بروكسل - فاينانشال تايمز: تعاني حاليا شركات شرق أوروبا من صعوبة إيجاد الأيدي العاملة الماهرة فلم تعد أوروبا الغربية هي الجزء الوحيد من الاتحاد الأوروبي الذي يعاني عجزا في العمالة وتأتي تلك المشكلة التي تواجهها هذه الشركات في الوقت الذي ارتفعت فيه الأجور في بعض القطاعات إلي شبه 50% خلال الاثني عشر شهرا الماضية. فقد تجمعت العوامل الاتية وهي زيادة الاستثمارات في الشرق وكذلك تزايد أعداد المهاجرين بصورة كبيرة والتوزيع غير المتوازن للمهارات وزيادة امكانية الانتقال والتحرك عبر القارة لتتسبب في تفاقم العجز في العمالة المدربة من بولندا إلي بلغاريا حتي وجد المستثمرون بالمنطقة انهم مضطرون إلي البحث الجاد عن مزيد من العمالة أو زيادة أجور العمالة الموجودة بالفعل. ففي إحدي المدن الواقعة في منطقة ترانسلفانيا برومانيا قال مستثمرون انه عقب النمو القوي لسوق البناء والتشييد في رومانيا عاد هذا السوق إلي التراجع الشديد بسبب العجز في العمالة فقد أصبح الافتقاد إلي العمالة المدربة هو المشكلة الأولي والسبب الأساسي في انتكاسة هذا القطاع وغيره من القطاعات وفي إطار ذلك قال "سوريشن نيكوليسكو" رئيس قسم التنمية العقارية لدي مجموعة "ايموفاينانس" المصرفية المحلية برومانيا أنهم يلجأون إلي جلب العمالة المطلوبة من "مولدوفا" إلا أن الأجور كانت مرتفعة حيث تتراوح نسبتها بين 20 إلي 50% وذلك خلال العام الماضي. وخلال 2006 تدفقت داخل بعض دول وسط أوروبا استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 5.32 مليار يورو (22 مليار استرليني) (44 مليار دولار) بشكل إجمالي مما ساهم في زيادة الطلب علي العمالة المدربة في الوقت نفسه هاجر آلاف البولنديين والرومانيين خاصة الأكثر مهارة منهم إلي أوروبا الغربية مجذوبة وبشكل أساسي بالأجور المرتفعة هناك. يذكر أن نسبة البطالة في الدول الأعضاء الجدد بالاتحاد الأوروبي تعتبر بالفعل مرتفعة حيث تصل في بولندا إلي نسبة 13% ويأتي عامل آخر متسبب في العجز المذكور الذي يتمثل في أن العديد من غير العاملين خاصة الذين تفوق أعمارهم سن الخمسين القادمين من المناطق الريفية والمفتقدين للمؤهلات المطلوبة بسوق العمالة لا يأملون في الانتقال بحثا عن عمل. وعلي الرغم من أن مواطني المجر والتشيك لا يهاجرون بأعداد كبيرة من بلادهم إلا أن كلتا الدولتين تعاني من عجز في العمالة المحلية فيما ترتفع البطالة في مناطق أخري. وقال "فيرنسي فيتش" رئيس المصادر البشرية بشركة "رابا" لتصنيع الشاحنات ان الافتقاد إلي امكانية الانتقال والتحرك للعمالة تعتبر حقيقة واقعة بل انه يعد جزءا من الثقافة المجرية حيث ان المجريين لا يفضلون التحرك والانتقال إلي أسواق عمل خارجية لذلك تحاول هذه الشركة حل مشكلة عجز العمالة بواسطة جذب عمالة من المناطق التي تعاني البطالة في بعض مدن المجر إلي غيرها التي تعاني النقص إلا أن معظم المجريين لا يفضلون الانتقال من مدنهم إلي مدن أخري وهي مشكلة اخري تضاف إلي المشاكل السابقة. وفي إطار جهود دول الاتحاد للتصدي لمشكلة عجز العمالة بأسواقهمتعتزم علي سبيل المثال ألمانيا فتح سوق العمل بها أمام العمالة الأجنبية وذلك بناء علي شروط تتضمن السن ومؤهلات معينة وذلك في ظل سياسة المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركيل" التي اعتزمت منذ توليها هذا المنصب احياء وتجديد سوق العمل الألماني واستيعاب مهاجرين باسلوب العمالة المنتقاة.