غارتان إسرائيليتان على بدلة حداثا في بنت جبيل    لاعب سعودي يسقط إسرائيليا بضربة رأس في نهائي دوري أبطال آسيا لكرة القدم    نقابة الفنانين السورية تعلن وفاة النجم أحمد خليفة    اتصال إيرانى تركى يبحث جهود إنهاء الحرب    محافظ دمياط يتفقد مساجد الغالى والغفور الودود والحمد بدمياط الجديدة ورأس البر    الأحد.. نظر استئناف الحكم على المتهمين بقتل المسلماني تاجر الذهب في رشيد    «سلامة الغذاء بالغربية» تضبط مصنع سناكس و200 كيلو فراخ منتهية الصلاحية    شيرين: دعوات الجمهور وقفتني على رجلي.. ومحمود الليثي وزينة وأحمد سعد وهيفاء وهبي لم يتركوني    شيرين: كنت محتاجة أتولد من جديد.. والنهارده هنام وأنا مش خايفة    جولة تفقدية للارتقاء بالخدمات الطبية داخل مستشفيات جامعة الأزهر في دمياط    "وول ستريت جورنال" عن مصادر: اجتماع "وشيك" بين وفدي واشنطن وطهران    مصرع سيدة إثر سقوطها من الدور ال 15 بسيدي بشر    آمال ماهر تدعم شيرين عبدالوهاب: مبروك رجوعك لمحبينك    على مسرح البالون.. سامح يسري يتألق باحتفالية عيد تحرير سيناء    رئيس قطاع التعليم العام سابقًا: نقابة المعلمين ما زالت تعمل بقانون الاتحاد الاشتراكي    دراسة حديثة تكشف دور الهواتف الذكية في رصد الاكتئاب قبل ظهور أعراضه    اليوم.. الحكم في دعوى تعويض ميار الببلاوي ضد الداعية محمد أبوبكر    حبس المتهمين يإنهاء حياة نجل شقيقهم خلال تأديبه في منشأة القناطر    ضبط طالب 13 عاما صدم طفلا بدراجة نارية وفر هاربًا ببني سويف (صور)    الثلاثاء.. مناقشة ديوان "الطريقة المثلى لإنتاج المشاعر" للشاعر أسامة حداد    المسؤول السابق في البنتاجون جيمس راسل يكشف عن نوع مسيرات جديدة تنتجها أمريكا    وفاة ابنة عم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وتشييع جثمانها في أسيوط    تفاصيل إصابة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بسرطان البروستاتا    نهايته خلف القضبان.. سقوط "ديلر القليوبية" صاحب فيديو ترويج السموم    المعهد القومي للبحوث الفلكية يكشف تفاصيل هزة أرضية ضربت اليونان    الصومال وسلطنة عمان يؤكدان أهمية التعاون على المستويين الإقليمي والدولي    أبرزهم محمد صلاح.. لعنة الإصابة تطارد نجوم الدوري الإنجليزي قبل كأس العالم    البابا تواضروس يزور مقر البطريركية المسكونية ويلتقي برثلماوس الأول في إسطنبول    مصرع صغيرة سقطت داخل "منور" أسانسير عقار سكني بالبحيرة    من الريلز إلى الدردشة، تنظيم الاتصالات يكشف حجم استهلاك المصريين في المحتوى الترفيهي عبر الإنترنت    شريف أشرف: مباراة إنبى الأهم للزمالك.. والدورى لم يُحسم بعد    مصطفى يونس: أتمنى عدم تتويج الأهلى بالدورى.. والزمالك يمتلك رجالا    تولوز يحقق ريمونتادا ويتعادل أمام موناكو بالدوري الفرنسي    جهاز منتخب مصر يطمئن على محمد صلاح    أتلتيكو مدريد يحقق ريمونتادا ويفوز على أتلتيك بلباو 3-2 في الدوري الإسباني    رائف: مديونية الإسماعيلي في الفيفا 