كنت أظن أن ثورة 25يناير ستجعلنا نسارع بنفض غبار الجهل والتخلف، وتقودنا نحو القضاء علي أكثر الآفات في المجتمع وهي الأمية، التي التصقت بمعظم البلدان النامية التي تضم ما يقرب من مائة مليون أمي، وشعوبها الفقيرة التي اتجهت -قسرا- نحو الخرافة والسحر والدجل والغيبيات. لا يجوز أن يتباهي الرئيس الأمريكي باراك أوباما ومعه العالم بالثورة المصرية وبسالتها في القضاء علي رموز الفساد الذي عشش في سراديب الحياة المصرية علي مدي العقود السابقة، وفي الوقت نفسه نجد مصرنا الجريحة بفعل النظام الاستبدادي، قد بلغت نسبة الأمية فيها ما يقرب من 20مليون أمي، وهذا رقم مخيف يجب أن نتصدي له جميعا وأن يكون علي رأس أولويات أصحاب الثورة الحقيقيين، عبر خطة محكمة يساهم فيها جموع الشعب المصري من الهيئات الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني، والنقابات والأحزاب والمثقفين والفنانين والطلبة، وأن نكثف جهودنا جميعا في مختلف المحافظات والنجوع والقري حتي نعبر تلك المحنة التي تجاوزتها دول ليست في حجم مصر. إنه حلم لكنه ليس ببعيد.. ذلك إذا نظرنا إلي تجارب ناجحة مثل: كوريا الجنوبية التي نجحت في أن تصل نسبة الأمية فيها إلي 2% بدلا من 70%، حيث جاء الاهتمام بالتعليم في مقدمة أولويات الكوريين، كذلك ماليزيا في عهد الدكتور مهاتير محمد رئيس الوزراء الأسبق الذي أحدث فيها نهضة شاملة، وكان التعليم ومحو الأمية علي رأس أجندته، وخصص له النصيب الأكبر من ميزانية الدولة، وبالتالي انتقلت ماليزيا من بلد فقيرة متوسط دخل الفرد فيه مائة دولار سنويا إلي بلد ناهض اقتصاديا وصل فيه دخل الفرد إلي ألف دولار، وذلك عبر رحلة كفاح جادة وتخطيط علمي، وإرادة حقيقية. حسنا فعلت إحدي المؤسسات لتنمية المجتمع بالشراكة مع اليونسكو وتحت رعاية وزير التربية والتعليم، في تبنيها مبادرة لمحو الأمية وتعليم الكبار، بهدف محو أمية 17مليون مصري خلال خمس سنوات، وهذه خطوة في طريق الألف ميل، الذي يتطلب الجدية والاهتمام من جميع فئات الشعب وفي مقدمتهم ثوار التحرير. أخيرا.. لن تتقدم مصر طالما الجهل هو سيد الموقف، وهو المتحكم الأول في صناديق الاقتراع، حتي لا يحدث ما حدث في الاستفتاء الأخير، حينما أكد البعض من شيوخ الجوامع بأن من يقول "لا" للتعديلات الدستورية فهو كافر ومصيره جهنم وبئس المصير!