سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
أمين خبراء البيئة العرب: "لوبي الفحم" ينقل نشاطاته لمصر.. الحكومة ستفتح باب جهنم على مصر لأننا سنعود إلى زمن البخار في عصر الطاقة الشمسية .. وأدعو "السيسي" لإيقاف "مهرجان الفحم"
قال الدكتور مجدى علام، أمين خبراء البيئة العرب، إنه على الرئيس عبدالفتاح السيسى إيقاف "مهرجان استخدام الفحم"، خاصة فى مصانع الإسمنت، وأن يقتصر الأمر مؤقتًا على استخدامه فى إنتاج الكهرباء، موضحًا أن مصر فشلت عبر تاريخها فى السيطرة على أى ضوابط تتعلق بهذا الأمر، وعلى الحكومة الاعتراف بضعف آلياتنا فى القضاء على أزمات التلوث، خاصة أن الدولة عاجزة حتى الآن عن حل مشكلة القمامة، مشيرًا إلى أن الحكومة ستكون سببًا فى فتح باب جهنم على مصر، لأننا سنعود إلى زمن البخار فى عصر الطاقة الشمسية. وأضاف فى حواره ل"البوابة"، أن أقصى تقدير لصناعة التدوير فى مصر 15% فى منطقة منشأة ناصر، وفى باقى المحافظات 5%، وأن مصر تخسر 50 مليون طن مخلفات، مؤكدا أن الحديث عن إنشاء جهاز قومى للمخالفات "كلام بلا فائدة" لن يحل الأزمة، لافتًا إلى أن المنطقة دخلت حزام الكوارث الطبيعية، ومصر تنتج 270 مليون طن كربون سنويًا، وأن خطة التنمية فى مصر لا بد من مراجعتها. ■ كيف ترى تصريحات وزير البيئة عن استخدام الفحم فى صناعة الإسمنت؟ - فى الوقت الذى نادى فيه الرئيس عبدالفتاح السيسى بتفعيل مبادرة استخدام الطاقة الجديدة والمتجددة، يستعد لوبى الفحم الدولى دخول مصر، ومثلما نقلت أوروبا صناعة السيراميك والإسمنت والأسمدة باعتبارها صناعات ملوثة، تعمل حاليا على نقل استخدام الفحم فى مصر، مقابل التوسع الأوروبى فى استيراد الغاز من روسيا وقطر عبر خط تموله تركيا، وحصولها على الطاقة المتولدة من الطاقة الشمسية من الجزائر وتونس والمغرب ومصر، إلا أننا لم ننته بعد من إنجاز الكابل البحرى الذى سينقل، وكل اعتراضنا كخبراء بيئة على دخول الفحم فى الصناعة، نظرا لتوافر الغاز وفقا لتصريح وزير البترول باكتشاف حقل «ظهر» الذى يكفى لاحتياجات مصر ويفيض، ما يعنى أننا لسنا مضطرين للدخول فى مهرجان الفحم. ■ ماذا تقصد بدخولنا مهرجان الفحم؟ - وزير النقل اكتشف شركة تحتكر الفحم فى ميناء الدخيلة، وهناك شركتا إسمنت أعلنتا عن مناقصتين للفحم، وطرحت وزارة الكهرباء هى الأخرى لمحطاتها، وهناك موانئ سوف تدخل قريبا ضمن الموانئ المستقبلة للفحم، ما يعنى أن دخول الفحم فى الصناعة سيفسد كل خطط التنمية السياحية، إضافة إلى أن الحكومة أعلنت نيتها طرح 5 رخص جديدة لصناعة الإسمنت، ليكون لدينا قرابة 15 مصنعا تعمل بالفحم، وبهذا نكون دخلنا مهرجان الفحم، وستكون الحكومة سببا فى فتح باب جهنم على مصر، لأننا سنعود إلى زمن البخار فى عصر الطاقة الشمسية، وهو أمر لا علاقة له بالتنمية المستدامة لا من قريب ولا من بعيد، وأملنا فى الرئيس عبدالفتاح السيسى أن يوقف هذا المهرجان بإصدار قرار بحظر استخدامه باستثناء محطات الكهرباء. ■ ماذا يعني أن حل مشكلة القمامة يعد مدخلًا لحل مشكلة الطاقة؟ - مشكلة القمامة يمكن تحويلها من نقمة إلى نعمة، وتستطيع القمامة أن تكون مولدا للطاقة، وتستطيع أن تكون وقودا لأفران الإسمنت، ومصر لديها 70 مليون طن مخلفات منها على الأقل 30 مليون طن مخلفات بلدية، وصدر قرار جمهورى منذ سنوات بتخصيص مناطق فى مصر تقدر بنحو 3500 فدان لتدوير المخلفات، وتمنينا وقتها أن تكون صناعة التدوير قد فعّلت منذ هذا الوقت، ولا ندرى سبب توقفها، ويجب على الحكومة تغيير مفهوم المجتمع لمناداة عامل النظافة بالزبال، هذا الأمر لا يوجد فى أى مكان فى العالم، (مفيش حاجه اسمها كدا)، وأطالب الشباب بعمل شركات فى كل حى، وأن يجمعوا القمامة ويتعاقدوا مع المحافظة على هذا الشأن بشرط أن تقوم المحافظة بدفع المقابل، وفى كل دول العالم يقدر طن القمامة على الحد الأدنى بنحو 50 دولارا، ما يساوى تقريبا 400 جنيه. ■ ما الجديد فى إدارة مصر لملف التغيرات المناخية؟ - كل الخبراء اتفقوا إبان إدارتى لمشروع الإبلاغ الوطنى الثالث الخاص بالتغير المناخى على إعداد حصر بالغازات الملوثة المرتبطة بالتغير المناخى فى مصر، وكشف التقرير وقتها أن مصر تنتج 270 مليون طن كربون سنويا، وهو رقم تم تقديمه فى البلاغ الوطنى الثالث، وآخر رقم سجل فى مصر كان بزيادة طفيفة عن هذا الرقم، وحتى تعمل مصر فعليا فى اتجاه التنمية كما وجه الرئيس عبدالفتاح السيسى، خلال حضوره جمعية الأممالمتحدة التى أقرت خطط التنمية المستدامة، يجب على الحكومة أن تراجع كل خطط التنمية لديها. ■ صدر قرار بإنشاء جهاز قومى للمخلفات وتعمل وزارة البيئة على تفعيله ما رأيك؟ - هذه سياسة لا فائدة منها، ولن تحل الأزمة إلا بإعداد العناصر الرئيسية للقمامة التى تستوجب زيادة المخصص المالى، وإقامة المحطات الوسيطة بالشكل الذى يغطى حجمها، إلى جانب أهمية تواجد صناعة التدوير، وأقصى تقدير لصناعة التدوير فى مصر هو نسبة 15% فى منطقة منشأة ناصر، ولا تزيد النسبة فى باقى محافظات مصر على ال 5%، ما يعنى أنك تخسر على الأقل الاستفادة من 50 مليون طن مخلفات يمكن أن تستفيد منها مصر جيدا. ■ ماذا عن إدارة مصر لملف التغيرات المناخية؟ - تم تشكيل لجنة فى رئاسة الوزراء من مركز معلومات قطاع الأزمات والكوارث، واللجنة الوطنية للأزمات والكوارث، والأسبوع الماضى ألغى رئيس الوزراء اللجنة الوطنية للأزمات والكوارث، دون أسباب واضحة، وبعدها تقدمت وزارة البيئة بإنشاء المجلس الوطنى لتغير المناخ، وهو مجلس يحتاج أمانة عامة، ولدينا تجربة قديمة ونتخوف من أن يتحول المجلس الوطنى لتغير المناخ إلى جهة حكومية. ■ هل توجد خطوات فعلية للحد من آثار التغيرات المناخية؟ - بعد حضور مصر وتمثيلها فى قمة المناخ الأخيرة بباريس، لابد أن تكون هناك آليات لتنفيذ الخطط، وأول تنفيذ فعلى هو الآلية التى قام بها الرئيس عبدالفتاح السيسى، حيث طالب وزير الرى قريبة بإعداد خطة عاجلة لإنقاذ الدلتا من الغرق، ومعلوماتنا العلمية المتاحة فى التقرير الوطنى تؤكد أن المساحات المتضررة ستكون من 205 ل 250 كيلومترًا مربعا، ودلالة هذا الرقم تعنى أنه على وزارات الإسكان والصحة والسياحة وكل الوزارات التى تقوم بعمل تنمية، أن تأخذ فى الاعتبار ضرورة تخفيف التنمية فى هذا المناطق. ■ هل يعنى ذلك أننا بحاجة لتغيير خطط التنمية؟ - المنطقة دخلت حزام الكوارث الطبيعية، وخطة التنمية فى مصر لا بد من مراجعتها، وعلينا ألا ننتظر الكارثة، ولا بد أن يكون لدينا دليل واقتراح محدد، كما أن أراضى الدلتا أصبحت مليئة بالمبيدات والكيماويات بشكل غير عادى وعائمة على مياه جوفية. ■ ماذا تقصد بأن تقرير الحالة البيئية الذى تصدره وزارة البيئة تحول لإنجازات؟ - أنا سعيد لأن الدكتور خالد فهمى اعترف بأن مصر ضمن أكثر 10 دول تلوثًا فى العالم، وسعيد أنه اعترف سابقا بأن نهر النيل يعانى من مصادر التلوث، ومشكلة تلوث الهواء والنيل لن تحلها وزارة البيئة، ولن تتمكن فى القريب العاجل، لأنها أقحمت نفسها فى أمور ليست ذات صلة، وكنا نقترح أن يخرج تقرير حالة البيئة عن أكاديمية البحث العلمى، ويعده المركز القومى للبحوث، لكن للأسف لاحظنا أن تقرير حالة البيئة تحول لتقرير إنجازات البيئة، ولم يكن هذا هو المقصود. ■ ماذا تعنى موافقة وزير البيئة على استخدام الفحم؟ - وزير البيئة فى أى دولة فى العالم لابد أن يدافع عن البيئة فقط، ووزراء البترول والكهرباء والصناعة، لهم الحق فى بحث ملف الفحم، ودفاع وزير البيئة عن استخدام الفحم يقابل بنوع من الاستغراب والدهشة لدى خبراء البيئة، وعلى الأقل أمام الرأى العام يكون ظاهرا أنه مجبر على الموافقة، رغم أنه لا يوافق، وتمنينا وما زلنا أن تكون الموافقة على استخدام الفحم فقط للحكومة وبشكل مؤقت حتى يمكن محاسبتها، ويتوقف بعدها استيراد الفحم تماما، لكن أن ننتظر حتى يتلوث البحر الأحمر والمتوسط جراء استيراده فهو أمر لن يكون، وحتى يمكن إصلاح المياه والهواء مما تسبب فيه الفحم سنحتاج على الأقل 50 عامًا. ■ لماذا كل هذا التخوف من استخدام الفحم؟ - مصر لم تنجح عبر تاريخها فى السيطرة على أى ضوابط، وبأى آليات يمكن لنا استيعاب السيطرة على التلوث الذى ينتج عن استخدام الفحم، نحن لم نتمكن بعد من السيطرة على التلوث الناتج من القمامة، فلماذا نتسبب فى وجود عبء بيئى لا نتحمله، مصر دولة ضعيفة فى هذا الشأن، وعلينا الاعتراف بذلك. ■ هل لديكم خطط للعرض على البرلمان؟ - سنقدم تقريرا محايدا عن البيئة فى مصر للبرلمان فى لجنة الصحة والبيئة، لكى تطلع على الوضع البيئى الحقيقى لدينا، ويشارك فيه أكبر خبراء البيئة فى مصر بعيدا عن الحكومة، وفى كل العالم يوجد (تقرير الظل)، ويعده الباحثون وممثلو المجتمع المدنى، ليقارن بتقرير الحكومة ما يسهل كشف الوضع البيئى الحقيقى، وموضوع التلوث لايمكن إخفاؤه لذا يجب مواجهته بالحقائق. ■ أخيرا ما حجم الصرف الملوث فى النيل؟ - آخر الأرقام الدقيقة قدرت الصرف الصناعى على النهر بنحو 650 مليون متر مكعب، والصرف الزراعى على النهر يقدر ب 12 مليار متر مكعب، فضلا عن 602 مليار متر مكعب صرفًا صحيًّا.