وصلنا إذن إلي الاستحقاق الأخير من خريطة الطريق.. وهو إجراء الانتخابات البرلمانية لاستكمال كافة الخطوات.. نحو اكتمال بناء مؤسسات الدولة التي حلم بها المصريون منذ 3 سنوات.. وهو الاستحقاق الذي أراه الأخطر والأصعب في تاريخ مصر.. فإما تقودنا بشكل سليم نحو مصر جديدة وأما ترتد بنا إلي ما هو أسوأ مما مضي.. وهو الأمر الذي علي كل مصري بشكل عام وكل سياسي بشكل خاص أن يقرأ هذا الاستحقاق بعناية فائقة ومن الآن وحتي موعد إجراء هذه الانتخابات. فوفقا للدستور الجديد فإننا أمام مجلس شعب لن يكون مجرد واجهة شكلية لأي نظام كما كان علي مدي عقود كثيرة..بل سيكون مجلس له دور كبير جدا في حياة المصريين.. لأنه سوف يتولي مهمة تحويل الدستور الذي وافق عليه المصريون إلي واقع ملموس ومن سيحقق الأغلبية في هذا المجلس سوف يكون من حقه اختيار رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة وإصدار ما يشاء من قوانين التي ستحدد مستقبل مصر.. بل وفي بعض الأحيان سيكون له اليد العليا في بعض الأمور في الدولة متجاوزا بذلك حتي رئيس الجمهورية ذاته.. وبما أننا الآن علي أبواب المرحلة الأخطر في تاريخ مصر فإن الناخب المصري مطالب الآن بأن تكون حساباته واضحة ومحددة مبنية علي أسس سليمة وعقلانية كلها تبدأ وتنتهي عند عبارة واحدة هي "مصلحة مصر" فلا مجال هذه المرة لحسابات عاطفية أو مادية أو نظرة مصلحة ضيقة وعليه من الآن أن يبدأ في فرز بشكل جيد وواع كل الوجوه التي تنتوي خوض هذه التجربة.. وألا تنطلي عليه الوعود البراقة وأن يدرك أن صوته أغلي بكثير من أن يشتري بشنطة مليئة بالسمن والسكر أو كيلو لحمة أو يبيعه بخمسين جنيها.. لأنه ببساطة هذه المرة هي الفرصة الأخيرة لإنقاذ الوطن وإعادة بنائه. أما علي الصعيد السياسي والحزبي فإننا للأسف أمام خريطة سياسية وحزبية ضعيفة للغاية إن لم تكن مهترئة.. فالأحزاب بما فيها تلك القديمة أو الحديثة تواجه أزمات لا أول لها من آخر وأغلبهم متواجد إعلاميا فقط من خلال أشخاص محددين يتحدثون بلغة كأنهم أصحاب الأغلبية و باستثناء حزبين أو ثلاث متماسكة مثل "المؤتمر والمصريين الأحرار" وبمنتهي الواقعية يمكنها خوض الانتخابات بما لديها من قواعد حزبية تؤهلها لذلك ولذلك تجدهم دائما مطروحين في مقدمة أي تحالف انتخابي الذي من الواضح أنه سوف يكون كلمة السر في الانتخابات القادمة هذا إذا ما استوعبت كافة الأطياف السياسية والأحزاب أن هذا هو الأفضل في التوقيت الحالي لمصلحة مصر بدلا من أن يكون لدينا برلمان "مشرذم" سيضم بين جنابته أسوأ ما في فلول كل مرحلة مرحلة ماقبل 25 يناير ومرحلة ما قبل 30 يونيو ربما يوصلنا لا قدر الله إلي التجربة البرلمانية اللبنانية.. وهذا ما لا يريده أي وطني مخلص محب لهذا البلد يا سادة أفيقوا.. إنه برلمان الفرصة الأخيرة للوطن.