"إسماعيل" يشارك في ندوة جامعة أسوان حول التحديات التي تواجه الأمن القومي المصري    رئيس جامعة دمياط يتفقد القاعات الدراسية في اليوم الأول للفصل الدراسي الثاني    رئيس حزب الوفد يحل جميع اللجان الإقليمية والنوعية    وفد النيابة الإدارية يزور مقر جامعة الدول العربية    مجلس النواب يعقد جلسة عامة الثلاثاء المقبل لأمر هام    باسل رحمي: نحرص على تمثيل أكبر عدد من القطاعات الإنتاجية في المعارض العربية والدولية    البورصة تحقق قمة تاريخية جديدة وتربح 29 مليار جنيه بختام التعاملات    الرقابة المالية ترفع مبلغ التغطية التأمينية لصندوق التأمين على طلاب التعليم الأزهري إلى 30 ألف جنيه    إجراءات جديدة للشركات الناشئة بشأن المعاملات الضريبية.. المشاط تكشف    أسامة السعيد: العلاقات المصرية الصومالية استراتيجية شاملة    مجلس السلام بقيادة أمريكا يعقد أول اجتماع له بواشنطن في 19 فبراير    الشوط الأول| المصري يتأخر أمام كايزر تشيفز في الكونفدرالية    رابطة الأندية تكشف نظام قرعة الدوري في الدور الثاني    بتشكيله الجديد| أشرف صبحي يلتقي بالمجلس العلمي للرياضة المصرية    القبض على طالب تحرش بطفل في مدخل عقار بالبساتين    «طفل الدارك ويب».. جنايات شبرا الخيمة تسدل الستار بحكم الإعدام    الطقس غدًا.. ارتفاع في درجات الحرارة وأجواء حارة نهارًا والعظمى بالقاهرة 28 درجة    ترقية 28 أستاذا وأستاذ مساعد بهيئة التدريس بجامعة طنطا    على غرار دولة التلاوة.. إطلاق مسابقة قرية التلاوة في الأقصر.. صور    استعدادا للصيام، وزارة الصحة توجه نصائح غذائية وقائية    حسن عبد الله: المركزي ليس مسئولا عن قوة العملة دوره وضع الإطار التنظيمي    خلال الأسبوع الجاري.. انطلاق ملتقى الفنون التشكيلية بقصر الإبداع وعروض نوادي المسرح بالقناة وسيناء    وزير الثقافة السوري يشيد بجهود هيئة الأدب والنشر والترجمة بمعرض دمشق 2026    إزالة 37 حالات بالبناء المخالف على الأراضي الزراعية بالشرقية    مصدر بالتعليم: إلغاء الأسئلة المتحررة في امتحانات اللغة العربية للمرحلتين الابتدائية والإعدادية    «إيجيبت أنود» تستعد لتشغيل خط الإنتاج الثاني وتصدير شحنة جديدة    مراسل إكسترا نيوز يرصد استمرار استقبال المصابين الفلسطينيين من قطاع غزة    وحدة تكافؤ الفرص بالأقصر تعلن عن مسابقة الأم المثالية لعام 2026 للموظفات    النيابة العامة تُوفِد أعضاءً لإلقاء دورات تدريبية بالمملكة المغربية| صور    خدمة في الجول - طرح تذاكر الجولة 14 المؤجلة من الدوري    محافظ الدقهلية فى زيارة مفاجئة لعيادة التأمين الصحى بجديلة يشدد على الانضباط الوظيفى    روي فيتوريا مديراً فنياً لنادي الوصل الإماراتي    الاستعلام عن نتيجة التظلمات وترتيب قوائم الانتظار ل 330 مهندسًا بوزارة الري    مصر تسيطر على جوائز الاتحاد الدولي للخماسي الحديث وتحصد 6 جوائز عالمية في 2025    القبض على سائق طمس اللوحة المعدنية لسيارة أثناء سيرها