ترامب يهدد بتفجير أنابيب النفط الإيرانية…هل تستغل الولايات المتحدة المفاوضات كضربة قاضية لإيران ؟    «القومي للطفولة» يتلقى 143 ألف مكالمة عبر خط نجدة الطفل خلال 3 أشهر    تأجيل إعادة إجراءات محاكمة عامل بتهمة الشروع في قتل زميله بالمعصرة    الأكاديمية العسكرية تنظم مراسم الاحتفال بتخرج دورات تدريبية للمرشحين للعمل بوزارة النقل    قرارات مجلس نقابة الصحفيين بشأن لائحة القيد وميثاق الشرف الصحفي    السيسي يهنئ قادة هولندا وجنوب أفريقيا وتوجو بذكرى العيد القومي ويوم الحرية    الشيوخ يبدأ مناقشة تعديلات قانون المعاشات    سعر الريال القطرى اليوم الإثنين 27 أبريل 2026 فى البنوك الرئيسية    رئيس جامعة الوادي الجديد: اتخاذ خطوات وإجراءات تنفيذية لإنشاء المستشفى الجامعي الجديد    وزير النقل يشهد توقيع اتفاقيتين لتصنيع 500 عربة سكة حديد وإدارة ورش كوم أبو راضى    التعليم: إدراج الثقافة المالية في المناهج بالمرحلة الثانوية لإعداد جيل واعٍ يمتلك المعرفة بأساسيات الاقتصاد    القس أندريه زكي يتحدث عن دور الطائفة الإنجيلية وتأثيرها في المجتمع المصري | الجلسة سرية    الجيش الإسرائيلي يدمر أكثر من 50 موقعًا بالبنية التحتية بجنوب لبنان    موعد ومكان صلاة الجنازة على والد مصطفى مدبولى رئيس الوزراء    جيش الاحتلال الإسرائيلي يقتحم نابلس شمالي الضفة الغربية    أرقام من تاريخ مواجهات الأهلي وبيراميدز    ريال مدريد يشترط 60 مليون يورو لرحيل لاعبه    طاقم تحكيم إسباني لإدارة مباراة الأهلي والزمالك    قبل مواجهة إنبي.. حصاد معتمد جمال يعكس قوة الزمالك    تشكيل مانشستر يونايتد المتوقع أمام برينتفورد في الدوري الممتاز    هبوط نانت، ترتيب الدوري الفرنسي بعد الجولة ال 31    ممنوعات صارمة وكردون أمنى مشدد.. تفاصيل الخطة الأمنية لقمة الأهلى وبيراميدز    أجواء حارة.. الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس وأعلى درجة حرارة متوقعة    مصرع شاب صدمه قطار خلال محاولته عبور السكة الحديد في العياط    مشاجرة في الإسكندرية بالأسلحة البيضاء، والأمن يكشف تفاصيل الفيديو    إصابة 3 أشخاص فى تصادم توك توك بجرار زراعى بمنية النصر بالدقهلية    مازن الغرباوي رئيسا للجنة تحكيم مهرجان SITFY Georgia في دورته الثانية    «سطلانة» تصل لهوليوود.. حمدي بتشان يكشف التفاصيل    الأربعاء.. المركز القومي للمسرح والموسيقى يحتفل ب"اليوم العالمي للرقص"    الصحة تطلق برنامجاً تدريبياً لتطوير فرق الطوارئ الطبية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية    علاج طبيعي القاهرة تحصل على تجديد 3 شهادات الأيزو للجودة والسلامة والصحة المهنية    طريقة عمل توست الحبة الكاملة في خطوات بسيطة    عادات خطيرة فى مطبخك تسبب التسمم الغذائى.. خلط الأطعمة المطهية بالنيئة    مصر تدين الهجمات الإرهابية في مالي    الرئيس السيسي ونظيره الكيني يبحثان تعزيز العلاقات والتنسيق