سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
المُصالحة "التاريخيّة" بين اسرائيل وتركيا: أنقرة رضخت وتعهدّت بوقف نشاط حماس من أراضيها وطرد العاروري وتنازلت عن حصار غزّة ووافقت على إعادة السفير ومرور أنبوب الغاز الإسرائيليّ
لا يُخفى على أحد أنّ قيام سلاح الجوّ التركيّ بإسقاط المٌقاتلة الروسيّة الشهر الماضي، بعد أنْ زعمت بأنّها دخلت الأجواء التركيّة، أدّى إلى تورّط أنقرة في مشكلةٍ عويصةٍ مع الدولة العظمى المتمثلة بروسيا، وفي توقيتٍ لافتٍ للغاية، وبعد مرور عدّة ساعات على توجيه الرئيس الروسيّ تهديدات لتركيّا بأنْ تجرؤ على اقتحام الأجواء السوريّة، كما كانت تفعل قل إدخال منظومة الدفاع المتطورّة والمتقدّمة للغاية من طراز إس400، بعد مرور ساعات على هذه التصريحات، ردّت تل أبيب على هذه التهديدات الروسيّة بتسريب وثيقة تفاهمات إسرائيليّة- تركيّة لإعادة العلاقات بين البلدين إلى سابق عهدها بحسب ما نشرته صحيفة "رأي اليوم" اللندنية التي يرأس تحريرها الصحفي الفلسطيني عبدالباري عطوان المقرب من جماعة الإخوان. والسؤال الذي يطرح نفسه في هذه العُجالة: هل فهم صنّاع القرار في أنقرة أنّ القوّة هي التي تُحدد موازين القوى، خصوصًا وأنّ تركيّا باتت بدون أصدقاء في المنطقة، مثل سوريّة ومصر والدولة العبريّة، وبالتالي رضخت تركيا للشروط الإسرائيليّة وعادت وارتضت بما عرضته عليها تل أبيب طوال السنوات الماضية؟ وبحسب جميع الدلائل والمؤشّرات فإنّ المصالحة بين تل أبيب وأنقرة، بعد "عداوة" استمرّت خمس سنوات ونصف السّنة في طريقها إلى التبلور، مع انتهاء المفاوضات السريّة بين الجانبين، وتوقيعهما على ورقة تفاهمات أوليّة، تشمل تلبية كل الشروط الإسرائيلية، مع تراجع أنقرة عن شروطها. ولكي نضع الأمور في نصابها الصحيح، يجب التذكير في هذا السياق بأنّه قبل عدّة أيّام، وربطًا بعزلة تركيا وتردّي علاقاتها مع كل الدول من حولها، غازل الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إسرائيل ودعاها إلى المصالحة، لافتًا في تصريحات أدلى بها للصحافيين، لفت إلى أنّ الشرق الأوسط سيكسب كثيرًا من تطبيع العلاقات بين الجانبين. تلقّت إسرائيل المغازلة التركية ببرودةٍ تامّةٍ، لا بل باستهزاءٍ شديدٍ، خاصّةً أنّها تشمل شرط فك الحصار عن قطاع غزة، الأمر الذي رأت أنّه مستحيل التحقق، وطرحت بدورها شروطًا على الأتراك، وبعد ذلك تبينّ أنّ أنقرة رضخت لها بالكامل، بما يشمل تخليها عن شرط فك الحصار عن الفلسطينيين، الذي غاب عن ورقة التفاهم المتفق عليها، كما أعلنت تل أبيب في ساعةٍ متأخرةٍ من مساء أمس. القناة العاشرة العبرية بالتلفزيون الإسرائيليّ، كشفت النقاب، نقلاً عن مصادر سياسيّة رفيعة المُستوى في تل أبيب، عن أنّ العلاقات بين إسرائيل وتركيا باتت أمام تحول تاريخيّ، بعد لقاء سريّ جمع في الأيام الأخيرة في سويسرا رئيس مجلس الأمن القوميّ الإسرائيليّ ورئيس جهاز "الموساد" الإسرائيليّ الذي عُيّن في منصبه الأخير قبل عدّة أيّام، يوسي كوهين، ومساعد وزير الخارجية التركيّ، فريدون سينيرلي أوغلو، الذي انتهى، كما كشفت المصادر عينها للتلفزيون الإسرائيليّ، بورقة تفاهم أولية حول بنود المصالحة التاريخيّة بين الجانبين.