220 مليون.. ورجل أعمال وحيد في الصورة    تعمير سيناء: طفرة تنموية بأرض الفيروز باستثمارات تتجاوز 52 مليار جنيه    ثقافة الفيوم تحتفي بتحرير سيناء في عرض فني يلامس الوجدان    مجدي عبد العاطي: لم أحصل على حقوقي من مودرن وتقدمت بشكوى لاتحاد الكرة    أخبار مصر: 7 مستندات مطلوبة لعودة خدمات التموين بعد تعليقها بسبب النفقة.. الأوقاف تكشف مفاجأة جديدة بشأن "شيخ" مدرجات الزمالك.. "الشهر العقاري" يصدر ضوابط اعتماد وإيداع التوكيلات المحررة في الخارج    القيادة المركزية الأمريكية: إعادة توجيه 37 سفينة منذ بداية الحصار على الموانئ الإيرانية    عميد معهد الأورام بجامعة القاهرة يحذر من وصفات السوشيال ميديا: قد تقتل المرضى وتؤخر العلاج الحقيقي    جولات ميدانية مفاجئة لتعزيز جودة الرعاية الصحية..    برلماني: 700 مليار جنيه استثمارات في سيناء.. ومخطط طموح لاستقبال 5 ملايين مواطن    محمود الدسوقي يكتب: الأحوال الشخصية ومتطلبات الإصلاح التشريعي    الفيوم تستضيف فعاليات رالي "رمال باها 2026" بصحراء الريان لتعزيز السياحة الرياضية والبيئية بالمحافظة    أسعار الدواجن مساء اليوم السبت 25 أبريل 2026    عضو القومي لحقوق الإنسان: الحياة الآمنة واقع ملموس في كل رقعة من أرض مصر وفي مقدمتها سيناء    «المصريين»: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى تحرير سيناء وثيقة سياسية واستراتيجية شاملة    وزارة النقل: ميناء أكتوبر الجاف يعزز حركة التجارة ويخفف الضغط عن الموانئ البحرية    في أول زيارة رسمية، البابا تواضروس الثاني يصل إلى تركيا    عالم أزهري يوضح الدروس المستفادة من قصة قوم عاد وعاقبة الطغيان في القرآن الكريم    رمضان عبد المعز: الدعاء هو العبادة.. والحمد لله أعظم كلمة تطمئن القلوب    توريد 34 ألف طن قمح بالشرقية، وأسعار مجزية للمزارعين وفق درجات النقاوة    خبير عسكري: تحرير سيناء نموذج لقدرة الدولة على توظيف القوة في مواجهة التحديات    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حقق نجاحا في مگافحة الفقر والبطالة.. حيث فشل الأمريگيون
نشر في الأهالي يوم 12 - 03 - 2013

لكي نفهم ذلك، علينا أن نعود إلي الوراء ثلاثة عقود، إلي عام 1982، لكي نجد هذا الطفل الفقير – شافيز – الذي يعشق الحكايات الشعبية، يلتحق بالكلية العسكرية في كاراكاس – العاصمة الفنزويلية – وثمة حلم يداعبه ويلاحقه ولهفة عارمة توجه خطواته: استكمال ثورة سيمون بوليفار.
لقد اكتشف شافيز نفسه.. ليس عن طريق التأمل الذاتي، ولكن عبر معايشة الظروف التعسة والمزرية لشعوب أمريكا اللاتينية وماضيها.
.. اكتشف نفسه من خلال وعد التحرير الذي قدمه بوليفار.
كتب شافيز يقول: في أغسطس عام 1805، تسلق بوليفار جبلا، وأقسم قسما مهيبا وجليلا ومقدسا.
ومثل بوليفار.. أقسم شافيز علي أن يحطم الأغلال التي ترسف فيها شعوب أمريكا اللاتينية، وأن يحرر شعبه من البؤس، وأن يستكمل ثورة لم تكتمل.. تلك التي قادها بوليفار في القرن التاسع عشر.
