مبادئ قضائية تحسم الجدل بشأن مدد الجزاءات التأديبية وتأثيرها على الترقيات الوظيفية    75 جنيها تراجعا في أسعار الذهب ثاني أيام عيد الفطر المبارك    محافظ المنيا يوجه بمتابعة المواقف والمعديات ومنع استغلال المواطنين    رئيس مياه الفيوم يتابع ميدانيًا انتظام العمل بمحطات مياه الشرب والصرف الصحي بمركز طامية    خبير طاقة: أسعار النفط قد تقفز إلى 200 دولار حال استمرار إغلاق مضيق هرمز    التلفزيون الإيراني: بدء موجة جديدة من القصف الصاروخي باتجاه الأراضي المحتلة    الأسبوع الثالث للحرب.. الأردن يتعامل مع 36 هجوما جويا واعتراض 222 من أصل 240 منذ البداية    أبو الغيط يرحب بزيارات التضامن والدعم من قادة وزعماء عرب لعواصم الخليج    مشاهد لاعتراض الدفاعات الجوية الإيرانية صواريخ ومسيّرات إيرانية    المقاولون العرب يتقدم على بتروجت بثنائية في الشوط الأول    حملات مكثفة من وزارة الصحة للتأكد من جاهزية المنشآت الطبية الخاصة خلال عيد الفطر    خنقه أثناء نومه.. مقتل شاب على يد والده بالدقهلية    السيطرة على حريق داخل سوبر ماركت بحي الجمرك في الإسكندرية دون    لبنى ونس وسلوى عثمان ضيفتا التليفزيون المصري في ثاني أيام عيد الفطر    حرب إيران تربك خريطة حفلات نجوم الغناء    في ثاني أيام العيد، مرور مكثف على 189 وحدة صحية بالدقهلية وتقديم 10 آلاف خدمة طبية للمواطنين    نتاج جولة أمانة المراكز الطبية بشرق الإسكندرية في ثاني أيام العيد    الصحة: مبادرة فحص المقبلين على الزواج تكشف على 4.7 مليون شاب وفتاة    مصرع شخصان أثناء عبورهما مزلقان السكة الحديد بأبوحماد بالشرقية    تشكيل بيراميدز - ماييلي يقود الهجوم أمام الجيش الملكي.. وأوباما أساسي    بعثة منتخب الناشئين تصل ليبيا والقنصل العام في استقبالها    لاعب أوتوهو: سنستفيد من تجربة شباب بلوزداد أمام الزمالك    أبرز أنشطة وفعاليات جامعة أسيوط خلال أسبوع    خناقة الجيرة بقلين.. الأمن يضبط طرفى فيديو المشاجرة بكفر الشيخ    رانيا يحيى من مصر.. تعرف على لجنة تحكيم الدورة 35 لأيام الشارقة المسرحية    عبدالرحيم علي: الحرب على إيران قرار أمريكي محسوب لتحجيم تهديدها في المنطقة    تجديد حبس سيدة لاتهامها بسرقة حقيبة من داخل محل تجاري ببدر    الانتهاء من مشروع إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث شمال معابد الكرنك    كحك العيد.. كيف تتناوله دون خوف على صحتك؟    محافظ قنا: حملات رقابية لضبط التعديات خلال العيد وإزالة 20 مخالفة بالمحافظة    أزمة صحية مفاجئة في ساسولو قبل مواجهة يوفنتوس    رئيس جامعة العاصمة يهنئ الأمهات بعيد الأم: أنتن صانعات الأجيال ورمز العطاء    "بر أبها" توزّع زكاة الفطر ل3837 أسرة مستفيدة    وزير التعليم العالي: تطوير المستشفيات الجامعية والارتقاء بجودة الرعاية والتعليم الطبي    حافظ الشاعر يكتب عن :حين تصبح الكاميرا دعاء لا يُرى    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : نعم سيظل العيد فى "بقطارس" ..حاجة ثانية !?    