المرأة في مواجهة الفكر المتطرف.. ندوة بالمجلس القومي للمرأة بمعرض الكتاب    وزارة الشؤون النيابية تصدر سلسلة توعوية جديدة بشأن الاختصاصات الدستورية لمجلس النواب    محافظ أسوان: التنسيق بين المحافظة والمنطقة لتكثيف القوافل الدعوية بالمناطق النائية    استقرار سعر الريال السعودي بختام تعاملات اليوم 29 يناير 2026    الإيجار القديم.. تقسيم مناطق الوايلي وباب الشعرية ومنشأة ناصر والقيمة الجديدة    إزالة تعديات على الأراضى الزراعية وأملاك الدولة بمحافظة الدقهلية    محافظ كفر الشيخ يستعرض موقف تنفيذ مشروعات الخطة الاستثمارية للعام المالى 2025-2026    الدنمارك تُشيد باجتماع "بنّاء للغاية" مع واشنطن بشأن جرينلاند    السعودية تحذر من خطورة الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار    الزمالك يوفر حافلات خاصة لنقل الجماهير لاستاد السويس في لقاء المصري    الزمالك يوفر حافلات لنقل جماهيره لمباراة المصري في الكونفدرالية    انطلاق مهرجان «أنوار الموهبة» في 409 مركز شباب بالشرقية    نتيجة الشهادة الإعدادية فى محافظة الوداى الجديد الأحد المقبل    احتفالًا يوم البيئة الوطني.. إطلاق 3 سلاحف وتوزيع 1000 شنطة قماشية    نقاد وكتاب يناقشون حدود التجريب عند نجيب محفوظ بمعرض الكتاب    تفاصيل مقتل الفنانة السورية هدى شعراوي داخل منزلها    حمادة هلال يُطلق أغنية "والله بعودة" احتفاءً بشهر رمضان    محافظ الشرقية يفاجئ مستشفى الأحرار التعليمي بالزقازيق    3 إشارات خفية تكشف صرير الأسنان مبكرا    دعم 28 مريض عيون من الأولى بالرعاية والأكثر احتياجًا بالفيوم    حبس عاطلين بتهمة غسل 120 مليون جنيه من تجارة المخدرات بالقاهرة    خروج سامح الصريطي من المستشفى بعد وعكة صحية و"الجبهة الوطنية" يطمئن جمهوره    أستاذ علوم سياسية يحذر من «أرض الصومال».. ويؤكد: نعيش سايكس بيكو ثانية    إصابة ربة منزل وأبنائها الثلاثة بحالات اختناق في البحيرة    الاتحاد الأوروبي: اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين غير مقبولة ويجب محاسبة المسئولين    رئيس الطائفة الإنجيلية يشهد تنصيب القس موريس جابر بكنيسة شمس الدين بالمنيا    ياسر الهضيبي يطالب بالالتزام بالروح الحضارية والمنافسة الشريفة بانتخابات رئاسة الوفد    شعراء جامعة حلوان في اللقاء الثامن لملتقى شعراء الجامعات بمعرض الكتاب    "النشر والهوية في مواجهة العصر الرقمي" خلال ليلة مصرية إماراتية ببيت السحيمي    محمد صلاح يتصدر التشكيل المثالي للجولة الثامنة في دوري أبطال أوروبا    الحكومة البريطانية تؤكد السماح لمواطنيها بالسفر للصين بدون تأشيرة    طقس الغد.. ارتفاع بدرجات الحرارة ورياح واضطراب بالملاحة والصغرى بالقاهرة 15    «كاف» يرفض طلب المغرب بسحب لقب كأس أمم أفريقيا من السنغال    «الداخلية» تضبط 128 ألف مخالفة مرورية خلال آخر 24 ساعة    القومي لحقوق الإنسان ينظم حلقة نقاشية حول الحق في تداول المعلومات    الحكومة توافق على تخصيص أراضٍ في عدد من المحافظات لصالح جهاز مستقبل مصر    5 خطوات لضمان بقاء باقة الإنترنت لآخر الشهر    رحلة