من بورسعيد، السيسي يشهد حفل عيد العمال ويمنح الأوسمة لقدامى النقابيين    ملك الأردن يشيد بجهود شيخ الأزهر في نصرة قضايا الأمة ودعم المسلمين حول العالم    المرشد الإيراني: القواعد الأمريكية لم تجلب الأمن لمنطقة الشرق الأوسط    الرئيس اللبناني: على إسرائيل وقف استهداف المدنيين والمسعفين    صحيفة كتالونية تتهم حكام أوروبا بظلم البارسا    ارتفاع أسعار الذهب في مصر بقيمة 100 جنيهًا    24 رحلة يوميًا على خط القاهرة – دمياط.. السكة الحديد تعلن جداول تشغيل جديدة    مجلس الوزراء يوضح حقيقة أزمة الأسمدة الزراعية للموسم الصيفي    تصدير 55 ألف طن فوسفات عبر ميناء سفاجا    الحكومة تصدر ضوابط جديدة لإضاءة الإعلانات على الطرق العامة    رئيس الوزراء يقرر منح الجنسية المصرية ل 48 شخصًا    «الأعلى للإعلام» يستدعي الممثل القانوني لموقع إخباري لنشره حوارا "مفبرك" ل ضياء رشوان    أسطول الصمود: الجيش الإسرائيلي احتجز 20 مواطنا تركيا    كييف تعلن إسقاط 172 طائرة مسيرة روسية خلال الليل    وزيرة الإسكان تعقد اجتماعها الدوري لمتابعة الموقف التنفيذي للمشروعات بعدد من المدن الجديدة    تقرير.. كأس العالم 2026.. 13 مليار دولار تجعلها الأضخم في تاريخ الرياضة عالميًا    موعد مباراة الأهلي والزمالك بالدوري.. والقنوات الناقلة    سيراميكا كليوباترا يتلقى دفعة هجومية قبل لقاء المصري    صلاح خارج قمة ليفربول ومانشستر يونايتد    رجال طائرة الأهلي يواجه الفتح الرباطي المغربي في ربع نهائي بطولة إفريقيا    فييرا: أتمنى حصول الزمالك على لقب الدوري    بسبب السرعة الزائدة.. إصابة سائق بعد اصطدامه بعامود إنارة في المقطم    دون إصابات.....حريق محول كهرباء بمستشفى الحميات بملوي    الأرصاد تحذر من طقس الساعات المقبلة    ضبط شخص لاتهامه بسرقة سيارة ربع نقل تابعة لحي الهرم بالجيزة    يسري نصر الله: أحب أن تكون شخصيات العمل الفني أذكى مني    تحت رعاية وزارة الثقافة.. ليلة رقص معاصر تنطلق ب" كتاب الموتى" | صور    الأوقاف تُحيي ذكرى وفاة القارئ الشيخ أحمد سليمان السعدني    رئيس القادرية الكسنزانية: ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم هو تجلٍ للنور الإلهي ونحتفل بذكراه وفق التقويم الميلادى كل عام    الصحة: فحص 2.127 مليون طالب بالصف الأول الإعدادي للكشف المبكر عن فيروس سي    قرارات استراتيجية جديدة لمجلس إدارة هيئة الرعاية الصحية | تفاصيل    تزامنا مع عيد العمال.. الأوقاف: العمل والسعي طريق بناء الحضارات    360 سنة سجن، تأييد الحكم على مستريح السيارات في 120 قضية نصب وتحرير شيكات بدون رصيد    وزير الأوقاف مهنئا عمال مصر بعيدهم: العمران ثلث الدين    إصدار حزمة تيسيرات لدعم المشروعات الصناعية المتعثرة وتنظيم التصرف في الأراضي    قائد القوات البحرية الإيرانية: سنكشف قريبا عن سلاح يرعب العدو    نظر استئناف المتهم في قضية التعدي على طلاب مدرسة بالإسكندرية بعد قليل    أميرة النشوقاتي: النساء العاديات مصدر الإلهام الحقيقي في «المقادير»    20 مايو.. حفل ل علي الحجار بساقية عبدالمنعم الصاوي    القانون يقر عقوبات للتدخين داخل المرافق الحكومية| فما هي؟    