اجتماع حزب الوعي لمناقشة الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2026–2030    رئيس "الثروة المعدنية" يبحث مع شركات تركية وأمريكية جذب استثمارات جديدة لقطاع التعدين    بعد انسحاب الإمارات، العراق يكشف موقفه من البقاء في منظمة أوبك    مياه سوهاج تعيد تشغيل محطة ناصر النقالي بعد احتواء بقعة سولار بنهر النيل    الليلة، تعديل مؤقت في مسار قطاري نجع حمادي وأسوان    جيش الاحتلال يعلن اكتشاف نفق لحزب الله بطول كيلومترين جنوب لبنان    الشرق الأوسط يدخل حالة «اللاسلم واللاحرب»    الصليب الأحمر: سلمنا إيران أكثر من 170 طنا مواد إغاثية خلال أبريل    مسار يحقق لقب دوري الكرة النسائية للمرة الثالثة على التوالي    أزمة محتملة في تشيلسي بعد زيارة إنزو فرنانديز إلى مدريد    أسبوع حاسم ينتظر مانشستر سيتي في إنجلترا    السيطرة على حريق مخلفات الصرف الصحي بجبل الطير في المنيا    محافظة الإسماعيلية تشن حملة مكبرة "شارع منظم..رصيف آمن" لرفع الإشغالات وإعادة الانضباط    تخفيف عقوبة شاب وفتاة متهمين بالاتجار في المخدرات بالعمرانية إلى 6 سنوات    إقيال جماهيري كثيف على عروض مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    حبس عامل قتل زميله بسبب خلافات مالية بينهما فى المنوفية    مشاجرة بين الفنانة هالة سرور وزوج شقيقتها بالشيخ زايد    خبير شؤون إيرانية: تحركات طهران بباكستان لاحتواء التوتر ورسائلها تعكس جاهزية للتصعيد    هيئة الدواء تسحب دواء للوقاية من حدوث عدم توافق فصائل الدم.. تفاصيل    فوز طلاب هندسة كفر الشيخ بجائزة أفضل تطبيق صناعي على مستوى العالم    وزارة الزراعة تحذر من تداول لقاحات مجهولة المصدر للتحصين ضد الحمى القلاعية    نار الميراث تحرق صلة الرحم بالقليوبية.. سائق يهاجم منزل شقيقه ويهدد بحرق أسرته    الصين: ندعو إسرائيل إلى الالتزام باتفاقات وقف إطلاق النار بغزة    تصعيد عسكري جنوب لبنان.. تفجير نفق ضخم واعتراض مسيّرات    هل يجوز الصلاة عن الميت الذى لم يكن يصلى؟.. أمين الفتوى يجيب    حكم السخرية من السلام عليكم.. أمين الفتوى يوضح    محافظ الغربية ورئيس جامعة طنطا يفتتحان المعرض الفني لطلاب مركز الفنون التشكيلية    الأرصاد الجوية: ارتفاع في درجات الحرارة غدا الأربعاء    تعاون جديد بين هيئة الاستعلامات والمجلس المصري للسياسة الخارجية    الشوط الأول الآن ⚽ ⛹️ (0-0) بث مباشر الآن Paris Saint-Germain vs Bayern Munich.. بث مباشر مباراة بايرن ميونيخ وباريس سان جيرمان اليوم لحظة بلحظة    «رجال طائرة الأهلي» يستعدون لدور ال16 في بطولة إفريقيا بدون راحة    وزير الصحة يبحث تعزيز التعاون مع مركز السياسات الاقتصادية بمعهد التخطيط    خالد الجندي يوضح علامات أولياء الله الصالحين    هل جوارح الإنسان لها إرادة مستقلة؟.. خالد الجندي يُجيب    صحيفة: ترامب وتشارلز أبناء عم.. ودونالد: لطالما أردت العيش فى قصر باكنجهام    تأجيل محاكمة 71 متهما في "خلية التجمع" إلى 21 يونيو    رئيس جامعة المنوفية يتفقد مستشفى الطلبة للاطمئنان على جودة الخدمات الطبية    محمد فراج: الأطفال بعد الطلاق يعانون في صمت.. والمشرف الاجتماعي هو الحصن الحقيقي داخل المدارس    أمام 6 آلاف مشاهد.. حفل تاريخي لأصالة في العاصمة الفرنسية باريس    مجلس جامعة بني سويف يستهل جلسته بتقديم التهنئة بعيد العمال    شهادة ادخار جديدة بالبنوك لمدة 3 سنوات وبأعلى فائدة شهرية.. اعرف التفاصيل    الشعب الجمهوري ينظم صالونا سياسيا لمناقشة مستهدفات الاستراتيجية