أثار قرار حكومة المهندس ابراهيم محلب رئيس الوزراء بالموافقة علي استخدام الفحم بديلا عن الغاز في صناعة الاسمنت مع التوسع في استخدام المخلفات البلدية والزراعية حتي 40% من الطاقة المستخدمة جدلا واسعا ما بين الامل في انخفاض الاسعار والخوف من الاثار الضارة علي البيئة حيث تسعي الحكومة لرفع العبء عن كاهل الموازنة العامة للدولة والتي تتحمل حوالي 150 مليار جنيه سنويا دعما للطاقة 25% منها لمحدود الدخل بينما يحصل القطاع الصناعي علي 50 مليار جنيه سنويا دعما للطاقة والنسبة المتبقية للوسطاء والمهربين. ورغم أن انتاج مصر من البترول 48 مليون طن سنويا لكن معدل الاستهلاك يصل 73 مليون طن سنويا من المتوقع أن يرتفع عام 2020م إلي 110 مليارات مما يجعل من ازمة الطاقة عبئا ثقيلا تتحمله الحكومة والاجيال القادمة لما لها من اثار بالغة وانعكاسات خطيرة علي الاقتصاد بجميع اشكاله وجوانبه وعلي حياة المواطنين في الريف والحضر. فهل سيؤدي ذلك لانخفاض اسعار الاسمنت، وهل تلتزم تلك المصانع بمعايير الصحة والبيئة العالمية؟ لهذا جاء حوارنا مع أحمد الزيني رئيس شعبة مواد البناء بالغرفة التجارية بالقاهرة. * ما رأيكم في موافقة الحكومة لمصانع الاسمنت باستخدام الفحم وهل سيؤدي ذلك لانخفاض سعره في السوق المحلي؟ ** كان ينبغي علي رئيس الوزراء قبل الموافقة علي استخدام الفحم أن يلزم اصحاب المصانع بمعايير البيئة والأمن والسلامة والصحة العالمية، وأن تلتزم هذه الشركات بمعدل ربح بحيث لا يتجاوز سعر طن الاسمنت الاسعار العالمية. ولا اتوقع انخفاض الاسعار لأن هذه الشركات تلجأ لأساليب كثيرة للمحافظة علي ثبات سعر الاسمنت في السوق المحلي. * هل استخدام الفحم يشمل كل مصانع الاسمنت حتي داخل الكتلة السكنية؟ ** لابد أن تكون الموافقة علي استخدامه للمصانع التي تقع خارج الكتلة السكنية خاصة المناطق الصحراوية والتي تقع خارج مناطق الكثافة السكانية. * هل جاء هذا القرار بناء علي دراسة حقيقية للنتائج السلبية لاستخدام الفحم؟ ** القرار جاء متعجلا وكان ينبغي علي رئيس الوزراء دراسة الموقف دراسة جيدة لمعرفة تكلفة الطاقة والمواد الخام المستخدمة والتكلفة الحقيقية للسلعة، وأن يضع شروطا للمستثمرين الاجانب بحيث يضمن عدم تلاعبهم بالسوق أو احتكارهم للسلعة. * هل الأزمة الحقيقية في توفير الطاقة وكيف كان يواجهها النظام السابق؟ ** الأزمة ليست في توفير الطاقة بدليل أن هذه المصانع قامت برفع اسعار طن الاسمنت اكثر من مرة أيام المهندس محمد رشيد وزير الصناعة في عهد الرئيس محمد حسني مبارك ولم تحدث في عهده ازمة طاقة أو اضطراب في احوال البلاد. ورغم ذلك رفعوا الاسعار ومارسوا الاحتكار وكل ذلك ثابت بحكم المحكمة مما دفع محمد رشيد وزير الصناعة الاسبق لمنحهم مهلة اربع سنوات لتوفيق اوضاعهم وإلا سيتم نقلهم ، ولكن جاءت الثورة في الخامس والعشرين من يناير لتكون طوق النجاة لهم. * بما تفسر الارتفاع المتزايد لاسعار الاسمنت عن المعدل العالمي رغم دعم الدولة للطاقة خلال الفترة السابقة؟ ** انتاجنا من الاسمنت وصل 60 مليون طن وهو يكفي الاستهلاك المحلي لأن معدل الاستهلاك هو 4 أطنان شهريا، ومعظم هذه المصانع تعمل بطاقة انتاجية 80% ولكنهم يخدعون رئيس الوزراء بأنهم لا يعملون إلا 50% من طاقتهم الانتاجية، كما انهم يلجأون لتقسيم السوق وتعطيشه بتقليل الانتاج حتي يحافظوا علي ثبات سعره أو لرفع سعره من وقت لآخر. كما أنهم يلجأون لحيلة أخري في حالة زيادة الانتاج عن الاستهلاك يقومون بتوزيع الانتاج علي الدول المجاورة 3 ملايين طن لغزة، 5 مليون طن للسودان، 5 ملايين طن لليبيا، وهكذا حتي يظل السوق متعطشا للمنتج ويتقبل المستهلك زيادة الاسعار. ولدينا المثل الأعلي في مصنع اسمنت العريش التابع للقوات المسلحة رغم انه يأخذ الطاقة من الدولة بنفس الاسعار التي يأخذها المستثمرون الاجانب لكنه يبيع الطن 465 جنيها شاملا ضريبة المبيعات بينما الشركات الاجنبية تبيع الطن 800 جنيه، كما ان مصنع اسمنت العريش حقق خلال عامين 900 مليون جنيه ارباحا واستطاع انشاء خط ثان للانتاج. * هل تساهم ارباح تلك الشركات الاجنبية في الاقتصاد المصري؟ ** للأسف معظم هذه الشركات تلجأ لتحويل صافي ارباحها للخارج بالدولار ولا تساهم هذه الارباح الباهظة في خدمة الاقتصاد المصري. ولهذا تعد مصانع الاسمنت في مصر بمثابة مخازن الشوكولاته التي يغرف منها المستثمرون الاجانب مواد خام متوافرة – عمالة رخيصة- ارباح هائلة. * هل الازمة ازمة طاقة ام ازمة حكومات عاجزة عن ادارة موارد الدولة؟ **الازمة في مصر ليست في الطاقة ولكنها ازمة ادارة وعقول وحكومة غير قادرة علي اتخاذ القرارات الجريئة والصارمة التي تضمن حسن ادارة مؤسسات الدولة والاستغلال الامثل لمواردها ولم يعد في مصر سوي المؤسسة العسكرية الوحيدة القادرة علي ادارة الدولة والحفاظ علي مواردها المادية والطبيعية. فهل سيدفعنا هذا الوضع الذي نعاني فيه من انهيار مؤسسات الدولة لأن يتولي الجيش ادارتها. * ما سبل الخروج من الازمة الحالية؟ ** لابد من الزام الشركات بالمعايير البيئية والاسعار العالمية ولا نخشي من مقاضاة هذه الشركات لمصر دوليا اذا طبقت الاسعار العالمية والمعايير البيئية العالمية. وانشاء شركات وطنية مساهمة يشارك فيها رجال الاعمال المخلصون للوطن امثال الوزير الاسبق حسب الله الكفراوي علي أن تقوم البنوك المصرية وشركات التأمين بتوفير السيولة والدعم المادي. لابد أن يكون للدولة دور في حماية السلع الاستراتيجية من سيطرة الاجانب ورجال الاعمال والتلاعب في الاسعار والاسواق. * ما هي الخطة التي ينبغي علي الحكومة اتخاذها للاستفادة من المصانع الخاسرة واعادة تشغيلها لدعم الاقتصاد المصري؟ ** لابد من الاطاحة بكل رؤساء مجالس ادارات الشركات الخاسرة ومن يعاونونهم وانشاء ادارات جديدة وضخ المزيد من الاموال لاحياء هذه المؤسسات التي تم تدميرها خلال الفترة الماضية كمصنع النصر للسيارات وشركة الحديد والصلب لأن المشكلة في هذه الادارات الفاشلة وليست في المصانع بدليل نجاح احمد عز في شراء مصنع الحديد والصلب الدخيلة ثم انشأ من خلاله ثلاثة مصانع اخري. ويبقي السؤال مطروحا إلي متي ستظل موارد مصر مستنزفة وتظل الحكومة عاجزة عن حماية مقدرات الشعب وتسمح للاجانب باستنزاف مواردها وتحويل ارباحها للخارج. ولماذا يقف رجال الاعمال الوطنيون بعيدا عن هذه المنافسة اليس هم اولي بذلك وأين دورهم في دعم الاقتصاد المصري.