نجاح مُبهر وقدرة فائقة على التفاوض، يثبت أن مصر قوة إقليمية كبرى لا غنى عنها، بعد نجاحها فى التوصل لاتفاق يُنهى الحرب «الأمريكية - الإيرانية». بمشاركة دولتى باكستانوتركيا، هذا الاتفاق أعاد لمصر دورها الريادى إقليمياً ودولياً، وجنب العالم كوارث كانت تُنذر بنشوب حرب عالمية ثالثة، وأتاح فرصة حقيقية لاستئناف مسار السلام، والبناء عليه للوصول إلى تسوية شاملة تضمن الأمن والاستقرار للجميع، فمصر تثبت دائماً للعالم أنها العمود الفقرى للمنطقة العربية بصفة خاصة والشرق الأوسط بصفة عامة، ولا غنى عنها للحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها. اقرأ أيضًا| الدوما الروسي: الوضع في الشرق الأوسط قد يفضي إلى حرب عالمية ثالثة وتؤكد دائماً على قدرة دبلوماسيتها الخارجية الفائقة فى إدارة الأزمات، وهو ما يرسخ دور مصر التاريخى والمحورى كقوة داعمة للاستقرار وحل وتسوية الأزمات. كتب: مؤمن عطا الله فمصر قيادة وشعبًا منذ بداية التفاوض وهى تظهر دعمها الكامل بكل قوة لصمود دول الخليج والعراق والأردن، وهذا دور تاريخى على مر العصور، لأن استقرار الخليج هو استقرار لمصر وركيزة أساسية لاستقرار المنطقة ككل وحائط صد أمام محاولات الفوضى، ويأتى ذلك انطلاقًا من مسئولية مصر تجاه الأمن القومى العربى هذه الأزمة أثبتت أن مصر و«الخليج» كتلة واحدة قادرة على مواجهة أى تحديات كبرى بحكمة وقوة فمن غير المقبول الاعتداء الإيرانى غير الشرعى، ودائما ما تأكد مصر أن الخليج جزء من الأمن القومى المصرى، وأن أى مساس بأمن الخليج، هو مساس بالأمن القومى العربى الشامل وهذا موقف مصر الثابت دائمًا تجاه دول الخليج فى مواجهة الأزمات، ونجحت مصر مؤخرا فى فرض وجهة نظرها على الجميع، حتى وصلنا إلى قرار وقف إطلاق النار. اقرأ أيضًا| حرب عالمية ثالثة.. مصطفى بكري يعلق على تهديدات الحرس الثوري الإيراني هذا الدور المصرى نال إشادات دولية متزايدة، فقد أبرزت كبرى المؤسسات الدولية والوكالات العالمية الدور الريادى لمصر كعنصر أساسى فى التوصل لاتفاق وقف الحرب، حيث وصفت التقارير الأمريكية«القاهرة» بأنها حجر الزاوية فى نجاح هذه المفاوضات، حيث أوضح موقع «أكسيوس» الأمريكى بأن مصر كانت عنصراً أساسياً فى التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، وأنها لعبت دوراً محورياً فى تقريب وجهات النظر بين الجانبين. وأشادت السفارة البريطانية بالدور المصرى والوسطاء بوقف الحرب، كما ثمّن الاتحاد الإفريقى الجهود المصرية وأعرب عن تقديره البالغ لجهودها التى تُوجت بنزع فتيل الأزمة، وأكد أن التدخل المصرى جاء فى توقيت حاسم لمنع انفجار الموقف عسكرياً فى المنطقة، كما ثمّن الاتحاد الأوروبى حكمة القيادة السياسية المصرية فى إدارة الأزمة المُعقدة وصياغة اتفاق تهدئة تاريخى أعاد الاستقرار للشرق الأوسط، فيما أكدت وكالة «رويترز» أن التحرك المصرى أنقذ أسواق الطاقة العالمية من انهيار وشيك ، واتفق العالم كله على أن نجاح القاهرة فى هذه المهمة الدبلوماسية يبرهن مجددًا على قوتها الناعمة وقدرتها الفريدة على التواصل مع كافة الأطراف الدولية لتحقيق السلام المُستدام. هذا الإنجاز العملاق قادته الدبلوماسية المصرية ، فالمفاوض المصرى أبهر العالم كله بقدرته