مع ارتفاع درجات الحرارة.. تحذيرات مهمة لتجنب مخاطر الشمس    عبدالجليل: الأهلي بحاجة لتغييرات شاملة.. ومباراة القمة خارج التوقعات    نادي السينما الأفريقية يعرض "كولونيا" في الهناجر السبت المقبل    متحف نجيب محفوظ يستضيف محاضرة "مدينة القاهرة.. لا تُكتب بالكود"    حكم طواف من يحمل طفلًا يرتدي حفاضة في الحج 2026.. الإفتاء توضح    الأرصاد تحذر: شبورة كثيفة وطقس متقلب اليوم الخميس على أغلب الأنحاء    لأول مرة بجامعة عين شمس.. توزيع 50 "لاب توب ناطق" للطلاب ذوي الإعاقة البصرية    ترامب يلوح بخفض القوات الأمريكية في ألمانيا، وروسيا: "علامة سوداء" على ميرتس    جدول امتحانات الصفين الأول والثاني الثانوي 2026 محافظة الإسكندرية الترم الثاني    ملحمة الشرطة في أرض الفيروز من «مواجهة الإرهاب» إلى مرحلة «الاستقرار والتنمية»    عبدالرحيم علي: ترامب ينتظر نضج لحظة انفجار الأوضاع من الداخل الإيراني    مشاجرة نسائية تتحول لتهديد بالسلاح الأبيض في القليوبية.. والمباحث تكشف الحقيقة    السفير ماجد عبد الفتاح: التهديدات الاستراتيجية في المنطقة تنقسم بين إقليمي صرف وعروبي شامل    عبد الرحيم علي: ترامب يحوّل الوقت إلى أداة ضغط استراتيجية داخل إيران    "البوابة نيوز" تنشر قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين    لماذا ترتفع الأسعار الآن؟ أبو صدام يكشف كواليس "الفترة الانتقالية" وموعد الانفراجة الكبرى    مديرية الصحة بالإسماعيلية تحتفل بالأسبوع العالمي للتطعيمات وتكرم الفرق المتميزة (صور)    أمين الفتوى: النقوط ليس دينًا ولا يجوز الاستدانة بسببه (فيديو)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحج مناسك ومنافع
محمد ا لمختار المهدي
نشر في عقيدتي يوم 01 - 11 - 2011

ما أحوج المسلمين في هذه الأيام المباركة أن يستروحوا بنسماتها العطرة وأن يرشفوا من رحيق شعائرها المعظمة ما يروي الظمأ. ويزيل الكدر ويبعث الهمم للسعي الجاد لإنارة الحياة بمصابيح الهدي التي أطلق ضوءها خاتم الانبياء فانمحت بها ظلمات الجهل والخرافة والضلال. وأزهق بها خفافيش الظلام. قروناً زاهرة. عاش العالم فيها سعيداً آمناً تسوده المحبة والتعاون.
وحين تهاونت الأمة في تزويد هذه المصابيح بما يكفل لها الاستمرار. وعاشت علي جهد إسلافها. تسلل الظلم والظلام فأصبحت البشرية اليوم تئن من الفساد والاضطراب والصراع والسعار. ولا منجاة لها إلا بهذا الدين الذي من الله به علي المؤمنين إذ تكاملت فيه عناصر العقيدة والأخلاق والعبادات في ضبط القيم التي تحكم السلوك والمعاملات وتستثمر الجهود والطاقات في التنمية والنفع العام.
ولننظر ببصيرة نافذة إلي شعائر الحج التي يقوم بها الآن من لبي دعوة الخليل إبراهيم.. وتستحضرها معهم جماهير الأمة في شتي بقاع الأرض: إنه الحج والحج قصد ونية والقصد متوجه إلي أول بيت وضعه الله في الأرض مباركاً وهدي للعالمين.. واختار له بقعة متفردة تعد مركز الأرض وأم القري تحيط بها كل شعوب العالم وأقطاره من كل جانب. وحرسها الله بجبال شاهقة. وجعلها مثابة للناس وأمناً.
بل يمتد الأمن فيها للطيور والأشجار والنباتات. وقبل الوصول إلي حماها المقدس لابد أن يتخلي الحاج عن كل مظاهر الدنيا فيخلع ما كان يتزين به ويتميز من الملابس والنياشين والألقاب فما هو إلا عبد من عباد الله جاء ليطلب رضاه ورضاه فقط لا لغرض دنيوي ولا لمأرب شخصي إنما هو ابتغاء مرضاة الله قال تعالي: "وأتموا الحج والعمرة لله". "البقرة: 196".
