يرسل الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني. بغض النظر عن نتائجه. إشارات إلي دول العالم عن مصداقية الدبلوماسية الأمريكية التي باتت علي المحك وسط مخاوف حلفاء الولاياتالمتحدة وأعدائها علي حد سواء. وبخاصة مع لعب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منفردًا وتهديداته المتكررة بالانسحاب من اتفاقيات دولية أخري وتنفيذ قرارات ذات توابع خطيرة دون الرجوع إلي أحد اعتمادًا علي القوة وبعيدًا عن الدبلوماسية المعهودة. فرغم تأكيد ترامب في المنتدي الاقتصادي العالمي في دافوس. يناير الماضي. علي أن سياسة "أمريكا أولاً" لا تعني أن الولاياتالمتحدة ستعمل بمفردها. إلا أنه فعل النقيض بانفراده بقرار الانسحاب بعيدًا عن حلفائه الأوروبيين. وكان ذلك بمثابة رسالة إلي حكومات العالم. متضمنة الأصدقاء والأعداء علي حد سواء. وأن واشنطن ليست راغبة في الوفاء بكلمتها. ويقول رئيس كلية "آسيا - الهادي للدبلوماسية" بالجامعة الوطنية الأسترالية في كانبيرا إن سياسات ترامب أجبرت كثيراً من الدول إلي التفكير في ترتيباتها الأمنية والبدائل المتاحة لها بعيدًا عن الولاياتالمتحدة. مما قد يؤدي بالنهاية إلي أن تصبح الولاياتالمتحدة بلا رفيق. وصرح وزير المالية الفرنسية برون لوميج الأسبوع الماضي بأنه "من غير المقبول" أن تتصرف الولاياتالمتحدة وكأنها حامي اقتصاد الكوكب. وذلك تعليقًا علي تهديدات واشنطن للشركات الأجنبية المستمرة في عملها مع إيران رغم أن حكومات تلك الشركات مازالت ملتزمة بالاتفاق النووي. فالاتفاق النووي ليس أولي خطوات الولاياتالمتحدة. ولا يبدو أنه آخرها. في مسيرتها المنفردة.. ففي يونيو الماضي أصبحت واشنطن الدولة الوحيدة المنسحبة من اتفاقية تغير المناخ في باريس. كما أن أمريكا هي الدولة الوحيدة. باستثناء جواتيمالا. التي تنقل سفاراتها في الأراضي المحتلة من تل أبيب إلي القدس. ويزداد الأمر سوءًا بضرب ترامب للنظام التجاري العالمي وذلك بتهديده فرض تعريفات جديدة علي الصين وحتي علي حلفائه في كندا والاتحاد الأوروبي واليابان. كما أن الولاياتالمتحدة لها تاريخ سييء من خرق الاتفاقيات الدولية التي توقعها.. ففي عام 2001 انسحب الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش من اتفاقية حظر الصواريخ الباليستية مع موسكو. ويوضح المحلل بالأكاديمية الروسية للعلوم في موسكو. فلاديمير زاريخين. أن سياسة الولاياتالمتحدة المتقلبة بحسب المزاج أصبح لا يمكن توقعها بصورة خطيرة. وأن الانسحاب الأمريكي من أي اتفاق دولي بات محتملاً. وإلي جنوبالولاياتالمتحدة. يري الكاتب بصحيفة "إليوني بريسال". إنريكيتا كابريرا. أن قرارات واشنطن حولت الولاياتالمتحدة إلي شريك لا يفتقد للمصداقية. في إشارة إلي اتفاق التجارة الحرة بأمريكا الشمالية الذي هدد ترامب بالانسحاب منه ما لم تراجع المكسيكوكندا بنوده. وتري خبيرة العلاقات المكسيكيةالأمريكية بجامعة "أناواك" بمكسيكو سيتي. أناليسيا رويس أن عناد ترامب بفرض شروطه علي أي اتفاق يعزز عدم المصداقية في حين أن العلاقات الدولية يفترض أن تكون قائمة علي الأخذ والعطاء. وإلي شمال الولاياتالمتحدة. تقول محللة الشئون الخارجية بجامعة تورونتو في كندا. جانيسستاين. إن الحكومة الكندية قلقة جدًا بشأن الموقف الدولي لإدارة ترامب في ظل الاعتماد الكندي الاقتصادي الكبير علي السوق الأمريكية. ويري نائب رئيس لجنة الشئون الدولية بالمجلس الأحادي في البرلمان الروسي. أندريه كليموف. أن الولاياتالمتحدة تفتعل المعارك مع الجميع بهدف عزل نفسها. وأنها تغرد خارج السياق العالمي القائم منذ الحرب العالمية الثانية. ويبدو أن ترامب يري أنه ليس بحاجة إلي حلفاء بالأساس بعدما تجاهل حلفاء أمريكا التقليديين مثل الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون. والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الذين رفض طلباتهم بإنقاذ الصفقة مع إيران.