إجازة تنتهي بمأساة.. وفاة شاب وإصابة آخر في حادث دراجة نارية بقرية الناصرية بالفيوم    التحقيق مع عنصرين جنائيين حاولا غسل 120 مليون جنيه حصيلة تجارة مخدرات    أحمد مجاهد: الشباب يمثلون 80% من جمهور معرض القاهرة الدولي للكتاب    مريهان القاضى: السيارات الكهربائية الأكثر توفيرا مقارنة بالسيارات البنزين    النفط يتجاوز 70 دولارا للبرميل وسط تهديدات أمريكية بضرب إيران    انخفاض الروص، أسعار الكتاكيت والبط اليوم في بورصة الدواجن    منظومة التأمين الصحي الشامل تتوسع لتشمل 537 جهة مقدمة للخدمة الصحية حتى يناير 2026    رسائل تهنئة لقدوم رمضان 2026    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 29يناير 2026 فى المنيا    صاحب الفضيلة الشيخ سعد الفقي يكتب عن : دولة التلاوه هل نراها في قيام رمضان؟    4 مباريات في افتتاح الجولة ال 21 بدوري المحترفين    متهمان بقتل نقاش في الزاوية الحمراء يمثلون الجريمة    وزير «الخارجية» يبحث مع نظيره الفرنسي مستجدات الأوضاع الإقليمية    طريقة عمل فطائر الهوت دون بالجبن للتدفئة في ليالي الشتاء الباردة    تعرف على مواجهات الجولة الرابعة بالدور النهائي لدوري المرتبط للكرة الطائرة    الاتحاد الأوروبي يدرس تصنّف الحرس الثوري الإيراني «منظمة إرهابية»    وسط حشد عسكري.. 3 مطالب أمريكية طرحتها إدارة ترمب على إيران لوقف الهجوم المحتمل    بشير التابعي: خبرة الأهلي تقوده للقب الدوري وعلامات استفهام على الزمالك    رحل وهو معتمر.. وفاة معلم من قنا بالأراضي المقدسة    مصطفى عسل يتأهل إلى نهائى بطولة الأبطال للاسكواش بأمريكا    فضل دعاء صلاة الفجر وأهميته في حياة المسلم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اخبار مصر اليوم : الوفد تخترق العالم السري للملحدين
نشر في أخبار النهاردة يوم 12 - 04 - 2013

انظر حولك.. واسأل نفسك: ماذا يعني ما تراه عيناك؟ حجاب ونقاب ولحية ورسم للصليب علي الأيادي وصلبان معلقة علي الصدور، وأينما تولي وجهك تجد مسجدا أو كنيسة.. ما معني كل ذلك؟ معناه ببساطة أن المصريين شعب شديد التدين.
ذات المعني رصدته كتب التاريخ واتفق عليه المؤرخون جميعا وهو ما عبر عنه المفكر د. حسن حنفي بقوله إن الدين لعب منذ الفراعنة الدور المحوري في حياة الشعب، خاصة أن حياة المصريين تقوم علي الزراعة وهو ما يجعل الدين متجذرا في حياتهم الاجتماعية والسياسية بسبب نمط الحياة الفلاحية.
وليس المؤرخون وحدهم الذين قالوا إن المصريين متدينون، فصفحة «الإلحاد» علي موقع «ويكيبديا» الشهير قال إن فكرة الإلحاد فشلت في اختراق جدار مصر والدول العربية عموما، وأرجع الموقع هذا الفشل الي عدة عوامل، في مقدمتها طبيعة المجتمع الشرقي باعتباره مجتمعا جماعيا، بعكس المجتمع الأوروبي الذي تغلب عليه صفة الانفرادية بمعني أن الإنسان الشرقي ينتمي لمجتمعه وأي قرار يتخذه يجب أن يراعي فيه مصلحة مجموعة أخري محيطة به قبل مصلحته أو قناعته الشخصية، فالإنسان الغربي لديه القدرة علي إعلان الإلحاد كقرار فردي بعكس الإنسان الشرقي الذي سيصبح معزولا عن أقرب المقربين إليه إذا أعلن الإلحاد.