الفائقة على إقناع جميع أطراف النزاع بسرعة إيقاف إطلاق النار منعاً لإراقة المزيد من الدماء والحفاظ على سلامة الجميع ، كما قامت مصر بدور كبير خلال المفاوضات للدفاع عن مصالح الدول الخليجية التى طالها الأذى من تداعيات الحرب من خلال حشد الجهود الإقليمية والدولية للدفاع عن هذه المصالح والضغط على أطراف الصراع لسرعة وقف الحرب والوصول الى تسوية سياسية وسلمية للأزمة. هذا الاتفاق يمثل استمراراً لدور مصر الفعال لحل أزمات منطقة الشرق الأوسط، فقد سبق لمصر أن لعبت دورًا محوريًا وريادياً، خاصة مع تصاعد العدوان الإسرائيلى على غزة، وتولت الوساطة لوقف إطلاق النار، وتبنت بوضوح رؤية حل الدولتين كمدخل لحل دائم وشامل للصراع، وأعلنت خطوطًا حمراء فيما يخص الأزمة الليبية، دعمًا لوحدة الدولة الليبية ومؤسساتها الوطنية، كما وقفت مصر موقفًا داعمًا لاستقرار السودان، داعية إلى وقف العنف والحفاظ على وحدة الدولة ، كذلك أكدت مصر على أهمية التهدئة فى منطقة القرن الإفريقى والبحر الأحمر، إدراكًا لأهمية هذه المناطق الحيوية للأمن الإقليمى والعالمى. فمصر نجحت فى تطوير علاقات متوازنة مع مختلف القوى الكبرى، شرقًا وغربًا، من خلال سياسة انفتاح ذكى لا ينحاز لطرف دون آخر بما يخدم المصالح الوطنية ويعزز من دور مصر ومكانتها على الساحة العالمية، وتطبيق مبدأ «الاتزان الاستراتيجى» الذى أرساه الرئيس عبدالفتاح السيسى واسترشدت به الدبلوماسية المصرية كإطار حاكم لتحركاتها الخارجية، هذا النهج المتوازن فى إدارة الأزمات أسهم فى ترسيخ مكانة مصر كركيزة أساسية للاستقرار فى محيطها الإقليمى والدولى، فملف السياسة الخارجية المصرى يمتلك تاريخاً طويلاً مليئاً بالإنجازات ، ودائماً هذا الملف من أولويات وأبرز ملفات الدولة. ومنذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى الحكم، اتسمت السياسة الخارجية المصرية بالحكمة والواقعية والحضور الفاعل فى مختلف المحافل. متحدث «الخارجية»: جهود نشطة لإنهاء الحرب بشكل دائم كتبت: وردة الحسينى أكد السفير تميم خلاف المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية، بأن مصر ستواصل جهودها الدبلوماسية النشطة خلال الأيام المقبلة لدعم الأمن والاستقرار بالمنطقة. وقال خلاف إن الدبلوماسية المصرية كان دورها نشطًا وفَعَّالًا فى توصل الجانبين الأمريكى والإيرانى لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث استمرت الاتصالات المصرية المكثفة وعلى مدار الساعة مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية. وتابع قائلًا: كان الهدف من التحركات المصرية خفض التصعيد، ومنع توسع رقعة الصراع بالمنطقة، وتغليب لغة الحوار لتهيئة الأجواء لإطلاق مسار تفاوضى بَنَّاء يساهم فى احتواء الوضع المتأزم ومنع تدهوره. واستطرد السفير تميم خلاف قائلًا: علينا استثمار قوة الدفع الإيجابية التى تولدت من التوصل لوقف إطلاق النار لدعم المسار الدبلوماسى والمفاوضات فى هذه اللحظة التاريخية التى تمر بها منطقة الشرق الأوسط من أجل إنهاء الحرب بشكل كامل. أساتذة العلوم السياسية: إنجاز أنقذ المنطقة من الانفجار كتبت: أسماء ياسر أكد د. سعيد الزغبى، أستاذ العلوم السياسية، أن مصر لعبت دورًا محوريًا بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى، عبر تحركاتٍ دبلوماسية مكثفة واتصالاتٍ فعالة مع مختلف الأطراف، مما ساهم فى الوصول إلى هذا الإنجاز الذى أنقذ المنطقة من الانفجار. وأضاف: أن المفاوض المصرى اعتمد على دبلوماسية الاتصالات المُكثفة مع الأطراف المتصارعة والقوى الإقليمية، وقال: إن ذلك يمكن رصده من خلال عدة محاور رئيسية، أهمها: تحريك قنوات الاتصال الدبلوماسية، بإجراء سلسلة اتصالات مع الولاياتالمتحدةوإيران وعدد من القوى الإقليمية بهدف تقليص فجوة الخلافات وإيجاد أرضية مشتركة للحوار، كما عملت مصر مع دول مثل: تركياوباكستان لتشكيل جهد وساطة جماعى يسعى لوقف التصعيد وإطلاق مسار تفاوضى سياسى. وأوضح الزغبى: أن مصر دفعت بقوة نحو خيار الحلول السياسية، حيث أكدت القيادة المصرية أن الحل العسكرى لن يؤدى إلى استقرار دائم، لذلك ركزت على تثبيت خيار الحوار كبديل للتصعيد العسكرى، كما رحبت مصر بوقف إطلاق النار واعتبرته خطوة مهمة لتهيئة المناخ لمفاوضات سياسية أوسع تحقق الاستقرار الإقليمى، لافتًا إلى أن الوساطة المصرية ساهمت بشكل فعال فى تضييق فجوة الخلاف بين واشنطن وطهران، وهو ما ساعد فى الدفع نحو صيغة هدنة مؤقتة تمثل نقطة انطلاق للحل السياسى. وأضاف: أن الدور المصرى لم يقتصر على الوساطة بين إيرانوالولاياتالمتحدة، بل امتد إلى تعزيز أمن واستقرار دول الخليج التى كانت الأكثر تأثرًا بالتصعيد، حيث أكدت مصر أن أمن الخليج يمثل جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومى العربي، وركزت تحركاتها على منع توسع الصراع إلى دول المنطقة، خاصة أن منطقة الخليج ومضيق هرمز تمثل أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، وأى تصعيد عسكرى كان سيؤدى إلى أزمة اقتصادية عالمية، لذلك دعمت مصر الجهود الرامية إلى إعادة فتح المضيق وتأمين حركة الملاحة الدولية بعد التوصل إلى الهدنة. وفى نفس السياق أكد د. حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن التحرك المصرى فى الأزمة الإقليمية لم يكن وليد اللحظة، بل جاء امتدادًا لرؤية استباقية استشرفت تداعيات التصعيد قبل اندلاعه، وهو ما انعكس فى تحركات سياسية ودبلوماسية متعددة المستويات، أسهمت فى احتواء التوترات ودعم استقرار المنطقة، موضحًا أن الدور المصرى سابق على اندلاع هذه المواجهات، حيث لم يكن التحرك المصرى مرتبطًا بلحظة اندلاع الأزمة. وإنما جاء نتيجة قراءة دقيقة من القيادة السياسية المصرية لمسار الأحداث وتداعياتها المُحتملة، وهو ما دفعها إلى التحذير المبكر من خطورة التصعيد وانعكاساته السلبية على استقرار المنطقة.. وأشار سلامة إلى أن التحرك المصرى تكثف مع تصاعد الأحداث، خاصة عقب الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج. حيث اتخذت مصر موقفًا حاسمًا تجسد فى عدة مستويات، أولها: الإدانة الواضحة لتلك الاعتداءات انطلاقًا من أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى والعربى، وثانيها: تكثيف الاتصالات بين القيادة السياسية المصرية وقادة دول الخليج، لنقل موقف مصر الرافض للتصعيد والتأكيد على تقديم كافة أشكال الدعم والتضامن، مضيفًا أن التحرك شمل أيضًا: جولات دبلوماسية لوزير الخارجية إلى عدد من دول