هكذا قاد شافيز محاولة الانقلاب في عام 1992، ولكن المحاولة فشلت، هنا تظهر مواهب شافيز كيف استطاع تحويل الفشل إلي انتصار سياسي؟
لقد كان فصيحا وبليغا ومقنعا ومندفعا – وهو يرتدي البيريه الأحمر – ويقدم نفسه علي شاشة التليفزيون إلي أمة أصابها الفزع ويشرح – باعتباره قائد الانقلاب الفاشل الأسير في أيدي أعدائه – أهداف محاولة الانقلاب لكي يؤكد، في الختام، أن تلك الأهداف لم تتحقق «مؤقتا» «وحتي تلك اللحظة.. فقط»! لقد استثمر كل دقيقة لإقناع مواطنيه بصحة وعدالة ومشروعية تلك الأهداف بدلا من أن يدين نفسه، كما هو مطلوب منه!
وصدر الحكم عليه بالسجن ثلاثين عاما.
لحظة الانطلاق
وانتشرت نكتة سياسية عقب صدور الحكم، يقول أصحابها إن الحكم يقضي بالسجن لمدة سنة عقابا علي محاولة الانقلاب، كما أن الحكم يقضي بالسجن 29 سنة عقابا لشافيز علي فشله في محاولة الانقلاب!!
ويخرج شافيز من السجن بعد عامين ليصبح زعيما شرفيا للحركات الشعبية والأحزاب اليسارية الصغيرة، كان ذلك في عام 1994.
إنها لحظة انطلاق شافيز إلي قلب الساحة القومية في فنزويلا عقب محاولة الانقلاب الفاشلة ضد الرئيس «كارلوس اندريس بيريز».
كان شافيز وشركاؤه في محاولة الانقلاب قد شكلوا «الحركة البوليفارية الثورية» قبل عشر سنوات من تلك المحاولة.. للنضال ضد الظلم الاجتماعي والتفاوت الطبقي في البلاد.
بعد ست سنوات من قيادة الحركات السياسية المعارضة وبعد نقطة التحول في حياة شافيز.. في اللحظة التي التحق فيها بالكلية العسكرية، جاءت المفاجأة الكبري عندما رشح شافيز نفسه للرئاسة، ويتم انتخابه عام 1998 بعد الوعود التي أطلقها لدعم فقراء بلاده.
بعد انتخاب شافيز.. لم تعد أمريكا اللاتينية الحديقة الخلفية للولايات المتحدة أو لأي دولة في العالم، ولم تعد شعوب وحكومات القارة تخشي «الأخ الأكبر» الذي يمسك بالهراوة الغليظة في واشنطن.
خلال رئاسة شافيز، التي دامت 14 سنة، تفككت وتحللت روابط التبعية التي كانت تجعل من أمريكا اللاتينية ساحة مكشوفة للانقلابات التي تدبرها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وملحقاتها، من أمثال شركة الفواكه المتحدة، لتنصيب عملاء لواشنطن وزرعهم في مقاعد السلطة.
حتي ذلك الوقت الذي سبق رئاسة شافيز.. كان كل ما يعرفه العالم الخارجي عن فنزويلا أنها بلد ملكات الجمال.. والبترول!
الآن.. يوجد رئيس يمتدح الزعيم الكوبي فيدل كاسترو ويتحالف معه ويقود ثورة ويعارض نفوذ الولايات المتحدة.
تزعم شافيز معركة إلحاق الهزيمة بالمشروع الأمريكي لإقامة «منطقة التجارة الحرة للأمريكتين»، وأخذ البرازيليون والأرجنتينيون وحكام أوروجواي يتطلعون إلي شافيز كحليف رئيسي، وأيدوا انضمام فنزويلا إلي تحالف «ميركوسور» الاقتصادي، ولكن الانتصار الأكبر.. كان تأسيس منظمة «البا»، التي تضم فنزويلا ونيكاراجوا وكوبا وإكوادور وبوليفيا لمكافحة سياسة «النيو-ليبرالية» في القارة وتوجيه الدعوة إلي دول من البحر الكاريبي وإلي المكسيك للانضمام إليها، إلي جانب فيتنام.. كعضو مراقب.
كان شافيز هو الذي قاد حملات الاحتجاج علي جولة يقوم بها الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش في أمريكا اللاتينية رافعا شعار «عد إلي بلادك».
