أحسنت الدكتورة نيڤين الكيلاني، وزيرة الثقافة، كثيرا حين وضعت حدا لقضية طرفاها اثنان من كبار نجوم الغناء المصري وهم علي الحجار ومدحت صالح، وذلك بلقائها مع الحجار يوم الاثنين – أمس الأول – واعلانها تبني مشروعه لاستعادة تراث الغناء المصري علي مدي مائة عام، او «100 سنة غناء)، وبذلك اوقفت الوزيرة صراعات قادمة ومعارك بين انصار كل من النجمين الكبيرين، وقدمت نموذجا لادراكها كمسئولة عن الثقافة في مصر لأهمية ما حدث، وما قد يحدث مستقبلا في حالة الصمت، خاصة في زمن تزداد فيه صناعة الازمات واذكائها بفعل السوشيال ميديا التي اعطت الفرص لكل من يريد الانحياز أن يضيف الي أي خلاف، وفي عالم فن الموسيقي والغناء تحديدا فقد فوجئنا بالصراع الذي أنبثق فجأة بين علي الحجار ومدحت صالح وهما اثنان من أهم الاصوات المصرية، وأهم نجوم الغناء منذ اكثر من عشرين عاما، كان علي الحجار هو الاسبق، وسبقته مسيرة فنية للاب ابراهيم الحجار، وبرفقة شقيقه الراحل احمد الحجار، وبعده بسنوات بدأ مدحت صالح، وصفحات الفن وبرامجه كتبت الكثير عن صداقتهما، وعن انتمائهما لجيل شهد غيرهما من الاصوات والقامات الكبيرة مثل محمد منير، ومحمد الحلو وغيرهما، فلماذا بعد كل هذه السنين تتحول الصداقة إلي خلاف، والمحبة إلي صراع وانفصال ونخسر نحن كمجتمع بهذا جزء من قوتنا الثقافية ؟ ويصبح صوت الغضب اعلي من صوت الموسيقي وقصائد الكبار التي فكر فيها كلاهما، ولكن، هل كانت هناك أسباب كبيرة لهذا .؟ من هم الاساتذة ؟ يوم الجمعة الماضي، بدأت اول حفلات «الاساتذة» بدار الاوبرا المصرية، وهو المشروع الذي اعلن عنه قبلها بأيام د.خالد داغر، رئيس الاوبرا الجديد، ومعه الفنان مدحت صالح في مؤتمر صحفي، ولانه مشروع غنائي فقد توقعنا صورة أخري للحفل، فيها تعدد للأصوات الجميلة مع تعدد الالحان التي قدمت لعدد من كبار المغنين المصريين، و اثنان من العرب، ولكن، جاء الحفل كاملا بتوقيع مدحت صالح كما رأيناه علي شاشة قناة «الحياة» وبدلا من تنوع الاصوات رأينا صوتا واحدا «،وبدا عليه الاجهاد» ، وانتهي الحفل بدون ان نعرف ما هو مشروع «الاساتذة» ؟ وما هي ملامحه، ؟ ومن أي زمن يبدأ، وكيف تتم اختيارات الاجيال الذين يقدم اغانيهم وقصائدهم ؟ وهل سيقوم مدحت صالح بالغناء وحده في كل الحفلات، وماذا عن ابناء الاوبرا نفسها، ولكن، في نفس الساعة، يوم الجمعة ايضا، كان علي الحجار يغني في حفل بالجامعة الامريكية بقلب القاهرة، علي بعد خطوات من دار الاوبرا، وبالطبع لم يكن موعد الحفل صدفة، وانما ترتيب تلي الاعلان عن الحفل الاول، ولم ندر، هل ستستمر هذه الصدف كثيرا لان قصة الحجار رواها منذ اسبوعين لخيري رمضان في حلقة من برنامج «حديث القاهرة) وهي باختصار مشروع بعنوان «100سنة وغناء» قدمه منذ عشرين عاما لوزير الثقافة وقتها فاروق حسني فوافق عليه، ولم ينفذ، وبعدها ظل الحجار يقدم مشروعه لأولياء امور الثقافة ويأخذ وعودا لا تنفذ، ومن هنا جاء غضبه حين اقترح صديقه مدحت مشروع «الاساتذة»، فتم تنفيذه في ايام من قبل رئيس دار الاوبرا الجديد، وهو ما جعله يرفض الاشتراك في المشروع الجديد، والابتعاد عن الدار التي شهدت مجده كمغن كبير، ولانه من الصعب ان نعرف الان كيف ولماذا توقف هذا المشروع علي هذا النحو كل هذه السنوات، بينما يتم الترحيب بمشروع جديد، وتنفيذه فورا، فإن ما فعلته الوزيرة نيڤين الكيلاني تجاوز هذا الي الفعل الواجب والضروري في هذه الازمة قبل ان تكبر، فهي تمثل الدولة في التعامل بعدالة مع كل الاطراف، لأن الفن المصري يستحق اهتماما اكبر به، ودعما اكبر من الدولة وعدالة اكبر في الاهتمام بمبدعيه، ووصول افضل لجماهيره في كل مكان .