الرجال يطلقون بإرادة حرة منفردة دون الحاجة إلى إذن محكمة إطالة أمد التقاضى يوقع أضرارًا بالغة بالمرأة والابناء بشهادة شاهدين وموافقة الولى يعتقد بعض الرجال فى مجتمعنا انهم قد امتلكوا المرأة ,وعليها أن تعمل كزوجة وأم وربة منزل ,وان تقبل ايضا بالاهانة والضرب والمعاملة السيئة,وإذا فاض بها الكيل واعترضت وطلبت الطلاق يكون عقابها التشهير بها بوجود علاقة مع آخر …ويتناسى الرجل الامر الالهى الذى نص على المعاشرة بالمعروف أو التسريح باحسان"فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ"وينسى العشرة الطيبة والاولاد وتعب السنين,ويتذكر فقط أنه الوحيد الذى يملك رقبة هذه الزوجة إلى الابد ويتركها كالبيت الوقف لا طلاق ولا زواج ,وتعيش الزوجة فى بيت اهلها كالمعلقة تحت ضغوط لا اول لها ولا آخر وفى النهاية إما تخضع لابتزاز الزوج وتتنازل عن كل حقوقها الشرعية وتطلب الخلع لتنجو بنفسها ,وإذا كانت بلا مأوى ولا عمل تضطر أن تقبل شروطه المجحفة للعودة لانه ليس لها أو لابنائها مكان فى ظل الاوضاع الاقتصادية الراهنة..هذا ما كشفت عنه قضية السيدة نجوى فؤاد، الزوجة المسلمة المتهمة بإقامة علاقة غير شرعية مع المواطن المسيحي، أشرف دانيال، نجل "سيدة المنيا"،حيث أكدت الزوجة ان زوجها كان يعاملها معاملة سيئة ويضربها أمام جيرانها، وعندما طلبت منه الطلاق رفض واستمر في ضربها وطالبها بالتنازل عن حقوقها وأولادها لتحصل على الطلاق. وقالت إن زوجها وأسرته قاموا بالتشهير بها ,ولذلك قامت بتحرير محضر بمركز شرطة أبو قرقاص اتهمته بالتشهير وإطلاق الشائعات ضدها…والسؤال هل قوانين الاحوال الشخصية الحالية تحمى هذه السيدة وغيرها الكثيرات وتعطى لهن الحق فى التطليق للضرر مع الاحتفاظ بحقوقهن الشرعية؟وما هى أهم الاشكاليات المتعلقة بقضايا الطلاق التى ينبغى معالجتها ونحن نطالب بقانون أسرة أكثر عدالة، خاصة فى ظل ارتفاع نسبة قضايا الطلاق والخلع في محافظة المنيا وحدها ، خلال عام 2015 لتصل إلى ما بين 17- 18 ألف قضية، والتي تمثلت معظم أسبابها في الظروف الاقتصادية والخلافات الزوجية حول الإنفاق على الأسر؟! لقد مر قانون الاحوال الشخصية بعدة تطورات كمحاولات للاصلاح بداية من عام 1920 حتى عام 2005 ،حيث صدر قانون الاحوال الشخصية فى مصر رقم 25 لسنة 1920 وكان معنى بالنفقات ,ثم تعدل بموجب القانون رقم 25 لسنة 1929 ,ثم صدر القانون 100 لسنة 1985 تلى ذلك القانون 1 لسنة 200 وأخيرا القانون 4 لسنة 2005 الخاص بتعديل سن الحضانة …وعلى الرغم من كل هذه القوانين والتعديلات لكن النصوص التمييزية ضد المرأة صارخة حيث اكدت "سهام على"محامية بمركز قضايا المراة المصرية انه وفقا للقانون رقم 100 لعام 1985 "للرجل الحق فى الطلاق بقوله لزوجته انها طالق لعدد من المرات قد تصل الى ثلاث مرات ,ويوثق هذا لدى الموثق خلال 30 يوما ,بينما يطلب من المراة أن تمثل امام المحكمة لطلب الطلاق وإثبات أى من العيوب التالية:المرض العقلى أو العجز الجنسى,عدم الانفاق ,الغياب أو السجن ,وأخيرا السلوك الضار مثل سوء المعاملة الجسدية او الجنسية. واضافت منذ عام 2000 وفقا لقانون الاحوال الشخصية