عواصم-وكالات الأنباء وسط مخاوف دولية متزايدة من تجدد المواجهة بين الولاياتالمتحدةوإيران، دخل اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت والهش يومه الثالث، فى وقت تتصاعد فيه نبرة التهديدات بالتوازى مع تحركات دبلوماسية حذرة، ما يعكس مشهداً شديد التعقيد يقف على حافة التصعيد. وقبل يوم من محادثات مرتقبة فى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، صعّد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لهجته تجاه طهران، متوعداً ب«أقوى هجوم على الإطلاق» فى حال عدم التزامها باتفاق وقف إطلاق النار الممتد لأسبوعين، والذى أعلنت عنه باكستان مؤخراً. وأكد ترامب، فى منشور عبر منصة تروث سوشيال، أن جميع السفن والطائرات والقوات الأمريكية ستظل متمركزة حول إيران حتى تلتزم طهران «التزاماً كاملاً» ببنود الاتفاق، مشيراً إلى تفاهمات سابقة تتعلق بعدم امتلاك إيران أسلحة نووية وضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً. فى المقابل، حملت التصريحات الإيرانية نبرة تصعيدية واضحة، حيث حذر المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء من أن «المنطقة كلها ستتحول إلى جحيم» فى حال تجدد الأعمال العدائية، فيما أكدت طهران أنها ما زالت فى حالة حرب رغم قبولها وقف إطلاق النار، معتبرة أن الذهاب إلى التفاوض يمثل «انتصاراً للشعب الإيراني». وشددت على استعدادها للرد الفورى والحاسم على أى خرق للهدنة، مؤكدة أن اتفاق وقف اطلاق النار بينها وبين أمريكا يشمل لبنان أيضا. وشدد رئيس مجلس الشورى الإيرانى محمد باقر قاليباف على أن لبنان «جزء لا يتجزأ» من الاتفاق، مؤكدا أن أيّ انتهاك للاتفاق سيواجَه ب»ردود قوية». وفى الداخل، أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية اعتقال 19 عميلاً وضبط أسلحة فى مناطق حدودية، بينما كشفت تقارير رسمية عن مقتل أكثر من 3 آلاف شخص جراء الحرب. بالتزامن مع خروج آلاف المشيعين فى طهران ومدن أخرى لإحياء الذكرى الأربعين لاغتيال المرشد السابق، فى مشهد يعكس محاولة لتعزيز التماسك الداخلي. على الجانب الآخر، أقرت مصادر إسرائيلية بأن الأهداف الرئيسية من الحرب لم تتحقق بالكامل، خاصة فيما يتعلق بالتهديد النووى الإيراني، مشيرة إلى استمرار القلق الأمنى رغم العمليات العسكرية، فى حين كشفت تقارير أمريكية عن تدمير أكثر من نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية، مع تعافى نحو 90% من الجنود المصابين وعودتهم إلى الخدمة. وفى ظل هذا التصعيد، تتجه الأنظار إلى إسلام آباد، حيث يُنتظر عقد جولة مفاوضات بين الوفدين الأمريكى والإيراني، على أن تركز المرحلة الأولى على تحديد أجندة التفاوض، فى ظل تمسك طهران بحقها فى تخصيب اليورانيوم، وهو ما ترفضه واشنطن بشكل قاطع. ويترأس الوفد الأمريكى جيه دى فانس نائب الرئيس وسيكون برفقته جاريد كوشنر وستيف ويتكوف. وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامى «لن ينجح العدو فى تقييد برنامج التخصيب الإيراني». وقال مسئول باكستانى إن اعتداءات إسرائيل على لبنان تمثل خرقا لوقف إطلاق النار المبرم ، إلا أنها لن تغير جدول المفاوضات. وفرضت السلطات الباكستانية، إجراءات أمنية مشددة فى العاصمة إسلام آباد ونشرت المئات من عناصر الشرطة والقوات شبه العسكرية لتأمين المدينة. وأغلقت السلطات أيضاً المدارس والمكاتب الحكومية لمدة يومين فى العاصمة إسلام آباد، بهدف تقليل الحركة على الطرق، مع تشديد الإجراءات الأمنية قبل المحادثات. وفرضت السلطات قيوداً واسعة فى أنحاء المدينة، شملت إغلاق الطرق الرئيسية التى تربط إسلام آباد بمدينة روالبندي، جنوب العاصمة. وقالت «أسوشيتد برس»، إن إسلام آباد بدت هادئة بشكل غير معتاد، حيث فضّل كثير من السكان البقاء فى منازلهم، فى ظل تحويلات مرورية أطالت زمن التنقل بين إسلام آباد وروالبندي. ويظل مضيق هرمز أحد أبرز بؤر التوتر، حيث أظهرت بيانات ملاحية استمرار تعطل مئات السفن، فى ظل تحذيرات من وجود ألغام بحرية، بينما أعلن الحرس الثورى عن مسارات بديلة للسفن، فى وقت شددت فيه دول أوروبية على ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً وعدم استخدامه كورقة ضغط، حيث أكد رئيس الوزراء البريطانى كير ستارمر ضرورة عدم احتجاز المضيق، فيما تسعى واشنطن إلى حشد دعم حلفائها فى حلف شمال الأطلنطى لتأمين هذا الممر الحيوي. وعلى الصعيد الدبلوماسي، تتواصل الاتصالات لاحتواء الأزمة، حيث بحث وزير الخارجية السعودى فيصل بن فرحان مع نظيره الإيرانى عباس عراقجى تطورات الأوضاع وسبل خفض التوتر، فيما دعت أطراف أوروبية إلى توسيع نطاق التهدئة ليشمل مناطق أخرى، بينها لبنان.