نصير العرب
أمريكا ثائرة ضد شافيز بسبب علاقته الخاصة بفيدل كاسترو، ورفضه للغزو الأمريكي للعراق، ولأن شافيز وصف العدوان الإسرائيلي علي لبنان عام 2006 بأنه عدوان «بربري نازي»، كما أعلن عقب انتصار المقاومة اللبنانية علي الغزاة أن هذه المقاومة «تلهم كل مقاومي العالم وكل أشراف العالم، وكل الرافضين للخضوع والإذلال الأمريكي في العالم»، وقرر شافيز سحب سفيره من تل أبيب، وأعلن مساندته لكفاح الشعب الفلسطيني، وخلال العدوان الإسرائيلي علي غزة في يناير 2009 قام بطرد السفير الإسرائيلي وسحب سفيره من إسرائيل، وطالب بتقديم رئيس إسرائيل إلي محكمة دولية ومعه الرئيس الأمريكي لإثبات أنه لاتزال هناك ضمائر حية في هذا العالم.
ولسنا في حاجة إلي القول بأن شافيز اتخذ مواقف ضد إسرائيل وأمريكا لم يجرؤ حاكم عربي علي اتخاذها في أي وقت من الأوقات.
كان يحلو له أن يقدم نفسه باعتباره «الناصري الأول في العالم»، لأنه كان شديد الإعجاب بكل المواقف المناهضة للاستعمار الأمريكي والهمجية الإسرائيلية.
وقد اتهمه المحافظون الأمريكيون الجدد بأنه مناهض للسامية لمجرد أنه قال إن الأقليات من سلالة الذين صلبوا المسيح وسلالة الذين قاموا بنفي سيمون بوليفار وصلبه أيضا – بطريقتهم الخاصة – في سانتا مارتا في كولومبيا.. قد استولوا علي ثروات العالم».
وخلال إدانته للغزو الأمريكي للعراق من فوق منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، وصف شافيز.. الرئيس الأمريكي بوش بأنه «حمار» و«شيطان من جهنم».
وكانت الصحف الأمريكية تصف شافيز بأنه «عدو مصالح الولايات المتحدة في أمريكا الجنوبية وما وراءها».
ويرجع سبب الهجوم الأمريكي إلي الدور الذي لعبه شافيز في تشجيع الكبرياء الإقليمي وتماسك وصلابة شعوب القارة، وساعد علي ذلك ما كان يتمتع به من «كاريزما» وذكاء فطري وقدرة علي التمييز.
ولذلك دبرت الإدارة الأمريكية في عام 2007 مؤامرة انقلابية للإطاحة بشافيز من الحكم بعد أن أعيد انتخابه في عام 2006، ولكن الشعب أعاده إلي الرئاسة.
اشتراكي وماركسي
هوجو شافيز.. ماركسي واضح وصريح.. كما أنه ديمقراطي واضح وصريح.
في عام 2005، أعلن الرجل أنه اشتراكي وشرع في تأميم الصناعات الاستراتيجية، وصادر ملايين الهكتارات من الأراضي «غير المنتجة».
أصبح شافيز شخصية «ملعونة وبغيضة» بالنسبة لهؤلاء الذين يزعمون أنه لا مكان لرأي الجماهير في عالم السياسة، أو أن هناك مساحة محدودة وضيقة لدور هذه الجماهير، ولذلك اتهموه بأنه «شعبوي» و«غوغائي».
أما بالنسبة للشعب، فقد لبي دعوته وتحول إلي قوة فاعلة وشارك في حملته، أنها الديمقراطية الحقيقية التي لا تقتصر ممارستها والتمتع بثمارها علي النخبة أو الفئات العليا أو أصحاب الأملاك والمثقفين.
لقد دخل غمار «مشروع التحرير» مئات الآلاف من الرجال والنساء الذين انخرطوا في معركة بعد الأخري.
وها هي الأحياء الفقيرة المشيدة من الطوب الرخيص والصفيح المتآكل – والتي تطوق جوانب التلال – تشعر بأن شافيز يقف إلي جانبها وفي صفها، ولذلك كانت تعرف لماذا تناضل ولماذا تمنحه أصواتها لكي يفوز في انتخابات حرة.
