بعد تهديد المستشار أحمد الزند رئيس نادي القضاة باللجوء إلي المحكمة الجنائية الدولية ضد قانون السلطة القضائية، والداعين لجمعة تطهير القضاء، ثار الكثير من الجدل بين القانونيين والحقوقيين بشأن تدويل القضية فهناك من يري أن المحكمة الجنائية الدولية غير مختصة بمثل هذه الأمور ويمثل هذا التهديد تجاوزا يهدد سيادة الدولة المصرية وعلي جانب آخر هناك من يدعي أنه الطريق السلمي والشرعي لرفع الظلم عن القضاة ووقف مخطط أخونة القضاء علي حد زعمهم. المحكمة الجنائية الدولية تأسست سنة 2002 كأول محكمة قادرة علي محاكمة الأفراد المتهمين بجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الاعتداء. تعمل هذه المحكمة بالتعاون مع الأجهزة القضائية الموجودة داخل الدول، فهي لا تستطيع أن تقوم بدورها القضائي ما لم تبد المحاكم الوطنية رغبتها أو كانت غير قادرة علي الادعاء ضد تلك القضايا، فهي بذلك تمثل المآل الأخير. فالمسئولية الأولية تتجه إلي الدول نفسها، كما تقتصر قدرة المحكمة علي النظر في الجرائم المرتكبة بعد أول يوليو 2002 وهو تاريخ إنشاء المحكمة. والسؤال المطروح الآن هل تكون المحكمة الجنائية هي الحكم في أزمة قضاة مصر؟ يجيب عن هذا السؤال الدكتور إبراهيم عناني أستاذ القانون الدولي بجامعة عين شمس فيقول: تعجبت عندما سمعت هذا الكلام من رجال من المفترض أنهم رجال قانون فمن صدر عنه هذا الكلام من المؤكد أنه لم يقرأ عن مهام الجنائية الدولية، عرض هذه القضية عليها لا سند له في اللائحة الخاصة بتأسيسها والتي وقعت عليها 121 دولة عدا الدول الكبري مثل الولاياتالمتحدة وروسيا والصين والهند لسببين الأول موضوعي يتعلق بموضوع القضية بالأساس فقانون السلطة القضائية وما ينص عليه لا يعتبر جرما وفقا لمبادئ الجنائية الدولية.. القضايا التي تتدخل فيها المحكمة تختلف عن القضية التي نحن بصددها، فالمحكمة علي سبيل المثال فتحت تحقيقات في أربع قضايا في أوغندا والكونغو وأفريقيا الوسطي ودارفور ، والسبب الثاني أن مصر ليست من دول النظام الأساسي للمحكمة ، لأن مصر وقعت علي اتفاقية الجنائية الدولية لكنها لم تصدق عليها ولم تعرضها علي مجلس الشعب للموافقة عليها ،لأن هناك بعض المبادئ القانونية للمحكمة التي تتعارض مع القانون والدستور المصري علي سبيل المثال الجنائية الدولية لا تعترف بحصانات الرؤساء بعكس الدستور المصري الذي يوفر حصانة للرئيس ، فإذا أردنا الانضمام للجنائية الدولية لابد من تعديل الدستور والقانون. وأضاف عناني: القضايا التي تنظرها الجنائية الدولية تكون محالة من الدول فلا يجوز أن يتقدم فرد أو جهة أو جمعية لرفع قضية أمام المحكمة ،يمكن أن تنظر الجنائية الدولية القضايا التي تحال إليها من مجلس الأمن مثل قضايا انتهاك حقوق الإنسان في ليبيا وقضية الرئيس السوداني عمر البشير. وأشار عناني إلي أن كل ما أثير حول الجنائية الدولية كلام أجوف ليس لديه أي سند قانوني الغرض منه إحداث فرقعة إعلامية، تم استخدمها كسلاح وهمي في حرب بين فرقاء سياسيين. في المقابل بدأ ناصر أمين رئيس المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة في تدويل قضية القضاة