المعدل ب (قانون رقم 1 لعام 2000) يمكن للمرأة الحصول على الخلع دون ابداء اسباب وارجاع المهر والتنازل عن كل حقوقها المادية من نفقة العدة والمتعة ومؤخر الصداق ,مشيرة الى انه تم رصد حالات عديدة من تعنت القضاة مع النساء اللائى يلجأن للخلع مثل طلب ذكر الاسباب واثباتها,بالاضافة الى اعتبار قائمة المنقولات جزءا من المهر . الثقافة الذكورية ومن جانبها اوضحت "ميرفت ابو تيج"محامية ورئيس جمعية امى للحقوق والتنمية أن ابتزاز الزوج لزوجته والتشهير بها عند طلبها الطلاق موجود فى كل الطبقات الاجتماعية الغنية والفقيرة وليس مرتبطا بالصعيد وحده ,فاغلب حالات الطلاق يتم الضغط على الزوجة بشتى الوسائل للتنازل عن حقوقها الشرعية,مشيرة الى ان قضية سيدة المنيا التى قام زوجها بالتشهير بها مرتبطة بحادث ابشع ,وهو تكرار لحواث سابقة يتم التعامل مع المراة باعتبارها الكائن الضعيف ويقوم الزوج باختلاق الاكاذيب والتشهير بالسمعة لينجو بفعلته وهذا مسلسل مرتبط بالثقافة الذكورية والعوامل التمييزية ضد المراة . وفيما يخص قانون التطليق للضرر اشارت"ابو تيج"الى اختلاف موقف القانون منه وفقا لاختلاف الحالات، فهناك التطليق للحبس والضرر وللمرض وللغيبة ..وقالت:فى حالة التطليق للضرر يشترط القانون اثبات الضرر,والاشكالية فى القانون انه يصعب فى حالات عدة اثبات الضرر، خاصة ان القانون اشترط شاهدين لواقعة الضرب مثلا ,وفى هذه الحالة لا يعتد بشهادة الوالدين,وهناك اشكالية اخرى تتمثل فى ثقافة القاضى التى تؤثر فى مدى تطبيق القانون ,الامر الذى ينتج عنه تمييز بين امرأة واخرى فرغم تشابه الضرر الواقع عليهما حيث اشترطت المادة 6 من القانون ان يكون الضرر مما يستحيل معه الاستمرار ودوام العشرة ،مشيرة الى ان بعض القضاة لايجدون غرابة فى ضرب الزوج لزوجته، والبعض الآخر يعتبر السب والاهانة ضررًا لها طبقا لمستوى الوعى بالحقوق وعوامل اجتماعية ونفسية اخرى. واكدت اننا كمنظمات حقوقية نطالب منذ سنوات طويلة بتعديل قانون الاحوال الشخصية وضبط الصياغات حتى لا يكون هناك سلطة تقديرية للقاضى,وتدريب القضاة والمحامين وتوعية المجتمع بحقوق الزوجة, وتيسير اجراءات اثبات الضرر الواقع على الزوجة ,واعتبار لجوء الزوجة للمحكمة لطلب الطلاق ضغطا نفسيا وعصبيا عليها يستوجب معه طلاقها . قانون جديد وترى "هالة عبد القادر"ان التشهير بالزوجة يعتبر ضررا واقعا عليها يستوجب طلاقها مشيرة الى ان هذه الواقعة فرصة لكى نتبنى حملة اعلامية للمطالبة بسن قانون جديد للاحوال الشخصية ،خاصة بعد ان اثبت الواقع العملى بهدلة السيدات فى المحاكم سواء لطلب الطلاق او النفقة او الخلع… واضافت ان الاجراءات القانونية المصاحبة لقضايا الطلاق والنفقة اجراءات قاصرة لا تقدر على ادارة صراع المتقاضين ,لان فى حالة حصول المطلقة على حكم بالنفقة لصالحها او لصالح الابناء او التمكين من مسكن الزوجية فهذا لا يعنى انها ستتمكن من الحصول على حقها لان تنفيذ الاحكام من سلطة الشرطة . وارجعت "هالة"اسباب التشهير بالزوجة الى ان الرجل فى مجتمعنا يعتبرنفسه مهيمنا على مقدرات الامور وطلب زوجته الطلاق تجعله يشعر بالاهانة وان