سبب آخر ذكره موقع «ويكيبديا» وهو استعمال القوة في فرض أفكار علمانية في تركيا خلال سنوات حكم مصطفي كمال أتاتورك في مطلع القرن العشرين، وفي إيران خلال الفترة من 1925 الي 1941، وهي الفترة التي تولي فيها الشاه رضا خان حكم إيران، وتقرر منع الحجاب وأجبر رجال الدين علي حلق لحاهم.. ويقول «ويكيبديا»
إن استعمال القوة في فرض الأفكار العلمانية في تركيا وإيران أحدث أثرا عكسيا في الوطن العربي، حيث زاد من تمسك العرب بالدين وظهرت عدة حركات إسلامية الهوية وظهور شيوخ مجددين، يدعون للتمسك بالدين ولهذا لم تنبت بذرة الإلحاد في بلاد العرب حتي في زمن الاحتلال الأوروبي، بل ظهرت أجيال من شباب العرب اعتنقوا الفكر الشيوعي، ورغم أن الشيوعية تنكر وجود إله أو أديان فإن الشيوعيين العرب بمن فيهم بعض المصريين ظلوا علي ديانتهم الإسلامية أو المسيحية الي جانب اقتناعهم بالشيوعية كمذهب اقتصادي واجتماعي.
والمعني باختصار أن المصريين متدينون طوال تاريخهم فعبدوا الإله الواحد في فجر التاريخ بينما أغلب البشر كانوا يشاركون الحيوانات الحياة الوحشية في الغابة.
ورغم تعدد أشكال وألوان وجنسيات حكام مصر فإن المصريين ظلوا متدينين.. فتوالي علي حكم مصر الفراعنة واليونانيون والفرس ثم الرومانيون والبيزنطيون ثم العرب، والمماليك والأتراك ثم الفرنسيون والإنجليز وبعدها عاد الحكم للمصريين مرة أخري ومع تعدد جنسيات وديانات حكام مصر بقي المصريون متدينين فلم يتركوا الديانة الفرعونية إلا ليعتنقوا المسيحية، وظل المصريون علي المسيحية حتي جاء العرب فاعتنق الغالبية الإسلام وظل آخرون علي مسيحيتهم، وعندما حكم مصر الفاطميون الشيعة اعتنق المصريون المذهب الشيعي ثم عادوا للمذهب السني مع الدولة الأيوبية وظل المصريون يعتنقون هذا المذهب حتي الآن.
وبعد ثورة يناير تصدرت الحركات التي تحمل اسم «إسلامية» مشهد الحياة السياسية، فصاروا هم الأكثر نفوذا ونفيرا وسلطة وسطوة.. وحصدوا أغلبية كبيرة في مجلس الشعب الذي تم حله ثم فازوا بأغلبية كاسحة في مجلس الشوري وأخيرا فازوا بحكم مصر وتولي أحد أعضاء الإخوان حكم مصر.
وكان طبيعيا والحال هكذا أن ينتعش التدين وتزدهر دور العبادة ولكن المفاجأة المدوية كانت العكس تماما ظهر في مصر من يترك التدين والدين وينكر وجود الله جلّ جلاله.
والمفزع أن عددا من هؤلاء الملحدين يقدر عددهم بالآلاف وحسب تقديرات الاستشاري النفسي الدكتور ماهر صموئيل يتضاعف ومرشح للازدياد خلال المرحلة المقبلة.
وحذر د. صموئيل في ندوة عقدها قبل أيام المركز الثقافي القبطي من موجة إلحاد قوية ستجتاح مصر في الفترة القادمة وقال إن جامعة «ايسترن ميتشيجان» الأمريكية أجرت استطلاعا للرأي عام 2009 وتصدرت مصر الدول الأكثر تدينا في العالم بنسبة تدين بلغت 100٪ وقبل الثورة أجرت مؤسسة «بورسن مارستيلز» الأمريكية استطلاعا للرأي في مصر وكانت نسبة من يشكون في القيم العقائدية، صفرا ولكن معهد «جالوب» الشهير أجري استطلاعا عام 2012 ووصل نسبة التدين 77٪.
دفعتني أعداد الملحدين الكبيرة الي البحث في دنيا الإلحاد فتكشفت لي أشياء غريبة.. أول ظهور للملحدين في مصر كان عام 2009 وتحديدا في 20 ديسمبر، ففي هذا اليوم صدر البيان الأول للملحدين المصريين متضمنا ما يشبه الدستور الذي سيلتزم به الملحدون في حياتهم.
وعلي مدي عدة أسابيع لم يشارك في مناقشة البيان سوي 29 شخصا فقط، وافق 18 شخصا منهم «بنسبة 62٪» علي البيان ووافق علي أجزاء منه تسعة أشخاص «31٪» بينما رفضه تماما شخصان «2٪».