الأنبا أغناطيوس يناقش ترتيبات الخدمة مع كهنة إيبارشية المحلة الكبرى    رغم تقلبات الطقس.. قلعة قايتباي تستقبل آلاف الزوار في ثاني أيام عيد الفطر    الجريمة في مصر القديمة.. كيف تعامل الفراعنة مع قضايا التحرش والاغتصاب والسرقة؟    بمشاركة مصر و17 دولة إفريقية، نيروبي تستضيف النسخة الثانية من منتدى الكوميسا للاستثمار    في يومهم العالمي، أصحاب متلازمة داون يتمتعون بطبيعة إنسانية مميزة    المصري بالزي الأبيض أمام شباب بلوزداد الجزائري    محافظ قنا: تكثيف الرقابة التموينية خلال عيد الفطر.. وتحرير محاضر لمخابز مخالفة    الإفتاء: يجوز الجمع بين نية صوم النافلة مع نية صوم قضاء الفرض    دار الإفتاء: الاحتفال بعيد الأم مظهرٌ من مظاهر البر والإحسان    حبس شخصين لقيامهما ببيع أسطوانات بوتاجاز معبأة بالمياه في المنوفية    السيسي لقادة باكستان وكولومبيا وتونس: ندعم استقرار الدول العربية ونرفض انتهاك سيادتها    68 عامًا على "ست الحبايب".. القصة الكاملة وراء أغنية عيد الأم الخالدة    مصر تدين بأشد العبارات المخططات الإرهابية التي تستهدف أمن واستقرار دول الخليج    محافظ أسيوط: إقبال على مراكز الشباب في ثاني أيام عيد الفطر    وزير المالية: الأولوية الآن لإتاحة موارد مالية كافية ومستمرة لتلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين    وزارة التضامن: توزيع كعك العيد للفئات الأكثر احتياجا بنقاط الإطعام فى المحافظات    جامعة القاهرة تتقدم بالتهنئة لأمهات مصر بمناسبة عيد الأم    المقاولون يستضيف بتروجت في مواجهة مثيرة بالدوري    تراجع تأخيرات القطارات اليوم وانتظام الحركة على كافة الخطوط    طارق لطفي: اللجان الإلكترونية تصنع «الأعلى مشاهدة»| حوار    الشرطة النسائية.. تاريخ من الإنجاز والعطاء المستمر    البيت الأبيض يعلن خطة الحسم ضد طهران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصر لن تموت
نشر في آخر ساعة يوم 04 - 01 - 2011


كم عمر مصر؟..
آلاف السنين، عشرات القرون، دهر طويل عاشه هذا البلد ضاربا جذوره في عمق التاريخ، بلد بهذا العمر، وبهذا الحجم الحضاري، كم تعرض لمحن وأزمات وكم مر عليه من أهوال، كم من مرة احتلته جيوش وغزاة، وكم من مرة تحرر وطرد المحتلين، وكثيرا ما بلع وهضم ثم لفظ كل الذين جاءوا ليحتلوه أو يغيروه وجعلهم يتغيرون علي شاكلته.
مصر تتفرد من بين الدول القديمة أنها عاشت عمرا مديدا، عاشت في الوقت الذي اختفت فيه إمبراطوريات جثمت علي أنفاس الشعوب ومنها الشعب المصري. مر علي مصر أجناس وأشكال مختلفة من الشعوب الأخري، لم تغيره ولم تؤثر فيه، والعكس هو الصحيح.
وكما حدث في الماضي ، حدث بالأمس في الإسكندرية، محنة تمر بها مصر، دماء مصرية سالت بدون ذنب، إرهابيون قتلة اغتالوا فرحة الأبرياء بالعيد. لا كلام يمكن أن يصف حالة الفزع.. القلق.. الصدمة.. الذهول.. الغضب.. الرغبة في الانتقام من المجرمين.. الخوف علي مصر.. الاستنفار وتشمير السواعد لحماية البلد العريق الذي حفظه الله من كل سوء حتي لو كان قد مر بمحن وكوارث، فهو حي، ربما يمرض، ربما يصيبه الضعف، لكنه لايموت، وسيظل كذلك لأنه البلد العبقري الذي يحمل في جنباته كل عوامل الحياة وكل عناصر الاستمرار.