الإقليمي    اليوم .. ثاني جلسات محاكمة المتهمين بإجبار شاب ارتداء «بدلة الرقص» ببنها    مد مواعيد العمل بقلعة قايتباي لتحسين تجربة الزائرين    الحالة المرورية اليوم الاثنين    هيفاء وهبي تتصدر تريند مواقع التواصل الاجتماعي.. لهذا السبب    أول ظهور لمنة عرفة بعد إجرائها عملية تجميل في أذنها.. شاهد    قضية الطالبة كارما.. استئناف 3 طالبات متهمات بالتعدي على زميلتهن داخل مدرسة    سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم الاثنين 27 أبريل 2026    إيران تبدأ التنسيق لما بعد الحرب.. "عراقجي" يصل إلى روسيا ولقاء مرتقب مع بوتين    المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترامب في كتابات لعائلته    القصر العيني يُطلق استعداداته للمئوية الثانية.. اجتماع اللجنة العليا السابع يُقرّ خطط التوثيق والإعلام والشراكات الدولية    الحلقة 4، موعد عرض مسلسل الفرنساوي    محمود محي الدين: القطاع الخاص يطالب الآن بالفرصة.. ويجب تخارج الدولة من القطاعات التي يستطيع إدارتها    إعلام عبري: أزمة نقص حادة بالصواريخ الاعتراضية في إسرائيل    جيش مالي يواصل العمليات ضد المسلحين    عروض مسرح الطفل بكفر الشيخ تتواصل ب"محكمة الحواديت" ضمن فعاليات قصور الثقافة    جامعة المنيا: 2.3 مليون جنيه مكافآت للنشر الدولي ل207 باحثين خلال 2025    انتشال جثة طالب غرق بنهر النيل أثناء الاستحمام بمنشأة القناطر    عبدالجليل: الزمالك يتفوق بالمرتدات.. ومحمد شريف الأنسب لقيادة هجوم الأهلي أمام بيراميدز    حكم المصافحة بين المصلين.. "الإفتاء" توضح    هل الشبكة من حق المخطوبة بعد وفاة الخاطب؟ أمينة الفتوى تجيب    نائب ينتقد المراهنات الرياضية في مصر: تناقض واضح بين الواقع والقانون    رمضان عبد المعز: أفضل أوقات الدعاء بعد الصلوات المكتوبة وفى جوف الليل    برلماني يحذر من مخاطر منصات المراهنات الإلكترونية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ما لم تقله فاتن حمامة فى مذكراتها (2)
نشر في البوابة يوم 13 - 06 - 2015

في وصلة صراحة: عز الدين يعترف بأن مديح النقاد لأفلامه الأولى جعله مخرجًا فاشلًا.. ويصف فاتن حمامة بأنها عنيدة وغيورة.. ويقول عن عمر الشريف: أمامه طريق طويل
عز الدين ذو الفقار بعد الطلاق: ضيعت فاتن من يدي وسوف أتزوجها لو طلقت عمر الشريف
لم يكتب عز الدين ذو الفقار مذكراته، ولم يكتبها أحد عنه، كما حدث مع فاتن حمامة وعمر الشريف، في النهاية هناك تمييز عنصرى في صناعة السينما بين النجوم وباقى العاملين في المهن الأخرى، حتى المخرجين.
يقال إن التاريخ هو رواية المنتصرين للأحداث.. أما روايات المهزومين فسرعان ما ينساها الناس ويهملها المؤرخون، كانت فاتن حمامة في منتهى الذكاء عندما قررت أن تكتب مذكراتها بعد قليل من زواجها بعمر الشريف، لقد سجلت مرة وإلى الأبد روايتها لحياتها كما تراها، وهى السيرة التي سيعود إليها المؤرخون مهما طال الزمن.
