يشهد القطاع المصرفي بكوريا الجنوبية تطورات متلاحقة حيث تسعي البنوك جاهدة للتخلص من أزمة القروض الرديئة والتي تفرض لها في نهاية ،1995 وذلك في أعقاب توسع البنوك في تقديم القروض للشركات صغيرة ومتوسطة الحجم حيث تعرضت الأخيرة لخسائر فادحة وقد تعرضت البنوك بكوريا الجنوبية وقتها لضربة قاضية وانتكاسة وخاصة فيما يتعلق لقروضه الاستهلاكية وسوق بطاقات الائتمان. وتواجه البنوك مشكلة تتمثل في عدم قدرة الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم علي السداد وتعاني الشركات الصغيرة بكوريا الجنوبية والتي اقترضت ما يمثل 34% من إجمالي قروض البنوك من تداعيات بطيء النمو الاقتصادي. تقول الأرقام إن القروض المتأخر سدادها من جانب الشركات الصغيرة والمتوسطة قد ارتفعت من 1.2% في نهاية عام 2003 لتصل إلي 8.2% في نهاية شهر مايو من العام الجاري وذلك حبس الاحصاءات الصادرة عن هيئة الاشراف المالي بكوريا الجنوبية والتي أعربت عن قلقها ازاء تردي الأوضاع حيث تتواصل الضغوط علي البنوك لشطب هذه الديون من دفاترها أو بيعها. ويحذر الباحثون في معهد كوريا المالي من تفاقم أزمة القروض المشكوك في تحصيلها داخل القطاع المصرفي. وير محللون آخرون أن البنوك يجب أن تتدارك الاخطاء السابقة ولا تتوسع في منح القروض الاستهلاكية أو تقديم القروض للشركات بناء علي أوامر حكومية. يشار إلي قيام البنوك بالتوسع في منح القروض الاستهلاكية بعد تراجع نشاط عملائها من الشركات في عام 1990 بأن الأزمة الاقتصادية التي ضربت أعماق الاقتصادات الآسيوية وشرعت بعدها البنوك بكوريا الجنوبية في اصدار بطاقات الائتمان. وفي عام 2003 بدأ غالبية المستهلكين بكوريا الجنوبية أصبحوا غير قادرين علي سداد القروض التي اقترضوها. تجدر الاشارة إلي أن القروض البنكية للشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم قد نمت بمعدل 6.22% فيما بين 2001 ، 2002 بالاضافة إلي 3.17% فيما بين 2002 ، 2003 جدير بالذكر أن ثلث الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم بكوريا الجنوبية لم تعد تربح في عام 2003 بما يكفي لدفع نفقات الفوائد وذلك حسب ما أفاد به "لي" الخبير بمعهد بكوريا المالي. وبحلول عام 2009 انخفض معدل نمو القروض في مواجهة حالات التأخر عند السداد المتزايدة. وشرعت البنوك في تشديد القيود علي منح القروض بالاضافة إلي محاولات تطهير دفاترا من القروض المشكوك في تحصيلها. ويري المراقبون أنه إذا لم يتحسن الاقتصاد سريعا فإن معدلات التخلف عن الأداء ستظل مرتفعة. في الوقت نفسه يري متفائلون آخرون أن البنوك تخطف الفترة الحرجة وبدأت في إجراءات تصحيحية. ويسعي بنك (woori) إلي تخفيض القروض المشكوك في تحصيلها 5.2% ويقوم البنك بضخ سيولة للشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم بالاضافة إلي تقديم النصائح والمشورة وذلك للعمل علي دفع الشركات خارج دائرة التخلف عن السداد. من ناحية أخري يري مراقبون ماليون أن المنافسة بين البنوك وحرصها علي كسب العملاء الجدد والحفاظ عليهم جعلتها تتوسع بشكل مفرط في منح القروض للشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم. وحث آخرون البنوك علي ضرورة ايجاد رسوم الدخل وبيع منتجات أسواق المال بدلا من منح القروض ولكن هذا الاتجاه يسير عكس رغبة الحكومة والمسئولين السياسيين الذين دعوا البنوك لتوفير القروض والدعم للشركات الصغيرة والمتوسطة والتي تستوعب 80% من حجم العمالة بكوريا الجنوبية ويري حكوميون أن تقديم الدعم للشركات المتعثرة من شأنه أن يعيد للاقتصاد حيويته ويسترد عافيته تارة أخري وترغب الحكومة في قيام البنوك بضخ الدعم المالي للشركات بشكل إجمالي لانعاش الاقتصاد وفي الوقت ذاته تتوخي الحذر في منح القروض الاستهلاكية للأفراد.