ورغم البداية المتواضعة لظهور الملحدين، فإن الإلحاد شهد نشاطا كبيرا فسرعان ما ظهرت عشرات المواقع الالكترونية علي الانترنت تدعو للإلحاد وتدافع عن الملحدين.. في مقدمة هذه المواقع الالكترونية «الملحدين المصريين» و«ملحدون بلا حدود» و«جماعة الإخوان الملحدون» و«مجموعة اللادينيين» و«ملحدون ضد الأديان».
كما ظهرت مواقع شخصية للملحدين، جميعها بأسماء مستعارة فظهر «ملحد وأفتخر» و«ملحد مصري»، و«أنا ملحد».
وبدأالملحدون يعلنون صراحة مطالبهم عقب ثورة يناير وتمثلت مطالبهم في اعتراف الدولة بالملحدين وبالزواج المدني مع إلغاء خانة الديانة من البطاقات الشخصية وعدم مطاردة الملحدين قضائيا والسماح للجميع بنقد الأديان والدعوة للإلحاد.
محادثات الملحدين علي مواقعهم الالكترونية تدور في فلك الهجوم علي الدين الإسلامي والمسيحي علي حد سواء إضافة الي تبادل المعلومات العلمية والفلسفية والترويج لمقولات مشاهير ترفع من شأن العلم وحده لا شريك له.. فضلا عن التفاخر بالمشاركة في ثورة يناير وإعلان خيبة الأمل بعد وصول الإخوان للحكم.
ومن أكثر المواد تداولا الفتاوي الغريبة التي تصدر عن شيوخ مصريين وخليجيين ولهذا فإن الشيخ أبوإسلام يكاد يكون ضيفا دائما علي مواقع الملحدين وآخر ما نقلوه عنه قوله: «بأن أمه كانت تتذوق بول أبيه وأن بوله يساوي مليون جنيه!!»
إلي جانب أبوإسلام، هناك فتاوي للشيخ محمد حسان وأبوإسحاق الحويني وعبدالله بدر وشيخ خليجي جاءه من يسأله عن تفسير حلم رأي فيه «أشياء مخلة»، فقال الشيخ: «مبروك ستصبح مليونيرا» وفتوي لشيخ خليجي آخر يحرم خلوة المرأة بالقرود وحيوانات أخري.
وعلي مواقعهم يؤكد الملحدون أن في كل بيت مصري يوجد ملحد يكتم إلحاده خوفا من اضطهاد أسرته أو القتل علي يد الجماعات المتشددة دينيا.
والثابت أن مقولة وجود ملحد في كل بيت مصري تحمل مبالغة كبيرة، بدليل أن مركز «ريد سي» التابع لمعهد «جلوبال» الشهير وضع مؤشرا للإلحاد في كل دول العالم وقال إن مصر بها 866 ملحدا ورغم أن الرقم ليس كبيرا ولكنه الأعلي في الدول العربية فليبيا ليس بها سوي 34 ملحدا أما السودان ففيها 70 ملحدا فقط واليمن فيها 32 ملحدا وفي تونس 320 ملحدا وفي سوريا 56 ملحدا وفي العراق 242 ملحدا وفي السعودية 178 ملحدا وفي الأردن 170 ملحدا وفي المغرب 325 ملحدا.
ورغم أن عدد الملحدين طبقا ل«ريد سي» يبدو قليلا فإن كثرة المواقع الالكترونية للملحدين وأعداد المعجبين بها المقدرة بعشرات الآلاف تؤكد أن العدد أكثر بكثير مما رصده مركز الأبحاث الأمريكي،وهونفس ما أكده الدكتور ماهر صموئيل حينما قال إن عدد الملحدين في مصر بلغ 2 مليون ملحد.
أما الدكتور أحمد الغريب الباحث المتخصص في الفرق والأديان والذي درس - عن قرب - ظاهرة الإلحاد في مصر فيؤكد أن العدد الحقيقي للملحدين لن يتجاوز 120 ألف ملحد،ولكنه في ذات الوقت يكشف حقيقة خطيرة مؤكدا أن عدد الملحدين زاد بنسبة 50٪ عقب ثورة يناير.