الوطنية الجديدة لحقوق الإنسان    مصطفى عزام يستقبل بعثة منتخب اليابان للناشئين    فى ذكرى ميلاده.. نور الشريف أيقونة الدراما المصرية وصائد الجوائز    بدر عبد العاطى يفتتح غرفة حفظ الوثائق المؤمنة بمقر وزارة الخارجية    وكيل شباب جنوب سيناء يهنئ بطل السباحة البارالمبية بشار محمد لفوزه ببطولة الجمهورية    طب قصر العينى جامعة القاهرة يُطلق الملتقى العلمى المصرى الفرنسى لأمراض الكبد    السجن 3 سنوات لفتاة بتهمة حيازة المخدرات بالسلام    المسلماني: النيل الثقافية تقيم مؤتمر ماسبيرو للموسيقى برئاسة جمال بخيت يونيو القادم    ماركا: إصابات مبابي في ريال مدريد تصيبه بالإحباط بعد اقترابه من معادلة سجله مع سان جيرمان    رئيسة وزراء اليابان: نقدر دور مصر بقيادة السييسي في ضمان الأمن والاستقرار الإقليميين    قصر ثقافة أبو تيج بأسيوط يحتفي بذكرى تحرير سيناء ويكرم المبدعين    التأمين الصحي: 577 ألف منتفع بنسبة تغطية 71.3%... وتقديم آلاف الخدمات الطبية بالمحافظة    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    صدام أمريكي إيراني بمقر الأمم المتحدة بسبب منع انتشار الأسلحة النووية    أرض الفيروز بعيون أهلها .. عيد التحرير.. سيناء تنتصر بالتنمية    الرئيس السيسي: ضرورة ربط المناطق الكثيفة سكانياً بوسائل نقل صديقة للبيئة    البابا تواضروس يصل النمسا فى ثاني محطات جولته الخارجية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نقص مياه الرى كارثة.. قبل سد النهضة وبعده
نشر في الأهالي يوم 08 - 04 - 2014

على الرغم من قيام ثورة الخامس والعشرين من يناير المجيدة ومناداتها بأهم الحقوق الأساسية للفرد والتى كانت تتمثل فى شعار الثورة عيش حرية عدالة اجتماعية لكن لم يتحقق أى مطلب من مطالب ثورتنا المجيدة ولم ترجع للمواطن المصرى كرامته ولم يشعر الفلاح المصرى بقيمة الثورة التى كان أحد أهم أسباب قيامها التجاهل المفرط لحوالى 42% من الشعب المصرى والمتمثلين فى فلاحي مصر والذين يوفرون فى الغذاء لباقى الشعب إلا أن هناك تجاهلاً تاماً لحكومات ما قبل الثورة وحكومات ما بعد الثورة، وأيضا هناك تجاهلتا تاما من رجال الأعمال للفلاحين وهناك حالة من اللامبالاة وحالة من التعتيم تفرضها الحكومات على مشاكل الفلاحين.
يمثل نقص المياه مشكلة عميقة تصيب معظم أراضى مصر وتهدد بضياع مستقبل البلاد، لأنها تصيب أغلب أراضى مصر وبالتحديد أراضى الدلتا، والتساؤل الذى يفرض نفسه هنا أنه كيف يكون هناك نقص فى مياه الرى فى بلد النيل وفى الدلتا التى تقع على أطراف النيل.
قابلنا العديد من المسئولين للوقوف على أبعاد هذه الأزمة وطرق مواجهتها، ومن ثم قابلنا أيضا عددا من الفلاحين لمعرفة حجم الضرر الواقع عليهم جراء نقص مياه الري، وهنا يفيد أحد الخبراء فى الموارد المائية والزراعية بجامعة القاهرة بأنه فى الموسم الصيفى يرتفع الطلب على المياه أكثر من الموسم الشتوى لأن المناخ البارد يساهم فى تقليل الاستهلاك، ومع بداية موسم الصيف الحالى كان هناك أمل لدى وزارة الزراعة بألا نشاهد أى اختناقات فى مياه الرى خاصة بعد تخفيض المساحات المزروعة بالأرز كأكبر الحاصلات الزراعية استنزافا للمياه إلى النصف تقريبا، حيث إنه فى عام 2010 تمت زراعة 2.2 مليون فدان ولكن المستهدف في عام 2011 مليون فدان فقط وبالتالى فإن تقليص مساحة الأرز هذا العام سيؤدى إلى وفرة فى مياه الرى ولكن الحقيقة أن هناك العديد من الشكاوى التى انهالت على الوزارة خاصة مع بدء موسم الصيف حول نقصان مياه الرى فى جميع محافظات الجمهورية.