جاء متطهراً من حقوق العباد ملجماً للنزوات والشهوات: "فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج" "البقرة: 197" مصمماً علي فعل الخيرات واكتساب الحسنات: "وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوي واتقوني يا أولي الألباب" "البقرة: 197" ملبياً مذعناً مسرعاً مستجيباً لأمر الله معظماً لشعائر الله "ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوي القلوب" "الحج: 32".
إنه حين يطوف بالبيت يحدد الهدف ويضبط المسار فحياته بكل جوانبها وأنشطتها تدور حول عبادة الله "قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين" "الأنعام: 162 - 163".
وفي طوافه يستلم الحجر أو يشير. ويقبل الحجر الأسود إن استطاع. مجدداً عهده مع الله أن ينظر في أحواله وأقواله وأعماله ليخضعها لشريعة الله بعيداً عن المحرمات والشبهات.
وفي سعيه بين الصفا والمروة تذكير له وللأمة بضرورة العمل الجاد بحثاً عن ضرورات الحياة مع التوكل علي الله فقد سعت من قبل أمنا هاجر بحثاً عن الماء سبعة أشواط ولم يتفجر ماء زمزم إلا تحت قدمي الطفل المبارك إسماعيل إيذاناً بأن علي المرء أن يسعي وليس عليه إدراك النجاح. فالرزق بيد الله وحده وما كلف المؤمن إلا ببذل الجهد حسبما يستطيع وترك النتائج وحده فهو الرزاق ذو القوة المتين.
وبحلقه لشعره يتخلص مما علق بالذهن من ميل للدنيا وزينتها.
والذبح للهدي فداء وتضحية رمزية تذكر بموقف الفداء الذي وعاه سمع الزمان ولم يتكرر منذ عهد الخليل إبراهيم وولده البار الوفي إسماعيل.
والرجم رفض لحيل الشيطان في تعويق السير علي الطريق المستقيم.
والوقوف بعرفة تجسيد للوحدة والمساواة. وتذكير بيوم العرض والحساب يوم يبعث الناس عراة كما خلقوا أول مرة. لا تميز لأحد بمال أو جاه إنما هو الإيمان والعمل الصالح.
والتكبير وذكر الله أيام مني منهج ملازم للمؤمن في كل أحواله وأقواله وأعماله فالله أكبر من الأهل والولد. وأكبر من مشتهيات الجسد. وأكبر من كل كبير وأكبر من كل ظالم وعربيد» وبذكر الله تطمئن القلوب الواجفة. وتزول الهموم الطارئة. وتندفع العزائم الماضية في حراسة الحفيظ العليم.
وطواف الوداع عهد وارتباط بالمشاعر والشعائر والقيم والضوابط للتغيير إلي الأفضل ونشدان الأكمل ولن يكون ذلك إلا بتغيير ما بالنفوس "إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم" "الرعد: 11" وبتغيير ما بالنفس يتغير السلوك وتسقيم الجوارح علي شرع الله وهذا هو الدليل علي أن الحج كان مبروراً وأن الذنب كان مغفوراً وأن صاحبه قد عاد كيوم ولدته أمه.
هذه المناسك والمنافع الروحية والخلقية والنفسية ترسم للحاج ولغير الحاج طريق الاستقامة وتؤكد حقوق الإنسان التي أطلقها حبيب الرحمن في يوم عرفات وهو يودع الدنيا ويجعلها أمانة في أعناق أمته يشيعونها في كل أقطار الأرض ليتحقق للبشرية أمنها واستقرارها وسعادتها.
ذلك أن هذه الخطبة المحمدية أكدت حرمة الدماء والأموال والأعراض. وحرمت أن يخذل المرء أخاه أو يسلمه إلي من لا يخاف الله. لا ظلم ولا سخرية ولا احتقار بل أخوة وعدالة ومساواة. لا استغلال من الأثرياء للفقراء ولا مجال لأخذ أموال الناس بالباطل. ولا تمييز ضد النساء فلهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة القوامة.
هل من عودة إلي هذه الحضارة التي رفرفت بظلالها الوارفة علي كل أرجاء المعمورة قروناً متطاولة. أغمدت فيها سيوف الفتنة وقذف فيها بالحق علي الباطل فأصابه في مقتل. وترنمت فيها أهازيج البهجة والمتعة والمجد والرفعة. وليس ذلك بصعب ولا ببعيد فالذي قاد المسيرة سلفاً مازال بيننا شامخاً مستعداً "لقد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً» كتاب الله وسنتي" صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.