع جامعات «أولم» و«شتوتجارت» و«ولاية بادن فورتمبرج» وجامعات أخرى مثل «مانهايم» و«توبنجن» اللتين ساعدتا فى تأسيس الجامعة، وكذلك توافق المناهج مع سوق العمل، واعتماد برامجها الدراسية من الوكالة الدولية للاعتماد، ومجلس الاعتماد الألمانى الذى يمنح الاعتماد للجامعات الألمانية فقط.
وأضاف منصور، أن الجامعة الألمانية بالقاهرة تعد أول جامعة تحصل على هذا الاعتماد خارج حدود ألمانيا، وأن خريجى الجامعة مرحب بهم حول العالم، حيث تم تخريج 8760 طالبا، 20٪ منهم تم توظيفهم خارج مصر وتركزوا فى دول الاتحاد الأوروبى، وخاصة كبر الدول الصناعية مثل ألمانيا وكندا وأمريكا، بينما فضل 80٪ من الخريجين العمل بمصر، مضيفا أن أهم مجالات الأعمال التى تخصص فيها الخريجون هى التعليم الهندسى، والتسويق والبحث العلمى، مشيرا إلى أن لدينا أول رائد فضاء مصرى، وتم الاعتراف بالخريجين فى نقابة المهندسين الألمانية مباشرة، وحصل طلاب الجامعة على المراكز الثلاث الأولى فى مسابقات عالمية متعددة.
رئيس مجلس أمناء الجامعة الألمانية، قال: «إن جميع الخبراء أوصوا بوضع آليات لدعم أكبر للجامعات الألمانية خارج حدودها، وتطبيق الحيادية وحرية البحث العلمى والاستقلالية الكاملة، بجانب منح حوافز لأعضاء التدريس الألمان فى الجامعات الألمانية التى تدعم الجامعات خارج ألمانيا بصور مختلفة، حتى يكون نظام التعليم الألمانى معممًا على مستوى العالم».
تمويل "أولك" 100 مليون يورو
من جانبه، قال الدكتور ميشائيل فيبر، رئيس جامعة «أولم» الألمانية التابعة لمقاطعة فادن فيرتمبرج: «إن جامعة أولم بها عدد من الكليات، وهى الطب والرياضة وعلوم الاتصال، والعلوم الطبيعية»، وتشمل الكيماء والفيزياء والأحياء، والهندسة، ونظم المعلومات وعلم النفس»، لافتًا إلى أن الجامعة بها حوالى 10 آلاف طالب وطالبة، وتتميز بقوتها فى البحث، وجزء من قوتها هو التمويل من مواد خارجية، بحوالى 100 مليون يورو.
وأوضح فيير، أن ميزانية الجامعة تبلغ 200 مليون يورو، الجامعة تنفق منها رواتب أعضاء التدريس والمبانى، وتكلفة التعليم نفسها، بخلاف 100 مليون يورو من موارد خارجية توجه للبحث العلمى، وللمشروعات البحثية فى مجال الدكتوراه، مؤكدا أن مبانى الجامعة تملكها الولاية، وهى المسئولة عنها، ويتم دفع مصروفات الكهرباء والمياه، كما أنه لا يتم دفع قيمة إيجارية من الجامعة للدولة، وهو ما يعزز السيطرة على العملية التعليمية. وتابع، أن جامعة أولم لديها تعاون وحيد مع جامعة القاهرة، ويشمل عملية التبادل الطلابى، أما ما يخص التعاون فى المناهج الموحدة وأعضاء هيئة التدريس فموجود فقط مع الجامعة الألمانية فى القاهرة، مؤكدًا أن جامعة أولم لديها خطة مع الجامعة الأمانية لمدة 15 عاما مقبلة، وسيتم التركيز خلال تلك المدة على دعم البحث العلمي.
وأشاد فيبر، بتجربة الجامعة الألمانية التى يتواجد بها حوالى 11 ألف طالب وطالبة، فى حين أن جامعة أولم بها حوالى 10 آلاف طالب، وهو ما يشير إلى تفوق الجامعة الألمانية على جامعة أولم التى عمرها حوالى 49 عاما، والتى كانت أحد مؤسسيها.