الصيف والشتاء
ظهرت هذه الشكاوى لأول مرة هذا العام فى صعيد مصر الذى يعتبر بجوار السد العالى منبع مياه الرى فى مصر وبدراسة هذه المشكلة عن قرب تبين أن هناك سوء تقدير من وزارة الزراعة والموارد المائية والرى لحجم مياه الرى المطلوبة لرى الأراضى الزراعية، حيث إن المياه التى تخرج من نهر النيل هى مياه مقننة تخرج من السد العالى طبقا لاحتياجات الأراضى الزراعية من المياه وبحساب المتوسط العام للحاصلات الزراعية فى العام الزراعى الواحد تبين أن الفدان يستهلك 6000 متر مكعب من مياه الرى حيث يستهلك الفدان 2500 متر مكعب فى فصل الشتاء و3500 متر مكعب فى فصل الصيف والمفترض أن وزارة الرى هى المسئولة عن حساب كمية استهلاك الفدان وعلى إثر ذلك تقنن حجم الخارج من مياه السد العالى يوميا ولكن الوزارة أخلت بهذه الحسابات الخاصة بالفدان وتعاملت مع الفدان الواحد على أساس احتياجه 500 متر مكعب فقط، من أجل تحويل مياه النيل لصالح منتجعات رجال الأعمال وملاعب الجولف والقرى السياحية.
ومن هنا بدأت الأزمة حيث إن الأراضى الموجودة فى نهايات الترع وفى نهايات الزمام تعانى بشدة من عدم وصول المياه إليها حيث تصل المياه للمزارعين فى أول الزمام ولا تصل للمزارعين في آخر الزمام وهذه المشكلة تؤثر خاصة مع ارتفاع درجة الحرارة التى تشهدها البلاد فى الأعوام الأخيرة مما يحدث أضرار للنبات ويؤثر على سلامة المحصول ويؤثر على تملح التربة إذا استمر نقص المياه بهذا الشكل.
سد النهضة
أما مشروع سد النهضة فى إثيوبيا فإنه سيؤثر بالسلب على مياه الرى فى دلتا مصر حيث تفيد الدراسات الخاصة بهذا المشروع أنه سيحجز فى المرحلة الأولى منه حوالى 17 مليار متر مكعب من المياه خلفه، وفى مرحلتيه الثانية والثالثة تصل كمية المياه المحتجزة خلفه إلى 50 مليار متر مكعب ومما لا يخفى على أحد أن 86% من مواردنا المائية تصل إلى مصر من النيل الأزرق حيث إن النيل الأزرق يعتبر شريان الحياة لمصر و14% فقط يصل لمصر عن طريق المنابع الاستوائية من هضبة البحيرات الاستوائية ولكن بعد اكتمال مشروع سد النهضة الأثيوبى لن يكون هناك فيضان فى النيل الأزرق وسيصل مصر ما يكفيها فقط من المياه ولن تمتلئ بحيرة ناصر بالمياه مثلما هى الآن ومن هنا ستتعمق مشكلة الرى فى الدلتا مع قلة المياه التى تصل مصر بعد بناء هذا السد فى أثيوبيا ومما يجب ذكره أن هذا السد وتوابعه من نقصان للمياه المخزنة فى بحيرة ناصر ستؤثر أيضا على عملية الإطماء داخل البحيرة وأيضا من ضمن أسباب نقصان المياه فى مصر عموما والتى بدورها تؤثر على نقصان مياه الرى ثقافة الوفرة المائية والتى تسود فى أذهان المواطن المصرى وتصرفاته حيث إن المواطن يتعامل مع الماء كما لو كان عنصرا لا ينضب وأذكر لكم العديد من صور الإسراف الملاحظة على تصرفات المواطن المصري.
* استخدام قطاع الصناعة للمياه بما يزيد علي احتياجاته وبشكل فادح يؤثر على الحصة الطبيعية للمواطنين.
