اليوم، أولى جلسات نظر طعن "التعليم المفتوح" على تعديلات لائحة تنظيم الجامعات    ترامب: الجيش الإيراني تعرض لضربة ساحقة.. ولدينا أقوى الغواصات في العالم    الحصار الأمريكي يكبد إيران خسائر ب4.8 مليار دولار    القضاء يحبط خطة إدارة ترامب لترحيل آلاف اليمنيين من أمريكا    "طاير يا هوى"| محمد رشدي صوت مصري أصيل ورمز الأغنية الشعبية    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    بمناسبة عيد العمال، وزارة العدل تسلط الضوء على قانون العمل الجديد لتعزيز العدالة وحماية الحقوق    محافظة سوهاج ترد على عدم إنشاء كوبري بديل للكوبري المنهار في قرية العتامنة    مقتل 12 شخصًا بغارات إسرائيلية جنوب لبنان رغم الهدنة    البنتاجون: الولايات المتحدة تعتزم سحب 5 آلاف جندي من ألمانيا    كبيرة الديمقراطيين في الشيوخ الأمريكي: إعلان ترامب انتهاء الحرب "لا يعكس الواقع"    محمد عبد الجليل يكتب: "فيزتك" فضيت ورصيدك اتبخر! هذه حكاية 6 شياطين نهبوا أموالك من البنوك تحت ستار "السياحة"    في ظهور مميز، عمرو دياب يغني مع نجله عبد الله وابنته كنزي بحفله بالجامعة الأمريكية (فيديو)    وسط أفراح الفوز بالقمة.. الأهلي يتأهل لنهائي بطولة أفريقيا للكرة الطائرة    طبيب الأهلي يوضح تشخيص إصابة تريزيجيه في القمة    صلاح: كنت أركض أكثر من زملائي في منتخب مصر خلال كأس أمم أفريقيا    جامعة الدلتا تتألق في «Dare To Achieve» وتؤكد دعمها لابتكارات الطلاب    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    محافظ كفر الشيخ يهنئ أبطال المشروع القومي للمصارعة ببطولة أفريقيا    كرة طائرة - الأهلي يتفوق على بتروجت ويتأهل لنهائي إفريقيا    تفاصيل | وفاة شخص وإصابة 13 آخرين في حادث البهنسا بصحراوي المنيا    القبض على عاطل ظهر في فيديو مشاجرة بالسلاح الأبيض بالقاهرة    خناقة الديليفري وعمال المطعم.. معركة بين 11 شخصا بسبب الحساب    دفع ثمن شهامته.. اعتداء صادم على مسن الهرم والداخلية تضبط المتهم    محاضرة دولية تكشف تحديات جودة التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي    ميناء دمياط يعزز الأمن الغذائي ويربط مصر بأوروبا والخليج    ماذا يريد شيخ الأزهر؟    سيمون تستحضر "زيزينيا": رحلة في ذاكرة دراما لا تُنسى    رحلة إلى المجهول تتحول إلى ذهب سينمائي.. "Project Hail Mary" يكتسح شباك التذاكر عالميًا    ميادة الحناوي تعود بليلة من الزمن الجميل في موازين... طرب أصيل يوقظ الحنين    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    نجاح إصلاح فتق سري لطفلة 4 سنوات بمستشفى طلخا المركزي وخروجها بحالة مستقرة    نصف فدان.. السيطرة على حريق نشب داخل زراعات القصب بقنا    طبيب الأهلى يوضح إصابة تريزيجيه فى القمة 132    الخارجية الأمريكية: بريطانيا ترفع مستوى التهديد الإرهابي إلى "شديد"    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع تأثير العوامل الجوية على جودة الهواء غداً السبت    رئيس هيئة تنشيط السياحة يلتقي مع ممثلي شركات إنتاج محتوى السياحة الروحانية    ليدز يونايتد يسحق بيرنلي بثلاثية في الدوري الإنجليزي    زيادة تقابلها زيادة، مصدر ب"تنظيم