على الرغم من تحسن تصنيف مصر هذا العام حسب التقرير السنوى لمنظمة الشفافية الدولية حول الفساد فى العالم، الذي وضع مصر فى المرتبة 88 من حيث ترتيب الدول الاكثر فسادا فى العالم، بعد أن كانت فى الدرجة 94 عام 2014، إلا ان الفساد مازال عائقا للتنمية والنهضة. فساد المحليات الفساد هو ذاته الملف الذي جعل رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي يعرب عن غضبه من انتشار الفساد بالمحليات بطريقة ساخرة وذلك خلال لقائه بشباب برنامج الرئاسة لتأهيل الشباب قائلا" احدكم تحدث عن فساد المحليات طيب أنا أعمل أية واكرر كلامي لو استطعنا ننتخب فى المحليات شبابا اكفاء وحريصين وقادرين انهم يقفوا امام الفساد هنبقى قدمنا جائزة حقيقية لبلدنا وشعبنا". وحول هذا الموضوع قال محمد فؤاد المتحدث الرسمي باسم حزب الوفد وعضو لجنة المحليات بالبرلمان إن مصر فى حاجة للانتهاء من قانون الإدارة المحلية والموافقة عليه فى البرلمان فى أقرب وقت بعد مناقشتة، لافتا الى ان إجراء الانتخابات المحلية وتشكيل المجالس المحلية المنتخبة سيمكن المصريين الى حد كبير من مواجهة الفساد المستشري فى ربوع مصر وقراها. وأضاف فؤاد أن المواطن شريك فى هذا الفساد ولا نستطيع ان نحاسب الحكومة وحدها، مؤكدا ان العديد من المواطنين يدفعون رشوي لموظفى المحليات حتى لا يحاسبوهم على الابنية المخالفة والتعديات المختلفة، موضحا ان هناك مرتبات شهرية يحصل عليها بعض الموظفين حتى يعطلوا أى إجراء من شأنه معاقبة المخالفين. وأكد ان القضاء على فساد المحليات يكون من خلال تغليظ العقوبة على المخالفين وإعطاء صلاحيات أكبر للمسئولين حتى يكونوا قادرين على القضاء على الفساد، منوها الى ان المحافظ لا يستطيع ان يعاقب دكتورا مهملا إلا بعد صدور قرار من وزير الصحة، منوها الى أن تحجيم سلطات المسئولين يقف حائلا أمام قيامهم بعملهم. الفساد الحكومي ومازالت مصر تعاني من انتشار الفساد فى كل مكان حيث لم يعد هناك مؤسسة حكومية أو خاصة إلا وبها فساد بنسب مختلفة، ففى خلال العامين الماضيين تم القبض على عدد كبير من المسئولين فى قضايا فساد، وعلى رأسهم وزير الزراعة السابق صلاح هلال وعدد من مساعدية بتهمة حصولهم على رشوة من عدد من رجال الأعمال، كما تم القبض على مساعد وزير الصحة منذ أيام قليلة بذات التهمة. وهو الأمر الذي يؤكد يقظة عدد من الأجهزة الرقابية فى مصر وإصرارهم على القضاء على الفساد المستشري، ولكن الأخطر من الفاسدين وجود قوانين تساعد على الفساد، وهو الأمر الذي كشفه تقرير مؤسسة شركاء من أجل الشفافية،(PFT)التقرير السنوي الأول لرصد وتحليل وقائع الفساد والذي يغطى الفترة من يوليو 2015 حتى يونيه 2016، حيث تضمن تجميعا وتحليلا للوقائع التي تم رصدها خلال عام كامل، فضلا عن رصد لأهم التطورات التشريعية والإجرائية والمواقف السياسية ذات الصلة بقضية مكافحة الفساد خلال الفترة المذكورة. وأشار التقرير إلى