رئيس البنك المركزي التركي: مبادلات الذهب خيار طبيعي وتعزز الاستقرار المالي    رئيس شركة أباتشي: 5 مليارات دولار إجمالي استثماراتنا في الصحراء الغربية    وزيرة التنمية المحلية ومحافظ الإسكندرية يتفقدان مركز معالجة المخلفات الخطرة    مقترح برلماني بتخفيض غرامات الأرز وزيادة الرقعة المزروعة    العربية لحقوق الإنسان: سلطات الاحتلال تهين العدالة عبر قانون يشرع قتل الأسرى الفلسطينيين    ترامب: على الدول الرافضة للمشاركة في تأمين مضيق هرمز مثل بريطانيا الشراء من أمريكا    السيسي ل«بوتين»: مستعدون لدعم تسوية الأزمة الروسية الأوكرانية سياسيًا    جيش الاحتلال يجدد إنذاره بإخلاء 7 أحياء في الضاحية الجنوبية لبيروت    وقف حرب الشرق الأوسط وأزمة غزة وأوكرانيا، رسائل قوية من السيسي ل بوتين    خلال ساعات.. كيف تحسم ال6 مقاعد المتبقية في كأس العالم 2026    إسبانيا تعلن عن طرح دفعة إضافية من تذاكر مباراة مصر    مصدر بالزمالك: بروتوكول طبي صارم يحدد عودة المصابين للملاعب وشيكو بانزا يغيب أسبوعين    إنفانتينو ينصح إيران بالمشاركة في كأس العالم    عاجل- خريطة سقوط الأمطار في القاهرة والمحافظات يومي الأربعاء والخميس    غسلوا نصف مليار جنيه، الداخلية تضبط شبكة تصنيع أجهزة كهربائية مغشوشة بالقاهرة    إصابة 10 تلاميذ في تصادم ميكروباص بسيارة مرافق بطريق المنيا الزراعي    أتوبيس الفن الجميل يصطحب الأطفال في جولة تثقيفية داخل قصر البارون    وزير الصحة: نفسي أعمل كل حاجة لبلدي لكن الإمكانيات محدودة    صافرات الإنذار تدوي في مناطق بوسط إسرائيل بعد رصد هجوم صاروخي باليستي جديد من إيران    خلال اتصال هاتفي مع بوتين.. السيسي يشدد على ضرورة خفض التصعيد بالشرق الأوسط    قرار عاجل من وزير العدل لضبط الأسعار في الأسواق    الداخلية تنقذ 12 طفلا من التسول بالجيزة وتضبط 10 متهمين باستغلالهم    مياه سوهاج: مياه الشرب المنتجة مطابقة للمواصفات القياسية وجودتها خط أحمر    "الوطنية للإعلام" تنعى الكاتبة والباحثة الكبيرة هالة مصطفي: نموذج للجدية والانضباط    متحدث "الأوقاف": التوعية بتأثير الألعاب الإلكترونية على سلوك الطفل أولولية ب"صحح مفاهيمك"    طوارئ شاملة بمياه القليوبية لمجابهة التقلبات الجوية والأمطار    الجيش الإسرائيلي: جاهزون لمواصلة ضرب إيران لأسابيع    نص أقوال عامل متهم بالتحرش بطفلة داخل مصعد في الهرم    التموين: لن يتم المساس بأسعار رغيف الخبز أو مقررات منظومة السلع    «الرعاية الصحية»: تقديم 3.25 مليون خدمة لعلاج الكُلى والمسالك ب«التأمين الشامل»    «الصحة» تستقدم 4 خبراء دوليين لإجراء جراحات متقدمة وتدريب الكوادر الطبية    "برشامة" يواصل تصدره إيرادات أفلام عيد الفطر المبارك    «ومن الودي ما قتل!».. هزائم ودية تطيح بمدربين.. والجوهري الأشهر    وفاة الدكتورة هالة مصطفى أستاذ العلوم السياسية    افتتاح معمل الرؤية الحاسوبية المدعوم بالذكاء الاصطناعى بطب أسنان القاهرة    الصحة تحذر: الإنفلونزا تتغير سنويًا والتطعيم هو الحل    اللجنة العليا للمسؤولية الطبية تُعزّز الوعي المجتمعي والمهني بقانون المسؤولية الطبية من داخل كلية طب الأزهر    وزير البترول