بالجيزة    ارتفاع بالحرارة ونشاط رياح مثير للأتربة.. الأرصاد تكشف تفاصيل طقس الأيام المقبلة    وكيل أوقاف سوهاج يعقد اجتماعا لقيادات الدعوة استعدادا لشهر رمضان المبارك    بدء تلقى تظلمات طلاب الشهادة الإعدادية بسوهاج اعتبارًا من 11 فبراير    مشعل يؤكد رفض حماس تسليم سلاحها    من التبرع إلى غرفة العمليات.. شروط استيراد جلد المتوفين ونسب نجاح زراعته    جائزة نيلسون مانديلا لتعزيز الصحة: تكريم عالمي للإنجازات الاستثنائية في الصحة العامة    الثالث منذ الصباح.. شهيد برصاص الاحتلال شرق دير البلح    الأوقاف: المصريون ينفقون أكثر من 10 مليارات جنيه سنويا على الدجل والشعوذة    انطلاق الانتخابات البرلمانية في تايلاند وسط رهانات على الإقبال الشعبي    النيابة تأمر بعرض السيدة المعتدي عليها من ابنتها بالشرقية على الطب الشرعي    طفل يتيم يتحول إلى بطل حلبة.. أحمد العوضي يغير جلده فى «علي كلاي» برمضان 2026    تفاصيل رحلة شتوية 48 ساعة قضتها تيفانى ترامب وزوجها بين معابد الأقصر.. صور    سعر الريال السعودى مقابل الجنيه اليوم الأحد 8- 2- 2026    تحذير علمي: الجدري القاتل قد يشعل جائحة جديدة عبر فيروسات مشابهة    رئيس الحسين إربد: عرض بيراميدز أقل بقليل من الأهلي لضم فاخوري    الأوقاف: لا صحة لمنع إذاعة الفجر والمغرب والتراويح بمكبرات الصوت في رمضان 2026    نيويورك تايمز: إيران تعيد بناء منشآتها الصاروخية بوتيرة متسارعة مقابل تعثر إصلاح المواقع النووية    الزمالك ضيفًا على زيسكو الزامبي لحسم التأهل لربع نهائي الكونفدرالية    مصر تدين الهجمات على قوافل المساعدات الإنسانية والمنشآت الطبية والنازحين في السودان    وفد أزهري يخطب الجمعة في ثلاثة مراكز بإيطاليا ويعقد لقاءات علمية مع الجاليات العربية في ميلانو    بمشاركة مصطفى محمد.. نانت يسقط أمام ليون ويواصل الاقتراب من مناطق الخطر    بعد مقترح برلماني.. عالم أزهري يضع 7 ضوابط شرعية للتبرع بالجلد بعد الوفاة    أول تحرك برلماني بشأن ضوابط استخدام مكبرات الصوت بالمساجد في شهر رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اندلعت الثورة .. فوقعت 55 ألف حالة تعد
أراضي مصر الزراعية في خطر

خفافيش الظلام تعدوا على الأراضى الزراعية بالبناء المخالف في الوقت الذي تمتد فيه أيادي المصريين لتتكاتف من أجل التغيير والتطوير والحفاظ علي مصر آمنة بعد ما حققه شعبها وشبابها من قضاء علي الفساد وإحداث ثورة تاريخية يتحدث عنها العالم كله، كانت هناك أياد خفية أشبه بخفافيش الظلام سعت لاستغلال الظرف الراهن الذي تعيشه مصر واستشرت في الأرض الزراعية فساداً، وقامت بالجور علي مئات الأفدنة الزراعية والبناء عليها وسط غياب أمني كبير أو مساءلة قانونية من أحد بالإضافة إلي العديد من المخالفات الخاصة بالبناء مثل بناء أدوار زائدة بدون ترخيص وسرقة الكهرباء هذه المخالفات خلقت رواجا غير مبرر لمواد البناء أدت لبيع الحديد والأسمنت في السوق السوداء .