الاتصالات" يحسم جدل ارتفاع ضريبة الآيفون في مصر    بثينة مصطفى ل معكم: ما قدمته حياة كريمة لغزة يدعو للفخر    شرطي ينقذ الموقف.. تفاصيل حادث تصادم في الإسكندرية    صفحات مزيفة.. سقوط تشكيل عصابي دولي للنصب على راغبي زيارة الأماكن السياحية    تصاعد التوترات بين أمريكا وأوروبا.. الناتو يتحرك نحو الاستقلال الدفاعي    الالتزام البيئي باتحاد الصناعات يوضح أحدث تطورات التحول إلى الطاقة المتجددة    موعد إعلان قائمة منتخب الناشئين لبطولة أمم أفريقيا تحت 17 سنة    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي عُرض عليه منصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    "15 مايو التخصصي"تنجح في إنقاذ شاب من اختناق حاد بالمريء    استشاري غدد صماء: "نظام الطيبات" فتنة طبية تفتقر للبحث العلمي وتؤدي للوفاة    عمرو أديب: أقرب الناس لي حصلوا على علاج كيماوي بسبب السرطان    القومي للبحوث يطلق قافلة طبية كبرى بالشرقية تستهدف 2680 مواطنا    أحمد التايب خلال تكريم حفظة القرآن بكوم بكار: القدوة الحسنة ركيزة أساسية في تربية النشء    أخبار الفن اليوم الجمعة.. أزمة بنقابة التشكيليين بسبب تفاوت الرواتب والمعاشات.. تكريم يسرا اللوزي وريهام عبد الغفور في ختام المهرجان الكاثوليكي    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    طلعت فهمي رئيسًا ل"التحالف الشعبي الاشتراكي" وحبشي وعبد الحافظ نائبين    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    وزير خارجية إيران: مغامرة نتنياهو كلفت واشنطن 100 مليار دولار حتى الآن    أسعار الذهب في مصر اليوم الجمعة 1 مايو 2026    منير أديب يكتب: ردود فعل الإخوان على وفاة مختار نوح بين الأيديولوجيا والتحولات الأخلاقية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بشهادة التاريخ:
دماء علي الثوب الإسلامي
نشر في عقيدتي يوم 04 - 03 - 2014

التكفير والغلو.. آفة أمة محمد رسول الله صلي الله عليه وسلم بالتكفير اصبحت الأمة شيعاً وأحزاباً. بالتكفير سفكت دماء المسلمين وبقرت بطون الأمهات. بالتكفير.. قتل رموز الإسلام سواء من جيل الصحابة أو مما جاء بعدهم.
ولد أول ما ولد من بطن السياسة. بحجه الدفاع عن الإسلام. ولد للقضاء علي رموز سياسية وألبسوه "العمه" حتي يأخذ صبغته الدينية.
جاء المجتمع العربي في شبه الجزيرة العربية حال حياة الرسول صلي الله عليه وسلم علي قسمين.. قسم مؤمن برسالة محمد. وقسم آخر غير مؤمن ويدخل فيهم مشركو مكة وغيرها. وأهل الأديان الأخري اليهودية والمسيحية. واستمرت التركيبه الاجتماعية في شبه الجزيرة هكذا حتي وفاته صلي الله عليه وسلم. وجاء من بعده الخلفاء الراشدون أبوبكر وعمر والتركيبة الاجتماعية هكذا. ومازال المجتمع المسلم الوليد متماسكاً لا تشوبه أي نزعات طائفية أو مذهبية أو سياسية. حتي كانت خلاف ذو النورين عثمان بن عفان والتي انتهت نهاية مؤسفة تنذر بتغيير الفكر في الدولة الإسلامية فقد قامت ثورة عارمة علي خليفة المسلمين قادها ثوار من مصر وغيرها من بعض المدن. وحاصرت منزل الخليفة واقتحموا عليه داره وقتلوه وأرجع المؤرخ عمرو فروخ أول ضربة في عنق عثمان بن عفان إلي محمد بن أبي بكر.