في وقت الحدث، غليان في المشاعر، الناس معذورة، عبارات تتناثر للتعبير عن الغضب، مسيحيون ثائرون، مسلمون غاضبون. المسيحيون ثائرون لأن بعضهم يعتقد أن من ارتكب الجريمة النكراء.. مسلم .. فكل ما يأتي ضدهم لابد أنه آت من مسلم أو مسلمين.. هكذا تغذت بعض العقول علي ما يأتي من الخارج ويزكي الفتنة.. والمسلمون غاضبون لأن تلصق بهم هذه التهمة.. فالمسلم الحق لا يرتكب مثل هذه الجريمة.. والمسلم الحق حريص علي الحياة بجانب أخيه المسيحي في سلام ووفاق.. ولماذا تلصق التهمة دائما بمسلم.. لماذا لا يكون إرهابيا لا دين له.. ببساطة لماذا يجب أن يكون هناك مسيحي ومسلم..!!! الصحيح أن يكون هناك مصري.
الدولة المصرية تحترم دستورها.. يقوم رئيس الدولة ومؤسساتها علي حراسة الدستور وحمايته وتطبيقه.. الدستور المصري يؤكد علي حق المواطنة.. ولم يقل أنها مقصورة علي مسلم أو مسيحي.. رئيس الدولة لم يغمض له جفن فقد خرج للحديث مع مواطنيه بعد ساعات قليلة من وقوع الحادث الذي وقع بعد منتصف الليل.. قال إن العمل الإرهابي استهدف الوطن بأقباطه ومسلميه.. امتزجت دماء الشهداء والجرحي علي أرض الإسكندرية لتقول إن مصر هي المستهدفة وأن الإرهاب أعمي لا يفرق بين مسلم وقبطي. وأن الحادث ما هو إلا حلقة من حلقات الوقيعة بين المسلمين والأقباط.. لكن الله رد كيد الكائدين في نحورهم.. وتأكد من جديد أننا جميعا في خندق واحد.
إن الرئيس مبارك يعي أن الإرهاب مازال متربصا بنا ويطل علينا بوجهه القبيح بين الحين والآخر. وجاءت حادثة الإسكندرية تحمل في طياتها تورط أصابع خارجية تهدف إلي جعل مصر ساحة لشرور الإرهاب الذي ينتشر في منطقتنا ومن حولنا.
وبالطبع لابد من أن الرئيس اتخذ من الإجراءات ما هو كفيل بحماية البلد، فهو لا يترك الأمور للصدف لكن ليس كل ما يتخذه الرئيس من إجراءات قابلا للإعلام أو النشر. وقد أكد الرئيس للمواطنين جميعا أن قوي الإرهاب لن تنجح في مخططاتها وأنها ستفشل في زعزعة استقرار مصر أو النيل من أمان شعبها ووحدة مسلميها وأقباطها، وشدد علي أن أمن مصر القومي مسئوليته الأولي التي لن يفرط فيها أبدا ولن يسمح لأحد مهما كان أن يمسه أو يستخف بأرواح ومقدرات شعبه.
كان الرئيس محددا وحاسما عندما أكد لمواطنيه أن دماء أبنائنا لن تضيع هدرا وسنقطع يد الإرهاب المتربص بنا. وعندما يقول الرئيس ذلك فهو يعني تماما ما يقوله.. فقد كسبت مصر بقيادة مبارك معركتها ضد الإرهاب في التسعينات.. لذلك فمن لا يعي من الإرهابيين ذلك يخطئ خطأ فادحا.. فلن يفلتوا من العقاب.. فنحن جميعا في خندق واحد.. وسنقطع رأس الأفعي ونتصدي للإرهاب ونهزمه.
في الأزمات والمحن التي تمر بها الشعوب ينبغي أن يسود صوت العقل وأن يسيطر الجميع علي أعصابه، فلا وقت للمشاحنات خاصة لو لم يكن لها مبرر، وإذا كان البعض من الأقباط يتصور أن المسلمين هم الفاعلون فهذا خطأ يجب تداركه سريعا، لأن ما من مصلحة لمصري يدين بالإسلام أن يشعل النار في بلده.. وكذلك الأمر بالنسبة للمصري الذي يدين بالمسيحية.. فالمصريون جميعا ليس لهم مصلحة في تدمير بلدهم.. وإنما المصلحة لآخرين يتابعون الآن وينتظرون اشتعال الفتنة بين مواطني الشعب المصري.