خفافيش الظلام استغلوا انشغال الشعب المصري بثورته لينهبوا الأراضي الزراعية وأملاك الدولة مستفيدين من عدم تواجد المسئولين عن تنفيذ قرارات الإزالة من جانب المحليات التابعة لوزارة التنمية المحلية والجمعيات الزراعية والشرطة المسئولة عن حماية لجان الإزالة.
كما رصدت إدارة حماية نهر النيل بوزارة الموارد المائية نحو 1200 حالة تعد علي نهر النيل خلال الفترة من 25 يناير حتي الآن، كمحاولة للتعدي بالبناء علي أراضي طرح النهر، والتعدي علي حدود نهر النيل بالمخالفة للقانون، وقال تقرير أصدرته الإدارة إن حالات التعدي بالمباني السكنية وصلت إلي 1200 مبني سكني، وردم ما يقرب من فدانين داخل مجري النهر تمهيداً للبناء عليها وتمت هذه التعديات في حدود17 محافظة يمر بها نهر النيل.
وصلت حالات التعدي بالبناء علي الأراضي الزراعية خلال الفترة من 25 يناير وحتي20 فبراير الماضي لنحو 55 ألف و178 حالة تعد بالبناء المخالف علي الأراضي الزراعية بمختلف محافظات مصر، وشهدت القري التي تقع علي الطريق الدائري بمحافظات القاهرة والقليوبية و6 أكتوبر إضافة إلي عدد من محافظات الدلتا منها الغربية والبحيرة ودمياط والشرقية والمنوفية والدقهلية وبعض محافظات جنوب مصر منها الفيوم وبني سويف والمنيا وأسيوط.
وتعد القري الواقعة علي الطريق الدائري هي الأكثر تضرراً من حالات التعدي علي الأراضي الزراعية والبناء المخالف عليها، فقام الفلاحون الذين يمتلكون الأراضي الزراعية بتحويلها إلي كتل خرسانية وتحويلها لمبان سكنية وبيعها بأسعار مرتفعة، كما شهدت محافظة الغربية قيام الأهالي بالبناء علي الأراضي الزراعية علي مساحة 590 فدانا خلال الفترة الماضية، كما وصلت حالات التعدي في محافظة القليوبية لنحو 1276 حالة تعد فاستغل أصحاب الأراضي الظروف واعتدوا علي أراض زراعية تقدر بملايين الجنيهات، وبلغت مساحة التعدي فيها نحو 50 فدانا.
هجوم شرس
شهدت محافظة السويس هجوما شرسا علي الأراضي الزراعية فقام المستغلون بالاعتداء علي مساحات شاسعة من أراضي الدولة بالقطاع الريفي بالمحافظة فقاموا بتجريف مساحات كبيرة من الأفدنة الزراعية والبناء عليها، وشهدت محافظة الفيوم العديد من حالات التعدي بالبناء علي مئات الأفدنة بما يؤثر سلبياً علي حجم إنتاجية المحافظة من المحاصيل الزراعية في السنوات القادمة، خاصة أن الأراضي الزراعية بالفيوم من أجود الأراضي التي تنتج القمح سنوياً.
وفي محافظة المنوفية أكد سامي عمارة محافظ المنوفية أن مساحة التعدي علي الأراضي الزراعية بلغت 105 أفدنة في مختلف مراكز المحافظة، وقال إنه سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين والمستغلين للفراغ الأمني وذلك بتغليظ العقوبة، حيث إن التعدي علي الأراضي الزراعية هو اعتداء علي حق المواطن قبل اعتدائه علي حق الدولة، وسيتم الإزالة ودفع الغرامة المضاعفة، وأوضح عمارة أن المنوفية كانت أقل المحافظات علي مستوي الجمهورية من حيث التعديات علي الأراضي الزراعية، بالرغم من كون المنوفية زراعية بالدرجة الأولي وتعاني زيادة سكانية في بعض المناطق، إلا أن الوعي وسيطرة الأمن حالت دون تفاقم الظاهرة.