سألته: لماذا؟
- فقال: هذه طبيعة الثورات فعقب كل ثورة تظهر موجة إلحادية لأن الثوار في الحقيقة يكونون معترضين علي كل الأوضاع والتقاليد القائمة، بما في ذلك التقاليد الدينية ولهذا يثورون علي رجال الدين ثم علي الدين نفسه.
قلت: ولكن هذا لم يحدث عقب ثورتي 1919 و1952؟
- فقال: نعم، ولكن ثورة 1919 كانت ضد الاحتلال الانجليزي وحده، وأغلب من شاركوا في الثورة شاركوا بوازع ديني في الأساس أما ثورة 1952 فلم تكن ثورة مجتمعية وإنما كانت ثورة الجيش أساسا، أما ثورة يناير فكانت ثورة شعبية ضد أوضاع وتقاليد قائمة ولهذا من الطبيعي أن يعقبها موجة إلحادية، فهذا حدث في أوروبا عقب الثورة الفرنسية.
عدت سائلا الدكتور أحمد الغريب: هل تقصد أن الثورة وراء موجة الإلحاد التي تظهر في مصر حاليا؟
- فقال: ليست الثورة وحدها ولكن البعض رأي المواقف المخزية لبعض رجال الدين فقالوا إذا كان هذا هو الدين فبلاش خالص أحسن.
وهناك سبب ثالث - يواصل الدكتور أحمد الغريب - وهو أن البعض يريد أن يخلص نفسه من عقدة الذنب بسبب عدم التزامه دينيا فاختار أن يترك الدين كلية ليرتكب كل المحرمات دون أن يؤنبه ضميره وإحدي الملحدات التي عادت للإسلام مرة أخري أكدت لي أن الملحدين لا قيود عليهم في ممارسة الجنس ولا يتورعون عن تناول كل المحرمات والخمور.
وواصل الدكتور الغريب: بحثت طويلا في قضية الإلحاد في مصر فوجدت أن الملحدين الجدد نوعان، نوع ألحدوا بسبب سياسي أي لمعارضتهم للإسلاميين والنوع الآخر إلحاد نفسي بسبب مروره بأزمة نفسية ويواصل: أعتقد أن هناك من يدفع من الخارج لنشر الإلحاد في مصر.
سألته: ومن أين جاءك هذا الاعتقاد؟
- فقال: كانت هناك جمعية أهلية اسمها «سخاء» قرر مسئولوها عقد ندوة للرد علي الملحدين وكنت أحد المحاضرين في تلك الندوة وفوجئت بأن إحدي القنوات الفضائية الفرنسية تبعث بمراسل خاص من فرنسا الي القاهرة ليتابع الندوة ويري حوارات مع المتحدثين فيها وكان السؤال الذي يكرره دوما هو: لماذا تهاجمون الملاحدة بالذات؟ وهل ملاحدة مصر يثيرون غضب حكام البلاد لهذه الدرجة.
خريطة الإلحاد
الدكتور أحمد الغريب كشف عن معلومات مثيرة عن خريطة الإلحاد في مصر فقال إن أكثر محافظات مصر ضما لملحدين هي القاهرة تليها الإسكندرية كما تم ضبط بؤرة إلحادية في الإسماعيلية وأخري في الشرقية أما محافظات الصعيد فخالية تماما من الإلحاد وقال: أكثر البؤر الإلحادية نشاطا مركزها في إحدي كليات العلوم بجامعة قاهرية.
ظهور علني
إذا كان ديسمبر 2009 قد شهد أول ظهور للملحدين علي الانترنت، فإن فبراير 2013 شهد نقطة تحول محورية في ظاهرة الإلحاد في مصر، ففي هذا الشهر ظهر أول تجمع علني للملحدين المصريين والغريب أن ظهورهم كان في مسجد الحاكم بأمر الله وكان في إطار ما يشبه المناظرة بين رجال دين وشباب ملحدين.
شارك في المناظرة عشرات الملحدين وكانوا جميعا في عمر الشباب، بعضهم يطلق لحيته بشكل يكاد يقترب مما يفعله أعضاء التيارات الإسلامية وبعضهم كان يرسل شعر الرأس مع ربطه من الخلف «ديل حصان» وكانت المفاجأة أن بين الملحدين فتيات محجبات!
