طبيبة نفسية شابة، أحبت عملها وتضامنت معه ومع الذين. يأتون إليها للعلاج وكأنها أختهم وليست الطبيبة التي تجلس إليهم بالساعات لتستمع وتسأل، وتبدو وكأنها وهبت حياتها بسعادة لمرضاها لايمنعها شئ إلا لقاء والدها اليومي، الصباحي، واللحظات المرحة معه وهو يحاول تنشيط ذاكرته في كل اتجاه ، وبين اللقاء يتجدد سؤاله حول زواجها الذي لم يحدث بعد ، وفي العيادة تلتقي الدكتورة كاملة بالفتاة أسماء التي تحضر إليها، وتبدو مختلفة، ولديها ما يشغل بالها غير الاعتراف للطبيبة بأزمتها، لكن اللقاء يشغل الطبيبة فقد لاحظت ما أقلقها لدي الفتاة الشابة ذات الوجه الحزين، والتي اتضح أنها تسعي إلي العمل وتحيط نفسها بغموض شديد وحزن بالغ (وبعد عدة لقاءات معها تنتحر)، وأيضا تمر الطبيبة بأزمة كبري حين يرحل والدها ويخلو عليها البيت الواسع ، تشعر بأنه ليس بيتها الذي أحبته وإنما مكان تعود إليه وتبقي وحيدة، وفي بحثها عن لحظات مختلفة تغير كآبة الحياة، تذهب كاملة إلي ندوة لمناقشة كتاب لكاتب روائي ،وتوجه إليه سؤال يثير اهتمامه، ليشكرها ،وتبدأ بينهما معرفة، مختلفة عن كل من تعرفهم ،تتطور بالتدريج حين تجد نفسها مشدودة إليه، وإلي حكاياته وتجاربه، في الوقت الذي تعددت فيه مرات حضور خالتها من الصعيد بعد موت والدها ومطالبتها بالزواج حتي لا تسيئ لسمعة العائلة بالحياة وحيدة، ويساهم هذا التدخل من الخالة التي طلبت منها أن تتزوج ابنها المتزوج حتي لا تظل وحيدة !يساهم في سرعة تجاوبها مع الكاتب الذي اعتقدت أنه الملاك الذي أرسلته الأقدار إليها. بعد السقوط هل كان من الصعب أن تكتشف (كاملة ) أن الرجل الذي قابلته، وأعطته نفسها حين ذهب إليها ذات ليلة في البيت، لم يكن إلا محتالا ؟،وهل عجزت طبيبة النفوس عن فهم نفسية رجل اقترب منها وهما ؟أم أن إحداث حياتها، أنستها كل ما تعلمته ومارسته في عيادتها، ليصل بنا الفيلم الي لحظات صعبة علي كاملة بعد هروب الكاتب،وحصار الخالة ومعها أبناؤها للمنزل ، ووقوفها وحيدة في مواجهة ما لم تتوقعه، وهنا يأخذنا الفيلم من خلال رؤية الكاتب (محمد عبد القادر ) والمخرج (جون أكرام حنا ) ومن خلال الأداء الجيد لأنجي المقدم في دور كاملة، ومي الغيطي في دور أسماء، وسلوي عثمان، الخالة، ولطفي لبيب الأب ،وفراس إبراهيم في دور الكاتب، ومن خلال بقية فريق العمل المجتهد خاصة مدير التصوير الذي اعطي لكل الأجواء والأماكن حقها ليأخذنا إلي تأمل صورة مختلفة لحياة امرأة هي البطلة التي تدور حولها الأحداث، والتي نراها طبيبة مخلصة في عملها، وفي علاقتها بمرضاها، وراضية بحياة بلا مباهج إلا وجود الأب الذي كان يمثل لها الكثير، لتكتشف بعد رحيله انه كان حائط الصد لحياتها، فالهجوم عليها، كامرأة وحيدة، بدأ من الداخل،أي العائلة، ووصل للخارج، واستباحتها كامرأة لم تفرق بين كونها طبيبة وبين أي امرأة في موقع آخر، ومن هنا جاء اكتشافها لهذه الحقائق متأخرا وبدت في لحظات وكأنها مشتتة وغائبة عن وعيها بعد كل هذه المتغيرات، وموت أسماء، والهجوم عليها،انه فيلم يؤكد علي أهمية مواجهة العنف ضد المرأة بكل أشكاله، كما يدعو المرأة أيضا إلي الدفاع عن حريتها والتمسك بالقيم في مواجهة كل الأزمات، وكل الأعداء، والجدير بالذكر هنا أن الفيلم يقدمه منتج مصري جديد هو رأفت توماس، وقد عرض في مهرجانين دوليين هذا العام هما مهرجان البحر الأحمر بالسعودية ومهرجان أسوان لسينما المرأة قبل هذا العرض في مهرجان المركز الكاثوليكي للسينما في دورته الواحدة والسبعين كأول عرض في مصر، وأظن أنه من المهم أن يراه الجمهور أيضا في دور السينما المصرية .