.. لقد انقسمت الصحافة، خاصة الفنية، في منتصف الخمسينيات، بين فاتن وخصومها، وفى الوقت الذي دافعت فيه صحف مثل «أخبار اليوم» و«الكواكب» عن فاتن، فقد وضعتها صحف ومجلات أخرى هدفا للهجوم المتواصل، ومن بينها مجلة «أهل الفن» التي كان يرأس تحريرها إبراهيم الوردانى، وإبراهيم الوردانى كان صحفيا و«أديبا» وكاتب سيناريوهات معروفا، وليس معروفا بالضبط سبب تحيزه ضد فاتن، وهل كانت وراءه أسباب شخصية أم مجرد وجهة نظر في قضيتها.
وفى العدد «63» من مجلة «أهل الفن» الصادر بتاريخ «25 يونيو 1955» أجرى محرر المجلة، أمين عبد المؤمن، حوارا مطولا على أربع صفحات مع المخرج عز الدين ذو الفقار، دار معظمه حول علاقته بفاتن وزوجها الجديد عمر الشريف، وروى فيه ذو الفقار نسخته الخاصة من قصة طلاقهما... وأعتقد أنه حوار لا غنى عنه قراءته لاستكمال الصورة، وتفاصيلها التي قد تبدو غريبة اليوم، مثل العلاقة الطيبة التي ظلت تربط بين فاتن وذو الفقار حتى وفاته عام 1963، ومثل إخراجه لفيلم «نهر الحب» الذي لعبا بطولته فاتن حمامة وعمر الشريف بعد عدة سنوات في 1960، وهو الفيلم الذي يبدو شبيها بحياة الثلاثة معا!
حوار عز الدين ذو الفقار يحمل العناوين الآتية: «عز الدين ذو الفقار وثلاثة كؤوس ويسكي.. أصبت بالجنون فهربت إلى السينما.. أنا أستشير رمسيس نجيب في كل شيء.. عندنا مخرجون لا يصلحون بوابين في الاستوديوهات».
■ ■ ■
يبدأ الحوار كالتالي، ولكم أن تتأملوا مناخ التحرر السائد وقتها والصراحة في الأسئلة والإجابات، وقارن بين مصر الآن:
«طلب عز الدين لنفسه كأسا من الويسكى، وطلبت أنا فنجانا من القهوة.
وكانت الجلسة في حديقة كوبرى الجلاء الصيفية الخلابة
وبدأ الحديث..
قلت له: إن الليل جميل والهدوء شامل، ما أحلى الحديث عن الغد.
وصمت عز الدين قليلا، ونقصت كأس الويسكى إلى نصفها، وظل يمصمص شفتيه في سكون.. وران علينا الصمت فترة.. وفجأة في حركة بها فضرب المنضدة بقبضة يده صائحا، وكأنه يعلن أمرا للتاريخ:
- إن عمل الفنان هو شاهده، ولن يستطيع أخطر صحفى أن يطمس نجاح فنان أو يرفع مغمورا فاشلا.. هاجمونى كما تريدون!!
ولم أمتلك إلا أن أبتسم وأنا أنظر إليه ثم أقول:
- إذن فأنت لا تخاف الصحافة؟
- ولماذا أخاف؟
- إذن فتعال يا مخرج يا شهير نتحدث.. أخبرنى ما الذي دفعك للاشتغال بهذا الفن الذي اسمه السينما؟
عز الدين يروى قصة حياته الفنية
كنت حتى سنة 1945 ضابط بطارية بمدفعية الجيش، ولكن معلوماتى من قراءتى عن السينما لم تكن تقل عن معلوماتى كضابط مدفعية حينذاك، وكان الجيش لا يزيد عن جيش تشريفات في جنازات الكبراء، ولم تكن هناك صفة لأى ضابط فيه، وكان طموحى يعذبنى وكرهى للحياة الراكدة لا نهاية له.
