كتبت - مي فرج الله بينما يكافح العالم لفهم ما إذا كان اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أبرمته الولاياتالمتحدةوإيران يوم الثلاثاء الماضي، قد حقق نتائج ملموسة، تبرز الصين كالقوة فاعلة.. وهو ما تناوله موقع "غوانتشا" الإلكتروني ذو التوجهات القومية، في تقرير يرصد مقالات من صحيفتي "نيويورك تايمز" و"أسوشيتد برس" تُشيد بدور بكين المحوري في الاتفاق. وجاء بالتقرير: «لم يكن من الممكن التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار لولا الوساطة الفعالة من جانب الصينوباكستان ودول أخرى». واستند التقرير لتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوكالة "فرانس برس" بأنه يعتقد أن الصين نجحت في إقناع إيران بالموافقة على وقف إطلاق النار، وهو ما عززته تقارير لمسؤولين إيرانيينوباكستانيين أفادت بأن بكين لعبت دورًا حاسمًا في مفاوضات اللحظات الأخيرة التي جرت في إسلام آباد. ومع ذلك، يشكك بعض المحللين على مدى التأثير الفعلي للصين في المحادثات الليلية، وفقًا لما ذكرته صحيفة "الجارديان" البريطانية؛ حيث يرى أحد المحللين أن الاتفاق، بصيغته التي روجت لها طهران في البداية، يبدو مفيدًا لإيران لدرجة أن تشجيع النظام على الموافقة عليه كان بمثابة «طرق باب مفتوح على مصراعيه». حقيقة تقديم إيران تنازلات قال نيكولاس ليال، الباحث البارز في شركة "تريندز" للأبحاث والاستشارات في أبوظبي: "فيما يتعلق بمسألة ما إذا كانت الصين قد بذلت جهداً كبيراً لإقناع إيران بالموافقة على وقف إطلاق النار المؤقت، وما إذا كانت إيران قد تأثرت بهذا الجهد الصيني المزعوم، فمن المهم أولاً توضيح ما وافقت عليه إيران فعلياً". وأوضح ليال أن النقاط العشر في خطة وقف إطلاق النار الإيرانية، التي روّج لها ترامب في البداية كأساس "عملي" للتفاوض، كانت في الحقيقة "متشددة للغاية وتمثل كافة مطالب إيران المعلنة مسبقاً"، مما يعني أن إيران لم تقدم تنازلات حقيقية، بل استطاعت تصوير الأمر كأنه انتصار سياسي بناءً على ذلك، يرى ليال أن التدخل الصيني ربما لم يكن له التأثير العميق المتصور، بل كان استغلالاً لسياسة الباب المفتوح، نظراً للقبول الأمريكي الواضح للمطالب الإيرانية. موقف الصين من مفاوضات باكستان وعلى الصعيد الرسمي، لم تؤكد الصين أو تنفِ دورها الفعال في مفاوضات إسلام آباد؛ فخلال مؤتمر صحفي عُقد الأربعاء، اكتفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماو نينج، بالقول إن بكين "تعمل بنشاط على تعزيز خفض التصعيد وإنهاء جميع الأعمال العدائية"، ورغم هذا التحفظ، فإن بكين ستكون سعيدة بنيل الفضل في التوسط لاتفاق سلام هش أنقذ المنطقة من حافة تصعيد كبير. وذكرت الصحيفة البريطانية أنه قبل أن تبدأ ولاية ترامب الثانية في البيت الأبيض، كانت الصين ترسخ سمعتها كوسيط في الشرق الأوسط، لا سيما بعد نجاحها في التوسط للتقارب بين السعودية وإيران عام 2023، ورعايتها ل "إعلان بكين" بين الفصائل الفلسطينية في 2024. وفي الآونة الأخيرة، نشر مسؤولون من الصينوباكستان خطة من خمس نقاط تهدف لوقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز. ويرى نيكولاس ليال أن هذه الخطط تهدف لبناء صورة عالمية للصين كدولة مسؤولة ومعتدلة أكثر من كونها تهدف لحل النزاعات بشكل جذري. أما ويليام يانج، كبير المحللين في مجموعة الأزمات الدولية، يؤكد أن الوضع هذه المرة مختلف، لأن الصين تدرك أن استمرار الاضطرابات سيؤثر مباشرة على مصالحها الأساسية، وبالتالي فإن استخدام نفوذها لضمان وقف إطلاق النار يصب في مصلحتها المباشرة، رغم حذرها في الكشف عن طبيعة الضغوط التي مارستها. فوائد الصين من الاتفاق رغم تزايد النفوذ الصيني يظل الثقل الدبلوماسي الفعلي محدودًا؛ فبينما تعد الصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، إلا أن العلاقات السياسية ليست بالعمق الكافي، فيشير سونج بو، الباحث في جامعة تسينغهوا، إلى أن إيران ليست ضمن قائمة الدول العشر الأكثر أهمية لدي بكين، كما يشكك المحللون في قدرة الصين على لعب دور "الضامن" لأي اتفاق، فعلى الرغم من مطالبة المبعوث الإيراني عبد الرضا رحماني فضلي للصين وروسيا بالعمل معًا لضمان السلام، إلا أن تخصيص موارد فعلية لهذا النزاع يظل أمرًا مستبعدًا. واختتم سونج بو بالقول إن ضمان وقف إطلاق النار مهمة دبلوماسية باهظة التكلفة، والصين تفتقر للنفوذ العسكري أو الدبلوماسي اللازم للسيطرة على الأطراف المتنازعة ومع ذلك، يظل الاتفاق مكسبًا يتجاوز الجانب الدعائي، فاستقرار المنطقة وخفض أسعار النفط يعدان أمرًا حيويًا للاقتصاد الصيني.