الشيخ الحوينى فى ضيافة فوجل بألمانيا فجأة وبلا مقدمات، ظهر في الإسكندرية، وإلي جوار شيوخ مثل ياسر برهامي وعبدالمنعم الشحات، ومحمود عبد الحميد، وغيرهم من كبار رموز الدعوة السلفية، في مؤتمرين حاشدين لنصرة الرسول الكريم([).. إنه بيير فوجل.. الملاكم الألماني السابق، المنحدر من مدينة كولونيا، الذي أصبح فيما بعد أحد أشهر دعاة السلفية في ألمانيا، قبل أن يذيع صيته، في الأوساط السلفية المصرية بصفة خاصة، والعالم الإسلامي بصفة عامة، باسم أبو حمزة صلاح الدين، إثر تبنيه، هو وزميله »الكولوني« إبراهيم أبو ناجي، لحملة شهيرة عرفت باسم »مصحف لكل بيت ألماني«، بينما يصنف الآن، وفق الاستخبارات الألمانية، من ضمن أخطر السلفيين الذين انتقلوا للإقامة في مصر في الشهور الأخيرة، ويخشي من أن تمتد جسور الاتصال بينهم وبين القاعدة، ومن ثم يتم تخطيط وتنفيذ عمليات ضد ألمانيا وأوروبا مستقبلاً. فوجل ظهر في فاعليتين متتاليتين في الإسكندرية، يومي الجمعة والسبت الماضيين، حيث شارك أولاً عدداً من قيادات الدعوة السلفية، في مؤتمرها "أجيبوهم"، الذي أقيم في منطقة العامرية، للرد علي الفيلم الأمريكي المسيء للرسول([)، قبل أن يلقي هو كلمة مؤثرة بمفرده في مسجد حاتم، بمنطقة سموحة، وسط حضور كثيف تجاوز بضعة آلاف، بعنوان »لماذا اتبعت محمداً ([)«. في كلمته بمسجد حاتم تحدث فوجل عن سماحة الإسلام، فيما رد علي اتهامات الغرب وأعداء الإسلام لشخص الرسول، داعياً الشباب للتحلي بالحنكة والذكاء في مخاطبة من يكرهون الإسلام، في حين تحدث عن قصة إسلامه، وهي حكاية متداولة في العديد من النوافذ الإسلامية والسلفية، وتتلخص في كونه كان يناقش ذات مرة قساً في أمورغير مقنعة بالنسبة له، في الكتاب المقدس، بينما لم يكن يتجاوز ساعتها الرابعة عشرة من عمره، زاعماً أن القس أقر بوجود تحريف في الإنجيل، وبعدها بسنوات قابل أحد المبشرين بالديانة المسيحية، والذي ادعي أيضاً أنه أقر له بمعاداته الإسلام والعمل علي تدميره، وعليه أخذ يسأل عن الإسلام ويقرأ القرآن فأبهرته صفات الله وسماحة الدين الإسلامي. وبعيداً عن ظهوره الأخير في الإسكندرية، فإن فوجل، الذي يتحدث العربية بطلاقة، اعتنق الإسلام قبل نحو 11 عاماً، وقد أقام في مكة لفترة، للتزود بعلوم الدين، قبل أن يعود إلي ألمانيا عام 6002 لينشغل لسنوات في إلقاء، ندوات تعريفية بالدين الإسلامي ونبيه، وتعاليمه، وسماحته، ومن ثم بدأت صلاته بشيوخ السلفية المصريين والعرب، وبدأت الفضائيات الدينية تلتفت إليه، وتذيع لقاءات معه، فضلاً عن دروسه ومؤتمراته، كما أن بعضاً من أولئك الشيوخ حل ضيفاً عليه وعلي ندواته في ألمانيا، مثلما حدث مع الداعية الشهير أبو إسحاق الحويني، في أغسطس عام 0102 قبل أن ينتقل إلي مصر بعد الثورة لمواصلة دراسته الفقهية، وإن لم يمنعه