لم تكن المرة الأولى التى يجسد عمل أدبى فرنسى أحداثا تتنبأ بواقع مظلم تربطه علاقة بجماعة الإخوان المسلمين، فقد سبق واستفز أشهر الروائيين الفرنسيين المعاصرين ميشيل ويلبيك الكثيرين بروايته «الخضوع» أوائل العام الجاري، ففيلم «صنع فى فرنسا» الذى تم سحبه من دور السينما الفرنسية والمعروف أيضا باسم «L›Enquete» قبل العرض الأول المقرر عقده الأسبوع الماضى، والذى تم الإعلان عنه قبيل هجمات باريس بأيام قليلة، كان يتنبأ بالأعمال الإرهابية التى جرت. ووفقا لمجلة «واشنطن أجزامنير» الأمريكية، فإن ملصقات الفيلم الرئيسية كانت استفزازية ومثيرة للجدل، حيث أبدلت برج إيفل الشهير بشكل بندقية من طراز كلاشينكوف، وتقوم السلطات حاليا بسحب تلك البوسترات من شوارع باريس ودور السينما التى كان مقررا عرضه فيها.. «صنع فى فرنسا» يحكى قصة صحفى تصله معلومات سرية عن تخطيط لجماعة إرهابية لتنفيذ هجوم وحشى فى قلب باريس، اللافت للنظر أن من ضمن منفذى هجمات باريس فرنسيين بالفعل. نبوءة مخيفة من فيلم جهادى كان من المقرر أن يصدر فى حوالى 100 دور سينما، الأربعاء الماضي، والأغرب أن الفيلم كان مقررا الإفراج عنه من الأساس فى يناير الماضى، ولكن هجمات «شارلى إبدو» المجلة الفرنسية الساخرة أخرت صدوره، وتم تصوير الفيلم خلال صيف عام 2014، الفيلم يصور أن هدف الخلية هو زعزعة استقرار مدينة النور عن طريق الإرهاب، وهناك مشاهد تظهر الإرهابيين وهم يطلقون النار على الشرطة الفرنسية. عندما عرض الفيلم لأول مرة فى مهرجان «بوسان» فى كوريا الجنوبية تحت عنوان «داخل الخلية» الشهر الماضي، وصف بأنه أكثر الأفلام جرأة والذى يتناول نمو الإرهاب داخل الدول الغربية التى تغرق فيه، ويستطيع أن يضرب ويفتك فى أى لحظة، عنوان الفيلم أيضا يثير جدلا كبيرا لأنه يعرف الإرهاب بأنه صنع فى فرنسا أو بشكل أشمل صنع فى الغرب. ووفقا لصحيفة «الديلى ميل» البريطانية، فإن اسم الفيلم والبوستر الرئيسى للفيلم يبعث برسالة مهمة تقول: «إن التهديد يأتى من الداخل»، الفيلم تأليف وإخراج نيكولاس بوكريف، وبطله صحفى سابق كان والده جزائريا، وقد بدأ موضوعات أفلامه السابقة حتى منذ 2012 فى التحقيق فى كيفية تحول الشباب الغربى إلى التطرف فى المناطق السكنية الصعبة فى الدول الأوروبية. وقد تم سحب فيلمين آخرين يتحدثان عن الإرهاب، هما «تاج محل» الذى يدور حول فتاة صغيرة تروى قصتها أثناء الهجوم الإرهابى على «مومباى» فى الهند عام 2008، وفيلم «رعاة البقر» الذى يدور حول بحث أب فرنسى عن ابنته بعد أن هربت مع صديقها الإرهابى إلى معسكر تدريب فى باكستان، وقالت «الديلى ميل»: «إن سحب تلك الأفلام الثلاثة يدعو لمزيد من التشكيك فى الحوادث الإرهابية الأخيرة فى فرنسا، وخاصة فيلم «صنع فى فرنسا»، لأن شعار الفيلم: «إن الخطر يأتى من الداخل»، يؤكد أن التطرف ينبع من الداخل، الفيلم يحمل عددا من أوجه الشبه مخيفة مع الأحداث الأخيرة فى باريس، وهو الأمر الذى من شأنه أن يهز فرنسا والعالم، ولذلك تم سحبه، لدرجة أنه تمت إزالة ملصقات الدعاية من مترو باريس أيضا بسبب التشابه بين الفيلم وأحداث الحياة الحقيقية. وفقا لمجلة «هوليوود ريبورتر» الأمريكية، فإن الفيلم يحكى قصة صحفى مسلم يدعى «سام»، يجسد دوره النجم الفرنسى «مالك الزيدي»، الذى يذهب متخفيا ليعيش داخل خلية إرهابية فى فرنسا فى الضواحى الباريسية، ليكون على مقربة من مجموعة مكونة من أربعة شبان يخططون لخلق الفوضى فى قلب العاصمة الفرنسية. ولكن يجب على سام أن يتعامل أولا مع زعيم الجماعة الذى يدعى حسن والذى قام بدوره الممثل الفرنسى «ديمترى ستورج» الرجل الذى يدعى أنه قد تدرب على يد تنظيم القاعدة فى الشرق الأوسط، والآن يعود مرة أخرى فى فرنسا للقيام بعمليات إرهابية، وهو الذى قام بتجنيد الشباب. إدريس يقوم بدوره الممثل «نسيم سى أحمد»، وهو الرجل القوى من أصول شمال إفريقيا الذى قضى وقتا فى السجن، وسيدى يقوم بدوره الممثل «أحمد درامي»، وهو رجل أيضا من إفريقيا يحاول الثأر لوفاة ابن عمه. وكريستوف الذى يقوم بدوره «فرانسوا سيفيل»، وهو الفرنسى الذى يريد أن يحصل على الثراء ليفتح محلا خاصا به فى ضواحى فرنسا بعد تنفيذ المهمة. الممثل الفرنسى مالك الزيدى الذى أدى دور سام الصحفى، من مواليد 14 فبراير 1975، والحائز على جائزة سيزار، ولد فى باريس لأب جزائرى وأم فرنسية، عاش سنواته الأولى فى «سان-مور-دى فوسي»، وهى ضاحية من ضواحى باريس. الزيدى تخلى عن دراسته التقليدية فى وقت مبكر للتركيز على مهنة التمثيل، وخاصة فى مجال الكوميديا. والممثل الفرنسى فرانسوا سيفيل الذى قام بدور كريستوف من مواليد 29 يناير 1989 فى باريس، وبدأ التمثيل فى 2005.