محافظة الشرقية شهدت منذ يوم 25 يناير وحتي الآن3911 حالة تعد بمساحة356 فداناً و19 قيراطاً منها 700 حالة بمساحة139 فداناً بأراضي الإصلاح الزراعي، بينما شهدت محافظة الغربية جملة تعديات علي الأراضي الزراعية بالمحافظة تصل لنحو 300 فدان تم التعدي عليها والبناء بالمخالفة من قبل المواطنين وضياع قيمتها الزراعية، وشهدت محافظة دمياط تعديات بلغت298 حالة، وشهدت محافظة بني سويف حتي الآن 2646 حالة بمساحة 102 فدان و23 قيراطاً، وكان مركز الواسطي الأكثر تعرضاً للتعديات وشهد 178 حالة تعد وقعت علي أراض ملك الإصلاح الزراعي.
أما محافظة الإسماعيلية فبلغت جملة التعديات علي الأراضي الزراعية بها نحو1000 حالة تعد، وشهدت محافظة البحيرة 15 ألف حالة تعد علي الأراضي الزراعية، فضلاً عن عدد آخر من حالات التعدي التي لا تزال في بدايتها، وبلغت حالات التعدي في محافظة قنا577 حالة تعد علي مساحة 31فداناً.
ووفقاً لإحصائية صادرة عن وزارة الزراعة فإن مصر تعرضت لفقدان ما يعادل760 ألف فدان خلال الثلاثين عاماً الأخيرة، وخلال الأعوام العشرة الأخيرة فقدت مصر نحو350 ألف فدان من أخصب أراضيها، وهو ما يشير إلي أن القوانين الحالية غير رادعة وتدخل ضمن هذه القوانين القانون رقم53 لسنه1982 بمادتيه156 و152 والمعدل بالقانون رقم116 لسنة 1983 الذي يحظر علي حائز الأرض الزراعية بأي صفة إقامة مبان خرسانية عليها إلا بعد الحصول علي ترخيص بإقامتها من الجهات الإدارية المختصة، وفي حالة مخالفة هذا الحظر يعطي القانون للقاضي سلطة القضاء بإزالة كل المباني عند الحكم بالمخالفة، وبعدها يحق لصاحب الأرض البناء عليها مجدداً، وتصل عقوبة التعدي علي الأراضي الزراعية للحبس لمدة لا تزيد علي 5 سنوات، أو الغرامة التي لا تقل عن ضعف قيمة الأعمال المخالفة بحد أقصي 500ألف جنيه، بالإضافة إلي غرامة تصل إلي 1٪من قيمة الأعمال المخالفة عن كل يوم يمتنع فيه المخالف عن تنفيذ قرار الإزالة.
خطورة الأمر دفعت د.أحمد شفيق رئيس مجلس الوزراء للتأكيد علي أهمية مواجهة هذا السلوك الخاطئ والاستيلاء غير المشروع علي مساحات زراعية ربما لا نستطيع تعويضها مجدداً، وأكد عزم الحكومة علي إزالة هذه التعديات بشكل كامل ومحاسبة كل من قام بها أو ساعد عليها أو تسبب فيها، موضحاً أن هذه الجرائم في حق الأجيال الحالية والمقبلة لن تمر دون مساءلة أو عقاب، وقال رئيس الوزراء أن الحكومة تؤكد لجميع أبناء الشعب من الشرفاء الغيورين علي مصلحة هذا البلد أنها جادة ومصممة علي إنفاذ القانون ومعاقبة كل من اقترف هذه الجريمة صونا لسيادة القانون وحفاظاً علي الأرض الزراعية والتي تعد مصدر الغذاء الأول لجميع المصريين، مشيراً إلي أن مرتكبي هذه الجرائم وهم من أصحاب النفوس الضعيفة، استغلوا انشغال شعب مصر العظيم بثورة الشباب، واستثمروا انشغال السلطات والمجتمع بالتحرك السريع لعودة إيقاع الحياة إلي طبيعتها مرة أخري، وقاموا بالتعدي علي الأراضي الزراعية.
