ها قد انتصف الشهر الكريم، وتابعنا 15 حلقة من «صاحب السعادة» المسلسل الأوفر حظاً في الدعاية وفرص العرض والتغطية الإعلامية، لكن السؤال يظل يلاحقك، طب وآخرتها إيه؟؟ طبعا وأنت مغمض وسايب إيديك الاتنين، حاتصنف المسلسل ضمن أعمال الكوميديا، وحا تنتظر إنك تضحك، أو علي الأقل تبتسم، أحيانا وليس دائما، ولكن للأسف فإن هذا لايتحقق، رغم أنك في حضرة عادل إمام، نجم النجوم، والزعيم وأخيرا صاحب السعادة! فيه حاجة غلط في التركيبة، كل يوم أقول لنفسي هذه الكلمة، والحقيقة رغم أني مؤمنة جدا، أن الأعمال الفنية، بتنجح لوجود هارموني وتجانس بين صناعها، لكن في حالة عادل إمام ويوسف معاطي، فإن المسألة وصلت لدرجة أن الثاني قد باع للأول «التروماي» وأن الأول لقد أعاد بيعه لجمهوره! وإذا كان رامز بيبيع لنا الأونطة بقاله كام سنة، وبيعمل مقالب مدفوعة الأجر، في ناس بتمثل أنها مخضوضة ومرعوبة، فإن عادل إمام، ارتكب نفس الخطيئة وحاول أن يقنعنا أننا أمام عمل كوميدي، وأن علينا أن نضحك! القياس مع الفارق طبعا، لكني مضطرة أن أقول إن العظيم الراحل نجيب الريحاني، لم يتعامل في حياته مع مؤلف آخر غير بديع خيري، سواء في المسرح أو السينما، وأن إسماعيل يس كان يتعامل مع أبو السعود الإبياري، وفؤاد المهندس كان يفضل التعامل مع بهجت قمر، وأن هؤلاء قدموا لنا أعمالا بالغة الروعة لاتزال تعيش في وجداننا حتي الآن، ولكن هل يتوقع عادل إمام أن يتذكر أحد، ملامح صاحب السعادة؟؟ الإجابة لأ طبعا، لأن صاحب السعادة عمل فني بدون ملامح! حتسألني إزاي، أقولك.. خمستاشر يوم مروا علينا، وأنت تتابع «بهجت» وهو كهل ثري، يمتلك فيلا تقترب من القصور، جمع فيها بناته الخمس، وأزواجهن وأطفالهن، وبدلا من أن يقوم المؤلف بنسج تفاصيل لشخصية كل منهن، ونعرف مين عيالها ضمن هذا الجيش الضخم من الأطفال، نجد أن بهجت يجلس في معظم مشاهده في بهو الفيلا وحوله بناته وأزواجهن والأطفال؟ وثرثرة حول موضوع واحد، وموقف واحد لم يتغير من أول الحلقات، وهو أن اكتشاف أن زوج واحدة من البنات، قد تزوج عليها، والعيلة كلها زعلانة، وتتحدث في هذا الموضوع، وفريق يقترح إنهاء العلاقة بطلب الطلاق، وفريق آخر يقترح محاولة لم الشمل وإصلاح الموقف واعتبار تصرف الزوج «خالد سرحان « غلطة وندمان عليها! خمستاشر يوم، يامؤمن وإحنا بنلف وندور حوالين الحكاية دي، وأحيانا لأجل الحلفان يعني، يتطرق الحديث الجماعي، إلي مشكلة الابنة المطلقه»أمينة خليل» ومشكلتها مع زوجها السابق»هاني عادل، الذي يسعي لرفع قضية لضم أبنائه، لرعايته، بحجة أن جدهم «عادل إمام» يسيء تربيتهم، أما زوجة بهجت، فهي سيدة متسلطة «لبلبة» تصرخ طوال الوقت، وتتصرف برعونة، ومن باب الاستظراف المقيت، تضرب سيدة لبنانية «مادلين طبر» في سوبرماركت، لأن هذه السيدة كانت علي علاقة، ببهجت من تلاتين سنة! قد تكون مادلين طبر تستحق العلقة فعلا، لكن كان لابد أن يبحث المؤلف عن موقف أكثر إقناعا، وأقل افتعالا! هذه الكتل البشرية، غير محددة التفاصيل، التي تعيش في قصر بهجت «عادل إمام» يضاف إليها، مدرس ريفي أبله «أحمد عيد»، لم يجد له مأوي، فيقرر الأب أن يستضيفه ليعيش وسط بناته وأزواجهن وأحفاده! والمثل بيقول لو كان المتكلم مجنون، يكون المستمع عاقل، ولو كان المؤلف بيستعبط، لأنه بيحصل علي ميت ألف جنيه عن الحلقة الواحدة، فعيب قوي أن المتفرج يكون عبيط! يعني هل يعقل أن رجلا لديه خمس بنات، يستضيف رجلا غريبا «حتي لو كان عبيطا» ليعيش بينهم بحجة أنه يعطي للأحفاد دروسا في اللغة العربية؟؟ الله يمسيك بالخير يا أستاذ حمام، فرغم أن الباشا بتاع فيلم «غزل البنات» كان رجلا لطيفا، ومتفتح العقل، ولكنه لم يقبل أبدا، أن يعيش المدرس الغريب داخل قصره، وقام بتخصيص حجرة مستقلة له، في حديقة القصر، لايغادرها، إلا ليعطي الابنة ليلي دروسا في اللغة العربية، وسط وجود حشد من الخدم والحشم، أما قصر بهجت «عادل إمام» المنيف، فلا يوجد فيه خادم يوحد ربنا، أو خادمة، أو سفرجي، حتي القصر، يبدو وكأنه يقع في مكان مهجور، حيث لانشاهد أي منازل أو قصور مجاورة، اللهم إلا فيلا الشخص الوحيد، الذي يسكن في المنطقة»لطفي لبيب»، وهو جار مزعج يشكو دائما من عائلة بهجت وتصل الأمور بينهما إلي الشكوي في قسم الشرطة! وأغلب الظن، أن يوسف معاطي أراد استنساخ شخصية الجار المزعج «شرفنطح» في فيلم سلامة في خير، وهو كان دائم الشكوي من جاره نجيب الريحاني، ويتهمة بإزعاجه طوال الوقت، ولكن خفة الدم بتاعة ربنا، وفرق السما والأرض، بين خفة ظل وحضور شرفنطح، وبين لطفي لبيب المتشنج دائما! ونرجع للسؤال الذي يلح علينا في تحديد شخصية بهجت، هل هو عجوز مخرف ورجل سفيه، تافه، أم إنه رجل مكير وداهية؟ ليه بقي بنسأل السؤال ده، لأن ضابط شاب يقتحم حياة الأسرة «سيف» أو محمد عادل إمام، واضح أنه معجب، بالابنة الصغري للعائلة «تارا عماد» حتي أنه يلاحقها حتي غرفة النوم، وعندما يداهمها الأب «بهجت» ، يدعي الشاب أنه جاء يبحث عن لص هارب؟ وعادي جدا يتقبل الأب الموقف ببساطة، طبعا ممكن نعتبر أن الكوميديا لها منطق خاص، يتيح لها الخروج عن السلوك المتوقع أحيانا! ولكن الخروج عن المنطق، لابد أن يكون بشكل منطقي، يعني يكون بناء العمل يسمح بذلك، من بدايته، ولكن للأسف بدي بناء سيناريو صاحب السعادة، وكأنه مكتوب بصباع قدم المؤلف، الذي تعامل باستهانة شديدة، مع كل الشخصيات، فبدت في حالة واضحة من ثقل الدم، وكأنها تستجدي ضحكات المشاهد دون جدوي! ثم ماهو معني أن يجلس شاب وفتاة يأكلان الآيس كريم في مكان محترم، ويغرق وجهاهما، بعصير الآيس كريم السايح، بشكل مقزز، ولايحدث هذا مرة، ولكن في مشهدين، وكأن المؤلف فرحان قوي بالموقف، وفاكر الناس، حتقع من الضحك، فقرر إعادته! ربما يكون الشخص الوحيد، الذي تعامل مع الموقف بجدية واستيعاب، هو خالد زكي، الذي يجسد شخصية وزير الداخلية، الصارم، الملتزم، الذي يتعامل في حياته الخاصة، بنفس منطق تعامله مع الخارجين علي القانون، ومشاهده مع زوج ابنته، الذي يصاب بالرعب كلما التقاه، ربما تكون من أفضل مشاهد المسلسل، أما زوجته نهال عنبر، اللواء بالداخلية ، فقد قطعت الخيط الرفيع بين أن يقدم الممثل شخصية واحد رذيل، وأن يكون هو نفسة رذيلاً! في سنوات سابقة، عندما كان عادل إمام في أوج مجده وتوهجه، كان أي ممثل شاب يبحث عن فرصة، يتمني أن يظهر معه في أي من أعماله، ولو في مشهد واحد، وقد حدث بالفعل، أن انطلق محمد هنيدي، وأصبح نجما، بعد عدة مشاهد في فيلم بخيت وعديلة، كما انطلق علاء ولي الدين «الله يرحمه» بعد مشهد أو اثنين في فيلم الإرهاب والكباب، والمنسي ، كان عادل إمام صانعا للنجوم في وقت ما، ولكن يبدو أن الأمر قد تغير تماما، في الآونة الأخيرة، فكل من راهن عليهم من شباب في أعماله التليفزيونية الأخيرة «فرقة ناجي عطا الله» والعراف، لم يتألق منهم أحد، أما مجموعة الشباب الذين يشاركونه صاحب السعادة، فهم يشكلون عبئا علي العمل وعلي المشاهد، ومش مستوعبة فكرة اختيار فتيات علي هذا القدر من «الأتامة» والتجهم؟ أمينة خليل، نادية خيري، إنجي وجدان، أضف عليهن خالد سرحان، وياسر فرج، أما إدوارد فهو خفيف الظل وزي العسل في الإعلان الذي يتخلل عرض المسلسل، ولكنه طبعا ليس كذلك في صاحب السعادة، الذي انتزع من أبطاله كل فرص التألق أو النجاح، يوسف معاطي حاول استنساخ بعض مواقف ومشاهد من أفلام مصرية كلاسيكية، ولكنه لم ينجح في عمل توليفة مناسبة لكوميديا اجتماعية، كان من الممكن أن تحقق نجاحا مبهرا، ولكنه تعامل مع الأمر بتكاسل ويبدو أن مخزون الإبداع قد نفد، وعلي عادل إمام أن يفكر جدياً أن يغير العتبة، وإذا كان من العسير أن يتنازل عن وجود رامي ومحمد إمام في أعماله القادمة فعلي الأقل يفكر في مؤلف أكثر طزاجة وقدرة علي الابتكار، لينقذ ما تبقي من الزعيم!