ما الذي نتمنى حدوثه على المسرح العالمي فى هذا العام الجديد؟ أن لا تكتفى الولاياتالمتحدة بسحب قواتها من سوريا بل تسحبها من جميع الدول ومئات القواعد العسكرية والمواقع التي تحتلها على امتداد العالم، وأن تكف عن ممارسة دور الشرطي فى أنحاء الكرة الأرضية وعن محاولة منع دول أخرى من تحقيق التفوق فى مجالات عدة. ونتمنى أن تتوقف واشنطن عن خلق أجواء حرب باردة ثانية وسباق تسلح جديد وأن تتفق مع روسيا والصين على أن يسود مناخ دولي جديد يسوده السلام والتعايش السلمي بلا توترات وتهديدات فى ظل عالم متعدد الأقطاب وخال من كل أنواع أسلحة الدمار الشامل التي تنذر بالقضاء على الحضارة الإنسانية وإفناء البشرية. وعلى الولاياتالمتحدة وضع حد نهائي لتدخلها فى الشئون الداخلية للدول الأخرى أو إقامة أحلاف عسكرية ؟ وبدلا من ذلك فإن عليها أن تعترف بحق الشعوب فى تقرير مصيرها والالتزام بقواعد القانون الدولي ومواثيق الأممالمتحدة، والمساهمة فى عقد مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب يستهدف استئصال هذا الوباء وحرمان الإرهابيين من مصادر التمويل والتسليح والملاذات الآمنة. والمطلوب من الولاياتالمتحدة إلغاء قرارها بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إلى هناك، والتراجع عن خطواتها ضد مصالح اللاجئين الفلسطينيين، واقتلاع المستوطنات الإسرائيلية من الأراضي الفلسطينيةالمحتلة وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية والقدس الشرقية والجولان، وكذلك إنهاء محاصرة قطاع غزة، والاعتراف بدولة فلسطين المستقلة. وعلى الولاياتالمتحدة أن تعود إلى اتفاقية المناخ لحماية البيئة الكونية وإلى الاتفاق النووي مع إيران ومعاهدة الصواريخ المتوسطة وقصيرة المدى.. بل والتوصل إلى اتفاقية عالمية لتحريم الأسلحة النووية وتقديم المعونات للدول الفقيرة بلا شروط سياسية. كلها أمنيات يعرف كاتب هذه السطور أنها لن تجد أية آذان صاغية من دولة تعيش الآن فى أجواء هيستيرية وحنين لحرب نووية عالمية وتخوض حربًا تجارية تؤثر سلبًا على الاقتصاد العالمي برمته وعلى القطاع التجاري وتؤدي إلى الانكماش وتباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي. إنها لا تعدو مجرد أمنيات يدفعنا إلى ذكرها التفاؤل بعام جديد.