* إسراف بعض المزارعين فى رى أراضيهم وعدم الالتزام بالمساحات التى تحددها الدولة.
* الإسراف فى استخدام المياه سواء كان فى الاستخدام المنزلى أو رش الشوارع بالمياه ورى الحدائق بالمياه المنقاة وتنظيف السيارات وغيرها الكثير من أوجه الإسراف.
* الإسراف فى استخدام المياه فى الأغراض الملاحية حيث يؤدى عدم التزام الملاحين بالمجارى الملاحية إلى شحوط المراكب والعبارات والاحتياج إلى صرف كميات زائدة من المياه لتعويمها.
وبالإضافة إلى الأسباب السابق ذكرها هناك أيضا أسباب أخرى حقيقية يذكرها المسئولون عن هذه الأزمة خلال لقائنا بهم ومن هذه الأسباب:
* توسع المزارعون فى زراعة المحاصيل ذات الاستخدام الباهظ للمياه خاصة زراعة الأرز، ومن هنا ندخل فى جدل كبير حول حق الفلاح فى اختيار المحصول الذى يناسبه لكن الدولة لا يناسبها هذا الحق وتفرض على الفلاح أنواعا معينة لزراعتها.
* عدم مراعاة المزارعين لضوابط وقواعد الدورة الزراعية والذى من شأنه أن يهدر جهود الإدارات الزراعية فى هذا الشأن.
* إقبال المزارعين على زراعة أنواع معينة من الأرز ذات الاستخدام الوفير للمياه.
* انخفاض منسوب المياه خلال السنوات الأخيرة وخاصة هذا العام، حيث أشار تقرير حديث صادر عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء إلى انخفاض الموارد المائية بحوالى 15.2 مليار متر مكعب سنويا بحلول عام 2017، حيث ستنخفض كمية المياه المتوفرة من 86.2 مليار متر مكعب إلى 71.4 مليار متر مكعب، وأفاد التقرير أن مصر، التى يبلغ معدل استهلاك الفرد فيها للمياه 700 متر مكعب فى السنة، تعد واحدة من 15 دولة عربية تقع تحت الخط العالمى لندرة المياه والمحدد ب 1.000 متر مكعب للفرد سنويا فى حين يبلغ المتوسط العالمى لاستهلاك الفرد السنوى للمياه ل 6.750 مترا مكعبا.
* أن المياه لا تصل إلى نهايات الترع ليس بسبب قلة المياه ولكن لأن الجنابيات تم إلغاؤها من قبل جيرانها وقد تركتهم وزارة الرى والذى يشكل جريمة جنائية تتمثل فى إهدار المال العام وسببا مباشرا فى بوار الكثير من الأراضى الزراعية وهذه أيضا جريمة جنائية.
* قامت وزارة الرى بتأجير شطوط الترع أو حتى غضت الطرف عمن فعل ذلك مما أدى إلى ضيق المجارى المائية وعليه تعسر مرور المياه مما شكلا سببا مباشرا هو الآخر فى عدم وصول المياه إلى الكثير من الأراضى الزراعية مما أدى إلى بوارها وتعسر زراعتها وسعى الكثير نحو هجرة القرى نحو المدينة وهذا من شأنه أن يهدد الأمن القومي.
* تسرب آفة عدم التكافؤ حيث تجد المياه تتدفق إلى أراضى السادة المسئولين الكبار دون رقابة أو مساءلة.. وخير مثال ترعة شلبى التابعة لهندسة رى ميت سويد بالدقهلية.
وقبل أن أختتم أسباب هذه الإطلالة السريعة لتلك المأساة التى يعيشها الفلاح والمواطن.. لابد من الإشارة، وكما أكد أحد المزارعين من الحسينية أن أحد أسباب عدم انتظام مياه الرى ووصولها بالشكل المطلوب إلى جميع أنواع الترع راجع إلى إلقاء نواتج الحفر الناجمة عن عمليات توسيع المجارى المائية نفسها، حيث يقوم معظم الفلاحين بإعادتها مرة ثانية وردم أجزاء كبيرة من الترع لضمان عدم اعتراض مسيرة المياه أو تبوير الأراضى الزراعية.
وأخيرا، لابد من التحرك الشعبى للوصول نحو الحق فى المياه بالكمية والجودة فتلك أقل حقوقنا، تنظيم صفوف الجمعيات الأهلية والخروج بأجندة عمل مشترك للضغط على الأجهزة الحكومية لتفعيل القوانين من أجل العدالة المائية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.