غياب الدور التشريعي لعدم وجود البرلمان خلال الفترة من يوليو 2015 وحتى منتصف يناير 2016، كما أن البرلمان وبعد إنعقاده انشغل بإعداد لائحته الأساسية، ثم إقرار التشريعات التي صدرت فى غيبته، فلم يناقش بصفة واضحة قوانين من أجل مكافحة الفساد وخلال عملية تشكيل اللجان النوعية بالبرلمان رفض مقترح بتشكيل لجنة تختص بمكافحة الفساد. وقد كشفت الفترة الماضية أن مصر تواجه إشكالية وجود العديد من القوانين الضعيفة التي تحتاج لإعادة صياغتها لتستطيع محاصرة ظاهرة الفساد المنتشر بالمؤسسات كما اتضحت الحاجة الملحة لضرورة توسيع صلاحيات وتحقيق استقلالية ورفع كفاءة المؤسسات الرقابية ذات الصلة، وهو ما يتناسب مع نصوص دستور 2014، إلا إنه لم ينعكس حتى الآن فى صورة خطوات ملموسة خلال العام المنقضي . أشار التقرير أيضا إلى أن العام المالي 2015/2016 شهد تحركات واسعة لهيئة الرقابة الإدارية التي ضبطت عدة قضايا فساد تورط فيها بعض كبار المسئولين، وهناك شواهد كثيرة تشير إلى أن هذا الجهاز الرقابي يلقي دعما سياسيا ملحوظا، لدرجة أن الرئيس كلفها بتشكيل لجنة فنية لتقييم المشاريع التي تنفذها الدولة. ورغم قصور الخطوات التشريعية والإجرائية خلال العام المنقضي، إلا إن ذات الفترة شهدت زخما على مستوي التصريحات والمواقف السياسية المتعلقة بمكافحة الفساد، حيث بدا جليًا فى خطابات وتصريحات رئيس الجمهورية اهتمام مؤسسة الرئاسة بتبني خطاب سياسي يؤكد محاربة الفساد وحث للمواطنين والوزراء والمحافظين على محاربة الفساد والإعلان عن اهتمام الدولة بمحاربة الفساد، كما تواترت تصريحات متعددة لمعظم الوزراء والمحافظين فى ذات الاتجاه. بالارقام على مستوى الوقائع التي تم كشفها أشار التقرير إلى أن الوقائع بلغت 1102 واقعة خلال العام المالي 2015/2016،حيث حازت وزارة التموين على النصيب الأكبر من وقائع الفساد بواقع 215 واقعة بنسبة 19.77%، ويليها المحليات برصيد 127 واقعة فساد بنسبة 11.5% تقريبا، ثم الصحة برصيد 97 واقعة فساد بنسبة 8.8%، ثم وزارة الزراعة برصيد 88 واقعة بنسبة 7.9%، ويليها وزارة الداخلية برصيد 76 واقعة بنسبة 6.89%، ويليها وزارة التربية والتعليم بعدد 59 واقعة فساد بنسبة 5.35%، ثم وزارة المالية برصيد 49 واقعة بنسبة 4.44%، ثم وزارة الإسكان برصيد 36 واقعة بنسبة 3.26%. فيما يتعلق بتوزيع وقائع الفساد وفقا لموقف القضية خلال الفترة من يوليو 2015 حتى يونيو 2016 كشف التقرير عن أن الوقائع قيد التحقيق نالت النصيب الأكبر من عدد الوقائع حيث سجلت 728 واقعة فساد من اجمالى 1102 واقعة بنسبة 66%، بينما سجلت الوقائع قيد المحاكمة 173 واقعة بنسبة 16 %، ثم تأتى الوقائع التي لم يحقق بها برصيد 144 واقعة بنسبة 13 % ، وتأتى فى المرتبة الأخيرة الوقائع التي تم الحكم فيها برصيد 57 واقعة بنسبة 5%. المواطن فاسد!! وتؤكد كل هذه الأرقام أن المواطن المصري شريك أساسي فى الفساد وهو الأمر الذي