نجاح حملة » حلوة يا بلدي» التي أطلقتها دار أخبار اليوم، أسعدني كمواطن يحب أن يري بلده دائما نظيفة، فقد كانت جولة في أي من أحياء مدينة صغيرة أو كبيرة علي مستوي الجمهورية، سواء بالسيارة أو سيرا علي الأقدام، تكفي لأن تكتشف من خلالها تراكم أكوام القمامة، ومدي المعاناة التي يعيشها الناس بسبب هذه التلال التي تزيد يوما بعد يوم، معاناة لها وجوه مختلفة، فالقمامة الشكل، تشوه الصورة الجمالية للشوارع والميادين، والقمامة المضمون، أمراض وأوبئة، وروائح كريهة، وقبل كل ذلك القمامة تنغص علي الناس حياتهم، حشرات طائرة وزاحفة وقوارض، وما أدراك ما هذه الكائنات، وما تفعله في حياة البشر، ورغم ما كان يطلق من تصريحات واستراتيجيات، والمبالغات في القول من المسئولين، من نوع نحن نقوم بدراسة أساليب جديدة، ونبحث عن توفير مصادر تمويل، كانت القمامة وتلالها تزداد، ويزداد معها معاناة الناس وأعباؤهم المالية، فهم يدفعون رسوم نظافة، ويذهبون إلي المستشفيات والأطباء للعلاج، من العدوي التي تسببها القمامة وتوابعها، إلي أن كانت الحملة التي أطلقتها أخبار اليوم، ومساهمة مني أطرح هذه الفكرة، ظنا مني أنها تدعم استمرارية الحملة، الفكرة ببساطة أن تقوم الحكومة بإصدار قانون، يجعل لكل مصنع أو وزارة أو مصلحة أو شركة أو عمارة، حرما محدد المساحة، تكون مسئولة عنه وعن نظافته، ويفرض القانون، غرامة مغلظة علي من يتهاون في تنفيذه، فمن غير المعقول أن تتحمل الدولة وحدها ممثلة في أجهزتها المنوط بها جمع القمامة، تبعات هذه الأزمة المستمرة، فالمصنع يستطيع أن يقوم بنظافة الحرم والمساحة التي يحددها القانون، ويتحمل ذلك، ويتكفل بوضع صناديق قمامة تليق به وبمحيطه، وكذلك كل المؤسسات سواء حكومية أو قطاع خاص، وحتي العمارات والفيلات والقصور، مشاركة مجتمعية حقيقية يكفلها القانون، وكل هذه الجهات تقوم بتجميع قمامتها في مكان محدد، تتولي بعد ذلك الجهات الرسمية المنوط بها جمع القمامة، رفعها إلي مقالب عصرية، لإعادة تدويرها، قد تحتاج هذه الفكرة إلي أساليب أخري تدعمها للتنفيذ، ولكن من كان منكم يتأذي من القمامة وتوابعها، فلا يرمي هذه الفكرة بحجر، مدعيا أن القوانين تسن لكي لا تنفذ.