يبحث مع "يونايتد إنرجي" خطط الإنتاج بالصحراء الغربية    نقابة المهن التمثيلية تتمنى الشفاء العاجل للإعلامي عمرو الليثي    ابنة "إيسو وويسو" تلفت الأنظار، شاهد كيف تغير شكل طفلة مسلسل "اللعبة"    السكك الحديدية: تراجع تأخيرات القطارات اليوم لاستقرار الأحوال الجوية    المغرب يواجه باراجواي وديًا في إطار التحضير لكأس العالم 2026    مصر في اختبار قوي أمام إسبانيا ومواجهة حاسمة للتأهل للمونديال.. تعرف على أبرز مباريات اليوم 31 مارس 2026    تجديد حبس المتهمين بسرقة بطاريات وإطارات السيارات بمدينة نصر    الأهلي أمام وادي دجلة.. ومسار يواجه مودرن في نصف نهائي كأس السيدات    المقاومة الإسلامية في العراق تنفذ 19 عملية بالطيران المسير    أجبر ابنته علي إنهاء حياتها غرقا، تأجيل محاكمة نجار بشبرا الخيمة    د.حماد عبدالله يكتب: (اللى مالوش كبير، يشترى له كبير) !!    زياد بهاء الدين عن تداعيات الحرب الإيرانية: نحن في قلب المعركة اقتصاديا    زياد بهاء الدين: ارتفاع النفط ل 115 دولارا يضر بالاقتصاد الأمريكي.. ومكاسب روسيا من الحرب لن تدوم    محافظ الفيوم يواصل جولاته الليلية لمتابعة الالتزام بمواعيد غلق المحال    بالتزامن مع العيد القومي.. مطرانية المنيا تنظم الملتقى العلمي السادس بعنوان "المنيا.. أجيال من الصمود"    مئوية يوسف شاهين تفتتح حوار السينما والفكر في مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية    دعاء الفجر.. أدعية خاصة لطلب الرزق وتفريج الهم    التعليم: استمرار الدراسة وانتظام الامتحانات بجميع المدارس اليوم الثلاثاء دون تعطيل    الأزهر يواصل حملة «وعي».. الرد على شبهة الاكتفاء بالقرآن وإنكار حجية السنة    الأوقاف عن الإرهابى عبد الونيس: مفيش إرهاب نهايته نصر.. نهايته دايما ندم    الإفتاء: لا تقتلوا الحيوانات الضالة.. الحل في الرحمة لا القسوة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ضد التيار بقلم:أمينة النقاش
نشر في الأهالي يوم 21 - 10 - 2010


فات المعياد
بعد فوات الأوان، والمعاندة ، والمكابرة، وإضاعة الفرص ، يتباكي قادة حزب المؤتمر الحاكم في الخرطوم حسرة علي الوحدة التي يقترب وقت العصف بها في التاسع من يناير القادم، حين يصوت الجنوبيون في السودان، في الاستفتاء علي حق تقرير المصير لصالح الانفصال كما هو متوقع، حتي لو لم يكن الجنوب يمتلك مقومات الدولة بعد ، لكنه يتأهل لها منذ توقيعه لاتفاقية «نيفاشا» للسلام مع الحكومة السودانية، قبل نحو ستة أعوام.
قبل أسابيع من توقيع تلك الاتفاقية في عام 2005 ، كنت في الخرطوم اشارك في ندوة عن العلاقات المصرية -السودانية ، حين خاطب احد كبار المسئولين السودانيين الندوة مؤكدا ان الحكومة لن توقع علي تلك الاتفاقية لانها لو فعلت ، سوف يصبح مصير جنوب السودان هو مصير الاندلس بالنسبة الي العرب والمسلمين، وبعد اسابيع قليلة من هذا الخطاب كان نفس هذا المسئول ، علي رأس وفد الحكومة السودانية في «نيفاشا»، يوقع باسمها علي اتفاقية السلام مع الحركة الشعبية برعاية امريكية واوروبية وافريقية، ومنذ تلك اللحظة باتت قضية الوحدة والانفصال خيارين مطروحين بالتساوي في الساحة السياسية، الا قليلا.
