يبدو أن الوضع الحالي لشركات قطاع الأعمال العام التابعة للشركة القومية للبناء والتشييد أصبح في غاية السوء بسبب نقص السيولة بعد ندرة طرح المشروعات الجديدة كما كشفت عن ذلك مؤشرات الموازنات التقديرية للشركات خلال العام المالي القادم 2012 2013 وهو ما جعل رئيس الشركة القومية يصف الوضع الحالي للشركات بالكارثي. ويبدو أيضاً أن البنوك لم تضع في خطتها لعام 2012 تمويل شركات المقاولات والتشييد حيث حددت البنوك طبقا لبعض المصادر داخلها مشروعات بعينها كالغاز والأدوية والأغذية باعتبارها الأكثر تحقيقا للربح عن الاستثمار في أذون الخزانة. تعتبر الشركة القومية للتشييد والتعمير "شركة مساهمة قابضة مصرية" خاضعة للقانون 203 لسنة 1991 من أكبر الشركات التي تعمل في مجال التشييد والبناء في مصر.. وقد مارست الشركة القومية مسئولياتها منذ عام 1960 تحت مسميات حددتاه النظم القانونية التي تحكم إطارها وعملها وانتهت إلي اعتبارها من شركات وزارة قطاع الأعمال العام في ظل النظام الاقتصادي الجديد والذي يعتمد علي آليات السوق وما يتطلبه من إطلاق حرية الإدارة وتأكيد الجودة وتحسين الأداء والقدرة علي المنافسة. تمتلك الشركة 20 شركة منها 9 شركات مقاولات، وشركة أساسات، وأخري للتصميمات والاستشارات الهندسية و3 شركات إسكان وشركتين مقاولات كهرباء وثلاثة شركات مقاولات ري وصرف وشركة إدارة مشروعات زراعية وذلك بعد أن تم بيع عدد 10 شركات. وتعتمد خطط الشركات علي عدة محاور: أولها مطالبة الحكومة بمراجعة المشروعات التي أوقفتها مع شركاتها التابعة والبالغ قيمتها 5 مليارات جنيه وهو الأمر الذي جعل الشركات تسعي إلي اقتناص فرص خارج مصر خلال الفترة القادمة لتعويض تراجع أعمالها في مجال البنية الاساسية خلال الفترة القادمة إلي النصف تقريباً. وقد بلغت جملة إيرادات نشاط الشركات التابعة للعام المالي 2010/2011 نحو 932.8 مليار جنيه حققت عنها فائضا بلغ 598 مليون جنيه بنسبة 7.6% من إيرادات النشاط، كذلك تسهم الشركة القومية للتشيد والتعمير وشركاتها التابعة في عدد من الشركات المشتركة. وأكد المهندس أحمد السيد رئيس الشركة القومية أن الموازنات التقديرية للشركات تشير إلي تراجع الأرباح خلال العام المالي 2012 2013 بل وتدهورها واصفا الوضع بالكارثي مرجعا ذلك إلي شح السيولة بعد ندرة طرح المشروعات الجديدة والاستجابة إلي المطالب الفئوية التي سوف تمول من أرباح الشركات إضافة إلي الوضع الاقتصادي الحالي وحالة الركود بالقطاع. ومن جانبه طالب سيد طه عضو مجلس إدارة الشركة القومية للتشييد الحكومة بصرف مديونيات شركات المقاولات التابعة لقطاعي الأعمال العام والقطاع الخاص، والتي تتجاوز ال 7 مليارات جنيه للشركات العامة فقط، لأن الحكومتين السابقة والحالية وعدتا بصرف دفعات من المديونية إلا أن هذا الأمر لم يحدث وهو ما يهدد سوق المقاولات بالتوقف. أضاف أن بعض الشركات تحولت من شركات دائنة لجهات ومؤسسات إلي شركات مدينة تطالب بتسديد