ولد الشهيد البطل عبدالمنعم رياض فى الثانى والعشرين من شهر أكتوبر 1919 فى قرية "سبرباى" إحدى قرى مدينة طنطا بمحافظة الغربية، وكان عبد المنعم رياض طفلا ذكيا نشيطا لماحا يمتاز بحب الاستطلاع والاكتشاف ما جعله يسبق أقرانه فى تفوقه العمرى بمراحل، وكان والده يتنبأ له بمستقبل باهر، كما يقول ابناء خاله الذى تربى بينهم بعد سفر والده ليشغل منصب حكمدار السودان .. حفظ أجزاء من القرآن بكتاب القرية وتوفى والده وهو مازال فى الثانية عشرة من عمره، وكان يغلب عليه الاهتمام بالقراءة وعاشقا للسؤال والاكتشاف ومعرفة العالم من حوله،واشتهر بألقاء النكتة وفى المرحلة الثانوية بدأت تتشكل شخصيته ويتحدد هدفه، وكان له اهتمامات أخرى مثل الرياضة والكشافة وصيد الطيور وعرف عنه حبه الشديد لخاله محمد امين بك الخولى وهو الذى تولى تربيته فيما بعد وكان له تأثير كبير فى حياته ففى إحدى ضواحى القرية يقع المنزل الذى تربى فيه الفريق رياض لايزال يقف شامخا لم تعبث به السنوات ولم تبدل معالمه ويكاد يبرهن على عظمة من عاشوا فيه وضمتهم حوائطه وأسوار حديقته العالية والذى يعود بناؤه الى اوائل القرن الماضى حسبما يقول الحاج جلال الخولى عمدة القرية وابن خال الشهيد عبدالمنعم رياض والذى اشار الى الغرفة التى كان يقيم فيها الفريق رياض مع والدته واضاف جلال محمد امين الخولى ولم يكن عبدالمنعم كثير الكلام وكنت دائما اراه دائم التفكير وكانت نظرته يبدو عليها التركيز فيما امامه وكأنه يخطط لشىء ما وكنت دائما اقول له ان نظراتك ثاقبة ترى مالانراه لكنه كان محبا لكل من حوله من ابناء اخواله حتى حينما كان يتصل بى من عمله كان يطمئن على كل أقاربه بالاسم ولم يكن ينسى احدا منهم ويسأل عن القرية واحوالها اما المهندس شريف الخولى حفيد الفريق عبد المنعم رياض وهو ابن ابن خال الفريق رياض والذى استعرض معنا صور بعض عائلة الفريق فقال ان سيرة الفريق رياض لاتكاد تفارق مجالس العائلة كلما اجتمعنا معاً وكان كبار العائلة من اشقاء والدى يذكرون مدى علمه هو واشقائه واخواته من البنات حيث يقول ان محمد بك الخولى جد الفريق رياض كان يلقبه دائما بالقائد وكانت امه تشبهه بجدها سيد بك الخولى فى عظمته وكبريائه. تربية الفريق نبيل محمد امين الخولى ابن خال الفريق عبدالمنعم رياض والذى تولى والده محمد امين بك الخولى تربية الفريق رياض والذى كان يشغل منصب عمدة سبرباى فى الفترة مابين 1940 إلى سنة 1966 يقول إن جد الفريق رياض لأمه انجب 8اولاد هم المستشار محمد صادق الخولى بك والدكتور محمد كامل بك الخولى مدير عام مستشفى الامراض العقلية ومحمد طاهر بك الخولى وكيل وزارة التجارة والصناعة والدكتور محمدعبدالمغنى بك الخولى دكتور مهندس وكان يشغل منصب عميد كلية الهندسة والخامس محمد بك صديق الخولى ولقد توفى وهو فى العشرينيات من عمره وانجب محمد امين بك الخولى العمدة بالاضافة الى ثلاث فتيات هن عائشة محمد الخولى والدة الفريق رياض واختها فاطمة الخولى يقول السيد نبيل الخولى الذى يصغر الفريق رياض ب9سنوات ان والده تولى تربية الفريق رياض واخوته بسبب وجود والد الفريق رياض فى السودان حيث كان يشغل منصب الحاكم العسكرى هناك وهو الاميرالاى محمد رياض وكان محمد امين بك الخولى يقول ان رياض سوف يصبح له شأن عظيم فهو كان من صغره نبيها يتعلم بسرعة وكان بارعا فى الصيد. تلقى رياض تعليمه فى السنوات الاولى من عمره فى كتاب القرية بجامع سيد بك الخولى جد والده الفريق رياض والذى كان من اكبراعيان مديرية طنطا وكان يشغل منصب مدير اعمال الخديو اسماعيل فى الغربية وكان له نفوذ واسع وفى ذلك الجامع تعلم رياض اللغة العربية وحفظ العديد من اجزاء القرآن الكريم وكان ذلك الجامع يضم المسجد والمضيفة ودارا لتحفيظ علوم القرآن واللغة العربية ولانه لم يكن فى القرية انذاك مدارس فقد التحق رياض بالكتاب حتى انتقل الى القاهرة فى السادسة من عمره ونقله شقيقه محمود رياض لكى يكمل تعليمه هناك. الارتباط بالقرية ويضيف نبيل الخولى ابن خال الفريق رياض ان الفريق عبدالمنعم رياض لم ينقطع عن زيارة القرية فى كل اجازاته وفى الاعياد بعد انتقاله الى القاهرة وكان ارتباط والدته بوالدى كبيرا جدا وكان والدى يتصل بها اسبوعيا ويسأل عن ابناء عمتى وتعليمهم وعن