الخليج، لترجمة المواقف السياسية إلى خطواتٍ عملية، إلى جانب الدبلوماسية الرئاسية التى تمثلت فى زيارات الرئيس خلال ذروة الأزمة، بما يعكس جدية الموقف المصرى وحرصه على دعم أمن الخليج. الأحزاب : دعم الخليج واجب قومى كتبت: نهى الهوارى دائماً مصر داعمة لدول الخليج العربى فى كل الأزمات والحروب، وهذا الدور التاريخى واجب وطنى وركيزة أساسية للاستقرار فى المنطقة، وحائط صد أمام محاولات الفوضى، انطلاقًا من مسئوليتها تجاه الأمن القومى العربى، وهذا ما ظهر جلياً خلال أزمة الحرب الأمريكية-الإيرانية، ففى ظل تصاعد التوترات فى منطقة الشرق الأوسط وامتدادها لدول الخليج برزت مصر كأحد الأطراف الفاعلة فى جهود التهدئة، ويعكس ذلك التحرك المصرى النشط على أكثر من مستوى، حيث قام د. بدر عبد العاطى وزير الخارجية والتعاون الدولى والمصريين بالخارج بجولاتٍ دبلوماسية مكثفة شملت عددًا من العواصم العربية، حمل خلالها رسائل دعم وتنسيق، وسعى إلى توحيد المواقف إزاء التحديات المتصاعدة فى منطقة الخليج. وجاءت هذه التحركات بالتوازى مع اتصالات ومباحثات مكثفة أجراها الرئيس عبدالفتاح السيسى مع عدد من قادة الدول، فى إطار جهود احتواء الأزمة والدفع نحو التهدئة. وأكد عصام هلال عفيفى عضو مجلس الشيوخ والأمين العام المساعد لحزب «مستقبل وطن» أن موقف مصر الداعم لدول الخليج العربى ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد طبيعى لعلاقات تاريخية راسخة تقوم على وحدة المصير وتشابك المصالح الاستراتيجية بين الجانبين، وأن مصر تنظر إلى أمن دول الخليج وفى مقدمتها: السعودية والإمارات والكويت وقطر باعتباره جزءًا لا يتجزأ من أمنها القومى، وهو ما انعكس بوضوح فى التحركات السياسية والتنسيق المستمر خلال الفترة الأخيرة لمواجهة التحديات الإقليمية، فى رسالة تؤكد أن استقرار المنطقة مسئولية مشتركة لا تقبل التجزئة. وأشار هلال إلى أن العلاقات المصرية-الخليجية تتجاوز كونها مصالح مؤقتة، لتشكل شراكة استراتيجية متكاملة قائمة على تاريخ طويل من الدعم المُتبادل، وهو ما يجعل هذا التكاتف أمرًا طبيعيًا فى مختلف الظروف، مؤكدًا أن التاريخ يشهد بأن مصر لم تتأخر يومًا عن مساندة أشقائها فى الخليج، سواء على المستوى السياسى أو فى أوقات الأزمات. وأضاف: أن الدعم المصرى لم يكن يومًا مجرد شعارات، بل ترجمة الواقع فى مواقف واضحة، تقوم على عدة محاور رئيسية، فى مقدمتها: التأكيد على أن أمن الخليج يمثل «خطًا أحمر»، إلى جانب الاستعداد للمساندة العسكرية عند الضرورة، والتحرك السياسى والدبلوماسى الفاعل فى المحافل الدولية، فضلًا عن الحرص على تأمين الملاحة الدولية وحماية المصالح الاقتصادية الحيوية فى المنطقة. وأضاف هلال: أن الاستراتيجية المنشودة يجب أن تقوم على تعزيز التنسيق الاستخباراتى، وتطوير منظومات الدفاع المشترك، وبناء شراكات اقتصادية قوية، إلى جانب تبنى خطاب إعلامى مُوحد، بما يحقق الأمن الشامل بمفهومه الواسع، الذى يشمل: الأمن الغذائى والمائى وأمن الطاقة، حيث إن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من سياسة «رد الفعل» إلى «الإدارة الاستباقية للمخاطر»، بما يعزز قدرة الدول العربية على مواجهة التحديات والحفاظ على استقرارها وأمنها القومى. فيما