وتكرر لقاء الملحدين في مسجد الحاكم بأمر الله أكثر من مرة ولم تقتصر لقاءاتهم علي المسجد، فبعض الملحدين يلتقون في أحد فنادق مصر الجديدة وهناك آخرون يلتقون بنادي إحدي الجاليات الأوروبية في مصر.
وحسب المؤشر العالمي للأديان والإلحاد بمركز «ريد سي» فإن 32.4٪ من ملحدي مصر في الفئة العمرية من 15 الي 24 سنة و36٪ في الفئة العمرية (25 - 34 سنة) و18.9٪ في الفئة العمرية (35 - 44 سنة) و9.2٪ في الفئة العمرية (45 - 54 سنة) وحوالي 2.5٪ في الفئة العمرية (55 - 64 سنة) و1٪ أكثر من 65 سنة. وحسب أرقام ذات المركز فإن 73.8٪ من الملحدين ذكور و26.2٪ نساء.
أدمن "ملحد وأفتخر" الخارج من جماعة "التبليغ والدعوة" يعترف:
كفرت علي يد الشيخ "الحويني" .. و"أبوإسلام" أكبر مكسب للملحدين
تبقي حياة الملحدين في مصر عالما مجهولا تماما مثل الكهف المظلم المغلق، واستكشاف هذا العالم لا يحتاج لسفينة الرحالة «كولومبس» الذي اكتشف الأمريكتين ولا لسفينة العالم «ماجلان» يكتشف كروية الأرض، فقط يحتاج الي حوار مع أحد هؤلاء الملحدين.. وهذا ما فعلته.
التقيت «عادل المصري» أدمن صفحة «ملحد وأفتخر» فكشف لي خفايا مثيرة عن حياة الملحدين المصريين.
عادل عمره 41 عاما ويعمل بشركة استصلاح أراض وراتبه الشهري 1900 جنيه.. وإلي هنا وتبدو الأمور عادية ولكن المثير أنه متزوج من مسلمة وأنجب منها ابنتين مسلمتين وجميع أفراد أسرته يواظبون علي أداء الصلاة وأداء جميع الشعائر الإسلامية مثل صوم رمضان والزكاة أما هو فملحد ويفتخر بإلحاده.
سألته في البداية: كيف أقنعت زوجتك المسلمة بأن تبقي معك رغم إلحادك؟
- قال: هي لا تعرف أني ملحد صحيح أنني لا أصلي ولا أصوم منذ حوالي 15 عاما ولكنها تعتبرني مسلما عاصيا.
إلحاد عادل حكاية غاية في الإثارة فلقد كان عضوا بجماعة التبليغ والدعوة وهي جماعة شغلها الشاغل الدعوة الي الإسلام. ولأن هدفي من الحوار لم يكن مناقشته في أفكاره الإلحادية وإنما كشف خفايا عالم الإلحاد. سألته: بحكم معرفتك لعالم الملحدين.. هل الملحدون في مصر كثيرون؟
- قال: أكثر مما تتخيل ولا أبالغ إذا قلت إنه تقريبا في كل بيت يوجد ملحد وأنا لدي أصدقاء كثيرون جدا يصلون ولكنهم في الأصل ملحدون ولي أيضا صديقات محجبات وملحدات؟!
ملحد بيصلي.. كيف؟
- هو لا يصلي بمعني أنه يخشع لله ولكنه يصلي لأن أباه فرض عليه الصلاة ونفس الحال هناك محجبات يرتدين الحجاب ليس التزاما بتعاليم الدين وإنما رضوخا لأوامر أسرية.
وكم من هؤلاء كان مسلما وكم منهم كان مسيحيا؟
- 80٪ منهم تقريبا كانوا مسلمين و20٪ كانوا مسيحيين.
ما أكثر المحافظات التي تضم ملحدين؟
- أعتقد القاهرة والإسكندرية.
وبرأيك متي ظهر الإلحاد في مصر؟
- منذ الهجوم الوهابي الذي تعرضت له مصر بعد ظهور البترول في الخليج وهذا التحول جعل الكثيرين يفكرون من جديد في معني الإيمان؟
تعني منذ السبعينيات؟
- وقبل ذلك ففي مصر فلاسفة ظهروا قبل السبعينيات وكانوا ملحدين مثل نجيب محفوظ وطه حسين.. علي حد زعمه.