مستحقات لعدة جهات ولا تستطيع، مؤكداً أن بعض الشركات حصلت علي أحكام قضائية ضدها والوضع يزداد تأزماً، وضرب مثالا بشركة المقاولات المصرية "مختار إبراهيم" التي حققت حجم أعمال العام الماضي بلغ 2.4 مليار جنيه، بينما تتوقع هذا العام أن ينخفض حجم أعمالها بحوالي 3 مليارات جنيه أي سيبلغ حجم الأعمال بنهاية العام المالي الجاري 2011/2012 حوالي 2.1 مليار، ولا يوجد لديها سيولة مالية لتنفيذ مشروعات البنية التحتية أو المشروعات التوسعية في المقاولات وتحولت للسحب علي المكشوف، وهو ما يسبب ضرراً اقتصادياً كبيراً للشركة واصفاً ما يحدث بأنه تدمير لصناعة التشييد، خاصة وأن شركة حسن علام التابعة لقطاع الأعمال العام هي الأخري يزداد الوضع فيها سوءا وينخفض حجم أعمال وتعاني من نفس مشكلات كل شركات القطاع. ولم يختلف الوضع أيضاً في شركات الإسكان فأكد شريف نور "الخبير المالي" أن هناك أزمة بالفعل في السيولة داخل الشركات العقارية ولابد من ضرورة تفعيل العديد من الآليات البديلة للحد من حالة الجمود التي أصابت السوق العقاري منذ العام الماضي، والتي نتجت من مخاوف الشركات من ضخ الاستثمارات الجديدة في ظل حالة الخلل الأمني والسياسي وتضاؤل الفرص الاستثمارية الحقيقية في القطاع، لذا لابد من دفع شركات العقارات للاندماجات لتحفيز الاستثمارات واستغلال الطاقات التطويرية والبشرية المعطلة لديها. أضاف أنه بعد انتخاب رأس الدولة وتواجد الأمن وتوقف الاحتجاجات والاعتصامات سيطمئن المستثمر ويعود لضخ أموال في هذا القطاع وسيعود لمعدلات النمو السابقة.. مشيرا إلي أن السوق العقارية بمصر بحاجة للتنظيم وحسن الإدارة ليحقق النجاح والنمو وينهض بصناعة البناء والتشييد وما يرتبط بها من مهن وصناعات أخري تصل لأكثر من 90 مهنة. أكد أن صور المشاركة بين الشركات العقارية وبعضها تؤدي إلي تفعيل المشاركة ودفع حركة الاستثمار من جديد وإنعاش القطاع وتدبير أزمة السيولة. أشار إلي أن معدلات النمو في السابق لم تكن تعكس تنمية حقيقية بل تعكس عمليات بيع وشراء وتسقيع وضخ أموال في السوق بدون دراسات جدوي حقيقية، بدليل استمرار مشكلة الإسكان رغم بناء ملايين الوحدات التي أغلقت معظمها من دون استغلال انتظاراً لبيعها بقيمة أعلي باعتبار العقار مخزنا للقيمة. ومن جانبه شدد المهندس صفوان السلمي نائب رئيس الشركة القومية للبناء والتشييد علي ضرورة أن يلتفت البرلمان المصري لمتطلبات الشركات والبنوك العامة وضرورة العمل علي تعديل المادة الأولي من الفصل الرابع من قانون الشراكة بين القطاع العام والخاص وزيادة نسبة القطاع العام عن النسبة المحددة في القانون الحالي والتي تنص علي ألا تزيد حصة المال العام في رأسمال أي شركة تدخل في مشروعات الشراكة علي 20%. أكد أن المشاركة بين القطاع العام والخاص خلال هذه المرحلة التي يعاني منها الاقتصاد من مصاعب تتعلق بالسيولة أمر ضروري بسبب انخفاض المخصصات الحكومية المتاحة لإنشاء مشاريع البنية التحتية.