وقد ربطتنى مناقشة حدثت صدفة بالمخرج المرحوم كمال سليم، ثم توطدت علاقتى به، وفجأة توفى كمال ولم يمض يوم واحد حتى لحق به والدى، فتوفى هو الآخر، وكأنهما كانا مع الموت على ميعاد، وتركت لى الصدمتان هزتين خطيرتين، وكنت لا أزال ضابطا في جيش المواكب والجنازات، فازدادت حالتى النفسية سوءا، حتى انتابنى شبه جنون فأدخلونى المستشفى العسكري، ومنحت شهرا إجازة لأتفرغ لعلاج نفسى، ثم شهرا آخر دون جدوى.. فمنحنت شهرا ثالثا.. حتى جاء وقت قالى لى فيه أحد الأطباء: إن العلاج الوحيد لى هو تغيير كل نواحى حياتى، فطلبت الخروج للاستيداع، وخرجت واشتغلت مساعد مخرج مع عبدالجواد الذي كان يعمل مع كمال سليم ويعرفنى، ولو لم أفعل ذلك وأشتغل بالسنيما لنقلونى إلى مستشفى المجاذيب!
جميل، عرفنا الآن لماذا اشتغلت في السينما، بقى أن نعرف كيف صرت مخرجا؟!
خدعتنى الصحافة
قال: بعد ثلاثة أفلام عملتها مع عبدالجواد، وهى «الدنيا بخير» و«أزهار وأشواك» و«عادت إلى قواعدها»، وكانت أفلاما ساقطة وشجعنى ذلك وجعلنى أشعر أننى أستطيع أن أعمل كل شىء وحدى، فكتبت سيناريو «أسير الظلام» وأخرجته، وطلعت الصحف تنقد الفيلم، فمدحتنى مدحا كثيرا، وأطرت على العمل إطراء كبيرا، فسمتنى بالعبقرى والنابغة الذي لم يسبق له مثيل، فأصبت بسبب هذا المدح بأضرار بليغة، لأننى كنت مبتدئا، وقد جعلنى هذا المدح الكثير أشعر بنوع من الغرور والشذوذ، وبدأت أتصور أننى عبقرى.
- ربما كان بعض المتصلين بك كتب هذا في الصحف عنك كإعلانات؟
اعتراف بالفشل
- لا، لم يكن إعلانا، ولم يكن في محله، ولذلك أصابنى بأشد الأضرار، فأنتجت أفلاما تهاونت فيها من الناحية العاطفية.
- ماذا تقصد؟
- بعض الأفلام كنت إذا قال لى المنتج إنه ليس معه مال لإكمالها أعطف على المنتج فاكتفى بما تم تصويره وأتصرف في الفيلم على هذا الأساس رحمة بالمنتج، فأقول مثلا، ولم تكد المعركة تبدأ حتى انتهت وينتهى الفيلم.. وقد نجم عن ذلك لى فشلان ذريعان، أحدهما أدبى ومادى، والآخر أدبى فحسب، بعد نجاح كان من الممكن أن يدوم لولا مدح الصحف الكثير لى، مما جعلنى أسقط إلى هاوية الغرور، وأحاول البدء من جديد، فأخرجت «أنا الماضى»، ومنه بدأت أحافظ على مركزى، وتعلمت أن السينما كلما أقضى فيها يوما أكثر أعرف أكثر، وأن غالبيتها تجارب لا دراسة، فالتجارب لها قيمة أكثر من الدراسة النظرية، ومهما وصلت في السينما فكل يوم أتعلم فيها جديدا.
وطلب عز كأسه الثالثة من الويسكى، وطلبت أنا فنجانا ثانيا من القهوة.
عناد فاتن
واستأنف عز الدين حديثه، شارحا الحس الدراماتيكى، قائلا: إن منه مثلا كيفية توجيه الممثل، وهو مسألة حسية لدرجة أن ممثلة كبيرة ك«فاتن حمامة» مثلا في «موعد مع السعادة» كانت هناك لقطة طولها 120 مترا، وتعتبر مثل هذه اللقطة طويلة، فقلت لها عند كلمة «دا، ناسينى، يا دكتور» بعد ثمانين مترا وأنت تذكرينها ابكى.. وسألت فاتن عن السبب، ولم أذكره لها لأننا لسنا في مدرسة ولا بد أن تسمع الممثلة أوامر المخرج، وعملنا اللقطة خمس مرات، وفشلت فاتن في أدائها، إذ لم تجد دموعها ولم تبكى، وخرجت وقلت اطبعوا آخر مرة.. وشعرت فاتن بخطئها، وأن عنادها لا مبرر له.. وأعدنا اللقطة في اليوم التالى، وبكت فاتن، وانفعل معها حسين رياض فبكى.. هذا هو مثل من التوجيه الدرامايتكى.
