نفذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء الماضي، تهديده بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، وفرض عقوبات جديدة على طهران، وذلك قبل أسابيع من قمته المنتظرة مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون. ويقول محللون أن قرار إدارة الرئيس الأمريكي ترامب يشكل ضربة لمصداقية الولاياتالمتحدة، بشأن التزامها بالقرارات أو المعاهدات، خاصة وهي مقبلة على عقد قمة هامة مع زعيم كوريا الشمالية منتظر منها الخروج باتفاق بشأن برنامج بيونج يانج النووي. ويضيف المحللون أن قرار الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني سيعقد جهود التوصل إلى اتفاق مع بيونج يانج بشأن برنامج أسلحتها النووية الأكثر تطوراً. ويبدو أن الزعيم الكوري الشمالي سيأخذ حذره بعد قرار الانسحاب الأمريكي، فقد بات الآن يعلم أن قمته المنتظرة مع ترامب سيخرج منها باتفاقية قد لا يلتزم بها ترامب مستقبلاً. ويتوقع أن يعقد ترامب قمة منتظرة وغير مسبوقة مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون خلال الأسابيع المقبلة للتفاوض بشأن مصير برامج بيونغ يانغ العسكرية بعدما أجرت العام الماضي أقوى اختبار نووي لها وأطلقت صواريخ قادرة على بلوغ الأراضي الأميركية. وتقول بيونج يانج منذ فترة طويلة إنها تحتاج إلى الأسلحة النووية للدفاع عن نفسها من أي اجتياح أميركي محتمل، تجنباً لمصيريّ كل من القذافي وصدام حسين في العراق الذي أطاح اجتياح قادته واشنطن بنظامه قبل أن يعدم شنقا. وعلّق الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر على القرار الأمريكي بشأن الانسحاب من الاتفاق النووي بأنه "أكبر خطأ". وأوضح كارتر، في تصريحات لشبكة سي إن إن الإخبارية الأمريكية، إن "عندما يوقع رئيس أمريكي اتفاقاً، يجب أن يكون ملزماً لجميع من يخلفه في الرئاسة، إلا في حال تغير الوضع بصورة دراماتيكية". وتابع قائلاً: أعتقد أن الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني يبعث رسالةً إلى كوريا الشمالية مفادها أنه عندما توقع الولاياتالمتحدة على اتفاقية فإنها قد تلتزم بها وقد لا تفعل. وقال نائب وزير الخارجية الأمريكي في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، أنتوني بلينكن، إن الانسحاب من الاتفاق سيصعب من جهود التوصل لاتفاق مع كوريا الشمالية. وكتب بلينكن، عبر حسابه الشخصي على تويتر تعليقا على قرار ترامب، "ما الذي سيجعل كيم يصدق أي تعهدات يقدمها دونالد ترامب في وقت يمزق الأخير بشكل تعسفي اتفاقا يلتزم به الطرف الآخر". واعتبر المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون برينان أن سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تشكل خطراً على الأمن القومي للولايات المتحدة، مشيراً إلى أن هذه السياسة تضعف ثقة العالم بمدى احترام البيت الأبيض لالتزاماته وتنفّر حلفاء واشنطن. واعتبر برينان، في تصريحات برينان نشرها عبر حسابه الشخصي على تويتر، قرار الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي بأنه "مجنوناً وخطيراً"، مؤكداً أن ترامب حرّف الحقائق المتعلقة بهذا الاتفاق وكذب على الشعب الأمريكي. وقال في تغريدة أخرى "اليوم قام ترامب في الوقت ذاته بالكذب حول الاتفاق النووي وأضعف الثقة الدولية بالتزامات الولاياتالمتحدة ونفّر أقرب حلفائنا, كما أنه عزز قوة المحافظين الإيرانيين وأعطى سبباً إضافياً لكوريا الشمالية كي تحافظ على أسلحتها النووية. هذا الجنون يشكل خطراً على أمننا القومي". وفي تصريحات لإذاعة "آر تي إل"، قال وزير الخارجية الفرنسي الأسبق لوران فابيوس، إنه "في الوقت الذي فيه إلى نزع أسلحة كوريا الشمالية، يقدم القرار الأمريكي حجة صلبة لبيونج يانج لتقول كيف نوقع مع دولة لم تحترم اتفاقاً دولياً تم التصديق عليه واحترامه من قبل الطرف المعني". (إيران) وأشار فابيوس إلى أن "مصداقية جميع الاتفاقيات الدولية باتت على المحك". من جانبه، علّق المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية (سي.آي.أي)، جون برينان، على قرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي، حيث قال إن "جنون ترامب قوض ثقة العالم بالتزامات الولاياتالمتحدة وأقصى أقرب حلفائنا وعزز قوة الصقور الإيرانيين وأعطى كوريا الشمالية سببا إضافيا للمحافظة على أسلحتها النووية". وأكد محللون أن كوريا الشمالية تراقب العالم بشكل جيد للغاية، موضحاً أن بيونج يانج كانت على علم بنية الرئيس الأمريكي الواضحة في الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران. وأوضح المحللون إن بيونج يانج تستعد جيداً قبل إبرام اتفاق مع الرئيس الأمريكي، وهو ما يتمثل في زيارات كيم جونج أون المتعددة إلى الصين والتي تهدف إلى البحث عن دولة داعمة لها وتحميها دبلوماسياً، بالإضافة إلى التعاون التجاري وتوفير المساعدات. وأضاف المحللون أن كوريا الشمالية تسعى للحصول على التزام عالمي باتفاق مع الولاياتالمتحدة لمنع واشنطن من التراجع عنه بشكل أحادي الجانب.