صورته الاجتماعية محطمة ولذلك يرفض تطليقها"التسريح باحسان"وهناك بعض الرجال يقومون بالتهرب من العبء المادى الذى يقع عليه فى حالة الطلاق ,ولذلك يرفضون تطليق الزوجة الا اذا تنازلت عن حقوقها. صفقة خاسرة وفى دراسة لها بعنوان التكلفة الاجتماعية للطلاق اكدت د"هدى زكريا"استاذ علم الاجتماع بجامعة الزقازيق ان الطلاق يترتب عليه تقسيم للحقوق والواجبات بين المطلقين ,ولذلك فأن اطراف الطلاق تحرص على الخروج من الصفقة الخاسرة باقل الاضرار ,ولذلك يحاول الزوج ان يدفع زوجته الى الخلع باساءة معاملتها والضغط عليها حتى تتنازل عن حقوقها الشرعية كالنفقة ومؤخر الصداق والمنقولات .. واضافت أن الرجال لا يلجأون للمحكمة لانهم الاقوى وفقا لاوضاعهم الشرعية والقانونية ,فهم يطلقون بارادة منفردة دونما سلطة أعلى تحاسبهم ,كما ان باستطاعتهم أن يتخلوا عن الزوجة الاولى ليدخلوا فى زيجة ثانية دونما عوائق اجتماعية او قانونية ,وهم فى العادة الاعلى دخلا ,ورغم ذلك يمارسون رد فعل تجاه المرأة التى تعلن عن رغبتها فى الطلاق للضرر ,وذلك برفع دعوى الطاعة حيث يهددون الزوجة بالنشوز فضلا عن تهديدها بسلب الابناء من حضانتها ,لدفع الزوجة الى التنازل عن حقوقها المادية وحقوق الابناء مقابل ان يكف عن ايذائها والاضرار بها . بينما اوضح "ياسر عبد الجواد"المحامى ورئيس المكتب العربى للقانون ,ان القوانين الحالية تتيح فرصا لا نهائية لاطراف التقاضى اما باطالة أمد تداول القضايا,وإما التهرب بصور شتى من اداء الحقوق ,وهو ما يوقع اضرارا بالغة بالطرف الاضعف ,وهو فى حالتنا المرأة والابناء. اشكاليات القانون وحول اشكاليات التطليق أضاف "عبد الجواد"ان تجارب المتقاضيات تشير الى ان هناك نواحى متعددة فى القانون تمنع السيدات من الحصول على حلول عادلة وسريعة فى النزاعات الاسرية ,وفى قضايا الطلاق نجد ان الرجل يستطيع طلاق زوجته بارادة منفردة دون الحاجة الى اذن محكمة ,اما دعاوى السيدات لطلب التطليق تظل منظورة امام المحاكم لفترات طويلة فى الوقت الذى يستطيع الزوج الزواج باخرى وتكوين اسرة جديدة ,وتابع:انه فى حالة اذا ما استطاعت المرأة الحصول على حكم التطليق طبقا للاسباب التى يمنحها لها القانون والتى تعد اسبابا خارجة عن اراداتها يتطلب القانون اقامة الدعاوى القضائية للحصول عليها ,مع طول امد التقاضى ,وبعد الحصول على الاحكام لا تستطيع تنفيذها بيسر ,نتيجة لتهرب الزوج والتدليس فى خطابات التحرى عن دخله وفى النهاية تصبح حقوق النساء اللائى حصلن عليها عبارة عن اواراق متهالكة حبيسة ادراج مغلقة. واكد "عبد الجواد"اننا نحتاج الى قانون اسرة جديد هدفه العدل والمساواة لكل افراد الاسرة والحفاظ على حقوق الافراد بما لا يخالف الشريعة الاسلامية والدستور ومواثيق حقوق الانسان,مشيرا الى ان اهم الاشكاليات فى القانون الحالى هي المعاناة الكبيرة التى تكابدها أسر المصرية سواء من المسلمين او المسيحيين بسبب التقاضى واطالة امد تداول القضايا ,والتمسك بالاراء التقليدية ومحاولة فرضها على القوانين ,وقصور بعض النصوص داخل القوانين الحالية عن الوفاء بالمتطلبات اللازمة لتحقيق العدالة الناجزة .