ولذلك أطلق بعض المؤرخين علي هؤلاء الثوار لفظ الخوارج. وأكد ذلك د.شوقي إبراهيم علي عميد كلية أصول الدين الأسبق أن أول ما أطلق "لفظ الخوارج" كان علي ثوار مصر. ولكن التسمية كانت تسمية سياسية لا دينية. أي أنهم خرجوا علي الخليفة لأسباب سياسية لا لأسباب دينية كتكفيرة أو فسقه وما إن قتل عثمان بن عفان وجاء الامام علي رضي الله عنه خليفة للمسلمين حتي ثارت في وجه الفتن. وكانت فتناً سياسية لا دينية وأضطر للدخول في معركتين داخليتين مع من كان يجلس معهم في مجلس واحد مع رسول الله صلي الله عليه وسلم. دخل في معركة الجمل ووقفت ضده أم المؤمنين لسيده عائشة رضي الله عنها. وانتصر الامام علي في المعركة. ولكن نار الفتن مازالت ترقد تحت الرماد. وكان يقف خلفها لينفخ فيها آل معادية حتي كانت المعركة الفاصلة والتي علي أثارها ظهرت الأحزاب والتقسيمات الدينية. دخل الأمام علي في معركة "صفين" وكاد أن ينتصر لولا دهاء عمرو بن العاص الذي كان يتزعم الجبهة الاخري بقيادة معاوية بن أبي سفيان ورفع المصاحف علي أسنة رماح جند معاوية وترأس وفد المفاوضات عن معاوية الداهية عمرو بن العاص. وأملي جبراً علي أبوموسي الأشعري. الذي لعب به عمرو وخلع الامام علي وثبت معاوية وهنا كانت الطامة الكبري علي الدولة الإسلامية. والتي ظل يعاني منها العالم الإسلامي حتي الآن.
وهنا بدأت مجموعة حكم التحكيم لقبوله من قبل الإمام علي وأطلق علي هؤلاء الشيعه أي الذين تشيعوا للإمام علي وظهرت طائفة أخري رفضت التحكيم واعتبرته حكم بغير ما أنزل الله وبالتالي من رضي به فهو كافر. وأصبح معاوية وعلي وعمرو في معين واحد وهو الكفر وأعلن هؤلاء أن قبول الإمام علي للتحكيم قمة الكفر. وأصبح الامام علي كافراً من وجهة نظرهم ولابد من قتاله. وأطلق علي هولاء الخوارج. ولقبوا بعده أسماء منها.
"المحكمة" جاءت من الشعار الذي رفعته الخوارج عند قبول الامام علي التحكيم يومذاك: لا حكم إلا لله ولا حكم للرجال"وهذه المقولة التي رد عليها الامام علي:" كلمة حق أريد بها باطل" بل أطلق عليهم العلماء "المارقة أخذاً من الحديث" سيخرج من ضئضيء هذا الرجل قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية.
وأطلقوا علي أنفسهم "الشراه" حيث جعلوا الشراية في سبيل الله غاية يسعي إليها كل فروق المؤمنين
وعرفت الخوارج منذ بداية أمرهم بالزهد والعبادة حتي تقرحت جباهم من أثر السجود. وكانت غلظتهم مع المسلمين لا حدود لها بخلاف غير المسلمين حينما وقع واصل بن عطاء المعزلي بين أيديهم لم ينجه منهم إلا إدعاءه بأنه مشرك مستجير بهم.
ويذكر التاريخ الإرهابي للخوارج أنهم التقوا مع الصحابي الجليل عبدالله بن خبات ومع زوجته وهي حامل فأسروه ووجدوا في عنقه مصحفاً فقالوا له: إن هذا الذي في عنقك ليأمرنا أن نقتلك فرد عليهم: أحيوا ما أحيا القرآن وأن يميتوا ما أمات" فما كان منهم إلا أن جاءوا به إلي حافه النهر وذبحوه ولم يكتفوا بذلك بل بقروا بطن أمراته بجنينها ثم قتلوا بعض النسوة اللاتي كن معه بل قتلوا الأطفال.