قدرت تماما ما صرح به البابا شنودة.. فالرجل يدرك بوعيه وخبرته أن ما حدث يستهدف مصر وزعزعة استقرارها وأمنها.. فهناك قوي لاتريد الخير لهذا البلد.. ارتكبت هذا العمل الإجرامي.. فالذين يستهدفون مصر هم أعداء للمسلمين والمسيحيين علي السواء.. ويسعون لإثارة الفتنة علي أرض الوطن. وكان البابا حازما وهو يؤكد أن كل من يحاول إثارة الفتنة علي أرض مصر.. لن يجد سوي جسد منيع قوي يأبي الانهيار وقادر علي التصدي لكل المؤامرات وكشفها ودحرها.
إن الصوت الواعي للبابا شنودة يجسد روح مصر.. فهناك إدراك لطبيعة حادث إرهابي يهدف إلي الإضرار بالمجتمع كله، والفرق بينه وبين حوادث أخري قد يفسرها البعض بأنها ضد الأقباط، فحادثة الإسكندرية تهدف إلي الإضرار بالأمن القومي وليس مجرد قتل مواطنين انتقاما من شيء ما، فالهدف الكبير.. مصر.. فعندما يثور الأقباط.. ويرد المسلمون بنفس الفعل.. هنا يتحقق الهدف الخبيث.
الهدف الخبيث الذي تورط فيه بعض الشخصيات التي ما كان يجب أن تتورط، مثل بابا الفاتيكان بندكت السادس عشر الذي دعا قادة العالم للدفاع عن المسيحيين من الانتهاكات وعدم التسامح الديني. قال البابا أثناء قداس رأس السنة في كاتدرائية القديس بطرس، أوجه مرة أخري دعوة ملحة إلي عدم الاستسلام للإحباط والانصياع أمام التوترات التي تحمل تهديدا في الوقت الراهن وأمام أعمال التمييز. وألح الرجل في طلبه وتحريضه وقال إنها مهمة شاقة لا تكفي من أجلها الأقوال ويتعين الالتزام العملي من مسئولي الأمم.
ونحا نحوه أسقف كانتربري رويان ويليامز الذي قال إن الهجوم علي مسيحيين في الإسكندرية هو تذكير جديد رهيب بالضغوط التي تتحملها الطوائف المسيحية في الشرق الأوسط ويذكر بالفظائع التي ارتكبت في الأسابيع الأخيرة.
ماذا يريد بندكت وماذا يريد الأسقف؟
هل يريدان حربا صليبية جديدة؟.
إذا كان البابا شنودة المصري الصميم يدرك المعني وراء العملية الإرهابية وإذا كان الرجل أكد أن وراءها أيدي تهدف للضرر بمصر، فما دخلك يا بابا الفاتيكان في شأن مصري لايرتبط بديانة أو بفئوية؟
لقد زار شيوخ الإسلام البابا شنودة، فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب وفضيلة الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية ود.محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف وقدموا واجب العزاء للشهداء من المصريين الذين راحوا ضحية الإرهاب الخسيس في الإسكندرية.. ودعا البابا شنودة الأقباط إلي الهدوء وضبط النفس مؤكدا اهتمام الدولة بكل مستوياتها بالتصدي لهذه الجرائم ومكافحتها.
وكان شيخ الأزهر واضحا وحاسما عندما رفض دعوة بابا الفاتيكان الذي يذكرنا وأسقف كانتربري بدعوات الحروب الصليبية، فالدعوة غير مقبولة من شخصية مثل بابا الفاتيكان الذي تحتم عليه مكانته أن يتحلي بالعقلانية والحكمة. لقد تساءل شيخ الأزهر وهو محق: لماذا لم يطالب بابا الفاتيكان بحماية المسلمين عندما تعرضوا لأعمال القتل في العراق من قوات الاحتلال المسيحية؟.