انت تعتبر نجيب محفوظ وطه حسين ملحدين؟
- نعم فنجيب محفوظ كتب «أولاد حارتنا» صحيح أنها رواية ولكنه وضع فيها أفكاره الشخصية التي عبر عنها بموت الجبلاوي الذي يمثل الإله وانتصار العلم، أما طه حسين فكتب قصيدة بعنوان «أعبد شيطانا» وهناك غير محفوظ وطه حسين كثيرون لم يعلنوا صراحة أنهم ملحدون ولكني أراهم ملحدين مثل الدكتور سيد القمني ود. نوال السعداوي.
هذا رأيك أنت فأنا أري أن كل من ذكرتهم غير ملحدين؟
- الملحد يستطيع بسهولة أن يعرف من يعتنق الإلحاد.
وهل ازداد عدد الملحدين بعد ثورة يناير؟
- نعم فالثورات تكسر الخوف وتفتح آفاق التفكير بحرية أمام الجميع.
ولكن أليس غريبا أن يزداد عدد الملحدين عندما يصل الإسلاميون للحكم؟
- لا مش غريب ولا حاجة.. ووصول الإخوان للحكم سيكون سببا في انتشار الإلحاد أكثر وأكثر، فالناس الآن تري الإجرام، والقتل والكذب والتعذيب وكله «بما لا يخالف شرع الله»؟!
يعني أنت تتوقع زيادة موجة الإلحاد في الشهور القادمة؟
- نعم وأؤكد أن الملحدين سعداء جدا بوصول الإخوان للحكم وبما يجري في مصر علي يديهم.
ولماذا ال سعادة؟
- لأن ما تمر به مصر حاليا يشبه الي حد كبير ما حدث في أوروبا في القرن ال18 ووقتها انتهت الأمور في أوروبا بتحجيم كهنة الكنائس داخل كنائسهم فقط ومنعهم من ممارسة أي عمل سياسي وهو ما أدي في النهاية الي التقدم الهائل الذي شهدته أوروبا ولاتزال تشهده حتي الآن.
حدث ما قلت ولكن الأوروبيين لم يلحدوا ولم ينكروا وجود الله؟
- أنا كملحد ليس هدفي نشر الإلحاد وإنما هدفي نشر الحرية فكل إنسان حر في أن يعتنق ما يشاء بشرط ألا يفرض علي أحد اعتناق معتقد ما بدعوي أنه الحق المطلق الذي يجب أن يتبعه الناس.
وكملحد هل تري أن هناك رجال دين يساعدون في نشر الإلحاد؟
- طبعا أبوإسلام مثلا أكبر مكسب للملحدين وأنا شخصيا علي سبيل المثال كان الشيخ أبوإسحاق الحويني أول من أشعل في عقلي شرارة الإلحاد خاصة عندما تحدث عن القردة الزانية وإرضاع الكبير وبول البعير وأعتقد أن نفس الأثر يحدثه كهنة التيار السلفي مثل محمد حسان وحسين يعقوب وعبدالله بدر وغيرهم.. القائمة طويلة.
حتي الشيخ محمد حسان؟
- أنا شفت صورة لمحمد حسان وهو يركب سيارة «همر» ولكنه يطالب الناس بالتقشف وعدم البذخ والتصدق.. إنهم يعيشون في قصور ويركبون أفخم السيارات ثم يبكون علي الفقراء.
وكيف تري صفوت حجازي وعصام العريان ومحمد البلتاجي؟
- صفوت حجازي سمعناه وهو يتكلم عن القدس رايحين شهداء بالملايين ولما حكم الإخوان سكت وفوجئنا بمحمد مرسي يبعث برسائل ود لشيمون بيريز يخاطبه فيها بعبارة حبيبي ويتمني العيش الرغد لإسرائيل.
وهل محمد مرسي كحاكم سيكون له تأثير سلبي أم إيجابي علي موجة الإلحاد في مصر؟
- مرسي لا يحكم مصر، يحكمها محمد بديع وخيرت الشاطر والأول يتحدث عن الزهد في الحياة ثم نفاجأ به يتناول طعامه في أفخم المطاعم.. أما الشاطر فيمتلك مليارات الجنيهات رغم أن أغلب سنوات عمره قضاها مطاردا أو مسجونا.. وهذا كله كشف المتسترين بالدين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.