وكان هم الخوارج وجل تفكيرهم هو تكفير الصحابة ولا شيء فوق ذلك. ولذلك حينما التقوا بعبدالله بن خبات سألوا: وهذا كان المحضر الدائم لمن يحققون معه ما رأيك في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وحسب الرأي إما أن ينجوا أو يقتل. وكذلك حينما التقوا مع ابن الزبير وفتح المحضر كانت الأسئلة هي..هي.. ما تقول في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي..
اغتيال الإمام علي
قبل أن نبتعد عن مسألة الخوارج الأم.. يجب ألا يفوتنا المقام عن ذكر أهم مكاسب التكفير.. وأهم خسارة للإسلام.. كان حادث مقتل الأمام علي كرم الله وجه.. وهذه النتيجة الكبري للتكفيريين والهم الأكبر للمسلمين فقد جهزوا لقتل الإمام علي ومعاوية وعمرو بن العاص وكمنوا لذلك أما معاوية فقد نجا بأعجوبة. وأما عمرو بن العاص فقد أستشعر الخطر فلم يخرج لصلاة الفجر. أما الإمام علي فكمن له ابن ملجم الخبيث وساعده في ذلك امرأة يقال لها "قطام ابنه الشجنة" وكانت فائقة الجمال وقتل علي أباها وأخاها يوم النهر. اتفقت مع ابن ملجم علي قتل من قتل أباها وأخاها. حتي يشفي غليلها. ووعدته بالزواج وبالفعل في ليلة 15 رمضان سنة 40 من الهجرة كان الامام علي قد رأي في منامه الرسول صلي الله عليه وسلم فقال الإمام علي للرسول هل بلغك يارسول الله ما فعلت أمتك معي؟ فقال الرسول صلي الله عليهم وسلم: بلغني كل شيء فإن شئت دعوت لك فنصرت عليهم. وإن شئت تعذيت عندنا فأجاب علي بل أتغذي
عندكم. واستيقظ الامام علي علي ذلك وفسر لنفسه الرؤيا بأنه ميت فتوضأ ولبس ثيابة وبينما هو يلبس نعله أخذ يقول:
أشدد حذاءك للموت: فإن الموت لاقيك
لا تجزع من الموت: إذا حل بواديك
وذهب للمسجد وكان ابن ملجم خلف الباب وما إن دخل المسجد حتي قتله الخبيث بين الخبيث. وهو يتبجح ويقول: الحكم لله: لا لك ولا صحابك فكانوا كما يقول الاستاذ محمد حمزة "في التآلف بين الفرق الإسلامية" كانوا في حقد أسود علي جميع المسلمين.
الكل كافر
بعد أن أوقدت الخوارج نار التكفير.. انطلقت شرارتها لتحرق التكفيريين أنفسهم. فظهرت فرق الخوارج التي تكفر بعضها الآخر. في البداية ظهرت الأرق. والثانية النجدات ابتاع نجده بن عامر. وبدأت هذه الجماعات تضع لنفسها منهجاً فكرياً يدور حوله الخلاف والجدل كما تدور هذه المناهج حول مواضع من ناحية التكفير ومن هذه القضايا القعود عن الهجرة. استباحة قتل النساء والاطفال وتكفير الأطفال. وتكفير من يختلف علي هذه المسائل. وخرجت كل من الطائفتين ليفكر بعضهم البعض. ثم انقسمت النجدات ليفكر بعضهم البعض إلي ثلاث شعب تكفيرية. وهم أتباع عطه بن الأسود وأتباع أبي هديك وفرقة أتباع نجده وقام ابوفديك وقتل نجده زعيمه في التكفير.
وظهرت فرقة أخري أطلق عليه "العجاردة" ابتاع عبدالكريم عجرد. وكان من اتباع عطية بن الأسود وافترقوا إلي خمس عشرة فرقة .