كان علي بابا الفاتيكان أن يتروي قبل أن ينطق بمثل هذا الكلام ولا يجب عليه أن ينظر بنظرة غير متساوية للمسلمين والمسيحيين.
أقول لكل مصري.. مسلما أو مسيحيا.. إن الخطر يأتي من داخلك إذا نظرت بريبة إلي أخيك.. لقد عاش الجميع في ظل كل ما مر بمصر من محن وأهوال عبر التاريخ.. لم يكن أحد من الدخلاء المستعمرين يفرق بين مسلم ومسيحي، كان الجميع لديه سواء، الجميع يتعرض للظلم والتعذيب والبطش.
اعرفوا أن مصر ستكون قوية بكم جميعا.. فلا تكونوا أنتم سبب الضرر لمصر. لقد انتفض الشعور العربي للإحساس بالخطر بضرب مصر.. فلا تكونوا أقل شعورا من أشقائنا العرب الذين يدركون أن ضرب مصر يعني ضرب العروبة.. وأن تفتيت مصر هو البداية لخطوات تآمرية عديدة تستهدف النيل من البلد الذي صمد طويلا.
اللهم احفظ مصر وأهل مصر.
كم عمر مصر؟..
آلاف السنين، عشرات القرون، دهر طويل عاشه هذا البلد ضاربا جذوره في عمق التاريخ، بلد بهذا العمر، وبهذا الحجم الحضاري، كم تعرض لمحن وأزمات وكم مر عليه من أهوال، كم من مرة احتلته جيوش وغزاة، وكم من مرة تحرر وطرد المحتلين، وكثيرا ما بلع وهضم ثم لفظ كل الذين جاءوا ليحتلوه أو يغيروه وجعلهم يتغيرون علي شاكلته.
مصر تتفرد من بين الدول القديمة أنها عاشت عمرا مديدا، عاشت في الوقت الذي اختفت فيه إمبراطوريات جثمت علي أنفاس الشعوب ومنها الشعب المصري. مر علي مصر أجناس وأشكال مختلفة من الشعوب الأخري، لم تغيره ولم تؤثر فيه، والعكس هو الصحيح.
وكما حدث في الماضي ، حدث بالأمس في الإسكندرية، محنة تمر بها مصر، دماء مصرية سالت بدون ذنب، إرهابيون قتلة اغتالوا فرحة الأبرياء بالعيد. لا كلام يمكن أن يصف حالة الفزع.. القلق.. الصدمة.. الذهول.. الغضب.. الرغبة في الانتقام من المجرمين.. الخوف علي مصر.. الاستنفار وتشمير السواعد لحماية البلد العريق الذي حفظه الله من كل سوء حتي لو كان قد مر بمحن وكوارث، فهو حي، ربما يمرض، ربما يصيبه الضعف، لكنه لايموت، وسيظل كذلك لأنه البلد العبقري الذي يحمل في جنباته كل عوامل الحياة وكل عناصر الاستمرار.
في وقت الحدث، غليان في المشاعر، الناس معذورة، عبارات تتناثر للتعبير عن الغضب، مسيحيون ثائرون، مسلمون غاضبون. المسيحيون ثائرون لأن بعضهم يعتقد أن من ارتكب الجريمة النكراء.. مسلم .. فكل ما يأتي ضدهم لابد أنه آت من مسلم أو مسلمين.. هكذا تغذت بعض العقول علي ما يأتي من الخارج ويزكي الفتنة.. والمسلمون غاضبون لأن تلصق بهم هذه التهمة.. فالمسلم الحق لا يرتكب مثل هذه الجريمة.. والمسلم الحق حريص علي الحياة بجانب أخيه المسيحي في سلام ووفاق.. ولماذا تلصق التهمة دائما بمسلم.. لماذا لا يكون إرهابيا لا دين له.. ببساطة لماذا يجب أن يكون هناك مسيحي ومسلم..!!! الصحيح أن يكون هناك مصري.