كل الاحترام للمواطن
رسالة شافيز الاجتماعية معلنة وواضحة: توفير الرعاية الصحية من خلال عيادات طبية مجانية، وتحرير مواطنيه من الأمية، ووضع برامج لتعليم القراءة والكتابة وتوفير المساكن للفقراء بالمجان ونقل السلطة إلي المجالس المحلية.. وسلسلة من البرامج الاجتماعية الأخري لمكافحة الفقر.
ولذلك اعتبر الملايين من فقراء فنزويلا.. أن شافيز هو «بطلهم» منذ انتخابه في عام 1998، وكم سيشعرون الآن – بعد رحيله – بأنهم محرومون من مجرد الأمل.
.. فقد شن شافيز الحملات ضد سوء التغذية والأمراض الاجتماعية المختلفة، ووضع عائدات النفط في خدمة البسطاء، وقرر أن تكون أسعار المواد الغذائية مدعمة بنسبة كبيرة جدا.
كان يسعي لتحرير الملايين من مواطنيه من الفقر والعوز، ولم يسمح قط بأن يتحمل هؤلاء المواطنون أعباء التنمية، وجعلته خطاباته النارية وحملاته ضد «الخنازير الثرية النائحة، حيث تبكي علي أمجادها الغابرة» و«مصاصي الدماء».. محبوبا من الفقراء ومكروها من النخب الرجعية التقليدية.
وفي عهده، حصل الملايين من المهمشين – لأول مرة – علي بطاقات هوية مما أتاح لهم المشاركة بنشاط في الحياة الاقتصادية والسياسية في بلادهم.
وما لا يدركه الكثيرون أن «سر» شافيز يكمن في أنه تعامل مع المواطنين العاديين في بلاده بدرجة عالية من الاحترام والإعجاب والمحبة.. غير مسبوقة ونادرة الحدوث.
وفي الفترة بين عامي 2003 و2008 انخفضت معدلات الفقر إلي النصف من 55% إلي 4.26%، كما انخفضت معدلات الفقر الشديد أو المدقع بنسبة 72% وعندما تسلم شافيز الرئاسة كانت نسبة البطالة 15% وانخفضت إلي 8.7% في يونيو 2009.
الطريف أن المسئولين الأمريكيين الذين أدمنوا الهجوم علي شافيز لم يفلحوا في مكافحة الفقر والبطالة، ولو بنسبة ضئيلة، بالمقارنة مع شافيز! ومن لا يصدق.. عليه أن يقرأ الأرقام عن معدلات الفقر والبطالة في الولايات المتحدة وأوروبا لكي يتأكد من ذلك، ويعرف أنها في حالة ارتفاع صاروخي!
ديمقراطية المشاركة
يقول «جابريل هيتلاند» الباحث بجامعة بيركلي الأمريكية، إن ما تتميز به تجربة شافيز في فنزويلا هي «ديمقراطية المشاركة».. ذلك أن ملايين المواطنين قد شاركوا في جمعيات شعبية تتولي تحديد طريقة توزيع موارد الدولة، وبذلك تكون فنزويلا قد اقتربت من أحد المثل العليا علي الأقل للحكم الديمقراطي: أي فكرة: ضرورة أن يكون الناس العاديون قادرين علي أن يمارسوا دورا مباشرا في اتخاذ القرارات التي تؤثر علي حياتهم.
يقول الكاتب الأمريكي «روجر بورباخ» مؤلف كتاب «مستقبل اشتراكية القرن الواحد والعشرين» إن أعظم ميراث عالمي تركه شافيز وراءه هو «إحياء الاشتراكية»، فقد ارتبط اسمه – أكثر من أي شخص آخر – بفكرة ومفهوم اشتراكية القرن الحادي والعشرين، إذ كان يري أنه من المستحيل – في إطار النظام الرأسمالي – حل المشكلات الخطيرة للفقر الذي تعاني منه أغلبية سكان العالم، وأوضح شافيز أن الحل ليس اللجوء إلي رأسمالية الدولة، وإنما ينبغي انتهاج طريق آخر هو نمط جديد من الاشتراكية.. هي الاشتراكية الإنسانية التي تضع الكائنات البشرية فوق كل شيء وليس الآلات.