المصريين أمام المجلس الدولي لحقوق الإنسان، وأعد المركز تقريرا عن أزمة القضاء في مصر، بعنوان (هجوم علي العدالة) تمت مناقشته أمام الاتحاد الدولي للقضاة، والمقرر الخاص لاستقلال القضاء بالأممالمتحدة ويؤكد التقرير أن المخاطر التي تعرض لها القضاة والهجوم المجنون عليهم في الفترة الأخيرة من قبل التيارات الإسلامية وتصريحات البعض بمحاصرة منازلهم تعتبر جرائم ضد الإنسانية ،تعرض حياتهم للخطر وترويع أسرهم هي جرائم وفقا للقانون الدولي، بالتالي يمكن أن يلجأ القضاة المصريون للمقرر الخاص لشئون استقلال القضاء بالأممالمتحدة، والمجلس الدولي لحقوق الإنسان، والاتحاد الدولي للقضاة، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان. ويقول ناصر أمين: من الممكن أن تعرض القضية علي المحكمة الجنائية الدولية لأن مصر وقعت علي الاتفاقية الجنائية الدولية، أما بالنسبة للكلام الذي يقال عن أن الجنائية الدولية لاتنظر إلا القضايا بين الدول فهذا الكلام غير صحيح، النظام الأساسي للمحكمة يتيح للمدعي العام أن يحيل للمحكمة قضايا تتعلق بالدول أو الأفراد أو الجماعات، أما محكمة العدل الدولية فهي التي تنظر المنازعات بين الدول. يضيف ناصر: مصر وقعت علي وثيقة الجنائية الدولية في 23 ديسمبر 2001 لذا يترتب علي مصر التزامات وفقا لهذه الاتفاقية يجب أن تلتزم بها، مؤكدا أن المحكمة ستنظر هذه القضية وستصدر حكمها قريبا. وذكر في نهاية كلامه أنه سيكون هناك دعم وتنسيق بين المركز العربي ونادي القضاة، لعرض القضية علي الأممالمتحدة والمنظمات الدولية. أماجمال عيد رئيس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان فيقول هذه القضية للأسف ليست من اختصاص الجنائية الدولية، ولكن سيتم تدويل القضية عن طريق عرضها علي الاتحاد الدولي للقضاء، والاتحاد مهتم جدا بهذه القضية ودليل علي هذا الخطاب الذي أرسله أخيرا إلي الجمعية العمومية لنادي قضاة مصر جاء فيه إنه يتابع بقلق شديد التطورات الجارية في مصر، مؤكدًا أن استقلال القضاء دعامة رئيسية لكل دولة ملتزمة بسيادة القانون، والمعايير الدولية تضمن لكل شخص الحق في محاكمة عادلة أمام قاض محايد ومستقل، وأقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي تعتبر مصر عضوا مشرفًا ومحترمًا فيها المبادئ الأساسية لاستقلال القضاء، تلك المبادئ يجب علي الدول الأعضاء احترامها وتطبيقها بغض النظر عن النظم القانونية الخاصة بها. وتابع البيان وبصفة أساسية يجب احترام مبدأ الفصل بين السلطات وتحقيق التوازن فيما بينها، ولا ينبغي أن يكون هناك تدخل غير مقبول من السياسيين في شئون القضاء، كما ينبغي علي الدولة أن توفر الموارد الكافية لمنظومة العدالة ولتحقيق ظروف معيشية مناسبة للقضاة من حيث الدخل والأمن وما إلي ذلك مما يشكل معيارا أساسيا لاستقلالهم، ومن الركائز الأساسية في استقلال القضاء أن تكون مدة ولاية القاضي حتي سن التقاعد محددة سلفًا. وأضاف عيد هذا قد يعزل مصر عن الخارج ويمنع عنها المساعدات، فكل الاتفاقيات الموقعة مع الاتحاد الأوروبي شرط أساسي فيها احترام حقوق الإنسان إذا ثبت عكس هذا ستقطع المساعدات عن مصر.