وظهرت فرق اخري من فرق التكفير منها البهشية والصغرية والابضية والنعالية وكل هذه الفرق تفتت لفرق أصغر الكل بكفر بعضه حتي صار المكفرين في مذاهبهم كفار وكان الأصيل فيهم الكفر.
لعنة التكفير
الغريب أن الشيعة قد أصابتهم لعنة التكفير. وافترقت الشيعة إلي فرق كبار. وانقسمت هذه الفرق علي نفسها وتميزت كل فرقة بأقوال وآراء عن غيرها وكفر بعضها بعضاً.
ويعد مسألة الامامه المحور الرئيسي للتكفير عند الشيعة كما تعدت الخوارج الي قضايا اكثر خطورة مثل جواز كفر الأنبياء واسقاط عصمتهم.
وتطورت مسألة التكفير.. وكأنها أصل الإسلام وحياة المسلمين وكأن الاسلام ليس فيه إلا التكفير تطورت مسائل التكفير حينما احتك المعتز له بالفلاسفة فتطورت قضايا التكفير. حيث خاضوا في مسألة الالهيات والخوض منها بغير علم ولا هدي.
وبعد هذا العرض السريع لظاهرة التكفير واستفحال أمرها في العصور الإسلامية الأولي علي أيدي الفرق المجافية لأهل السنة والجماعة. يسوق د.محمد عبدالحكيم حامد في مؤلفة القيم "أئمة التكفير" أهم القضايا والمسائل التي دار حولها تكفير المسلم وأهم هذه القضايا الخلاف حول أصحاب الكبائر والذنوب.
1⁄4 الخلاف في حكم الصحابة رضي الله عنهم
1⁄4 الخلاف في الصفات الآلهية.
ومن حسن الطالع أن المكتبة الإسلامية حافلة بالعديد من المؤلفات والمراجع القديمة والحديثة في الرد علي جميع المسائل التي أثارها أهل التكفير. والرجوع إليها من الأمور الميسورة.
تكفير الأنبياء
انحصرت موجة التكفير في الدولة الإسلامية خاصة بعد أن منيت بضربات قاتلة من قبل الخلفاء المسلمين في العصور الأولي للإسلام ولم يعد هناك ظاهرة للتكفير كما كانت في عهد الخوارج. واصبحت عملية التكفير عملية فردية غير منظمة. بالاضافة إلي تحول الصراع داخل العالم الإسلامي إلي صراع سياسي بحت لكنه دائما يصبغ بصبغة الدين مثلاً حروب آل العباس لآل أمية والقضاء علي الدولة الأموية وصعود الدولة العباسية ثم ظهور الدولة الأيوبية والطولونية والأخشيدية والدولة الفاطمية ثم العثمانية فكان الصراع دائما سياسياً فضلاً عن انشغال المسلمين بالحروب والفتوحات ومحاربة التتار والصلبين وبدأت تظهر المذاهب الفقهية والتي انشغل بها علماء المسلمين في مصر وبغداد ومكة والشام.
ومما يؤكد عدم وجود نغمة التكفير في العصور المتعاقبة أننا لم نسمع بتكفير دولة خلفت دولة اخري أو حاكم اطاح بحاكم آخر. فلم يظهر من كفر الفاطميين رغم مذهبهم الشيعي. ولم يكفر الشيعة من سلفهم. ولم يكفر محمد علي سلفه خورشد باشا. ولم يكفر علماء الإسلام مجموعة العلماء التي عينها نابليون لقيادة إدارة القاهرة كما لم نسمع عن تكفير المماليك الذين كانوا يقتلون بعضهم البعض.
