طالب خبراء اقتصاديون، بضرورة تنفيذ خطة عاجلة لدمج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي، مؤكدين أن الإعفاءات الضريبية وحدها غير كافية لتحقيق الدمج. وشدد الخبراء، خلال ندوة "جذب القطاع غير الرسمي في الاقتصاد "، اليوم الأربعاء، عقدت في إطار فعاليات اليوم الثاني من المؤتمر الوطنى الأول للشباب بشرم الشيخ، على أن القطاع غير الرسمي يتواجد بالدول النامية والغنية، وحذروا من أن ذلك القطاع يتسبب في إهدار تنافسية القطاع الرسمي. وقال نائب وزير المالية للسياسات الضريبية الدكتور عمرو المنيري: إن الإيرادات الضريبية في مصر تشكل 13% من الناتج المحلى الإجمالي، وهو رقم ضئيل مقارنة بدول كثيرة في العالم التي تبلغ نسبة إيراداتها الضريبية نحو 25 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي نتيجة التهرب الضريبي واتساع نطاق الاقتصاد غير الرسمي. وأضاف المنيرى: أن العاملين بالاقتصاد غير الرسمي يحجمون عن الانضمام للاقتصاد الرسمي نظرا لاقتناعهم بأن النظام الضريبى معقد، إضافة إلى شيوع ثقافة التهرب الضريبي، وأن مصر تعد أحد أكبر الاقتصاديات النقدية في العالم وهو ما يساعد على التهرب الضريبي. وأشار إلى أن غياب ثقافة الاحتفاظ بالفواتير يعزز أنشطة الاقتصاد غير الرسمي في مصر، مشددا على أن نظام الإعفاءات الضريبية ليس الأسلوب الأمثل لدمج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي، لأن ذلك النظام سوف يفاقم عمليات التهرب الضريبي ويشجع القائمين على عدد من شركات الاقتصاد الرسمي الخاضعة للضرائب إلى تحويل الأرباح إلى منشآت غير خاضعة للضرائب. واقترح نائب وزير المالية، إعداد نظام ضريبي جديد للتعامل مع المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتعزيز ثقافة تداول الفواتير عن طريق توفير حوافز وتبني قواعد فعالة لتحديد حد أقصى من التعاملات النقدية. ومن جانبها قالت الدكتورة هالة السعيد عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية: إن العديد من المزايا تتوفر في الاقتصاد غير الرسمي من بينها مواجهة البطالة حيث يوفر ذلك القطاع فرص عمل لعدد كبير من الشباب، إلى جانب أن منتجات القطاع غير الرسمي تتسم برخص ثمنها وملاءمتها للأوضاع المالية للفئات محدودة الدخل، ودعم القطاع غير الرسمي للاقتصاد الوطني في أوقات الأزمات من خلال فرص العمل التي يوفرها. وأضافت: أن عيوب القطاع غير الرسمي تتمثل في إهدار تنافسية القطاع الرسمي وعمالة الأطفال وغياب التأمينات على العمالة وظروف العمل غير الصحية، وشددت على ضرورة دمج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي نظرا لأهمية الأول غير الرسمي في توفير فرص العمل، وليس بهدف زيادة الحوافز الضريبية. وتابعت السعيد بالقول إن عددا من المنشآت التابعة للاقتصاد الرسمي يفضل أحيانا التحول إلى الاقتصاد غير الرسمي لتفادي التعقيدات الحكومية والتكاليف المرتفعة للتشغيل والتراخيص والتهرب من الضرائب، وأكدت أهمية دور وسائل الإعلام والجامعات في توعية الشباب لتجنب العمل في القطاع غير الرسمي. وفي السياق ذاته، أكد رئيس اتحاد الصناعات محمد السويدي، أن الاقتصاد غير الرسمي ظهر نتيجة تعقد اللوائح الحكومية وتفشي العشوائيات في الاقتصاد والمسكن وتفاقم المشكلات الاجتماعية، مضيفًا أن الاقتصاد غير الرسمي أصبح عملاقا يعرقل الإصلاحات نظرا لأرباحه الكبيرة وعدم خضوعه للمحاسبة الضريبية، محذرا من أن الاقتصاد غير الرسمي أضحى خطرا يهدد الاقتصاد الوطني. وشدد السويدى على ضرورة تسهيل عمليات منح التراخيص لتكون بنظام الأخطار بعيدا عن التعقيدات الحكومية لتشجيع عملية دمج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي، منوها بأن القطاع غير الرسمي يجب تقنينه بعيدا عن نظام الإعفاءات الضريبية. فيما قالت الدكتورة عبلة عبداللطيف رئيس المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية، إن حجم الاقتصاد غير الرسمي في مصر كبير للغاية، وإن الروتين وصعوبة منح التراخيص تسبب في اتساع حجم الاقتصاد غير الرسمي. وأضافت: أن دمج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي يستلزم تقوية الأخير /الاقتصاد الرسمي/ لحفز الاقتصاد غير الرسمي على الانضمام اليه، وتوفير حوافز للاقتصاد غير الرسمي لدمجه في الاقتصاد الرسمي، وتبني إجراءات لتسهيل عمليات منح التراخيص، وتوفير التمويل الميسر والضريبة الثابته البسيطة للمنشآت التي تنضم إلى الاقتصاد الرسمي مع منحها مهلة لمدة تصل إلى ثلاث سنوات لتوفيق أوضاعها. وتابعت عبداللطيف: أن الدراسات أظهرت أن إجمالى قيمة العقارات غير المسجلة في مصر يصل إلى نحو 480 مليار دولار، مشددة على أن دمج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي يجب أن يتم في إطار حل متكامل لكافة مشكلات منظومة الاقتصاد الوطني.