إجراءات فورية
د.أيمن فريد أبوحديد وزير الزراعة في حكومة تسيير الأعمال قام بالتنبيه علي الأجهزة المعنية بحماية الأراضي الزراعية بضرورة عمل إثبات حالة لكل مخالفة خارج الأحوزة العمرانية سواء بالتبوير أو بالبناء علي أن يكون مستوفياً المساحة والحدود والموقع بالحوض والناحية، ويتم تسليم ذلك إلي الوحدة المحلية المختصة، وصورة إلي الإدارة الزراعية لإخطار مديري الزراعة بالمحافظة الواقعة داخلها المخالفة، واستصدار قرار من المحافظ بالإزالة الفورية.
كما طالب وزير الزراعة باتخاذ عدد من القرارات والإجراءات الفورية للحد من التهام الأراضي الزراعية والإستيلاء عليها، منها ضرورة تفعيل العقوبات علي المخالفين بالتنسيق مع وزارة العدل للحد من البناء المخالف.
كما طلب الوزير من الجهات المعنية متابعة حالات التعدي علي الطبيعة ورصدها وتحديد مساحاتها قبل استصدار قرارات الإزالة التي تتم من خلال المحافظات وتقوم وزارة الزراعة بتوفير الدعم اللازم من المعدات اللازمة لعمليات الإزالة.
وتقوم الوحدات المحلية بتشكيل مجموعات عمل برئاسة المراكز والمدن والوحدات المحلية القروية من جميع الأطراف المعنية وتكليف المحافظين باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لوقف التعديات وإرسال تقارير دورية لوزارة التنمية المحلية والتنسيق مع وزارة الداخلية لسرعة الدراسات الأمنية لإزالة التعديات و سيتم التنسيق مع وزارتي الكهرباء والإسكان لحظر توصيل المرافق إلي المناطق المخالفة، والبدء في إجراء تعديلات علي اللائحة التنفيذية لقانون البناء الموحد للسماح بزيادة الارتفاعات في البناء في القري رأسيا للحد من مخالفات البناء علي الأراضي الزراعية.
وأصدرت وزارة الزراعة تعليماتها للمحافظات بضرورة تسجيل المخالفات واتفقت مع وزارات العدل والداخلية والكهرباء علي عدم مد المرافق العامة للمخالفين، وحصر المخالفات بشكل علمي ودقيق وإرسالها للنائب العام الذي خاطب النيابات بسرعة الانتهاء من التحقيقات في المخالفات كاملة.
كما خاطب وزير العدل رؤساء المحاكم بسرعة الفصل في قضايا التعديات وشدد علي أن المخالفات التي سيتم رصدها ستواجه بكل الحزم، حيث تبدأ في تغريم المخالف بالبناء1 ٪ من قيمة البناء الذي قام به، ولو أزال المخالفة لا تسقط هذه الغرامة بالتقادم أو بالوفاة، كما أن العقوبة يمكن أن تصل إلي السجن خمس سنوات للمخالفين.
ارتفاع جنوني
شهدت عدة محافظات ارتفاعاً ملحوظاً، في أسعار مواد البناء، ففي الغربية، واصلت أسعار مواد البناء، ارتفاعها الجنوني بسبب الإقبال المتزايد علي البناء علي الأراضي الزراعية بالمخالفة للقانون في مدن بسيون وقطور وكفر الزيات والمحلة وطنطا.
