اخشي ان تغرينا الرغبة و ينسينا الحماس في الحرب علي التكفير بالوقوع في فخ الصمت علي غواية الاستهزاء بالدين والسخرية من المتدينين واللعب بالمؤسسة الدينية استغراقا في احضانها وقت الحاجة وساعة الزنقة واقصائها وقتما نريد ارضاء لمن نستجدي رضاه أو من نخشي مكره هو ومن والاه.. قلت لوزير الاوقاف الدكتور مختار جمعة في المؤتمر الصحفي الذي عقده في نهاية اعمال المؤتمر الثالث والعشرين للمجلس الاعلي للشئون الاسلامية ان محاربة التكفير واجب شرعي ووطني ايضا لابد ان تساهم فيه كل الجهات بدور بارز ومؤثر في اطار مهمتها.. ويجب الانتباه إلي ما يحدث علي الساحة بصفة عامة لان هناك جهات اشد خطرا من جماعات التكفير نفسها. وقلت ايضا لابد من استغلال واستثمار اللحظة المواتية الان للانطلاق نحو تحقيق الهدف الاسمي لا سيما ونحن نعيش حالة من الاجماع الوطني علي ضرورة وأد التكفير.. وايضا حالة من الانسجام التام بين اطراف المؤسسات الدينية "مشيخة الأزهر دار الافتاء وزارة الاوقاف" وحالة التناغم غير المسبوق في العمل تحت لواء الازهر والتنسيق الكامل فيما بينها في التحرك.. ولا نغفل الاستجابة القوية من الحكومة والتقدير والدعم من كل الجهات الرسمية. السيد الوزير بدا متفائلا وواثقا من الدعم والمساندة والتنسيق مع الجهات الاخري خاصة وزارة الاعلام بما فيها الاذاعة والتليفزيون فيما يتعلق بتوجيه الخطاب الديني علي الاقل في خطب الجمعة والمتحدثين والتركيز علي قضايا بعينها تفرضها الضرورة والتفاعلات علي الساحة.. لكنني بصراحة شديدة لم استطع ان اخفي قلقي ومخاوفي.. وذلك لطبيعة الحال في بر مصر وسيطرة نظرية.. "ريما وعادتها القديمة".. ودعنا لا نضحك علي انفسنا ولا نتوقف فقط عند انفعالاتنا وردات فعلنا الحماسية علي ومع كل شئ مؤلم أو جميل.. يجب الاننسي اننا مغرمون بالهدم.. في هذه الايام السوداء.. مع اننا في الاصل بناة.. وابناء بناءين عظام.. سلالة حضارة عظيمة حفظها علي مر التاريخ البناء.. لكننا وللاسف الشديد تحولنا في اخر الزمان إلي هدامين عظام.. بارعون في النقض.. وكل ما يمت إلي النقض بمعناه الحرفي والاصطلاحي.. وكاننا ادمنا العيش في الحفر.. مغرمون بالمحو والازالة لمجرد الازالة.. كل من يأتي يجب ما قبله.. يمحوه من الوجود لو استطاع إلي ذلك سبيلا.. جهات تبني واخري تسارع إلي الهدم.. فكريا وثقافيا وفنيا وسياسيا واجتماعيا.. واسريا وحزبيا.. وعلي اي مستوي تشاء.. ولعل هذا ما يفسر جانبا من حالات التشوه الفكري ووجود نتوءات علي المستوي الثقافي والاجتماعي والاقتصادي وغيرها في المجتمع المعاصر.. لا ننسي ابدا اننا شعب بغزالة.. كما يقولون.. نصنع المعجزات فقط عندما نريد.. ونسوي بالارض كل شئ عندما نغضب أو نكره.. حتي ولو كنا عرضة لان يأكلنا الذئب.. حتي لو حوصرنا أو احصرنا.. حتي ولو اصبحنا علي الحديدة.. اكاد اشك في انه قد كتب علينا الا نتقدم خطوة علمية إلي الامام.. والا تكون هناك قواعد محددة وواضحة للتنسيق والدعم والمساندة سواء المادية أو اللوجستية أو العلمية أو الاعلامية والثقافية وغيرها.. وان يكون كل شئ متروكا للحظة انفعال أو حالة انسجام أو رغبة في مكيدة ما أو استجابة لتوجه خاص.. أو لحاجة في نفس يعقوب.. نعم التكفير خطر وعدم الوقوف في وجهه واستئصاله