ويشير الكاتب الأمريكي إلي قطاعات من اليسار التي تصورت أن انهيار الاتحاد السوفيتي يعني موت الاشتراكية، فإذا بها تجد نفسها بإزاء رئيس دولة يسعي لاستعادة كلمة الاشتراكية وإعادتها إلي جدول أعمال النشاط السياسي، لقد أدرك شافيز، بوعيه وبصيرته، ذلك الرفض المتزايد للرأسمالية من جانب الحركة الديمقراطية الشعبية، التي كانت تتحدي النيو – ليبرالية والهيمنة الأمريكية علي القارة بشكل مباشر، وأكد شافيز أن الاشتراكية يمكن أن تتحقق بالديمقراطية، ولكن ليس عن طريق نمط الديمقراطية الذي تفرضه واشنطن.
منذ عام 2005 تأسست في فنزويلا، بناء علي دعوة من شافيز المجالس الجماعية، ويقرر قانون هذه المجالس أنها منصات أو شواهد للمشاركة والربط المفصلي والتكامل بين مختلف منظمات المجالس والمجموعات الاجتماعية والمواطنين والتي تتيح للأفراد المنظمين أن يمارسوا بطريقة مباشرة إدارة السياسات والمشروعات العامة.
وحتي الآن، يوجد 40 ألف مجلس جماعي في فنزويلا، إلي جانب التعاونيات التي تعد شكلا رئيسيا لبناء الاشتراكية من القاعدة، وهناك العديد من المصانع التي تديرها الآن مجالس العمال، وخاصة في صناعات الصلب والألومنيوم والبوكسايت، كذلك يدير العمال مراكز توزيع السلع الغذائية.
وفي الوقت الذي وفر فيه شافيز للفقراء احتياجاتهم.. دعا إلي إقامة علاقات وطيدة بين الدول الأكثر فقرا في العالم، وإلي التكامل بين دول أمريكا الجنوبية، وإلي حلف أفريقي – كاريبي – جنوب أمريكي.
فالثورة البوليفارية تشكل عنصرا حاسما لفلسفة أوسع تشارك فيها وتطبقها حكومات دول عديدة في أمريكا اللاتينية هدفها التغلب علي مشكلات كونية من خلال تدخلات محلية وإقليمية عن طريق ممارسة الديمقراطية والاستعانة بالدولة لتحويل العلاقات بين الدولة والشعب بدلا من الانسحاب من الدولة أو محاولة تدميرها.
درس تاريخي
رغم الاهتمام الكبير بالعلاقة بين شافيز وكاسترو، فإن القلائل هم الذين يعرفون أن الفضل في ثقافة شافيز السياسية يعود إلي ماركسي آخر.. كان أيضا شغوفا بالديمقراطية.. هو سلفادور الليندي، رئيس شيلي السابق الذي قتلته المخابرات المركزية الأمريكية خلال انقلاب دموي خططت له واشنطن للإطاحة بنظام حكمه.
قال شافيز، ذات مرة:
«نحن، مثل الليندي، دعاة سلام وديمقراطيون، ولكننا علي خلاف الليندي.. نحن مسلحون».
.. فالدرس الذي تعلمه شافيز من هزيمة الليندي واستشهاده عام 1973 كان درسا تاريخيا فالثورة تحتاج إلي أن تكون متأهبة للدفاع عن نفسها في مواجهة المؤامرات والمكائد.
وعلي سبيل المثال، فإن البعض من اليمين المتطرف والعسكريين في كولومبيا يتطلعون إلي انفجار من الداخل في فنزويلا، ولا يترددون في زرع الفوضي علي الحدود.
كما أن الحملة المسعورة التي تنطلق من واشنطن ضد شافيز لا تهدأ، فهو «ديكتاتور يحمي الإرهابيين ويترك شعبه جائعا»!!
ثم إن فنزويلا رابع منتج للنفط في العالم، وأصبح لها تأثير مباشر علي شعوب ودول القارة، وهو متهم بأنه يستغل ثروة فنزويلا النفطية لكي يقيم حزاما يساريا يهدد أمن الولايات المتحدة، إذن.. اليقظة ضرورية لمواجهة سلسلة لا تنتهي من المؤامرات.