موجة جديدة
استمر نظام الخلافة سائداً حتي جاء العصر الحديث فشهد إلغاءاً رسمياً للخلافة الإسلامية عام 1924 علي يد مصطفي كمال اتاتورك وقد سبق ذلك إحتلال بعض الدول الإسلامية من قبل الدولة الغربية وبدأت فكرة فصل الدين عن الدولة تظهر جلياً. وانتشار فكرة القومية فتحرك علماء الإسلام والمعنين بالدعوة الإسلامية إلي العمل لعودة الخلافة الإسلامية وتحكيم شرع الله ورغم هذه العوامل المستجدة علي العالم الإسلامي إلا أنه لم تظهر فكرة التكفير ويعود هذا إلي أن الذي تقلد العمل الإسلامي والدعوة كانوا علماء يتحلون بالحكمة وتبحرهم في العلوم. حتي قامت ثورة 23 يوليو وحدث الصدام بين الرئيس جمال عبدالناصر وجماعة الإخوان وتعرض الدعاة إلي محنتين: في اكتوبر عام 1954 حيث اعتقل الآلاف وعذبوا. وحكم بالاعدام علي ستة أفراد. وفي عام 1957 وقعت مذبحة ليمان طره وكان حصيلتها 21 قتيلاً و22 جريحاً و14 فقدوا عقولهم وكان الشهيد سيد قطب شاهداً لتلك المذبحة فأصدر حكمه علي نظام الحكم بالجاهلي.
وجاءت المحنة الثانية في أغسطس 1965 حيث اصدر الرئيس جمال عبدالناصر قراراً باعتقال من سبق اعتقالهم فتم اعتقال عشرين الفاً وعذبوا بشده وحكم بالاعدام علي ثلاثة وقتل أخرون تحت وطأة التعذيب.
ووسط هذا الجو السياسي وجو التعذيب داخل السجون نشأت فكرة التكفير. فقد أدي التعذيب الوحشي إلي دهشة كثير من المسجونين إلي عدة تساؤلات ما حكم الإسلام في هؤلاء الحكام وكذلك الجنود؟.
ويقول د.محمد عبدالحكيم حامد: وهنا تلقف بعض الشباب الكتابات الجديدة للأستاذ سيد قطب بكتابه "في ظلال القرآن" وعلي الأخص ما جاء في الجزء السابع المتعلق بأحكام سورة الأنعام. وأخذوا منها أن المجتمع في جاهلية. وأنه قد كفر ولا عذر للمحكومين ومنهم الجنود الذين يتولون التعذيب والاضطهاد بالسجون والمعتقلات لأن الله تعالي يقول: "إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين".
ويري الكثير من المؤرخين أن محنة أغسطس 1965 هي التاريخ الحقيقي الذي أعلن فيه فكرة التكفير صراحة ورفعت رايته. وأصبح له أنصار يوالون ويعادون من أجله. حيث ظهر هذا الكفر في سجن أبي زعبل. حيث القائد الأول لهذا الفكر وهو الشاب الأزهري الشيخ عبده إسماعيل. حيث أعلن هو وأعوانه أن رئيس الجمهورية وأعوانه كفار وكل من أيد الحاكم فهو كافر حتي الإخوان. وكذلك أفراد المجتمع لموالاتهم للحاكم الكافر. وأعلنوا أنه لا سبيل للخروج من الكفر إلا بالانضمام لجماعتهم. ومبايعة إمامهم.
وعلي الفور أعلن حسن الهضيبي ضرورة التصدي لهذا الفكر المنحرف وتفنيده وأكد أن فتنة التكفير أشد خطورة علي الدعوة الإسلامية من فتنة السجن والتعذيب. وأصدر كتابه "المرجع في هذا الأمر" دُعاة لا قُضاة.
بعدها حدث انقسام في جبهة التكفير وتصدعت ووصل عددهم سبع فرق تكفر بعضها. ثم انحصرت في فرقتين تكفر إحداهما الأخري.
شكري مصطفي
وتوالت الأحداث داخل السجون. وكان أهمها ما حدث في صيف 1969 حيث أعلن إمام التكفيريين براءته من هذا الفكر وعودته لمذهب أهل السنة.