ووصلت أسعار مواد البناء إلي أعلي سعر لها، حيث وصل سعر طن الأسمنت إلي980 جنيهاً بعد أن كان 50 جنيها وارتفع في ثاني أيام المظاهرات إلي 1400 جنيه، والطوب الأبيض 1200 جنيه بعد أن كان500 جنيه، بينما ارتفعت أسعار مقاولي البناء إلي مبالغ فلكية ووصلت اليومية إلي 300 جنيه بعد أن كانت 80 جنيها وفي كفر الشيخ، انتشرت ظاهرة البناء علي الأراضي الزراعية وارتفعت بسببها أسعار مواد البناء بشكل جنوني.وفي الدقهلية، شهد معظم مدن المحافظة ارتفاعاً جنونياً في أسعار مواد البناء، حيث ارتفع سعر طن الحديد من 3950 إلي 8500 جنيه، والأسمنت من 750 إلي 1300 جنيه في بعض المناطق، ومتر الرمل من 30 إلي 100جنيه. وأكد محمود عوض، تاجر أسمنت، أن الشركات اتجهت إلي تخزين إنتاجها بسبب سوء الطرق وانعدام الأمان، مما أدي إلي تأخر الطلبيات عن الوكلاء وأرجع أحمد عبدالعزيز (تاجر) ارتفاع الحديد إلي أن الوكلاء الرئيسيين استغلوا الأزمة ورفعوا أسعار جميع الأنواع، خاصة حديد عز.
المواجهة الأمنية
د.محمود منصور أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة الأزهر أشار لوجود إحصائيات توضح أن ما يقرب من 25 ألف حالة تعد جديدة علي الأراضي الزراعية بدءا من أحداث25 يناير، وهو ما يعطي مؤشراً خطيراً لاستغلال هواة التعديات وسماسرة الأراضي لانشغال الأجهزة التنفيذية والأمنية في أحداث 25 يناير من اقتطاع أكثر من ألف فدان من أجود الأراضي الزراعية.
أضاف: تفاوتت نسبة التعدي من محافظة إلي أخري، ففي محافظة الغربية وصلت حالات التعدي إلي 4 آلاف حالة وفي محافظة البحيرة أكثر من 2200 حالة وفي القليوبية 1200 حالة، والغريب في الأمر أنه في الوقت الذي وعدت فيه الحكومة باستصلاح ما يزيد علي ثلاثة ملايين فدان لزيادة الرقعة الزراعية نجدها تغمض عينها عن التعدي علي الأرض الزراعية.
المشكلة الأكبر كما يراها د.محمود منصور تكمن في صعوبة المواجهة الأمنية لهذه التعديات لأنها وليدة إهمال لعقود طويلة، فالحكومات المتعاقبة لم تنتبه إلي توفير المساكن البسيطة للشباب وكانت سياستها تتجه إلي الإسكان الفاخر ولم تجد القري العناية بالزيادة السكانية لفترات طويلة إضافة إلي أن كردون عام 1985 لم يعد يتحمل الزيادة السكانية الضخمة.
فيما يري د.محمود الرافعي رئيس المركز المصري الدولي للزراعة أن أهم أسباب ما يحدث من تعد علي الأراضي الزراعية هو قلة وعي المصريين بأهمية وقيمة الأرض التي هي مصدر حياة لكل مواطن فالحل هو تشديد العقوبات حيث يقوم مسئول الزراعة بعمل المحضر للمخالف والتنبيه بضرورة الإزالة إلا أن النيابة بمجرد تغريم المخالف يعتبر ذلك ذريعة لإكمال الأعمال المخالفة لذا الحل قانون واضح بعقوبات مشددة.
وأشار إلي أن وزارة الزراعة قامت بجهد كبير لتعويض الأراضي التي فقدت وذلك بزراعة أكثر من مليون و900 ألف فدان بشرق السويس وأسيوط وطريق مصر إسكندرية الصحراوي ولانزال نستصلح في أماكن مختلفة ولولا تلك الزراعات ما وجد المصريون أي خضراوات أو فواكه بالأسواق.