الدولة المصرية تحترم دستورها.. يقوم رئيس الدولة ومؤسساتها علي حراسة الدستور وحمايته وتطبيقه.. الدستور المصري يؤكد علي حق المواطنة.. ولم يقل أنها مقصورة علي مسلم أو مسيحي.. رئيس الدولة لم يغمض له جفن فقد خرج للحديث مع مواطنيه بعد ساعات قليلة من وقوع الحادث الذي وقع بعد منتصف الليل.. قال إن العمل الإرهابي استهدف الوطن بأقباطه ومسلميه.. امتزجت دماء الشهداء والجرحي علي أرض الإسكندرية لتقول إن مصر هي المستهدفة وأن الإرهاب أعمي لا يفرق بين مسلم وقبطي. وأن الحادث ما هو إلا حلقة من حلقات الوقيعة بين المسلمين والأقباط.. لكن الله رد كيد الكائدين في نحورهم.. وتأكد من جديد أننا جميعا في خندق واحد.
إن الرئيس مبارك يعي أن الإرهاب مازال متربصا بنا ويطل علينا بوجهه القبيح بين الحين والآخر. وجاءت حادثة الإسكندرية تحمل في طياتها تورط أصابع خارجية تهدف إلي جعل مصر ساحة لشرور الإرهاب الذي ينتشر في منطقتنا ومن حولنا.
وبالطبع لابد من أن الرئيس اتخذ من الإجراءات ما هو كفيل بحماية البلد، فهو لا يترك الأمور للصدف لكن ليس كل ما يتخذه الرئيس من إجراءات قابلا للإعلام أو النشر. وقد أكد الرئيس للمواطنين جميعا أن قوي الإرهاب لن تنجح في مخططاتها وأنها ستفشل في زعزعة استقرار مصر أو النيل من أمان شعبها ووحدة مسلميها وأقباطها، وشدد علي أن أمن مصر القومي مسئوليته الأولي التي لن يفرط فيها أبدا ولن يسمح لأحد مهما كان أن يمسه أو يستخف بأرواح ومقدرات شعبه.
كان الرئيس محددا وحاسما عندما أكد لمواطنيه أن دماء أبنائنا لن تضيع هدرا وسنقطع يد الإرهاب المتربص بنا. وعندما يقول الرئيس ذلك فهو يعني تماما ما يقوله.. فقد كسبت مصر بقيادة مبارك معركتها ضد الإرهاب في التسعينات.. لذلك فمن لا يعي من الإرهابيين ذلك يخطئ خطأ فادحا.. فلن يفلتوا من العقاب.. فنحن جميعا في خندق واحد.. وسنقطع رأس الأفعي ونتصدي للإرهاب ونهزمه.
في الأزمات والمحن التي تمر بها الشعوب ينبغي أن يسود صوت العقل وأن يسيطر الجميع علي أعصابه، فلا وقت للمشاحنات خاصة لو لم يكن لها مبرر، وإذا كان البعض من الأقباط يتصور أن المسلمين هم الفاعلون فهذا خطأ يجب تداركه سريعا، لأن ما من مصلحة لمصري يدين بالإسلام أن يشعل النار في بلده.. وكذلك الأمر بالنسبة للمصري الذي يدين بالمسيحية.. فالمصريون جميعا ليس لهم مصلحة في تدمير بلدهم.. وإنما المصلحة لآخرين يتابعون الآن وينتظرون اشتعال الفتنة بين مواطني الشعب المصري.
قدرت تماما ما صرح به البابا شنودة.. فالرجل يدرك بوعيه وخبرته أن ما حدث يستهدف مصر وزعزعة استقرارها وأمنها.. فهناك قوي لاتريد الخير لهذا البلد.. ارتكبت هذا العمل الإجرامي.. فالذين يستهدفون مصر هم أعداء للمسلمين والمسيحيين علي السواء.. ويسعون لإثارة الفتنة علي أرض الوطن. وكان البابا حازما وهو يؤكد أن كل من يحاول إثارة الفتنة علي أرض مصر.. لن يجد سوي جسد منيع قوي يأبي الانهيار وقادر علي التصدي لكل المؤامرات وكشفها ودحرها.