... الأحد عشر كوكبا
وكم كان عجبى حينما قفز عز الدين ذو الفقار قفزة شخصية، ولكنها كشفت عن زوايا جديدة له لم تكن معروفة.
قال: أنتم تهاجمون رمسيس نجيب، وتظنون أنه هو الذي يحتضن ويتزعم الأحد عشر كوكبا.
قلت: الأحد عشر كوكبا؟
قال: نعم والحقيقة أنهم خمسة عشر.
- ومن هم؟
قال: محمد كريم، وعز الدين ذو الفقار، وصلاح أبوسيف، وكمال الشيخ، وعاطف سالم، وفاتن حمامة، وشادية، وعماد حمدى، وهدى سلطان، وفريد شوقى، وعبدالحليم حافظ، ووحيد فريد، ومحمود نصر، ورمسيس نجيب، وكريكور.
نحن وليس رمسيس نجيب
ومرة ثانية ضرب عز الدين ذو الفقار المنضدة بيده ضربة صحبها بزمجرة واهتزاز من جسمه الممتلئ، وتحركات مثيرة لوجهه البرنزى الأحمر، وقال: الحقيقة التي أحب أن تعرفوها التي أذيع سرها غير المعروف لأحد لأول مرة هو أن الجبهة التي تقف وراء هذه الجبهة هي أنا شخصيا، والثلاثة عشر كوكبا الآخرون متكاتفون متراصون، وليس رمسيس نجيب وحده.
- لماذا لا يوجد عمر الشريف زوج فاتن حمامة مثلا في هذه الجبهة؟
- إن الموجودين في هذه الجبهة عناصر فنية يؤمن كل منا بأنه يكمل الآخر، وأنه بتعاوننا دائما مع أي منتج حريص على كيان صناعة السينما في مصر سنقدم أفلاما ناجحة.
.. قلت: من هو أفضل ممثل أجنبى في نظرك؟
- سبنسر تراسى.
- لماذا؟
- لأنه ممثل وليس شخصية ذات لون خاص، فيمكنه تقمص أي شخصية كانت.
- وأفضل ممثلة أجنبية عندك؟
- أودرى هيبورن.
- والسبب؟
- لبساطتها وطبيعتها المثالية.
- وما رأيك كمخرج في مارلين مونرو؟
- إنها بضاعة أمريكية رخيصة.
- ومن هو أفضل ممثل مصرى؟
- في الكبار حسين رياض، ومحمود المليجى، وزكى رستم، وفى الشبان عماد حمدى، وفريد شوقى.
- وبصفتك كمخرج.. ما رأيك في عمر الشريف كممثل؟
وقال عز الدين على الفور: إنه شاب أمامه طريق طويل شاق حتى يمكن أن نقول إنه ممثل.
- وما هو أصلح دور يمكن أن تسنده إليه في وضعه الحاضر بصفتك مخرج؟
- لم أفكر في ذلك مطلقا.
- إذن، فبماذا تفسر لنا اختيار بعض زملائك من مخرجى مصر لعمر الشريف كممثل وفى الدور الأول دائما؟
- إن ذلك لم يحدث إلا من يوسف شاهين وحلمى حليم.
- وما أسبابه؟
- لكل مخرج وجهة نظر خاصة في اختيار ممثليه.
- تقصد أن تقول حلمى حليم اختار عمر للدور الأول لاعتقاده بأنه يصلح له وليست مجاملة لأى غرض آخر؟
- أعتقد ذلك.
- هل تعتقد أنك أنت أيضا لا تجامل حلمى حليم في هذا الرأى؟
- لكل مخرج وجهة نظر خاصة.