يحتاج لوقفة، من قبل الخبراء والمتخصصين للوقوف على اسباب تفشي الفساد بهذا الحجم بين المواطنين، فربما يكون غياب الدور التربوي عن التعليم احد الأسباب الرئيسية فى انتشار الفساد بهذا الحجم وربما يكون أنشغال الاب والام عن تربية أبنائهما سببا رئيسيا فى هذا الموضوع، وهل من الممكن أن تكون خطبة الجمعة أصبحت لا تقوم بدورها فى تحسين أخلاقيات المواطنين؟. أسئلة كثيرة تحتاج لإجابات فلم يعد هناك أى باحث أو خبير قادر على وضع خطة للقضاء على الفساد الذي أصبح ينخر فى عظم هذا الوطن، وربما يكون إصلاح منظومة التشريعات والقوانين وتشكيل هيئة عليا لمكافحة الفساد أحد الحلول التى تقلل من نسبة الفساد فى مصر. الفساد الأقتصادي ويمس الفساد الاقتصادي حياة المواطنين بشكل كبير حيث يتسبب فى ارتفاع أسعار السلع الاقتصادية ويزيد من الاعباء الحكومية تجاه المواطن، ولهذا قامت الأجهزة الامنية بإلقاء القبض على عدد من أصحاب مكاتب الصرافة وتجار العملة، بعد أن قاموا بسحب العملة الدولارية من السوق حتى يرتفع سعرها وتقل قيمة الجنيه، وذلك على الرغم من معرفتهم بأن مصر تستخدم الدولار فى إستيراد 70 % من سلعها الاستراتيجية، وللأسف هؤلاء انتزعت من قلوبهم الرحمة وربما لا يستحقون الجنسية المصرية. وحتى الآن لم تقم الحكومة بضم أموال الصناديق الخاصة للموازنة العامة التى تنفق معظم فوائدها مكافآت لكبار المسئولين فى الدولة بالأمر المباشر، بالرغم من مخالفة ذلك الامر للدستور الذي نص على إلزام الحكومة بضم أموال هذه الصناديق للموازنة العامة ويعتبر هذا الامر بابا من أبواب الفساد الموصودة والتى لا يعرف احد شيئا عن تفاصيلها. وليس هذا فحسب فمازالت الدولة غير قادرة على مواجهة المحتكرين وهنا يتساءل الدكتور حسن هيكل الخبير الاقتصادي هل قوانين محاربة الاحتكار قوانين فاعلة وهل جهاز محاربة الاحتكار فاعل؟، لافتا الى ان هذا الجهاز يعمل بقوة 15 موظفا وهو الامر الذي لن يمكنة من رصد المحتكرين وتوقيع عقوبات عليهم. وأشار هيكل إلى أن قانون الأحتكار يعاقب رجال الأعمال عندما يحدد قلة منهم سعر لمنتج بعينه ويلزموا كل التجار بالبيع بهذا السعر، لافتا الى ان جهاز منع الأحتكار لن يستطيع تعقبهم حيث إنهم يتفقوا على هذا السعر من خلال برامج الاتصال الحديثة مثل "الواتس أب والفيبر"، مطالبا بتعديل قانون منع الأحتكار حتى يصبح مناسبا للعصر. وأكد الخبير الاقتصادي أن الاحتكارات فى مصر فى أنواع مختلفة من التجارة ومنها "تجارة الأدوية والأسمنت والحديد والاتصالات والسكر واللحوم والأرز"، منوها الى انه هناك تطور سريع فى اساليب الاحتكار تكون مواجهته من خلال تطوير القانون. وأعتبر تأخر تطوير الحكومة إلكترونيا سيساهم فى زيادة الفساد، مؤكدا ان استخدام الكمبيوتر فى التعاملات الحكومية سيقلل من نسبة الفساد الحكومي الذي استشري فى كل المؤسسات، لافتا الى ان الموظف لن ينضبط إلا إذا تم مراقبته إلكترونيا.