إن الصوت الواعي للبابا شنودة يجسد روح مصر.. فهناك إدراك لطبيعة حادث إرهابي يهدف إلي الإضرار بالمجتمع كله، والفرق بينه وبين حوادث أخري قد يفسرها البعض بأنها ضد الأقباط، فحادثة الإسكندرية تهدف إلي الإضرار بالأمن القومي وليس مجرد قتل مواطنين انتقاما من شيء ما، فالهدف الكبير.. مصر.. فعندما يثور الأقباط.. ويرد المسلمون بنفس الفعل.. هنا يتحقق الهدف الخبيث.
الهدف الخبيث الذي تورط فيه بعض الشخصيات التي ما كان يجب أن تتورط، مثل بابا الفاتيكان بندكت السادس عشر الذي دعا قادة العالم للدفاع عن المسيحيين من الانتهاكات وعدم التسامح الديني. قال البابا أثناء قداس رأس السنة في كاتدرائية القديس بطرس، أوجه مرة أخري دعوة ملحة إلي عدم الاستسلام للإحباط والانصياع أمام التوترات التي تحمل تهديدا في الوقت الراهن وأمام أعمال التمييز. وألح الرجل في طلبه وتحريضه وقال إنها مهمة شاقة لا تكفي من أجلها الأقوال ويتعين الالتزام العملي من مسئولي الأمم.
ونحا نحوه أسقف كانتربري رويان ويليامز الذي قال إن الهجوم علي مسيحيين في الإسكندرية هو تذكير جديد رهيب بالضغوط التي تتحملها الطوائف المسيحية في الشرق الأوسط ويذكر بالفظائع التي ارتكبت في الأسابيع الأخيرة.
ماذا يريد بندكت وماذا يريد الأسقف؟
هل يريدان حربا صليبية جديدة؟.
إذا كان البابا شنودة المصري الصميم يدرك المعني وراء العملية الإرهابية وإذا كان الرجل أكد أن وراءها أيدي تهدف للضرر بمصر، فما دخلك يا بابا الفاتيكان في شأن مصري لايرتبط بديانة أو بفئوية؟
لقد زار شيوخ الإسلام البابا شنودة، فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب وفضيلة الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية ود.محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف وقدموا واجب العزاء للشهداء من المصريين الذين راحوا ضحية الإرهاب الخسيس في الإسكندرية.. ودعا البابا شنودة الأقباط إلي الهدوء وضبط النفس مؤكدا اهتمام الدولة بكل مستوياتها بالتصدي لهذه الجرائم ومكافحتها.
وكان شيخ الأزهر واضحا وحاسما عندما رفض دعوة بابا الفاتيكان الذي يذكرنا وأسقف كانتربري بدعوات الحروب الصليبية، فالدعوة غير مقبولة من شخصية مثل بابا الفاتيكان الذي تحتم عليه مكانته أن يتحلي بالعقلانية والحكمة. لقد تساءل شيخ الأزهر وهو محق: لماذا لم يطالب بابا الفاتيكان بحماية المسلمين عندما تعرضوا لأعمال القتل في العراق من قوات الاحتلال المسيحية؟.
كان علي بابا الفاتيكان أن يتروي قبل أن ينطق بمثل هذا الكلام ولا يجب عليه أن ينظر بنظرة غير متساوية للمسلمين والمسيحيين.
أقول لكل مصري.. مسلما أو مسيحيا.. إن الخطر يأتي من داخلك إذا نظرت بريبة إلي أخيك.. لقد عاش الجميع في ظل كل ما مر بمصر من محن وأهوال عبر التاريخ.. لم يكن أحد من الدخلاء المستعمرين يفرق بين مسلم ومسيحي، كان الجميع لديه سواء، الجميع يتعرض للظلم والتعذيب والبطش.
اعرفوا أن مصر ستكون قوية بكم جميعا.. فلا تكونوا أنتم سبب الضرر لمصر. لقد انتفض الشعور العربي للإحساس بالخطر بضرب مصر.. فلا تكونوا أقل شعورا من أشقائنا العرب الذين يدركون أن ضرب مصر يعني ضرب العروبة.. وأن تفتيت مصر هو البداية لخطوات تآمرية عديدة تستهدف النيل من البلد الذي صمد طويلا.
اللهم احفظ مصر وأهل مصر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.