متى كان لقاؤك الأول بفاتن حمامة؟
... ورفع من صوته وضغط على الكلمات وهو يقول من كل قلبه:
- إن لذلك ذكرى أجلها ويعرفها الجميع.
وبدأ التأثر في «تون» كلماته:
- إن الذين يعرفون أسرار هذه القصة يقولون إنك تزوجت فاتن بلا حب.. فهل هذا صحيح؟
- إننى أكتب وأخرج وأعيش بقلبى.
- إن فاتن حمامة قالت لى يوما إن كلاكما أحس بعد فترة قصيرة من الزواج أنكما في مسيس الحاجة للانفصال.. فما رأيك؟
- في الحياة ما هو أقوى من الحب.
- وما هو؟
- إنه الطباع، والخصال والتصرفات الشخصية والميول والهوايات.
- إن الذين يعرفونك يقولون إنك زير نساء لا تمكث المرأة في قلبك أكثر من شهر، وكذا كانت فاتن حمامة زهدت فيها بعد شهر من الزواج؟
حبى الوحيد هو فاتن
- هذا كذب وافتراء، فلم يعرف قلبى الحب سوى مرتين في حياتى أولاهما كانت فاتن.
- والثانية من هي؟
- نادية ابنتى وابنة فاتن.
- ولكن أظنك سلوت حبها؟
- إن لها في قلبى حب الأخ والأب والزميل.
ونظرت إلى عز الدين الذي كان يغالب انفعالات جسيمة مريرة تكاد تفريه، ولكنى لم أستطع أن أرحمه من الأسئلة أو أرحم حتى نفسى من العذاب وأنا أوجهها.
قلت: هب إن تم الطلاق بينها وبين زوجها والشائعات كثيرة عن ذلك، وهب أنك أحسست أنها تريد العودة إليك فكيف تتصرف؟
وأراح عز الدين رأسه على يده، ثم رفع رأسه ليلتقط بقايا علبة كبريت لا زال بها عود واحد، فقطف العود ووضعه في ناحية، وأخذ يمزق علبة الكبريت في عصبية ناتجة عن أحاسيس مكتومة، ورد قائلا: هذا سؤال أحار في الجواب عليه.
- ولماذا تحار؟
- لأنه يحتاج منى إلى تفكير.
- وهكذا لم تقل إنك ترفض.. معنى هذا أن فاتن حمامة لا تزال في قلبك؟
- إن فاتن لا تزال أم ابنتى.
- متى رأيت فاتن آخر مرة؟
- في فندق الوندسور مع ابنتى نادية في الأسبوع الماضى.
- هل تراها كثيرا؟
- نعم، فإن صلة العمل لا تنقطع والبنوة تعيد صلة الوصل بين الأب والأم إذا انقطعت الصلة بالطلاق.
- وهل يكون عمر الشريف موجودا عند مقابلتك لفاتن حمامة؟
- لا.
- ماذا يحدث حين تراك فاتن حمامة؟
- تقبل علىّ...
- هل كنت تتمنى أن يدوم رباط الزوجية بينكما؟
- وعادت العصبية لعز الدين، وخيل إلىّ أن عينيه تقاومان دموعا تريد أن تسيل وهو يقول:
- نعم كنت أتمنى أن يدوم.. قالها في ألم وصمت قليلا ليضيف:
- من أجل صالح ابنتى فقط.
وأمسك بقطعة ورق صغيرة مزقها وألقاها في عصبية على الأرض.
- هل تعتقد أن صلة عمر الشريف بفاتن بدأت قبل طلاقها أم بعد الطلاق؟
- لا أعتقد أنها بدأت قبل الطلاق، ففاتن حمامة أم مثالية وزوجة شريفة عفيفة.
- وما رأيك أن عمر قال لى إنه أحبها منذ زمن بعيد؟
- لا أصدق.
- لقد نشرت ذلك منذ شهر على لسانه في «أهل الفن» في حديثى معه ومع فاتن حمامة.
