بعد أن شهد عام ،2009 تقلبات شديدة في أسواق المال العالمية، توقع كثير من الخبراء أن تواصل الأسواق أداءها المتذبذب خلال العام الحالي ،2010 ولكن مطلع العام الماضي، شهدت عمليات الاكتتاب العالمية وإصدار السندات تحسنا ملحوظا، كما تراجع تقلب أسعار الأسهم في أمريكا وبدأت معظم اقتصادات الدول الكبري بالتوسع مرة أخري. وتوقع "جولدمان ساكس"، بنك الاستثمار العالمي أن تشهد البورصات العالمية وعلي رأسها السوق الأمريكي أداء جيدا خلال النصف الأول من العام الحالي، وما يدعم ذلك الأداء أن المخاوف حول بعض مشكلات الديون السيادية في أوروبا استوعبها السوق خلال الفترة الحالية، ويعتبر ما يحدث من متاعب لبعض الدول الأوروبية في مستوي ما يحدث في ولاية مثل كاليفورنيا، فضلا عن التشدد في السياسة الائتمانية في بعض الأسواق الناشئة ومنها الصين، فضلا عن أسباب أخري. وفي هذا الصدد تقول صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية إن الأسواق الأوروبية تعاني حاليا من مخاطر الشركات وليس المخاطر السيادية، موضحة أن المراكز المالية للشركات تبدو أضعف من مركز الأفراد والأسر، وذلك بعد الانهيار الذي شهده الاقتصاد العالمي عقب انهيار بنك ليمان براذرز، والذي تسبب في وصول الربحية إلي حافة الهاوية، الأمر الذي سبب ضعف قدرة الشركات غير المالية علي تمويل نفسها تلقائيا، حيث تقلصت مدخراتها الاجمالية التي كانت تنمو بمعدل 5،5% سنويا في الفترة بين عام 2001 إلي عام 2005 بمعدل 8،5% في النصف الأول من عام 2009. وتمثل رد فعل الشركات غير المالية في التوقف عن الاستثمار، وفي الفترة الماضية كان التباطؤ نحو الاستثمار يسير عادة جنبا إلي جنب مع ضيق فجوة التمويل في قطاع الشركات، وهو الحد الذي تحتاج فيه الشركات غير المالية لأن تلجأ إلي مصادر التمويل الخارجية لتغطية حجم استثمارها ونفقاتها التشغيلية، إلا أن هذه المرة استمر اتساع فجوة التمويل، ووصلت إلي ذروتها عند 5،5% من القيمة الاجمالية المضافة في الربع الثاني من عام 2009. ويدعم صعود الأسواق الأمريكية كذلك، تردد المخاوف حول تشديد السياسات الائتمانية في الصين كبري الأسواق الناشئة، إلا أنه مازالت التوقعات بشأن نمو الاقتصاد الصيني تتجه نحو معدل 10% خلال العام الحالي، وكذا توقف الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عن شراء السندات ضمن خطط التحفيز، وسيتم استيعاب ذلك عن طريق قيام البنوك بالدور الذي نكان يقوم به الفيدرالي الأمريكي، بالإضافة إلي أن السياسات الائتمانية وأسعار الفوائد لاتزال منخفضة. وبذلت الشركات غير المالية جهودا مضنية لزيادة مدخراتها والتخلص من مديونيتها لمواجهة عبء الدين العالمي والانخفاض الشديد في الربحية، رغم الانخفاض الحاد في تكاليف التمويل بدعم من سياسة التسهيل النقدي التي عمل بها البنك المركزي الأوروبي والتحسن الذي شهدته أسواق الأسهم. وتضيف الصحيفة أن ضعف المركز المالي لقطاع الشركات يعتبر مقلقا بشكل خاص، لأنه يؤثر سلبا علي الجدارة الائتمانية للشركات غير المالية بوصفها جهات مقترضة، ويأتي هذا في وقت تحتاج فيه البنوك لخفض الخطورة الكلية لأصولها ولضمان أن الخطورة تسعر بشكل كاف، وكذلك في وقت تتعرض فيه البنوك لضغط من أجل التخلص من ديونها، وإذا أضيفت إلي ذلك المستويات المتدنية جدا لتوظيف الطاقات، فإنه يجعل الآفاق المستقبلية للاستثمار غير واضحة، وستعمل الأنظمة والمعايير الجديدة التي تنوي الحكومة الأمريكية فرضها علي البنوك، وبافتراض أن هذه الأنظمة ستؤدي إلي تقليص أرباح البنوك إلا أن أسعار أسهم البنوك منخفضة أصلا ولن تتأثر من جراء ذلك. ويذكر أن الاكتتابات العامة التي تشهدها الأسواق حاليا، شهدت تفضيل الشركات في الأسواق الناشئة القيام بعمليات الإدراج في مناطقها بدلا من إدراجها في سوق أمريكا أو لندن، وتم إدراج 13 اكتتابا صينيا فقط من أصل 134 في ،2009 في أسواق الولاياتالمتحدةالأمريكية، في حين لم يتم إدراج أي من الاكتتابات الهندية التي بلغ عددها 15 اكتتابا، بينما تم إدراج اكتتاب برازيلي واحد فقط من أصل خمس شركات، ويؤكد هذا التوجه علي الثروة المتنامية في الأسواق الناشئة، والنضج المتزايد بشأن هيكلة الأسواق المالية فيها.