الفريق عبد المنعم خاصة لانه كان يحظى بمنزلة خاصة لديه ويقول نبيل الخولى فى احدى رحلات الصيد حيث كان الفريق رياض يحب الصيد ويتقنه سألته لماذا لا تتزوج فقال لى انا متزوج الحياة العسكرية ولا اريد لها زوجة ثانية وقال لى بعد التقاعد سوف اجد قطعة ارض كبيرة لازرعها واعيش فيها وكنت اراه دائما شامخا ولم أر دموعه سوى يوم وفاة عمتى عائشة والدة عبدالمنعم وهى مدفونة فى القاهرة فى نفس مدفن الفريق عبدالمنعم رياض وكان رياض يومها لايتجاوز 35عاما وكانت رتبته رائد ولكنى رأيت قيادات كبيرة من الجيش فى مشهد الجنازة وظل عبدالمنعم يبكى لاكثر من عدة ايام على فراقها وعن وفاة الفريق رياض قال نبيل الخولى ان ميدان التحرير يومها كان مثل مشهد جنازة عبدالناصر تماما وكان المشيعون يرددون نشيد بلادى بلادى اضاف حماده الخولى ابن خال الشهيد إن الرئيس جمال عبد الناصر بكى يوم وفاة الشهيد وردد عبارات تم تناقلها من المقربين وقتها (اجيب زيه منين ..كيف اعوضه ) مشيرا الى ان المشير كان يحب العسكريه لدرجه جعلته لايفكر فى الزواج وكان متواضعا لاعلى درجه واستطرد كنا فى قمة الحزن عندما شاهدنا الشباب يعتدون على تمثاله بميدان عبد المنعم رياض بالقاهرة اثناء احداث الثورة وكسر جزء منه وتمنى لو تم انشاء مدرسة باسمه فى محافظة الغربية اكد محسن المنسى من اهالى القرية وعضو نقابه الفلاحين بالمحافظه بأن النقابة طالبت محافظة الغربية باطلاق اسم الشهيد عبد المنعم رياض على مجمع المدارس الجديد بالقرية وعمل تمثال بأحد ميادين المحافظة. الجدير بالذكر ان الفريق التحق بالكلية الحربية فى 1936، وحقق حلمه بالتفوق، وانتسب إلى كلية التجارة وهو برتبة الفريق لايمانه بأهمية الاقتصاد في الاستراتيجية، واحتفظ في مكتبته العامرة بكتب الاقتصاد والعلوم والحرب والسياسة فيما حصل على شهادة الماجستير في العلوم العسكرية من كلية أركان الحرب بعد ست سنوات فقط على تخرجه من الكلية الحربية. خطة تدمير بارليف في 9 مارس 1969 أصر الفريق عبدالمنعم رياض على زيارة الجبهة رغم خطورة ذلك ليرى سير المعارك وزار إحدى وحدات المشاة التى تبعدعن مرمى النيران الإسرائيلية 250 مترا وما أن وصل إلى تلك الوحدة حتى وجهت إليهم إسرائيل نيران مدفعيتها وانفجرت إحدى طلقات المدفعية بالقرب من موقعه فاستشهد «الجنرال الذهبي». في 8 مارس 1969 فتحت المدفعية المصرية نيرانها على مواقع العدو وتحصيناته في إطار حرب الاستنزاف، وسافر «الفريق» وكان وقتها رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة إلى الإسماعيلية لمراقبة الأمور على الطبيعة، وكانت إسرائيل قد انتهت في ذلك الوقت من بناء خط بارليف، وكان عبد المنعم رياض أحد الذين أشرفوا على تنفيذ خطة لتدمير خط برليف. وفي الساعة الحادية عشرة صباح يوم 9 مارس 1969 غادر الشهيد عبد المنعم رياض مقر قيادة الجيش الثاني بالإسماعيلية بطائرة هليكوبتر لزيارة الضباط والجنود ليناقش معهم الدروس المستفادة من معركة اليوم السابق، وبعد هبوط الطائرة استقل «الفريق» سيارة عسكرية إلى الجبهة وأصر على زيارة المواقع الأمامية التي لا يفصلها عن العدو سوى عرض القناة، لأنه كما كان يردد دائما: «أنا لست أقل من أي جندي يدافع عن الجبهة ولا بد أن أكون بينهم في كل لحظة من لحظات البطولة». وفي تمام الساعة الثالثة والنصف وصل إلى الموقع المتقدم رقم 6 وأخذ يشاهد بمنظاره المكبر الضفة الأخرى المغتصبة والحصون الإسرائيلية، وبدأ القصف الإسرائيلي فجأة مركزا على المناطق المدنية وتقدم الشهيد حتى يتابع سير المعارك وفجأة انهالت دانات المدافع بعد وصوله للموقع المتقدم ب 15 دقيقة وتجددت اشتباكات المدفعية وتبادل الجانبان القصف وراح الشهيد يشارك في توجيه وإدارة المعركة النيرانية وإلى جانبه قائد الجيش ومدير المدفعية. وقبيل الرابعة وتحت هدير المدافع هجم على الشهيد فجأة الضابط المرافق له يجذبه بقوة خوفا عليه إلى حفرة قريبة وبعدها بدقائق معدودة سقطت قذيفة مدفعية بالقرب من الخندق الذي يحتمي فيه الشهيد ومعه قائد الجيش ووقع انفجار هائل وانطلقت الشظايا إلى داخل الحفرة. بعدها قال الضابط: أنا اتصبت يا فندم. ورد «الفريق»: وأنا كمان.. لكن بسيطة.. وبعد خمس دقائق أعاد الضابط نفس الكلام، لكنه لم يتلق جوابا.