- إن له أن يجيب على هذا وأن أحاسبه على هذا.
الأسباب الحقيقية
- ما الأسباب الحقيقية لطلاقك من فاتن حمامة؟
وأخذ عز الدين يهز رأسه وهو يقول:
- في طبيعتى البحبحة والضحك والهزار والشرب.. وإطلاق نفسى على سجيتها، وظروف عملى وضرورة اختلائى بنفسى وعملى بالاستوديو.. كل هذا كان يقلل من عنايتى بفاتن حمامة كزوجة، وقد آلمها هذا وضايقها وكان من أسباب طلاقنا.
- يقال إنك كنت تستعيض عنها بصحبة بطلات أفلامك وبعض الراقصات والأسماء المعروفة وغير المعروفة؟
- إن من عادتى الاندماج بصفتى مخرج الفيلم ساعة العمل مع البطل والبطلة، والخروج معها حتى يحسوا بى وأحس بهم.. وكانت فاتن تؤثر عليها الغيرة بسبب ذلك أكثر من عقلها، واستسلمت للغيرة أكثر من استسلامها لعقلها.
- وهل كانت فاتن تخرج معكم؟
- لم يحصل أننى خرجت مع أي بطلة وحدى، بل كانت فاتن دائما معى في العمل.
- إن الذي أعرفه أنك فوق إهمالك لفاتن، فقد أردت أن تخلق منها ولم تزل شابة صغيرة في سن العشرين عطشى للحب والقبل والغرام العنيف الملتهب، سيدة في سن الأربعين؟
- ليس هناك شك في أننى قصرت في حق فاتن كشابة صغيرة.
- ومن هي الفتاة الجديدة لك الآن؟
- لازلت أبحث عنها.
- وفاتن هل تعتقد أنها أحبتك؟
- أعتقد ذلك.
- وهل تعتقد أن حبها لك لازال باقيا أم ضاع؟
- أعتقد أننى ضيعته.
لم أفكر في الزواج بعد فاتن
- وما حقيقة الشائعات التي تربط اسمك ببعض الأسماء وترشحها للزواج منك، مثل سميرة أحمد وكوثر شفيق؟
- لم أفكر في الزواج مطلقا، وبلغ عدد أسماء الآنسات والسيدات اللاتى اتصلن باسمى أكثر من مائة، فهل تعتقد أننى أستطيع أن أتزوج مائة، وأنا الذي لم أستطع الحياة مع واحدة، وكانت فاتن حمامة؟
وجمعت أوراقى، وقمنا إلى سيارته اللينكون 1955 وانساب بنا عز الدين إلى قلب العاصمة ليوصلنى إلى منزلى.
كان الصباح قد طلع علينا، ونحن لا نزال نتحدث عن فاتن حمامة، وبينما كانت هي.. من يدرى؟ ربما في أحضان عمر الشريف.. أو تحتضن الوحدة ودموع الندم في صمت يهز الجبال؟
قلت لعز الدين: إنى أريد صورتك أنت وفاتن عريسا وعروسة بثوب الزفاف لأنشرها مع الموضوع.
قال عز الدين:
- لم يكن هناك عريس وعروسة ولا ليلة عرس ولا ثوب زفاف، كنا اثنين أحب كل منا الآخر فهربنا معا وتزوجنا سويا.
وعاد الحديث بنا إلى مشروعات الكواكب الخمسة عشرة، قلت:
- لقد علمت أنهم سيشتركون في فيلم يخرجه أربعة مخرجين وأنك ستخرج الجزء الخاص بفاتن حمامة.
قال: نعم هذا صحيح.. ووقفت بنا السيارة وعز الدين يقول:
- لقد اتفق جميع النجوم الخمسة عشر.. اتفقنا جميعا على ألا يتحدث واحد منا إليكم.
وضحكت من أعماقى نفسى.. فإن زعيم الجبهة كان هو أول المتحدثين!!»
انتهى الحوار...
النسخة الورقية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.