خطيئة.. هذه حقيقة واعتقاد يقيني لا يقبل الشك.. لكن لا يجب ان نستغرق في التعامل مع النتائج لحالات التكفير فقط.. وننسي تماما المقدمات وكل من ينثر بذورا تقود حتما إلي التكفير.. فنجد انفسنا دائما نصارع نوبات الغرق ونقاوم الموجات العاتية بلا فائدة.. وتبتلعنا الدوامات المستمرة والعنيفة للتكفير.. ونفاجأ في النهاية أو علي مر الايام باننا نحرث في البحر حقيقة لا خيالا.. في رايي المتواضع ان وقف اصدار الفتاوي التكفيرية سهل.. ويمكن الوصول اليها.. لكن الاصعب والاخطر ان نسمح باستمرار المعامل والمفارخ المؤدية إلي التكفير.. في هذا الاطار وانطلاقا من ضرورات اللحظة التاريخية واستجابة لفقه الضرورة واملاءات الضرورة وتلبية لنداءات الخلاص من نيران التكفير.. اري انه لزاما علي الجميع افرادا ومؤسسات العمل علي تاكيد هيبة واستقلالية المؤسسة الدينية علي رأسها الازهر وعدم السماح باي محاولة للنيل منه أو الانتقاص من قدره ومكانته تحت اي مسمي من المسميات.. أو لافتة أو راية تتواري خلف شعارات من حرية أو علمانية أو مدنية أو خلافه.. اذ لا يصح ان تظل الامور كل الامور فوضي بلا ضابط أو رابط.. أو ان تظل امور الدين و شئونه كلأ مباحا لكل زاعق أو ناعق.. وكل موتور أو مختل عقليا أو معتل علميا.. كما انه من غير المقبول عقلا ولا نقلا ان تظل المؤسسة الدينية عرضة للانواء السياسية ومن يحكمون ومن لا يسيطرون.. واذا رضوا عنها اعطوها وقدروها وان غضبوا اعرضوا ومنعوا وسمحوا بالتهديد والوعيد وعظائم الامور.. فهل يعقل ان يكون الهجوم علي الازهر وبالتوافق مع المؤتمر والنيل منه من قبيل الحرية لاصحاب الفكر اي فكر.. ويلزم الجميع الصمت؟ هل يعقل ان يهان الازهر ويتهم بالتخلف والرجعية والظلامية ولا يحرك احد ساكنا؟ هل يعقل ان توجه له الاهانة من وسائل ومؤسسات جماهيرية وتحظي برعاية حكومية؟!! هل يعقل ان تتبني جماعات تسمي نفسها بالمثقفين حملات الهجوم علي الازهر باسم حرية الفكر والابداع وتقوم بحملات تحريضية للخروج علي الازهر ورفض فتاويه.. سواء في القديم والحديث.. واقرأوا ان شئتم ما نشرته صحيفة الاهرام مؤخرا علي لسان احد كتابها "أحمد عبد المعطي حجازي" يهاجم ويتهم الازهر بالتخلف والرجعية.. ليست الاهرام وحدها بالامس سارت روزا اليوسف علي نفس النهج وكتب محررها الفني طارق الشناوي وطالب الفرق الفنية الغنائية والتراثية بعدم الاستجابة إلي ما قرره الازهر في الاعمال الفنية.. وذلك في مقال له بعنوان عندما غضب الازهر من عبد الحليم.. ويشير إلي قصيدة "لست وحدك حبيبها" للشاعر الكبير كامل الشناوي.. التي غناها عبد الحليم.. وقد تم تغيير كلمة "قدر احمق الخطي" إلي قدر أحكم الخطي.. بناء علي توصية أو تقرير الداعية الكبير الشيخ محمد الغزالي رحمه الله.. و اغنية "علي حسب وداد" وخاصة مقطع "لا ح اسلم بالمكتوب".. ويتهكم الكاتب علي موقف الازهر قائلا : "حيث اعتبروها اغنيات تتحدي المشيئة الالهية.. هكذا قرأوها". واشار ايضا إلي قصيدة ايليا ابوماضي التي غناها موسيقار الاجيال محمد عبد الوهاب.. "لست ادري".. 