فيما قال الخبير الزراعي د.نادر نور الدين إن عمليات البناء علي الأراضي الزراعية أفقدت مصر خلال 30 سنة نحو 760 ألف فدان، وأرجع ذلك إلي تفشي ظاهرة الفساد في الأجهزة المحلية المعنية بمراقبة هذا الأمر، مشيراً إلي أن تفجر الأحداث السياسية الأخيرة أوجد (بيئة خصبة) لتفاقم هذه الظاهرة لأنه لا يوجد رقيب الآن.
وأشار نور الدين إلي أن مصر التي تعاني نقصاً في سلع الغذاء الرئيسية يجب أن تضع من ضمن أولوياتها وقف ظاهرة تقلص الأراضي الزراعية للقضاء علي هذه الفجوة، مضيفاً أن أسعار الغذاء شهدت ارتفاعات هائلة مؤخراً، إذ قفز سعر طن القمح إلي360 دولاراً بعد إعلان الصين أن لديها موجة جفاف تهدد محصول القمح.
أجود الأراضي
عبدالرحيم الغول رئيس لجنة الزراعة الأسبق بمجلس الشعب قال إن المساحات التي يتم الاعتداء عليها حالياً تعد من أجود الأراضي الزراعية الصالحة للزراعة، التي تعود بالخير علي الاقتصاد القومي الزراعي الذي يعد من أهم القطاعات التي تساعد في التنمية، ولايحق للحكومة الإهمال فيها أو التغافل عنها، وأشار الغول إلي أن ما يحدث تواطؤ واضح من بعض المسئولين لتقليص الرقعة الزراعية، لأن التعدي عليها يتم تحت سمع وبصر الأجهزة الرسمية، وكأنها تتعمد القضاء علي الأراضي عالية الجودة.
الغول أكد أن الخطورة تتزايد في ظل أزمة المياه خاصة أن الزراعة في الأرض الصحراوية ذات الجو القاري تعمل علي تبخر المياه علي العكس من التربة الطينية التي تحتفظ بالماء وتسهل زراعتها، والتي تقل تكلفة الاستثمار فيها كثيراً عن المبالغ الطائلة لاستصلاح مساحات جديدة، وطالب الحكومة بإنشاء جهاز شرطة خاص بحماية تلك الأراضي علي غرار شرطة السياحة والنقل والمواصلات.
فيما قال محمد علاء موسي وكيل وزارة الزراعة بالقليوبية أن محافظة القليوبية من أكثر المحافظات التي شهدت تعدياً علي الأراضي الزراعية والسبب في ذلك هو موقعها الجغرافي وقربها من مدينة القاهرة وكذلك أغلبية الأراضي الموجودة علي الطريق يتم تحويلها لمبان ولموقعها الجغرافي وزيادة قيمتها فالتعديات في محافظة القليوبية عالية والتراخيص وكذلك وكل تعد له إجراء قانوني صارم فيتم تشكيل لجنة من الوحدة المحلية والزراعة لاتخاذ اللازم تجاه تلك التعديات بالإزالة وإعادة زراعة الأرض مرة أخري فالشخص القائم بعملية التبوير يهدف إلي الاستفادة من الأرض بتحويلها لمبان ولكن عملية التبوير مجرمة قانونا ويلزم اتخاذ اللازم بتحرير محاضر في الجهات المسئولة خاصة إذا كان التبوير قد تم رغم توافر مياه الري وكل سبل الزراعة السليمة، فالإجراء المطلوب لحماية الأراضي ومنع تبويرها هو تحرير محضر وتحويله للقضاء لإصدار أحكام رادعة بإعادة زراعة الأرض لمدة عامين اي زراعتها موسمين زراعيين قبل تسليمها للمالك أو الحائز وعلي الفلاح الاهتمام بعملية الري خاصة في ظل الموجات الحارة لمنع تلف المحاصيل وبالتالي لاترتفع الأسعار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.