قال د. عمرو سليمان المتحدث الرسمى باسم حزب «حماة الوطن»: إن مصر لعبت دورًا محوريًا وثابتًا فى دعم الأمن القومى العربى وإن مواقفها لم تكن يومًا محل مزايدة أو تشكيك، بل اتسمت دائمًا بالوضوح والثبات فى دعم الأشقاء، مع تقديرها المُتبادل لما تتلقاه من دعم فى أوقات الأزمات.. وأوضح سليمان: أن الرسائل المصرية كانت واضحة وحاسمة تجاه التصعيد فى منطقة الخليج، خاصة فى ظل التوترات بين أطراف النزاع وما صاحبها من تداعيات خطيرة، من بينها: تهديد الملاحة فى مضيق هرمز، مؤكدًا أن الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى تعاملت مع الأزمة بوضوح وصراحة على المستويين السياسى والدبلوماسى. وأشار إلى أن التحركات المصرية سواء من خلال الجولات الدبلوماسية المكثفة التى قادها وزير الخارجية، أو الزيارات والاتصالات التى أجراها الرئيس السيسى مع قادة دول الخليج، عكست حضورًا مصريًا قويًا فى قلب الأحداث، ودعمًا مباشرًا للأشقاء خلال فترات التصعيد. وأضاف سليمان: أن الدبلوماسية المصرية كانت حاضرة وفاعلة فى مختلف الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار واحتواء الأزمة، مؤكدًا أنه لا يمكن إنكار الدور المصرى فى الدفع نحو التهدئة، وهو ما شهدت به العديد من الأطراف الدولية. وشدد المتحدث الرسمى باسم حزب «حماة الوطن» على أن مصر كانت ولا تزال فى قلب المشهد الإقليمى، تقود جهود التهدئة وتسعى إلى تحقيق الاستقرار، مستشهدًا بتأكيد الرئيس السيسى المتكرر على أن «الأمن القومى العربى خط أحمر»، وأن مصير الدول العربية واحد ومترابط من المحيط إلى الخليج، وأكد سليمان على أهمية بلورة استراتيجية عربية مُوحدة لمواجهة التحديات الراهنة، تقوم على تفعيل آليات العمل العربى المشترك، بما يواكب المتغيرات الإقليمية ويعزز من قدرة الدول العربية على حماية أمنها القومى ومصالحها الاستراتيجية. دبلوماسيون: قوة كبرى فى منطقة الشرق الأوسط أكد عدد من كبار الدبلوماسيين أن اتفاق وقف إطلاق النار، رغم كونه خطوة بالغة الأهمية، لا يمثل سوى بداية لمسار تفاوضى مُعقد وطويل، مشددين على أن الدور المصرى يظل قوة مؤهلة وركيزة أساسية فى دفع جهود التهدئة وتحويلها إلى تسوية شاملة تحفظ استقرار المنطقة. وفى هذا السياق، قال السفير محمد العرابى، وزير الخارجية الأسبق: إن الاتفاق يمثل «خطوة مهمة جدًا»، لكنه فى الوقت ذاته بداية لمفاوضات شاقة، قد تنظر إليها الولاياتالمتحدة باعتبارها مخرجًا مناسبًا لحفظ ماء الوجه وإظهار قدر من النجاح السياسى، مؤكدًا أن الأولوية الآن تكمن فى وقف التداعيات غير المسبوقة التى طالت المنطقة والعالم، خاصة مع ضرورة توقف إيران عن استهداف دول مجلس التعاون الخليجى. من جانبه، حذر السفير الدكتور سامح أبو العينين، مساعد وزير الخارجية الأسبق وأستاذ العلاقات الدولية، من أن اتساع رقعة الحرب فى الشرق الأوسط ووصولها إلى البنية التحتية للطاقة وتهديد طرق الملاحة البحرية، جعل من أزمة الأمن القومى العربى قضية عاجلة ومباشرة، لم يعد من الممكن تأجيلها أو احتواؤها بالأساليب التقليدية. وأوضح أن التوصل إلى هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين جاء فى توقيت مفصلى، فى ظل تراكم ضغوط عسكرية واقتصادية