وجود أكوام الزبالة بجوار بعض المناطق الأثرية، جعلت رئيس الوزراء يبدي استياءه من تدني مستوي النظافة، ويتخذ قرارا فوريا بنقل رئيس حي وسط القاهرة، الاستياء مطلوب وعقاب المسئول أمر ملح، ولكن هل هذا هو الحل، أعود لما كتبته منذ فترة، وطرحت فيه حلا من خارج الصندوق من الممكن أن يساهم في القضاء علي هذه الأزمة، حيث قلت إن جولة في أي حي من أحياء الجيزة أو القاهرة، تكتشف من خلالها، تراكم أكوام القمامة، معاناة يعيشها الناس، بسبب هذه التلال التي تزيد يوما بعد يوم، معاناة لها وجوه مختلفة، فالقمامة الشكل، تشوه الصورة الجمالية للشوارع والميادين، والقمامة المضمون، أمراض وأوبئة وروائح كريهة، وقبل كل ذلك، القمامة تنغص علي الناس حياتهم، حشرات طائرة وزاحفة وقوارض، وما أدراك وهذه الكائنات، وما تفعله في حياة البشر، ورغم التصريحات والاستراتيجيات، والمبالغات في القول، من نوع دراسة أساليب جديدة، وتوفير مصادر تمويل، والمشاركة المجتمعية، مازالت القمامة، وتلالها تزداد، ورغم محاولات تلو محاولات، شركات أجنبية، تحصيل رسوم نظافة علي ايصالات الكهرباء، مازالت القمامة وتلالها تزداد ويزداد معها معاناة الناس، وأعباؤهم المالية، فهم يدفعون رسوم النظافة، ويذهبون إلي المستشفيات والأطباء، للعلاج من العدوي التي تسببها القمامة وتوابعها، إذن ماهو الحل؟، الحل من وجهة نظري بسيط جدا، وهو أن تقوم الحكومة بإصدار قانون يجعل لكل وزارة أو مصلحة أو شركة أو عمارة، حرما محدد المساحة، تكون مسئولة عنه وعن نظافته، وتفرض غرامة مغلظة، علي من يتهاون في تنفيذ القانون، فمن غير المعقول أن تتحمل الأجهزة الرسمية وحدها تبعات هذه الأزمة، التي من الواضح أن كل المحاولات فشلت في حلها، فالمصنع يستطيع أن يقوم بنظافة الحرم والمساحة التي يحددها القانون، ويتحمل ذلك، ويتكفل بوضع صناديق قمامة تليق به وبمحيطه، وكذلك كل المؤسسات سواء حكومية أو قطاعا خاصا، وحتي العمارات والفيلات والقصور، مشاركة حقيقية يكفلها القانون، وكل هذه الجهات تقوم بتجميع قمامتها في مكان محدد تتولي الهيئات الرسمية المنوط بها جمع القمامة أخذه إلي مقالب عصرية لإعادة تدويرها، قد تحتاج هذه الفكرة إلي أساليب أخري للتنفيذ، ولكن من كان منكم يتأذي من القمامة وتوابعها، فلا يرمي هذه الفكرة بحجر، مدعيا أن القوانين تسن لكي لا تنفذ.