لم يكن اسم فيلم «السلم والثعبان» مجرد عنوان عابر في تاريخ السينما المصرية، بل تحوّل مع الوقت إلى حالة خاصة، ارتبطت لدى الجمهور بمشاعر الحب وتعقيداته، وبالأسئلة التي لا تنتهي حول العلاقات الإنسانية. ليأتي الجزء الثاني بما يشبه الصدمة من جرأة المحتوى وطريقة تقديمه – حسب آراء قطاع عريض من الجمهور الذي شاهد الفيلم مؤخرا- ليعلن المخرج طارق العريان منذ أيام عن وجود تحضيرات جادة لجزء ثالث، لم يكن الأمر مجرد إعلان فني، بل كان بمثابة إشارة إلى عودة قصة لم تنتهِ بعد، لكن هذه المرة من زاوية مختلفة تمامًا. البداية كانت مع الجزء الأول، الذي رسّخ فكرة أن العلاقات ليست مجرد مشاعر عاطفية، بل شبكة معقدة من القرارات والتجارب، ثم جاء الجزء الثاني ليحاول إعادة قراءة هذه الفكرة في زمن مختلف، لكنه واجه موجة من الانتقادات، بعضها فني، وبعضها متعلق بالتجاوزات التى أكد البعض أنها غير لائقة.. كثيرون رأوا أن الجزء الثاني لم يحمل نفس العمق أو التأثير، بينما دافع آخرون عنه باعتباره تجربة تحاول التطور والخروج من عباءة الجزء الأول. وسط هذا الجدل بدا أن المشروع قد يتوقف عند هذا الحد، لكن تصريحات طارق العريان جاءت لتقلب التوقعات. فبدلًا من التراجع، قرر المخرج أن يمضي قدمًا، ولكن برؤية جديدة، لا تعتمد على استكمال نفس الخط الدرامي، بل على إعادة بناء الفكرة من الأساس، عبر التركيز على مرحلة عمرية مختلفة وهى المراهقة. هذا الاختيار لم يكن عشوائيًا، بل يعكس إدراكًا بأن جذور العلاقات المعقدة تبدأ غالبًا في هذه المرحلة. المراهقون، بكل ما يحملونه من مشاعر متضاربة، وأسئلة غير مكتملة، ورغبة في اكتشاف الذات، يشكّلون مادة درامية غنية، لكنها في الوقت نفسه صعبة، لأنها تتطلب حساسية خاصة في الطرح، وقدرة على الاقتراب من عالمهم دون الوقوع في التبسيط أو المبالغة. في هذا الجزء الجديد، يبدو أن الرهان ليس فقط على القصة، بل على الروح العامة للعمل. فبدلًا من التركيز على علاقات ناضجة تحمل آثار التجارب، سيتجه الفيلم إلى لحظات البدايات الأولى، حيث كل شيء يبدو أكبر مما هو عليه، وكل مشاعر تُعاش بحدة مضاعفة. الحب الأول، الصداقة، الخذلان، التمرد، كلها عناصر ستشكل نسيج الحكاية، لكن بأسلوب يتماشى مع إيقاع هذا الجيل. ومن الواضح أن طارق العريان لا ينوي تقديم عمل تقليدي عن المراهقين، بل يسعى إلى خلق تجربة قريبة من واقعهم، ربما من خلال لغة مختلفة، وأسلوب بصري يعكس عالمهم، وحتى اختيار وجوه جديدة قادرة على التعبير عن هذه المرحلة بصدق. فالفيلم بحسب ما يتردد، لن يعتمد على نجوم الصف الأول، بل على طاقات شابة يمكنها أن تنقل الإحساس الحقيقي لهذه الفئة العمرية. لكن هذا التوجه رغم جرأته، لا يخلو من المخاطر.. فالجمهور الذي أحب «السلم والثعبان» في بداياته قد لا يتقبل بسهولة هذا التحول، خاصة بعد حالة الجدل التي صاحبت الجزء الثاني التي لا تزال حاضرة في الأذهان، وهي تمثل تحديًا حقيقيًا أمام الجزء الثالث. فهناك من انتقد ضعف البناء الدرامي، وآخرون رأوا أن الشخصيات لم تكن بنفس القوة أو التأثير، وهو ما يجعل أي خطوة جديدة تحت المجهر منذ البداية. لكن في المقابل، قد يكون هذا الضغط دافعًا لصناع العمل لتقديم تجربة أكثر تماسكًا وجرأة. في الكواليس، يبدو أن التحضيرات تسير بجدية، سواء على مستوى الكتابة أو اختيار فريق العمل. وهناك حديث عن رغبة في تقديم تجربة مختلفة من حيث الشكل والمضمون، بحيث لا يكون الفيلم مجرد جزء ثالث، بل بداية جديدة تحمل اسمًا قديمًا. هذا التوازن بين الاستمرار والتجديد هو التحدي الأكبر، لأنه يتطلب الحفاظ على روح السلسلة، مع تقديم شيء مختلف في الوقت نفسه. اقرأ أيضا: إيحاءات دون سياق درامي.. لماذا سقط فيلم السلم والثعبان 2؟