وتنافس إقليمى ودولى متصاعد، معتبرًا أن هذه اللحظة تفتح المجال أمام تفعيل دور عربى أكثر تأثيرًا، وفى مقدمته الدور المصرى. وأشار أبو العينين إلى أن مصر تبرز مجددًا كقوة إقليمية مُؤهلة لقيادة هذا المسار، بفضل خبرتها الدبلوماسية العريقة، وتشابك علاقاتها، وقدرتها على إدارة حوارات مُعقدة بين أطراف متعددة، مؤكدًا أن أدوات الدبلوماسية المصرية، من وساطة نشطة واتصالاتٍ ممتدة، لا تزال الأكثر قدرة على التعامل مع حالة السيولة وعدم اليقين الراهنة. وأضاف: أن التحرك المصرى يكتسب أهمية مُضاعفة فى ظل تشكل فراغ أمنى إقليمى، تسارع قوى دولية لملئه بما يخدم مصالحها، وهو ما يستدعى تحركًا عربيًا منظمًا تقوده القاهرة، يبدأ بمشاورات مكثفة وصولًا إلى قمم إقليمية ودولية قادرة على إنتاج حلول عملية، على غرار نماذج سابقة ناجحة. وشدد على ضرورة استثمار فترة الهدنة لبناء موقف عربى مُوحد، لا يقتصر على الوساطة، بل يمتد إلى حماية الأمن القومى العربى وصياغة مستقبل المنطقة بإرادة دولها، بدلًا من تركه رهينة لتوازنات القوى الإقليمية والدولية. بدوره، أوضح السفير طارق عادل، مساعد وزير الخارجية الأسبق للشئون العربية ومندوب مصر الدائم لدى جامعة الدول العربية الأسبق، أن التوصل إلى وقف إطلاق النار حتى وإن كان مؤقتًا، أدى إلى تنفس العالم الصعداء، مشيرًا إلى أن الاتفاق جاء نتيجة جهود وساطة مُكثفة، شاركت فيها مصر إلى جانب أطراف أخرى. ولفت إلى أن الاتفاق يتضمن مرحلتين متوازيتين: الأولى وقف الأعمال العسكرية لمدة أسبوعين، والثانية إطلاق مفاوضات مباشرة خلال تلك الفترة للوصول إلى اتفاق سلام شامل ودائم، مؤكدًا أن نجاح الوسطاء فى إبعاد المنطقة عن حافة الانفجار يمثل إنجازًا كبيرًا. وأشار إلى أن التحدى الحقيقى يكمن فى استدامة هذا الاتفاق، حيث ستعمل مصر وشركاؤها خلال فترة الهدنة على منع تجدد العمليات العسكرية، بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة ويُجنب الاقتصاد العالمى مزيدًا من الاضطرابات، خاصة فى أسواق الطاقة. وأكد أن مصر، كما شدد الرئيس عبدالفتاح السيسي، ستواصل جهودها بالتنسيق مع شركائها لتحويل وقف إطلاق النار إلى تسوية دائمة، تضمن أمن واستقرار دول الخليج والأردن والعراق ولبنان، باعتبار أن أمن هذه الدول جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى. وفى السياق ذاته، أكد السفير حازم خيرت، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن اتفاق وقف إطلاق النار يفتح نافذة حقيقية أمام استئناف المفاوضات، تمهيدًا للوصول إلى تهدئة دائمة، رغم تعقيد الملفات المطروحة، والتى تشمل: البرنامج النووى الإيرانى والصواريخ الباليستية ودور الأذرع الإقليمية. وشدد على أن مصر لعبت دورًا محوريًا منذ البداية فى الدفع نحو التهدئة، إلى جانب دعمها الكامل لدول الخليج، مؤكدًا أن استمرار انخراطها، مع الدول الوسطية، يمثل عاملًا حاسمًا فى إنجاح جهود الوساطة ومعالجة جذور الأزمة. واختتم الدبلوماسيون تصريحاتهم بالتأكيد على أن اللحظة الراهنة، رغم قصِرها، تمثل فرصة حاسمة، وأن نجاح استثمارها يتوقف بدرجة كبيرة على فاعلية التحرك المصرى والعربى المشترك، فى رسم مسار سلام مُستدام يحقق التوازن والاستقرار فى المنطقة.