حوافز للمدرسين
وأشار رئيس جامعة أولم، إلى أن من بين مهام رئيس الجامعة البحث عن أستاذ متميز للحصول عليه، وضمه للجامعة، وعن رواتب الأساتذة، قال: «إن الراتب الأساسى لعضو هيئة التدريس 6500 يورو، ويتم منحه 3500 يورو فى النهاية، بعد استقطاع عدة مصروفات، وتوفير مناخ عائلى لعضو هيئة التدريس».
وعن تدخل السياسة فى العملية التعليمية، أكد فيير، أن حرية العلم موجودة فى الدستور بالمادة الخامسة، وتدخل السياسة يكون عند ضخ تمويل فقط، لكن بمجرد الحصول لا يحق للمول التدخل، لافتا إلى أن هناك تمويلا كبيرا حاليا فى مجال السيارات وفى مجال الطاقة، وهذا دور غير مباشر للسياسة. وتابع، أن الجامعات والصناعة بينهما تعاون كبير، ويعملان سويا، مشيرا إلى أن جامعة أولم توجد فى أكبر منطقة صناعية فى ألمانيا، مما يعزز فكرة التعاون بين الجامعة والصناعة، وعن نسبة الطلاب الأجانب الدراسين فى جامعة أولم، فهم يقدر عددهم بنحو 13.7٪ من إجمالى الطلاب، بينهم حوالى 250 طالبا مصريا.
70% في الفني المهني
70٪ من الشباب فى ألمانيا يتوجهون للتعليم الفنى المهنى، و55٪ من الشباب يتوجهون لما يسمى التعليم المهنى المزدوج، حيث يقضى الطالب 30٪ من وقته الأسبوعى فى المدرسة الفنية، و70٪ فى المصنع أو الشركة أو جهة العمل المناسبة للتخصص، كذلك 95٪ من خريجى التعليم الفنى يجدون عملا بعد انتهاء الدراسة، و66٪ من الخريجين يعملون فى الأماكن التى تدربوا بها. ويتقاضى الطالب من الشركة خلال فترة الدراسة فى المتوسط 795 يورو شهريا، وهو يعتبر عمالة رخيصة للشركة، بينما يشعر الطالب بالسعادة لحصوله على راتب خلال فترة الدراسة، وكذلك العمل فى المصنع يتيح له إمكانية تطبيق ما يتعلمه فى المدرسة، ولذا يعتبر التعليم الفنى عمودا أساسيا للاقتصاد الألمانى.
رؤية مستقبلية
قال ديريج بيتر جريسلر، رئيس قطاع الجامعات بوزارة الفيدرالية للتعليم والبحث العلمي: «نحن نهتم بجودة التعليم، وخلال الدورة البرلمانية المقبلة، سنعمل على عدة محاور، أهمها تحسين جودة التدريس ورقمنة الجامعات، وتأهيل الشباب لسوق العمل، ونريد أن نظل أقوياء فى هذا الأمر»، وتابع، أن البعض يتساءل، لماذا يتم دعم طلاب أجانب للدراسة فى ألمانيا رغم أن هناك شبابا رافضا لذلك؟ لافتا إلى أن هدف ألمانيا هو دعم الشباب الموهوبين أيا ما كانت جنسياتهم، مشيرا إلى أن الوزارة تدعم عدة برامج بقيمة 37 مليون يورو فى السنة، من بينها برنامج «أهلا وسهلا» لتعليم ودعم اللاجئين، وتعليم اللغة الألمانية وتأهيلهم، لافتا إلى أن هناك عدة وزارات تدعم اللاجئين، مثل وزارة التضامن الاجتماعى الألمانية. تابع جريسلر، أن البعض يسأل عن دافع ألمانيا من وراء إرسال طلاب للدراسة بالخارج، وكذلك استقبال طلاب أجانب للدراسة فى الجامعات الألمانية ومنحهم منحا، مشيرًا إلى أن الهدف هو مد جسور التعاون، فإذا تعلم الطالب الأجنبى لدينا وبقى، فنحن سنستفيد منه بالتأكيد، أما إذا عاد إلى بلده، فنحن كسبناه أيضا من خلال تقوية علاقتنا معه فى بلده وعمل مشروعات مشتركة بين البلدين، وأكد أن مبادرة التميز كان هدفها فى المقام الأول جودة البحث العلمى، وليس جودة التدريس، ولذلك نعمل خلال الدورة البرلمانية المقبلة على تطبيق تلك المبادرة من حيث أعضاء هيئة التدريس للحصول على جودة توازى جودة البحث العلمى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.