1⁄41⁄4 نقطة اخري لابد من الالتفات اليها علي هذا الصعيد وهي الاستغراق في السخرية والاستهزاء بالمتدينين.. تحت دعاوي الحرب علي التطرف و الارهاب.. ويجب ان نعي صيحة التحذير التي اطلقها فضيلة الامام الاكبرالدكتور أحمد الطيب في كلمته البليغة في افتتاح المؤتمر العالمي للمجلس الأعلي للشئون الإسلامية.. والتي اكد فيها المسئولية الكبيرة لاعمال التعذيب الوحشي داخل السجون في الستينات والسبعينات لشباب التيارات الاسلامية عن عودة الفكر التكفيري علي الساحة مرة اخري.. قال: وإنا لنعلم من تاريخ قضية "التكفير" أنَّ مُجتمعاتِنا في مصرَ وفي العالمِ العربيِّ والإسلامي لم تَكُن تَعرِفُ ظُهورَ جماعةي تُؤمِن باستحلالِ تكفيرِ المجتمعِ وجاهليَّته وتقول بوجوب المفاضلة الشعورية مع أفراده - قبل عام 67 من القرن الماضي - كما نعلم - وأنَّ جماعةَ التكفير الحديثة وُلِدَتْ في السجون والمُعتَقلات بسببي سياسة العُنف والتنكيل التي عُومِل بها الشبابُ المنتمي إلي الحَركاتِ الإسلاميَّةِ. وأنَّه حِين طُلِب منهم في ذلك الوقت إعلانُ تأييدِ الحاكِم سارَعَ معظمهم إلي كتابة ورقةِ تأييدي. بينما رفَضت قلَّةى منهم هذا العرضَ. وعَدوا موقفَ زُمَلائهم هذا تَخاذُلا في الدِّين. وتَمسَّكوا برفضهم هذا الإعلان. وثبتوا في موقفهم. وما لَبِثُوا أنِ انعزَلُوا في صَلاتِهم عن إخوانهم. وأَعلَنُوا كفرَهم لأنَّهم أيَّدوا حاكِمًا كافِرًا. كما أعلنوا أنَّ المجتمعَ بكلِّ أفرادِه كافر بسببِ مُوالاتِه لحاكِمي كافِري. ولا فائدةَ من صَلاة أفراد هذا المُجتمع ولا صِيامِهم. ونادَوْا بأنَّ الخُروج من الكفرِ إنَّما يكون بالانضِمامِ إلي جَماعتِهم ومُبايَعة إمامهم". هذه الحادثةُ ربَّما تُمثِّلُ أوَّلَ ظُهوري لجماعةِ التكفيرِ في سنة 1967م بعدَ اندِثار فرقةِ الخوارج والفِرَق الباطنيَّة الأخري التي أصبحت في ذمَّة التاريخ.. وهكذا عادت ظاهرة التكفير الجديدة علي أيدي شباب لم يكن يملك من المؤهلات العلمية والثقافية لمعرفة الإسلام إلا الحَماسَ ورُدودَ الأفعالِ الطائشةَ الحادَّةَ. وانتقامَ العاجزِ المُستَضعَفِ من الجَلاد المُستَبِدِّ. فكان التكفيرُ هو الصِّيغةُ المُثلَي والأسرعُ للتَّعبيرِ عن واقعِهم المرير". اخشي ان يكون الاستهزاء بالمتدينين والسخرية منهم واستمرار تقديم صور المتدينين في الاعلام والسينما بصورة هزلية للتحقير من شأنهم و الحط من اقدارهم.. إلي جانب الصمت علي الخروج الصارخ علي كل ما يخالف القيم ويجرح الشعور الديني والوطني بوابة جديدة تفتح علينا نيرانا اشد خطرا من التكفير.. 1⁄41⁄4 حينما قال من قال في أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام: "ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أكبر بطوناً وأجبن عند اللقاء".. أنزل الله تعالي قوله: ""وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ "65" لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةي مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ"" "66" سورة التوبة 1⁄41⁄4 يقول الله تعالي: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومى مِنْ قَوْمي عَسَي أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءى مِنْ نِسَاءي عَسَي أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ" "الحجرات:11". 1⁄41⁄4يقول النبي عليه الصلاة والسلام: "الكبر بطر الحق وغمط الناس". والمقصود بغمط الناس: ازدراؤهم واحتقارهم.