اقدمت حكومة حزب المؤتمر الوطني الحاكم علي توقيع الاتفاقية وهي تظن انها تملك من القدرة علي المناورة ما يجعل الامور لا تسير نحو الانفصال دون ان تبدل السياسات التي يمكن ان تقود الي ذلك، فقد اكتفت من الاتفاق بغنائمه التي تمثلت في رفع سيف العزلة عن نظام الانقاذ الذي وضعته الادارة الامريكية - التي تم الاتفاق برعايتها- في لائحة الدول التي ترعي الارهاب، بعد ان امست الخرطوم في عقد التسعينيات الماضي، موطنا للمتطرفين الاسلاميين وبينهم اسامة بن لادن وجماعته والجماعات الدينية المصرية المتطرفة وغيرها من القوي الاسلامية المعارضة في بلدانها. كانت احلام السيطرة علي قيادة الحركة الاسلامية في الاقليم قد اخذت في ذلك الوقت تداعب الدكتور حسن الترابي الشريك الرئيسي في حكم الانقاذ ، ومهندس الانقلاب، الذي اوصله للسلطة، قبل ان ينشق علي شركائه في الحكم عام 1999 مكونا حزب المؤتمر الشعبي المعارض، لكن الدماء التي سالت ركضا وراء هذا الحلم والاموال التي انفقت، والسياسات التي اتبعت لقمع المعارضة في الداخل، ونصب المحاكمات الوهمية للتخلص من الخصوم، كانت قد وترت علاقات السودان بدول الجوار العربي والافريقي بعد ان اصبح تصدير ما سمي بالنموذج الحضاري الاسلامي هدفا لقادته، ولو بالقوة المسلحة، وفي هذا السياق جرت المحاولة الشهيرة لاغتيال الرئيس حسني مبارك في اديس ابابا في العام 1995.
رفع قبضة العزلة الدولية عن النظام خارجيا وتقليل العقوبات الاقتصادية المفروضة عليه ، وتعزيز سلطة نظام الانقاذ الذي يعاني حزبه من الانشقاق والتفكك في الداخل هي الدوافع الحقيقية وراء قبول نظام الانقاذ باتفاقية السلام مع الجنوبيين، التي كان احد ابرز اخطائها تمسك نظام الانقاذ بان تكون اتفاقا ثنائيا بينه وبين الحركة الشعبية، مع ابعاد كل قوي واحزاب المعارضة الاخري عن ان تكون طرفا فيها، ذلك ان تفكيك قوي المعارضة، وابعاد الحركة الشعبية عنها وهي الطرف المسلح الوحيد بينها، كان ايضا احد اهداف الحكومة وهي تقبل بهذا الاتفاق.
ومنذ اللحظة الاولي لتوقيعه، اختارت وزارة الخارجية الامريكية احدي الشركات الخاصة لتمنحها عقدا بنحو 40 مليون دولار للقيام بمهمة تدريب وتأهيل الجنوبيين لشكيل قوة عسكرية منظمة ومحترفة، وبعد رفع الحظر المفروض علي الشركات الامريكية للعمل في السودان توافدت عشرات من الشركات الامريكية علي الجنوب للعمل في مجال البحث عن مناجم معادن الحديد والذهب، كما قام عدد من رجال الاعمال الامريكيين بشراء آلاف الأفدنة من الأراضي في جنوب السودان.
تصورت الحكومة السودانية انها بالدعم الامريكي والغربي غير المسبوق لاتفاقية السلام، انها غير مطالبة باستحقاقات في مجال التنمية خاصة مع تدفق البترول، ولا باتخاذ خطوات جادة في مجال الاصلاح السياسي والديمقراطي لاتمام مصالحة وطنية، ولا بالتخلي عن مشروعها في اقامة نظام اسلامي في دولة تحفل بالتعدد الديني والعرقي والثقافي، وهو ما قاد عمليا الي تمسك الجنوبيين بالمضي قدما نحو الانفصال.اضاعت حكومة الانقاذ كل الفرص لكي لا يكون الانفصال حتميا، كان بينها ما جري في الانتخابات الرئاسية الاخيرة، التي قال عنها المبعوث الامريكي الي السودان "سكوت جريشن " ان بلاده تعلم ان نتائج تلك الانتخابات كانت مزورة، لكن واشنطن قررت القبول بنتائجها للوصول الي"استقلال جنوب السودان"!
ومع الاعلان عن نية هيئة الامم المتحدة نشر قوات دولية تعزل بين الشمال والجنوب، ومع فشل المفاوضات بين الحكومة والحركة الشعبية حول منطقة ابيي ، تطايرت تصريحات القيادة السودانية ، تلوح برفض اجراء الاستفتاء في موعده وتهدد بمواصلة الحرب وبحرمان الجنوبيين في الشمال من حقوق المواطنة، وتندد بدعاة الانفصال، وتتغني بفضائل الوحدة لكنه غناء يبدو نشازا لانه يأتي بعد ان فات الميعاد!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.