الصدمة
في يونيو عام 2011، أعلن شافيز – علي مسمع ومرأي من أمة لا تصدق ما تسمعه – أنه أصيب بداء السرطان.
«الكوماندانتي.. مريض»؟! «كلا.. إنه غير قابل للفتك به».. هكذا كان رد فعل الشارع، وكان الأديب العالمي «جابريل جارسيا ماركيز» قد قال في إحدي المرات: إن شافيز «صاحب جسد من الأسمنت المسلح»!
كان شافيز يشرب أكثر من ثلاثين فنجانا من القهوة السوداء يوميا، ويعمل حتي الساعة الثالثة من صباح اليوم التالي ويتحدث في برنامجه التليفزيوني الأسبوعي – بدون نص مكتوب «سكريبت» – لمدة ثماني ساعات متصلة (40 ساعة في المتوسط كل أسبوع).
وجه حديثه إلي فنزويلا في أحد الأيام قائلا: «سوف نتغلب علي ذلك».. وكان يقصد المرض اللعين.
إنه يجند البلاد ويحشدها في كفاحه من أجل البقاء علي قيد الحياة.
وحتي أواخر العام الماضي.. وعندما اختفي عن الأنظار لتلقي علاج في كوبا.. ولوحظ أن المسئولين في حالة اكتئاب وتجهم.. أصرت الحكومة علي مدي عام ونصف العام علي أنه بصرف النظر عما يبدو علي وجه شافيز من انتفاخ وهزال وشحوب.. فإنه يتماثل للشفاء.. وخلال العام الماضي، كان شافيز يخرج من فترات من العزلة لكي يظهر علي شاشة التليفزيون وهو يقبض بيده علي الصحيفة الصادرة في نفس اليوم، كما لو كنا بإزاء شريط فيديو لرهينة تقدم برهانا علي أنها مازالت علي قيد الحياة.
والعجيب أن الكثيرين من مواطنيه كانوا مقتنعين بأن حكاية السرطان ليست سوي خدعة يقوم باختراعها لتضليل خصومه، ولكن الرجل كان يحتضر.
الوفاء بالوعد
السؤال الآن: ماذا بعد شافيز؟
لايزال مشروع التحرير يحتاج إلي استكمال، وبصرف النظر عما سيحمله المستقبل، فإن شعوب الأمريكتين ستقاتل دفاعا عن الحاضر الذي استطاعت أن تحرز فيه مواقع هامة.
والثورة لن تعود إلي الوراء، وعلي خلاف بوليفار، الذي كان شافيز شديد الإعجاب به، فإن الأخير «لم يكن يحرث في البحر».
شافيز شخصية عالمية، وصاحب حلم طويل المدي.
وكان يفخر بأصله من الهنود الحمر.
إنه رجل يتسم بالصلابة والقدرة علي صياغة أهدافه، وعلي المضي حتي النهاية من أجل تحقيق هذه الأهداف.
الانتخابات الرئاسية القادمة في غضون ثلاثين يوما، والمتوقع أن يفوز فيها نائب الرئيس شافيز – وهو نيكولاس مادورو اليساري الذي سيواجه المنافس اليميني المحتمل الذي سبق أن هزمه شافيز.. وهو هنريك كابريليس.
يقول الرئيس البرازيلي السابق «لولا دا سيلفا» إن شافيز كان يناضل من أجل عالم أكثر عدالة.
لقد وفي القائد الراحل بوعده لشعب فنزويلا، ويقول «ايفو موراليس» رئيس بوليفيا – وهو يغالب دموعه – إن شافيز «حي الآن أكثر من أي وقت مضي».
مساندة الجماهير والجيش في فنزويلا ستقرر مصير الثورة البوليفارية، كذلك تضامن جيران أقوياء ومتعاطفين مثل البرازيل، ولا أحد يريد تقويض الاستقرار بعد أن وقفت أمريكا اللاتينية علي قدميها ولن تقبل العودة إلي حظيرة التبعية.
توفي شافيز يوم 5 مارس 2013، ولكن أمثاله لا يموتون.. كما قال رئيس نيكاراجوا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.