هذا من إلقائه بعض الدروس والمشاركة في عدد من الندوات، في بعض المحافظات، خلال الشهور القليلة الماضية، كما كان أحد الداعمين والداعين لترشيح الشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل رئيساً لمصر، في حين أنه اشتهر بقدرته علي إقناع آلاف الألمان بالدخول في الإسلام. غير أن الأمن الداخلي الألماني، والاستخبارات الألمانية، تضع فوجل، رغم كونه لا ينتمي للسلفية الجهادية، في زمرة السلفيين الألمان المتشددين الذين، وكما أنفردت "آخر ساعة" في عددها السابق، هاجروا إلي مصر بأعداد لافتة، وتخشي برلين من تحولهم لأداة في يد الإرهاب العالمي ضدها، ولا تستبعد أن يكون علي اتصال بهؤلاء السلفيين. كانت حالة من القلق، قد انتابت أجهزة الاستخبارات الألمانية، بعد رصد نحو 32 سلفياً ألمانياً، يصنفون تحت بند الخطرين، هربوا إلي مصر، في يونيو الماضي، للحاق بمحمد محمود، الذي يعرف في الأوساط الأمنية الأوروبية ب"طالبان فيينا"، أو أبو أسامة الغريب، وزعيم جماعة ملة إبراهيم، وكان قد قضي عقوبة السجن، أربع سنوات، لتأسيسه ودعمه جماعة متطرفة، في موطنه بالنمسا، فضلاً عن جهره بأن هذه الأرض ملك لله، وليس البشر، وأنه يسعي لفتح تلك الأرض (يقصد النمسا وألمانيا، وأوروبا عموماً)، لتطبيق شريعة وحكم وحدود الخالق عليها، ولتطهيرها من الكفر والإلحاد، قبل أن تتوالي فيديوهات التهديد علي برلين من محمد محمود وعدد من أتباعه وفي مقدمتهم، مغني الراب السابق دينيس مامادو كوسبيرت، الذي تحول في فترة وجيزة لمطرب الأناشيد الجهادية، وأحد السلفيين المتشددين في ألمانيا، وترجح الأجهزة الاستخباراتية الألمانية، أن تلك الفيديوهات تم تسجيلها في مصر. وفوجل يعد أحد هؤلاء السلفيين الذين تخشاهم ألمانيا، كما سبق أن تم تصنيفه كشخصية متطرفة، وتم إخضاعه لفترات طويلة للمراقبة من قبل جهاز الأمن الداخلي الألماني (هيئة حماية الدستور)، كما بات الاتحاد الذي أسسه "الدعوة إلي الجنة" محظوراً في الأراضي الألمانية، بقرار من وزارة الداخلية الاتحادية هناك، علي خلفية اتهامات بالتحريض علي غير المسلمين وكراهيتهم، وممارسة أساليب متطرفة ضدهم، فيما أصدرت سويسرا قراراً بحظر دخوله أراضيها. ومع ذلك، هناك بعض الآراء في ألمانيا، مثل الصحفي ألبريشت ميتسجر، تري أن فوجل، من الدعاة الألمان الملتزمين بالقانون، ومن ينبهون أتباعهم بعدم استخدام العنف، فيما لا يعد جهادياً، بمفهوم الكلمة، وإن بقي أن الكثير ممن يعتبرون حالياً سلفيين جهاديين، كانوا يحضرون ندوات فوجل. ميتسجر يري كذلك، بحسب ما نقل عنه موقع قنطرة الألماني للحوار، أن فوجل يمارس تمييزاً حاداً بين الخير والشر، وبين المؤمنين أصحاب الجنة، وكفار من أهل النار، وهي أفكار من وجهة نظر الصحفي الألماني، قد تؤدي في نهاية المطاف للسقوط في بئر التطرف.