فتزعم شكري مصطفي هذا الفكر. وكان وقتها طالباً بكلية الزراعة جامعة أسيوط. ونصَّب نفسه إماماً للجماعة. وحينما خرج المعتقلون من السجون في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات اتجه هؤلاء الشباب إلي الدعوة إلي التكفير وهجرة المجتمع. واستمر هذا الفكر في الانتشار وسط شباب الجامعات. حتي كان حادث اغتيال الشهيد الدكتور الذهبي عام 1977 وإعدام قادة هذا الفكر. وانتهاء هذه الجماعة.
تنظيم الفنية العسكرية
ثم ظهرت جماعات إسلامية أخري عاصرت جماعة شكري مصطفي وتبنت التكفير علي بعض الفئات دون المجتمع كله من هذه الجماعات جماعة د.صالح سرية عام 1973. والذي أسس تنظيماً اشتهر باسم الفنية العسكرية.
بدأ صالح سرية تنظيمه بمجموعة في أوائل 1973. وكان التنظيم يقوم علي الدعوة السرية وتأتي أفكار هذا التنظيم علي وجوب إسقاط النظام. وإقامة الدولة الإسلامية أولاً. ثم إصلاح المجتمع بعد ذلك. مع تكفير الحكام. وخطط صالح سرية بأهم وآخر أعماله وهي محاولة اقتحام الفنية العسكرية عام 1974. للاستيلاء علي الأسلحة والذخيرة الموجودة بالكلية والتوجه بها إلي مقر الرئيس السادات وقيادات الدولة وقتلهم والاستيلاء علي الحكم وقيام الدولة الإسلامية. ولكن الخطة فشلت في أولي خطواتها. وانتهت هذه الجماعة التكفيرية.
وما لبث تنظيم صالح سرية أن انتهي حتي تلقف محمد عبدالسلام فرج فكر هذا التنظيم وكون حركة الجهاد الإسلامي التي تعتبر امتداداً عضوياً وفكرياً لجماعة صالح سرية. وقامت هذه الجماعة ببعض أعمال العنف والتفجيرات. فاكتشفت الدولة أمرهم عام 1977 فاعتقلت بعضهم وأفلت بعضهم من الاعتقال ومنهم محمد عبدالسلام فرج. فانتقل من الإسكندرية للقاهرة وأخذ يدعو للتنظيم التكفيري الجديد. حتي عقد تحالفاً مع الجماعة الإسلامية وأطلق عليه تنظيم الجهاد. الذي ضم الجهادي الإسلامي محمد عبدالسلام وعبود الزمر والجماعة الإسلامية: ناجح إبراهيم. كرم زهدي. عاصم دربالة.. وتبني هذا التنظيم كتاب "الفريضة الغائبة" لمحمد عبدالسلام. كما أقر للإفتاء الشيخ عمر عبدالرحمن. الأستاذ بجامعة الأزهر. وانصب التفكير لديهم بتكفير كل حكام العصر وأن ديار المسلمين ليست إسلامية. وضرورة قتال الحاكم.
ونتيجة لهذا الفكر نجح أعضاء هذا التنظيم في اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981. وألقي القبض عليهم.
ضحالة فكرية
وبقيت ذيول الجماعة الإسلامية والجهاد الإسلامي داخل مدن الصعيد. وراحت في التنقل لجذب الأتباع واتخذت لنفسها منهجاً جديداً وهو ضرب مؤسسات الدولة وقتال رجال الشرطة. فسعت الدولة لمواجهتهم. وألقت القبض علي معظمهم وتمت تصفية هذا التنظيم تصفية مؤقتة.
وعندما قامت ثورة 25 يناير خرج معظم قادة هذا التنظيم من السجون. واندمجوا في العمل السياسي خاصة مع اعتلاء الإخوان سدة الحكم. إلا أنهم عادوا لفكرهم وأسلوبهم الجهادي مرة أخري بعد عزل د.محمد مرسي. وقادوا شباب الإخوان في المرحلة الراهنة. وهي القتال ضد أعداء الحكم الإسلامي حسب زعمهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.